Translate

محميحو المهدي، صاحب العصير والرّمان وبول البعير المعتّق (مسرح)

.


.
محميحو المهدي، صاحب العصير والرّمان وبول البعير المعتّق

التلفزيون المحلي - تغطية خاصة: "تائه من العصر العباسي في شوارع تل أبيب!"

[المذيعة - من داخل الاستوديو]:
"أهلاً بكم. في حدث يُصنّف كأغرب خطأ جغرافيا في التاريخ البشري، استيقظ سكان حي 'فلورنتين' بوسط تل أبيب صباح أمس على اهتزازات أرضية خفيفة، ظنها الجميع زلزالاً، ليتبين أنها عملية خروج مفاجئة لمخلوق غريب من إحدى بالوعات الصرف الصحي الرئيسية. المخلوق، الذي يرتدي خرقة غبارية ويُعرف نفسه بـ 'محميحو المهدي'، صرّح بأنه دخل سرداباً في سامراء بالعراق قبل 1200 عام قاصداً الخروج في مكة المكرمة، لكنه أخطأ الاتجاه بسبب غياب خدمات (GPS) تحت الأرض! زميلنا نداف ينقل لنا المشهد ميدانياً."

(تنتقل الكاميرا إلى الشارع. الزحام شديد، وسياج أمني يحيط بكوخين من القصب المتهالك بُنيا فوق البالوعة مباشرة. الناس يتجمهرون ويلتقطون صور 'سيلفي' وهم يمسكون بأنوفهم من شدة الرائحة النتنة).

[المراسل - نداف (يمسك الميكروفون بيده واليد الأخرى تضع كمامة)]:
"نعم، أنا أقف الآن أمام أكثر المعالم إثارة للفضول والسخرية هنا. 'محميحو' لم يكتفِ بالخروج الخاطئ، بل قرر استثمار وقت غيبته الطويلة بإطلاق مشروعه الخاص: أكشاك من القصب! الكوخ الأول يُقدم 'عصير الرمان المهداوي'، والثاني مخصص لـ 'بول البعير المعتق'. لنحاول الحديث معه..."

(يقترب المراسل من كوخ القصب، حيث يظهر 'محميحو' غارقاً في الغبار ويحرك عصا خشبية في سطل صدئ).
[المراسل]:
"سيد محميحو... مرحباً بك في القرن الحادي والعشرين. كيف حدث هذا الخطأ الجغرافي الفادح؟"
[محميحو - ينظر بريبة ويحك لحيته المليئة بالقمل]:
"ويحكم! أين الكعبة؟ أين صحراء مكة؟ لقد حفرتُ طوال اثني عشر قرناً في العتمة! اعتقدتُ أنني أتجه جنوباً، ولكن يبدو أن الطبقة الصخرية تحت الفرات حرفت مساري غرباً... المهم، هل تشترون العصير؟ سطل الرمان معتق منذ أيام المتوكل العباسي!"
(تتحول الكاميرا إلى المارة، حيث تقف عائلة من السياح تضحك وتلتقط الصور).
[سائحة تضحك]:
"إنه مضحك جداً! يشبه معروضات متاحف التاريخ الطبيعي، لكنه يتكلم! أريد التقاط صورة معه وهو يمسك بجرة البول المعتق، لكن الرائحة لا تُطاق حقاً!"
[المراسل - يعود لمخاطبة محميحو]:
"سيد محميحو، الناس هنا يأتون فقط للتفرج عليك كمعلم سياحي أو كحيوان نادِر خرج من حفرة. لا أحد يشتري بضاعتك. العصائر تعفنت، والمعتقات أصبحت مصدر تلوث بيئي وصدرت بحقك مخالفة من بلدية تل أبيب!"
[محميحو - يصرخ بغضب ويحرك مكيال القصب]:
"عجباً لكم ولعدم تقديركم للتراث! هذا ليس تلوثاً، هذا خافق الأرواح ومقوي الأبدان! خلطة سردابية سرية! لم يشترِ مني أحد منذ أمس سوى قطة شاردة شربت مسحة من الرمان وماتت في الحين! أنتم قوم لا تفقهون في التجارة العابرة للعصور!"
[المراسل - ملوحاً للمصمورين]:
"كما تتابعون، المشروع الإمبراطوري لـ 'صاحب العصير والرمان' يبدو أنه يتجه للفشل الذريع. البضاعة فاسدة، الرائحة تزكم الأنوف، والجمهور يتعامل مع المكان كحديقة حيوانات مفتوحة مجانية.
أحد الخبراء يتوقع أن تتدخل الشرطة قريباً لإغلاق دكاني القصب وإعادة 'محميحو' إلى شبكة الصرف الصحي، إلا إذا قرر تعديل الخريطة والحفر مجدداً باتجاه آخر!
كان معكم نداف، لتلفزيون المنطقة، من أمام دكان القصب المكتوب عليه بخط اليد: 'عصير المهداوي... صُنع بعناية تحت الأرض'."





.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...