Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (30) سقوط تلة علي الطاهر أو العاهر (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(30) سقوط تلة علي الطاهر أو العاهر




في عالم السياسة العربية المليء بالشعارات الرنانة والسرديات الكاذبة، تبرز حادثة سقوط تلة علي الطاهر كواحدة من أبرز المشاهد الكوميدية التي تكشف زيف "محور المقاومة" وتهاوي أساطيره الوهمية، فهذه التلة التي كانت تعتبر رمزاً من رموز المقاومة المزعومة، والتي ردد قادة حزب الله وحلفاؤها أنهم سيدافعون عنها حتى آخر رمق، وأنها عصية على أي اختراق، سقطت في يد جيش الدفاع الإسرائيلي ليس فقط من الخارج، بل من داخل أنفاقها التي كانوا يتباهون بها كمعجزة هندسية، ليكتشف الجميع أن كل هذه السرديات كانت مجرد أكاذيب يصدقها فقط أولئك المخدوعون الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال السياسي.

تلة علي الطاهر لم تكن مجرد موقع عسكري، بل كانت رمزاً لدولة إيران ومنظومتها الإرهابية في لبنان، وكانت دليلاً على قدرة حزب الله على الصمود، وعلى قدرته على تحويل الجغرافيا إلى حصون منيعة، لكن الحقيقة التي أثبتتها الأحداث هي أن كل هذه الحصون كانت مجرد بيوت من ورق، وأن كل هذه الأنفاق كانت مجرد ممرات تؤدي إلى الموت أو الأسر، وأن كل هذه الصواريخ التي كانوا يلوحون بها لم تمنع تقدم جيش العدو الذي استطاع اختراق كل طبقات الدفاع في أقل من أيام معدودة، وكأن كل ما بنوه منذ عقود لم يكن سوى عشوائية بناء ضخمة تتهاوى بأول عاصفة حقيقية.

إن هذا السقوط المدوي يشبه في دراميته وسخريته سقوط أسطورة "قلعة شقيف"، التي قال عنها قادة المقاومة إنها لا تعني شيئاً وإنها ليست مهمة، قبل أن يكتشفوا أن احتلالها كان مقدمة لفتح كامل الجنوب، وكأنهم يمارسون لعبة "النعامة السياسية"، حيث يدفنون رؤوسهم في الرمال كلما اقترب العدو، ويتظاهرون بأنهم غير معنيين بما يحدث، بينما الحقيقة أن كل ما كانوا يعتبرونه غير مهم هو ما قرر مصيرهم، وسيكون حال كل المواقع التي كانوا يتباهون بها، مثل تلة علي الطاهر التي سقطت من داخل أنفاقها، ومثل كل البلدات والقرى التي ستدخلها إسرائيل واحدة تلو الأخرى، بينما يكتفي أبطال المقاومة بالتصريحات النارية التي تنتهي عند حدود الميكروفونات.

هذا السقوط ليس مجرد هزيمة عسكرية، بل هو انهيار لكل السرديات التي روجها حزب الله وإيران لعقود، فكل تلك التهديدات بـ"كبسة زر" التي تمحو إسرائيل، وكل تلك الخطابات عن "المهدي المنتظر" الذي سيأتي من المجاري لينقذهم، وكل تلك الأكاذيب عن قدرتهم على تدمير إسرائيل في ساعات، كلها تهاوت مع أول اختبار حقيقي، وكأن جميع حمير المقاومة كانت تعيش في عالم مواز، لا يرون إلا ما يريدون رؤيته، ولا يسمعون إلا ما يريدون سماعه، بينما كان العدو يتقدم متراً متراً، وهم يتبادلون الشعارات حول "النصر القادم".

المضحك في الأمر أن قادة حزب الله ما زالوا يتحدثون عن "النصر" و"المقاومة" وكأنهم لم يروا ما حدث في تلة علي الطاهر، وكأن حقيقة السيطرة الإسرائيلية على التلة من داخلها ليست سوى وهم آخر يضاف إلى أوهامهم، وهم يسألون أنفسهم: كيف يمكن لأبناء علي الطاهر أن يخونوا القضية؟ وكيف يمكن لأنفاقهم أن تنقلب عليهم؟ وكيف يمكن لإسرائيل أن تصل إلى حيث كانوا يظنون أنها لن تصل أبداً؟ كل هذه الأسئلة تبقى دون إجابة، لأن الإجابة الوحيدة هي أنهم يعيشون في وهم لا ينتهي، وأنهم على استعداد لدفع ثمن هذا الوهم بدماء أتباعهم مراراً وتكراراً، دون أن يتعلموا من دروس الماضي.

في النهاية، يبقى سقوط علي الطاهر نموذجاً لسقوط كل الأكاذيب الإيرانية في لبنان، وسيبقى اسمه مرتبطاً بفضيحة الأنفاق والهزائم، تماماً كما هو حال كل مقاتل من حمير المقاومة الذين باعوا عقولهم وكرامتهم لأوهام لا تنتهي، وكلما سقطت تلة، سقط معها جزء من هذه الأوهام، حتى لا يبقى شيء يذكر من هذه الزريبة الإيرانية التي خذلت أتباعها وأذلت سيادتها في كل مرة.





.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...