Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (18) القضيب والزنبور في ذمّيّة رندلى جبّور (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(18) القضيب والزنبور في ذمّيّة رندلى جبّور




في عالم السياسة اللبنانية العبثي، حيث تتنافس الشخصيات على لقب "أكثر الذيل إخلاصاً لإيران"، تبرز رندلى جبور كواحدة من أبرز أيقونات الذمية السياسية التي تستخدم كل ما تملك من عضلات فكية للدفاع عن نظام الملالي الإيراني الفاشي، كأنها تتسابق مع رافي مادايان على من يكون أكثر انبطاحاً أمام أسيادهم في طهران. هذه السيدة الأرثوذكسية التي تحمل الصليب وتدافع عن من يضطهد المسيحيين في إيران ويسحق الأقليات الدينية تحت جنازير دولته الدينية المتوحشة، هي نموذج ساخر لكيف يمكن للهوية أن تتحول إلى مجرد أداة سياسية مرنة تغير شكلها بحسب الجهة التي تدفع أكثر، فمن يصدق أن مسيحية تحمل الجنسية اللبنانية وتنتمي إلى طائفة لها تاريخ من الاضطهاد على أيدي الفرس، تقف اليوم لتمجد نظاماً يضرب عرض الحائط بكل الحريات والكرامات الإنسانية؟

لقد قالت رندلى جبور في أحد لقاءاتها القيمة التي لا تزيد البصيرة الإنسانية إلا عمايةً، إنه لو انتهى حزب الله الإرهابي، ستتعرى رندلى جبور علناً، وكأن هذا التهديد الإعلامي المبتذل قد يغير شيئاً من واقع الميليشيا الإيرانية التي تخسر يوماً بعد يوم في معاركها ضد العدو الحقيقي، فما قيمة تعرّي امرأة في الخمسينيات من عمرها يتوارى وجهها في الخلفيات الكثيفة من الماكياج ويمحوه الشيب والزمن؟ إنه تصريح مثير للاشمئزاز بدلاً من أن يكون مثيراً للفضول، فجسدها الذي تلوح به كبوق دعائي لا يثير في النفس إلا مشاعر الشفقة على امرأة تخيلت أن قيمتها السياسية تكمن في تقييم الجمهور لحمها وعظمها، وكأنها تبيع بضاعتها الفكرية بالجنس الرخيص مثلما تفعل الأفلام الهابطة التي تبحث عن جمهورها بين فضوليين لا همّ لهم سوى المتعة المبتذلة.

والأغرب في مهزلة رندلى جبور أنها تصرح بكل بساطة أن إيران الملالي فيها حرية للمرأة، وأن كل ما يُقال عن دكتاتورية إيران الدينية السافلة هو كذب ومغالطة ومؤامرة غربية، وهنا يبلغ المنحى السياسي ذروة الاستهبال، فكيف لامرأة أنكرت عليها إيران حقوقها الأساسية كإنسانة وكأم وكعاملة وكمواطنة أن تنكر كل هذه الحقائق الموثقة في عشرات التقارير الدولية وحقوق الإنسان، وكيف يمكن لامرأة اختارت أن تسجن نفسها في قفص الإرهاب الإيراني التبريري أن تتحدث عن الحرية التي لا تعني عندها سوى حرية التبعية لأسيادها؟ إنها سفالة فكرية تتواطأ مع شوفينية ذكورية إيرانية تعتبر المرأة نصف جسد لا يحق لها حتى رؤية مباراة كرة قدم دون أن تجلس في صفوف الرجال، أو أن تقود دراجة هوائية في شوارع طهران دون أن تُعتدى عليها بالضرب من قبل رجال الدين المتعفنين.

ما يزيد الطين بلة أن رندلى جبور تقدم نفسها في سيرتها الذاتية كـ"نقيبة العاملين بالإعلام المرئي والمسموع، وعضو رابطة المحللين والخبراء الدوليين، واتحاد الكتاب اللبنانيين، وإعلامية، وكاتبة، وأستاذة جامعية، وناشطة سياسية"، وكأن الألقاب ستجعل منها ثعلباً سياسياً بدلاً من ثعلب ألقاب، فهي تجمع من الشهادات والمسميات ما قد تشاركها به أي مجموعة منظمة من أصحاب العلاقات، دون أن تحمل أي من هذه المسميات قيمة حقيقية في سوق الكفاءات الذي تموت فيه الكفاءة وتنتصر العلاقات والنفاق.

وإذا كان المثل الشعبي يقول "الباب يلفه الباب"، فإن رندلى جبور هي نموذج حي لهذا المثل، فهي ليست أكثر من "باب" دوار يلفه الزمن السياسي العابر ولا يستقر على حال، فهي في المشرق تغني للحزب الشيوعي، وفي المغرب تهلل للملالي الإيرانيين، وفي الشمال تنوح على الاستعمار الغربي، وفي الجنوب تنعق بأعلى صوت لصالح وكلاء إيران، وكل هذا التنقل المريع لا ينجم عن أي إستراتيجية سياسية فكرية بل عن إصرار على البقاء في الفضاء الإعلامي بأي ثمن، وكأنها تخشى أكثر ما تخشاه من أن تخرج من المشهد السياسي الذي أصبحت هي نفسها جزءاً من هزليته.

في المحصلة، تظل رندلى جبور قطعة من الزريبة السياسية اللبنانية التي لا تنتج إلا البهائم الإعلامية التي تستقي رزقها من الخانة الأكثر قذارة في المنظومة الإيرانية، فهي ليست سوى ذنب طويل يلوح به ملالي إيران كلما أحسوا بتراجع نفوذهم في المنطقة، وإذا كان اللبنانيون اليوم يعانون من أزماتهم الاقتصادية والسياسية والأمنية، فمن حقهم أن يتساءلوا عن جدوى وجود مثل هذه النماذج في الإعلام والسياسة، وعن كيفية إقصائها تماماً من الفضاء العام، فهي لا تقدم للوطن سوى الخراب باسم المقاومة المزعومة، ولا تقدم للمرأة سوى نموذج التبعية الأعمى باسم الحرية المزيفة.







.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...