Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (33) بنيامين نتنياهو الصادق الأمين (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(33) بنيامين نتنياهو الصادق الأمين




في عالمٍ مليءٍ بالكذبِ والادعاءاتِ الفارغةِ، حيثُ تتنافسُ جماعاتُ "المقاومةِ" في إنتاجِ الشعاراتِ الرنانةِ كما تتنافسُ مصانعُ الكرتونِ في إنتاجِ علبِ البسكويتِ الفارغةِ، يبرزُ بنيامين نتنياهو كشخصيةٍ فريدةٍ لا تُشبهُ أولئكَ المهرجينَ الذينَ يملأونَ الدنيا ضجيجاً دونَ أنْ يُقدموا أيَّ إنجازٍ حقيقيٍّ. فبينما يقضي الملاليُ الإيرانيونَ أوقاتَهم في تفخيذِ الرضيعاتِ وابتكارِ نظرياتٍ عنِ المهديِ المنتظرِ الذي يختبئُ في المجاري، وبينما ينشغلُ قادةُ حزبِ اللهِ بتصويرِ مقاطعَ فيديو وهميةٍ عنِ الأنفاقِ التي لا تؤدي إلا إلى مزيدٍ منَ الهزائمِ، وبينما يتسابقُ حماسُ والجهادُ على إعلانِ الانتصاراتِ الوهميةِ التي لا يصدقُها حتى أطفالُ غزةَ أنفسُهم، يظلُ نتنياهو الرجلَ الوحيدَ الذي يقولُ ما يفعلُ ويفعلُ ما يقولُ، في تناقضٍ صارخٍ معَ كلِّ هؤلاءِ الذينَ يتقنونَ فنَّ الكذبِ كما يتقنُ السمكُ فنَّ السباحةِ في الماءِ.

إنَّ تاريخَ محورِ التفخيذِ والممانعةِ والمتعةِ هو تاريخٌ منَ الأكاذيبِ المتتاليةِ، فقدْ وعدوا بتحريرِ القدسِ فحرروا فقطْ جيوبَ أتباعِهم منَ الأموالِ، ووعدوا برمي اليهودِ في البحرِ فإذا بهم همُ الذينَ يُرمونَ في بحارِ الدمِ والخرابِ، ووعدوا بتدميرِ إسرائيلَ بكبسةِ زرٍّ فإذا بزرِ الكبسةِ لا يزيدُهم إلا إغراقاً في مستنقعاتِ الهزائمِ، أما نتنياهو، فقدْ قالَ مراراً إنَّ إسرائيلَ ستقطعُ رؤوسَ الأفاعي في النظامِ الإيرانيِّ، وفعلَ بالفعلِ عندما اغتالتْ إسرائيلُ قادةَ حماسَ في قلبِ طهرانَ، وعندما نسفتِ الأنفاقَ التي حفرها حميرُ حزبِ اللهِ لعقودٍ، وعندما حوّلتْ قادةَ الحرسِ الثوريِّ إلى قطعٍ صغيرةٍ لا تصلحُ إلا لتغذيةِ كلابِ المنطقةِ الجائعةِ، وكأنَّ نتنياهو يمارسُ لعبةَ "القط والفأر" معَ أعدائهِ، لكنَّ الفارقَ أنَّ الفأرَ هنا هوَ كلُّ أتباعِ نظامِ الملاليِ الذينَ يظنونَ أنَّهم قططٌ بينما همْ مجردُ فئرانٍ تلهثُ خلفَ أوهامِها.

والأكثرُ إثارةً للضحكِ هوَ أنَّ محورَ المقاومةِ نفسَهُ أصبحَ اليومَ أولَ منْ يصدقُ تصريحاتِ نتنياهو، فعندما يهددُ نتنياهو بقصفِ موقعٍ ما، يبادرُ حزبُ اللهِ إلى إخلائِه قبلَ ساعاتٍ منَ القصفِ، وعندما يُعلنُ عنْ اغتيالِ قائدٍ معينٍ، يسارعُ حلفاءُ إيرانَ إلى نعيهِ قبلَ أنْ تُعلنَ إسرائيلُ تفاصيلَ العمليةِ، وكأنَّ محورَ الشرِّ أصبحَ يعتمدُ على تصريحاتِ عدوهِ لتحديدِ تحركاتِه، وهذا هوَ الدليلُ الأكبرُ على أنَّ نتنياهو وجيشَ الدفاعِ همُ الصادقونَ الأمينونَ في هذهِ المنطقةِ المليئةِ بالكذابينَ، فمنْ كانَ يصدقُ وعودَ الملاليِ بتدميرِ إسرائيلَ، أصبحَ اليومَ يدركُ أنَّ نتنياهو هوَ المرجعُ الوحيدُ للمعلومةِ الموثوقةِ في الشرقِ الأوسطِ، حتى لوْ كانَ عدوَّهمُ اللدودَ.

ثمَّ انظرْ إلى الفرقِ الشاسعِ بينَ طريقةِ عملِ الطرفينِ، فمحورُ التفخيذِ يعتمدُ على خطاباتٍ دينيةٍ رنانةٍ وأغانٍ حماسيةٍ ووعودٍ بالمجدِ الذي لا يأتي، بينما يعتمدُ نتنياهو على الحقائقِ الميدانيةِ والأرقامِ الدقيقةِ، فهوَ يقولُ إنَّ إسرائيلَ ستدمرُ البنيةَ التحتيةَ لحزبِ اللهِ، ثمَّ يفعلُ ذلكَ بالضبطِ، وهوَ يقولُ إنَّ حماسَ لنْ تحكمَ غزةَ بعدَ الحربِ، ثمَّ يفرضُ الأمرَ واقعاً، وهوَ يقولُ إنَّ إيرانَ لنْ تصلَ إلى السلاحِ النوويِّ، ثمَّ يضربُ مفاعلاتِها واحدةً تلوَ الأخرى، بينما يظلُ أعداؤهُ يتحدثونَ عنِ "النصرِ المقاوم" وكأنَّهم يعيشونَ في عالمٍ موازٍ لا يرى ما يراهُ العالمُ بأكملهِ.

وفي النهايةِ، يبقى نتنياهو الصادقَ الأمينَ في هذهِ المنطقةِ المليئةِ بالكذبِ والنفاقِ، فهوَ الرجلُ الذي يعرفُ كيفَ يحولُ الكلماتِ إلى أفعالٍ، والوعودَ إلى إنجازاتٍ، والتهديداتِ إلى حقائقَ ملموسةٍ، بينما يظلُ أعداؤهُ يلهثونَ خلفَ سرابِ الانتصاراتِ التي لا تأتي، ويتبادلونَ التصفيقَ على هزائمهم كما يصفقُ المتفرجونَ في سيركٍ فاشلٍ لا يجيدُ سوى إيهامِ جمهورِه بأنَّ الخسارةَ هيَ النصرُ، والهزيمةَ هيَ المقاومةُ، والموتَ هوَ الحياةُ، وكلُّ هذهِ الأوهامِ لا تنطلي إلا على منْ فقدوا كلَّ أملٍ في مستقبلٍ غيرِ الخرابِ الدائمِ الذي زرعوهُ بأيديهم.




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...