Translate

نفوق خامنئي وسلالته وقادة نظامه: نهاية عصر الظلام وفرصة تاريخية للشعب الإيراني (مقال)

.


.
نفوق خامنئي وسلالته وقادة نظامه: نهاية عصر الظلام وفرصة تاريخية للشعب الإيراني




في صباح يوم 28 فبراير 2026، شهد العالم حدثاً تاريخياً غير مسبوق في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر: مقتل آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1989، إلى جانب عدد كبير من أفراد عائلته وقادة النظام البارزين، في ضربات جوية مشتركة أمريكية-إسرائيلية دقيقة ومكثفة. كان هذا الهجوم، الذي أُطلق عليه اسم "عملية الزئير الأسد" أو "Epic Fury"، يمثل قطع رأس الأفعى الإرهابية التي سممت المنطقة والعالم لعقود طويلة. لم يكن مجرد عمل عسكري، بل كان ضربة قاضية لنظام فاسد قمع الشعب الإيراني وصدر الإرهاب إلى خارج حدوده، وأخيراً، جاءت النتيجة التي طال انتظارها: نهاية خامنئي وسلالته وقادة نظامه، وفتح باب أمل جديد لشعب يئن تحت وطأة الفاشية الإسلامية منذ أكثر من أربعة عقود.

بدأت الأحداث بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة "تروث سوشيال" تأكيده لمقتل خامنئي، واصفاً إياه بـ"أحد أشر الأشخاص في التاريخ". كتب ترامب بصراحة: "هذا ليس فقط عدالة للشعب الإيراني، بل لكل الأمريكيين العظماء والشعوب في العديد من الدول التي قتلها أو شوهها خامنئي وعصابته المتعطشة للدماء". أكد ترامب أن العملية جاءت بتنسيق وثيق مع إسرائيل، مستفيدة من أنظمة الاستخبارات والتتبع المتطورة التي جعلت الهروب مستحيلاً. وأضاف أن هذه "أكبر فرصة فريدة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده"، محذراً من استمرار القصف الثقيل "دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما لزم الأمر لتحقيق السلام في الشرق الأوسط والعالم".

من جانبه، أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ببيان تلفزيوني أكد فيه تدمير مجمع إقامة خامنئي في قلب طهران، مشيراً إلى "علامات كثيرة" على أن "الطاغية لم يعد بيننا". وصف نتنياهو العملية بأنها "هجوم مفاجئ" يهدف إلى إزالة التهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإيراني، ودعا الشعب الإيراني إلى "التخلص من نير الاستبداد" وإقامة إيران حرة وسلمية. نجاح ترامب ونتنياهو في هذه العملية لم يكن مصادفة، بل نتيجة تخطيط دقيق استغل ضعف النظام بعد سنوات من الاحتجاجات الشعبية والانهيار الاقتصادي والعسكري.

لم تقتصر الخسائر على خامنئي نفسه. أكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بعد ساعات من الإنكار الأولي، مقتل أفراد من سلالته المباشرة، بما في ذلك ابنته وزوج ابنتها وحفيده، وربما ابنة زوج ابنته أيضاً. كما قُتل قادة بارزون في النظام، مثل علي شمخاني (الأمين السابق لمجلس الأمن القومي)، ومحمد باكبور (قائد الحرس الثوري)، وغيرهم من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين. تقارير إسرائيلية وأمريكية تحدثت عن مقتل نحو 40 مسؤولاً رفيع المستوى في الضربات الأولى وحدها، مما يعني أن النظام فقد ليس فقط رأسه، بل أيضاً جسده القيادي الرئيسي. أعلنت إيران فترة حداد رسمية مدتها 40 يوماً، مع إجازة عامة لأسبوع، لكن هذا الإعلان جاء وسط صمت مريب عن التفاصيل، مما يعكس الارتباك والانهيار الداخلي.

أما رد الفعل الشعبي الإيراني، فقد كان مذهلاً ومباشراً. رغم محاولات النظام فرض حالة الحداد الرسمي، انفجر الفرح في شوارع طهران وشيراز وكرج ومشهد وغيرها من المدن. سُمع التصفيق والصفير والموسيقى الصاخبة من الأسطح والنوافذ، وانطلقت أبواق السيارات في احتفال عفوي. في بعض الأحياء، هتف الناس "الموت للجمهورية الإسلامية" و"عاش الشاه"، وانتشرت فيديوهات تظهر رقصاً وغناءً في الشوارع رغم انقطاع الإنترنت الجزئي. حتى في الضواحي مثل بسات تاون في كرج، تجمع الناس للاحتفال بمقتل "الطاغية". في الخارج، احتفل الإيرانيون في المنفى في لوس أنجلوس (التي تُعرف بـ"طهرانجليس") وبرلين وغيرها، رافعين أعلام إيران قبل الثورة إلى جانب الأعلام الأمريكية والإسرائيلية، وهاتفين "شكراً ترامب" و"شكراً بيبي".

هذه الفرحة ليست مفاجئة. جاءت بعد سنوات من القمع الوحشي، خاصة بعد احتجاجات 2022 وما تلاها من قمع دامٍ أودى بحياة آلاف الأشخاص. لقد رأى الإيرانيون في خامنئي رمزاً للظلم والفساد والإرهاب، وفي موته نهاية لكابوس طويل. النظام الذي بدأ بوعود العدالة الإسلامية انتهى إلى نظام فاشي يعتمد على الإعدامات والتعذيب والفقر المدقع، بينما يصدر الإرهاب إلى المنطقة عبر وكلائه في لبنان وسوريا واليمن والعراق. الضربات الأمريكية-الإسرائيلية لم تكن اعتداءً على إيران كشعب، بل كانت تحريراً من نظام يحتل الدولة ويخنق شعبها.

هنا تكمن الفرصة التاريخية الحقيقية. مع سقوط خامنئي وسلالته وقادة نظامه، أصبحت إيران على أعتاب مرحلة جديدة بعيدة عن الفاشية الإسلامية. دعا ترامب الجيش الإيراني والحرس الثوري إلى الانضمام إلى "الوطنيين" والعمل معاً لإعادة بناء البلاد، محذراً من أن "الآن يمكنهم الحصول على الحصانة، لاحقاً لن يحصلوا إلا على الموت". هذا النداء يعكس رؤية واقعية: الشعب الإيراني، الذي أثبت شجاعته في الاحتجاجات المتكررة، قادر على كتابة بداية جديدة. يمكن أن تكون إيران ديمقراطية حرة، مزدهرة اقتصادياً، ومساهمة إيجابية في السلام الإقليمي، بعيداً عن الثيوقراطية والإرهاب.

ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من أصوات معارضة داخلية وخارجية. بعض أجزاء اليسار الإيراني، خاصة في المنفى، اعتبرت الضربات "اعتداءً إمبريالياً" و"تدخلاً أجنبياً" يهدد السيادة. هؤلاء، الذين يدعون الدفاع عن "التقدمية"، يتجاهلون تماماً فرحة الشعب الإيراني في الشوارع، ويصرون على رؤية النظام كـ"مقاومة" ضد "الإمبريالية". إنهم يفضلون التمسك بإيديولوجيا جامدة على حساب واقع الشعب الذي يعاني من القمع اليومي. هذا الموقف يكشف عن عجز حقيقي: يسار إيراني "مخصي" سياسياً، فشل في تقديم بديل حقيقي للنظام، ويستمر في رفض أي حل يأتي من الخارج حتى لو كان يحرر الشعب. هم فعلاً فشلة، كما هو حال كثير من اليسار العالمي الذي يدافع عن الديكتاتوريات باسم "مكافحة الإمبريالية"، بينما يصمت عن جرائمها ضد شعوبها.

في المقابل، يبرز الواقع الشعبي الإيراني كدليل قاطع على أن الفرصة التي وفرتها أمريكا وإسرائيل ليست اعتداءً، بل إنقاذاً. الشعب الذي خرج يحتفل لم يكن ينتظر "يساراً منظماً"، بل كان ينتظر لحظة التحرر. الآن، مع الفراغ القيادي في النظام، يمكن للإيرانيين أن يبنوا دولة حديثة تحترم الحريات، وتعيد الازدهار، وتوقف تصدير الإرهاب. هذا لن يكون سهلاً؛ التصعيد العسكري مستمر، والردود الإيرانية بالصواريخ والمسيرات تظهر أن بقايا النظام ستحاول المقاومة. لكن الضربة القاضية قد أُلقيت، والشعب الإيراني، بعد عقود من الصبر والتضحية، يستحق أن يكتب تاريخه الجديد بنفسه.

موت خامنئي ليس نهاية قصة، بل بداية فصل جديد. إنه دليل على أن الطغيان، مهما طال، يمكن أن يسقط عندما يجتمع الإصرار الشعبي مع الإرادة الدولية. ترامب ونتنياهو نجحا في ما فشل فيه كثيرون: قطع رأس الأفعى. الآن، الكرة في ملعب الشعب الإيراني ليحول هذه اللحظة إلى تحول تاريخي حقيقي، بعيداً عن الفاشية الإسلامية، نحو مستقبل من الحرية والكرامة.


.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...