.
.
خرافة المهدي المنتظر بين النص الديني والتوظيف السياسي
تعد قضية المهدي المنتظر من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ الإسلامي، فهي تقع عند تقاطع العقيدة والسياسة والتاريخ، وتحمل في طياتها إشكاليات معرفية ومنهجية عميقة. فبينما يعتبرها البعض حقيقة دينية ثابتة، يراها آخرون مجرد أسطورة سياسية تم توظيفها عبر العصور لتبرير السلطة وتعبئة الجماهير. وهذا الاختلاف ليس مجرد خلاف تفسيري عابر، بل يعكس صراعاً عميقاً حول كيفية فهم النصوص الدينية، ومدى صلاحيتها لأن تكون أساساً للحكم والسياسة، وإلى أي حد يمكن للغيب أن يمتزج بالواقع التاريخي. إن دراسة هذه القضية من منظور نقدي تحليلي تكشف عن طبقات متعددة من المعاني، تبدأ بجذور الفكرة في النصوص الإسلامية، وتمتد عبر تحولاتها التاريخية، وتتوج باستخداماتها السياسية المعاصرة، لتصل في النهاية إلى التساؤل الجوهري حول مدى مشروعية توظيف الغيبيات في إدارة شؤون الناس.
لم تظهر فكرة المهدي كعقيدة متكاملة في العصر النبوي، بل تطورت تدريجياً عبر التفاعل بين النصوص الدينية والظروف السياسية. ففي القرآن الكريم، لا يوجد ذكر صريح للمهدي، وإنما وردت إشارات إلى الإصلاح في آخر الزمان، كقوله تعالى "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"، وهي آية يحتمل تفسيرها عدة وجوه، منها ما هو سياسي ومنها ما هو أخروي. ومع ذلك، فإن غياب النص القرآني الواضح لم يمنع من ظهور أحاديث كثيرة نسبها البعض إلى النبي محمد، تفصّل صفات المهدي وعلامات ظهوره، وهي الأحاديث التي أصبحت تشكل المادة الأساسية لعقيدة المهدي في مختلف المذاهب الإسلامية. لكن الإشكال المنهجي الكبير يكمن في أن هذه الأحاديث لم تكن موثقة في عصر النبي، وإنما ظهرت في كتب الحديث التي دونت بعد قرنين ونصف من وفاته، مما يجعلها عرضة للتشكيك في صحتها، خاصة وأنها تتناقض في تفاصيلها وتختلف في نسبها بين فرق المسلمين. فعند السنة، توجد أحاديث عن المهدي في صحيح البخاري ومسلم، ولكنها لا تصل إلى درجة التواتر التي تجعلها قطعية الثبوت، بينما عند الشيعة الإثني عشرية، أصبحت عقيدة المهدي ركناً أساسياً من أركان الإيمان، تطورت عبر القرون لتشكل هويتهم السياسية والدينية. وهذا التباين في درجة التقديس يوضح أن الفكرة لم تنشأ كحقيقة دينية جامدة، بل كاستجابة لاحتياجات سياسية ونفسية لدى كل جماعة. إن النظر إلى هذه الأحاديث من منظور نقدي يكشف عن نمط متكرر في بناء الأساطير الدينية، وهو أن النصوص التي تتحدث عن "المنقذ المنتظر" غالباً ما تظهر في فترات الاضطراب، حيث تعكس رغبة الجماعات في تجاوز واقعها المأزوم. ففي القرون الأولى للإسلام، كانت الخلافة تعاني من صراعات داخلية وفتن دموية، فظهرت أحاديث عن المهدي كتعويض عن الفشل السياسي، وكبشرى بأن العدل سيأتي لا عن طريق الإصلاح الواقعي، بل عن طريق تدخل خارق للطبيعة. وهذا النمط ليس خاصاً بالإسلام، بل نجده في المسيحية مع فكرة المجيء الثاني للمسيح، وفي اليهودية مع فكرة المسيح المنتظر، مما يشير إلى أن البشرية في أوقات الأزمات تلجأ إلى أساطير الخلاص الغيبي لتعويض عجزها عن حل مشكلاتها بأيديها.
إن التدقيق في النصوص التي تتحدث عن المهدي يكشف عن تناقضات جوهرية تضعف مصداقيتها من الناحية المنهجية. فعلى سبيل المثال، الحديث المشهور "المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي" يبدو وكأنه معيار واضح لتحديد هوية المهدي، لكنه في الواقع معيار فضفاض يمكن أن ينطبق على أي شخص من نسل النبي يدعى محمد، وهو ما يفسر كثرة المدعين للمهدوية عبر التاريخ. فهذا الشرط الاسمي لا يحمل أي قيمة موضوعية، لأنه لا يميز بين مدعٍ وآخر، ويمكن لأي شخص أن يزعم أنه محمد بن عبد الله من نسل فاطمة، وهذا ما حدث بالفعل عندما استغلت حركات سياسية مثل الفاطميين والموحدين هذا الشرط لإضفاء الشرعية على حكمهم. أما بالنسبة للتفاصيل الزمنية، فإن الروايات تقدم أرقاماً متضاربة حول سنة ولادة المهدي ومدة حياته وغيابه، مما يجعلها غير قابلة للتثبت التاريخي. فالمصادر الشيعية تذكر أن المهدي ولد في سامراء سنة 255 هجرية، لكنها لا تقدم أي دليل مادي أو شهادة معاصرة مستقلة يمكن الاعتماد عليها. بل إن شهادات الولادة نفسها تعتمد على رواة من داخل الأسرة العلوية، مما يجعلها مشبوهة بالنفعية السياسية، لأنها تخدم مصلحة العلويين في إثبات استمرار الإمامة في نسلهم. وهنا تبرز مفارقة كبرى، وهي أن القصة تتحدث عن معجزة إخفاء الحمل عن أعين السلطة العباسية، ثم تزعم أن عدداً من الشهود حضروا الولادة، وهذا تناقض واضح لا يمكن التوفيق بينه، مما يشير إلى أنها قصة دُسّت على الروايات الأصلية لأغراض لاهوتية. إضافة إلى ذلك، هناك تناقض بين ما ترويه الروايات حول مكان غيبة المهدي وما هو متفق عليه في المصادر التاريخية. فالسرداب الذي يدعي الشيعة أنه مكان اختفاء المهدي كان مجرد قبو للتبريد في منزل الإمام العسكري، وليس مكاناً استراتيجياً للاختفاء. كما أن المصادر الشيعية القديمة لا تذكر هذا السرداب كمكان للغيبة، بل ظهر هذا الاعتقاد في العصور المتأخرة، مما يثبت أن الفكرة تطورت مع الزمن وأضيفت إليها تفاصيل جديدة لم تكن موجودة في الأصل. وهذا التراكم القصصي هو سمة أساسية من سمات الأساطير الدينية، فهي تتغذى على الخيال الجماعي وتتبلور مع مرور الزمن بعيداً عن أي رقيب تاريخي أو منهجي.
إذا نظرنا إلى التاريخ الإسلامي من منظور سياسي، فإننا نجد أن فكرة المهدي قد استُخدمت بشكل مكثف لتبرير الثورات وتأسيس الدول، خصوصاً في المراحل التي كانت الأمة الإسلامية تمر فيها بأزمات حادة. ففي القرن الرابع الهجري، أعلن عبيد الله المهدي نفسه مهدياً في شمال إفريقيا، مستغلاً بذلك حالة التخبط التي كانت تعيشها الخلافة العباسية، وتمكن من تأسيس الدولة الفاطمية التي استمرت قروناً. ولم يكن هذا الادعاء مجرد زلة عابرة، بل كان جزءاً من استراتيجية سياسية محكمة، لأن المهدية كانت تمنح الشرعية للدولة الجديدة التي لا تنتمي إلى الخلافة العباسية، وتجعل من مقاومتها واجباً دينياً مقدساً، وكأن معارضتها هي معارضة للإرادة الإلهية. وفي المغرب الإسلامي، قام ابن تومرت في القرن السادس الهجري بإعلان المهدية ليؤسس دولة الموحدين التي اجتاحت شمال إفريقيا والأندلس، وكان يستخدم نفس الآلية الفاطمية في توظيف العقيدة لتوحيد القبائل المغربية ضد الأعداء السياسيين والدينيين. ولم تكن هذه الدعوات مجرد مزاعم فردية، بل كانت تردد صدى نصوص دينية معروفة، وتستثمر حالة الغضب الشعبي ضد الفساد السياسي والديني السائد، لتقدّم نفسها كحل خارق لا يحتاج إلى برامج سياسية واضحة، بل يكتفي بالوعد بالعدل والخلاص. وحتى في العصر الحديث، نجد أن محمد أحمد المهدي في السودان استخدم نفس الأسلوب لقيادة ثورة عارمة ضد الحكم المصري العثماني، واستطاع أن يسيطر على الخرطوم ويقيم دولة قصيرة العمر، تمكنت من إلحاق الهزيمة بالجيش البريطاني مؤقتاً. وكانت دعوته ناجحة لأنها وجدت أرضاً خصبة بين الفئات المهمشة التي لم تجد من ينصرها في نظام سياسي فاسد. وهكذا، تتكرر نفس النماذج على مر العصور، لتؤكد أن فكرة المهدي ليست مجرد عقيدة جامدة، بل هي أداة سياسية مرنة يمكن استعمالها في أي سياق، بمجرد توفر الظروف الاجتماعية والنفسية المناسبة.
في الزمن المعاصر، تطور استخدام فكرة المهدي بشكل كبير، وأصبحت أداة أساسية في الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط، خصوصاً بعد الثورة الإيرانية عام 1979، التي قامت على أيديولوجية دينية جعلت من فكرة انتظار المهدي أحد أركانها الأساسية. فقد أدخل نظام ولاية الفقيه مفهوماً جديداً مفاده أن الفقيه هو النائب العام عن المهدي، وبالتالي فإن طاعته طاعة إلهية، ومعارضته معارضة للإمام الغائب نفسه. وهذه المقولة لعبت دوراً مزدوجاً في إيران، فهي من جهة زادت من تماسك النظام وهويته الثورية، ومن جهة أخرى بررت كل القمع الذي مارسته ضد المعارضين، لأن معارضة الفقيه أصبحت بمنزلة معارضة المهدي نفسه، وهو أمر محرم دينياً. وعلى المستوى الإقليمي، استُغلت الفكرة لتبرير تدخلات إيران في دول الجوار، من خلال تقديم حلفائها كقوى تمهد لظهور المهدي، وتجهز نفسه لحرب مقدسة ضد الظلم والاستكبار العالمي. فحزب الله في لبنان يروج لمقاتليه على أنهم جند المهدي، مما يمنحهم دافعاً عاطفياً هائلاً للقتال والاستشهاد. وكذلك الحال في حركة حماس والحوثيين، حيث تختلط العقيدة المهدوية بالخطاب السياسي المعاصر، لتخلق مزيجاً خطيراً من الدين والسياسة يخدم أهدافاً جيوسياسية بحتة. والمفارقة في هذا كله أن هذه الجماعات تعمل بأدوات عصرية ودقيقة من تمويل وتسليح وتنظيم، في حين تظل تروّج لفكرة أن الحل النهائي سيأتي من إنسان غيبي لم يره أحد ولم يثبت وجوده تاريخياً. وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن لدولة أو جماعة أن تستخدم أدوات العلم والتكنولوجيا الحديثة في إدارة صراعاتها، بينما تظل ترتهن في أيديولوجيتها إلى أسطورة قديمة لا تستند إلى دليل مادي؟ هذا التناقض يعكس الانفصام الذي تعيشه النظم الدينية الحديثة، التي تحاول التوفيق بين الحتميات العلمية والعقائد الغيبية، وتنتج خطاباً مزدوجاً يناسب جماهيرها من جهة، ويوفر لها شرعية مطلقة من جهة أخرى. وقد نجحت إيران إلى حد كبير في توظيف هذه العقيدة لترسيخ نفوذها في المنطقة، لكنها تدفع ثمن ذلك على المستوى الداخلي، حيث تتعمق أزماتها الاقتصادية والاجتماعية دون حلول عملية، لأن خطابها الديني يؤجل الإصلاح إلى ظهور المهدي، مما يريح النظام من أي مسؤولية تجاه أوضاع الناس.
إن سر قوة فكرة المهدي لا يكمن في منطقها الداخلي، بل في قدرتها على تلبية احتياجات نفسية واجتماعية عميقة لدى الأفراد والجماعات. فالإنسان في لحظات اليأس والتيه يحتاج إلى أمل يوازن واقعه المظلم، يخبره بأن هناك منقذاً سيأتي لا محالة ليعيد إليه كرامته ويحقن دمه ويطفئ نار ظلمه. وهذه الحاجة إلى الأمل ليست سلبية في ذاتها، فهي قد تمنح الإنسان قدرة على الصبر والتحمل، ولكن المشكلة تكمن حين يتم توظيف هذا الأمل لشل حركة الناس ومنعهم من المطالبة بحقوقهم العاجلة، وتوجيه طاقتهم نحو انتظار وهمي بدلاً من العمل الحقيقي. ففي كثير من المجتمعات التي تعاني من استبداد سياسي وفقر مدقع، نجد أن الخطاب المهدوي يجد أرضاً خصبة، لأنه يعبر عن شعور جماعي بالعجز ويقدّم حلاً سهلاً لا يتطلب مجهوداً ذاتياً أو جماعياً، بل مجرد انتظار وصبر. وهنا يتحول الدين من أداة تغيير إلى أداة تثبيت للواقع، لأن الوعد بالخلاص الغيبي يلغي ضرورة الثورة الإصلاحية، ويجعل من الانتقاد للسلطة القائمة نوعاً من التمرد على الإرادة الإلهية التي اختارت إرجاء الحل إلى زمن مستقبل غير معلوم. هذه الآلية هي ما وصفها كارل ماركس ذات يوم بأن الدين أفيون الشعوب، وهو وصف يبدو دقيقاً خصوصاً في نسخته الشيعية، حيث يكون الأفيون ممزوجاً بوعود الثأر والانتقام. كما أن العقيدة المهدوية تمثل أداة فعالة لبناء الهوية الجمعية، لأنها تفصل بين "نحن" المؤمنين المنتظرين، و"هم" الآخرين الذين لا يؤمنون بالمهدي أو يحاربون ظهوره. وهذا الانقسام يغذي مشاعر الانتماء والولاء للجماعة، ويوفر تبريراً للصراع مع المخالفين، باعتبارهم جزءاً من قوى الظلم التي يجب محاربتها تمهيداً لعصر العدل. وعلى هذا النحو، تتحول العقيدة الدينية إلى غطاء للكراهية الطائفية والعنف السياسي، تماماً كما تفعل القوميات أو الإيديولوجيات المتطرفة الأخرى، فهي تقدم نفسها كحقيقة مطلقة لا تقبل النقاش، وتجعل من حمل السلاح في سبيلها عبادة تتقرب إلى الله.
إذا أردنا مقاربة هذه القضية من منظور عقلاني نقدي، فسنجد أن الخطاب المهدوي برمته يقوم على مجموعة من المغالطات المنطقية التي تنهار عند أول اختبار منهجي. فالمشكلة الأولى هي غياب الدليل التاريخي القطعي على وجود المهدي أصلاً، فكل ما لدينا من مصادر تعود إلى روايات داخلية متأخرة لا يمكن التحقق من صحتها وفق معايير البحث التاريخي الحديثة. وغياب الدليل لا يعني بالضرورة النفي، لكنه يمنع من قبول الفكرة كحقيقة موضوعية، ويجعلها في أفضل الأحوال قضية إيمانية بحتة لا يمكن مناقشتها علمياً، وهذا يعني أنها تخرج من دائرة المعرفة إلى دائرة الاعتقاد الشخصي، وهو ما يختلف تماماً عن الإقرار بحقيقة تاريخية ثابتة. أما المشكلة الثانية فهي التناقض الداخلي في الروايات نفسها، كما أسلفنا، فهي متناقضة في التفاصيل الزمانية والمكانية وفي صفات المهدي نفسه، مما يجعلها غير قابلة للتوفيق حتى في إطارها الديني الخاص. وهذه التناقضات هي دليل قوي على أن النصوص قد تعرضت للإضافة والتعديل عبر الزمن، أو أنها اختلقت في ظروف مختلفة لأغراض متباينة، وكلاهما يدحض ادعاء الوحي الإلهي للنص، لأنه من المفترض أن يكون النص الإلهي متسقاً وواضحاً وليس مشوشاً ومتضارباً. أما المشكلة الثالثة فهي في كيفية التعامل مع الشبهات المنطقية التي أشرنا إليها، مثل إشكالية الأسرار الإلهية التي تصلنا عبر بشر عاديين، أو شرط الإيمان المسبق كطريق للفهم، وهو شرط يقلب المنطق رأساً على عقب، ويجعل من العقل أداة تابعة للانتماء وليس أداة مستقلة للبحث. وأي نظام فكري يفرض عليك الإيمان بنتائجه قبل أن تبدأ في فحصها، يكون نظاماً مغلقاً يستخدم الحشو البلاغي لسد الثغرات بدلاً من الإجابة عن الأسئلة الحقيقية، وهذا ما نلمسه بوضوح في الخطاب المهدوي حيث يكون الغموض فضيلة والتساؤل جريمة.
إن قضية المهدي المنتظر، بكافة تفاصيلها التاريخية والنصية والسياسية، تمثل مرآة صافية لتناقضات الفكر الديني عندما يوظف في السياسة. فهي تبدأ كفكرة إيمانية مجردة، سرعان ما تتحول إلى أداة للسيطرة والتبرير، ثم تنتهي كأسطورة تغذي الصراع الطائفي وتجميد الإصلاح، وكل ذلك يحدث دون أن يكون هناك أي دليل مادي واحد يمكن أن يقنع عاقلاً غير مؤمن مسبقاً بصحتها. إن استمرار هذه العقيدة في وجدان الملايين لا يعكس قوتها المنطقية، بل يعكس إفلاس الحلول السياسية الواقعية، وضعف قدرة المجتمعات العربية والإسلامية على نقد تراثها وتطوير أدواته، وإعادة تعريف السلطة على أسس دنيوية شفافة بدلاً من أسس غيبية لا يمكن محاسبتها. وإذا أردنا خاتمة حقيقية لهذا النقاش، فعلينا أن نعترف بأن الخلاص لا يأتي من انتظار شخص غائب، بل من عمل جماعي منظم يقوم على العلم والعقل والمشاركة الفعلية، ومن إصلاح المؤسسات لا انتظار المنقذ، ومن تحرير العقل لا تحنيطه بالخرافات. فالمسألة ليست مجرد نقاش حول شخصية تاريخية أو حديث نبوي، بل هي معركة كبيرة بين منهجين في الحياة: منهج يقول بأن العقل هو الطريق إلى التغيير، ومنهج يقول بأن الانتظار هو العبادة. وهذه المعركة ستظل مفتوحة طالما بقي هناك فقر واستبداد، لكن النصر فيها يظل حليف العقلاء الذين يمسكون بأيديهم أدوات العلم، لا أساطير الماضي.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire