Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (44) حمّام الشط وبورقيبة وفخّ قضية البهائم (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(44) حمّام الشط وبورقيبة وفخّ قضية البهائم




حاول الفلسطينيون احتلال الأردن فتم سحقهم وطردهم شر طردة، كأنهم حشرات تزعج البيت. انتقلوا بعد ذلك إلى لبنان حيث تآمر العرب، وأولهم جمال عبد الناصر الإخوانجي الشهير، لتمكينهم من البلاد بكل الطرق الممكنة والمستحيلة. فأنشأ الفلسطينيون بؤرة إرهابية عرفت بجمهورية الفكهاني، تجمعاً قذراً للإرهابيين الفلسطينيين والإرهابيين اليساريين الذين حولوا بيروت وضواحيها إلى ساحة فوضى وتهديد دائم للبنان ولإسرائيل معاً. اجتاح الإسرائيليون بيروت وحرروها من ذلك الاحتلال الفلسطيني البغيض، وطردوا الفلسطينيين كما يُطرد الضيوف الثقلاء الذين يرفضون المغادرة. هرب ياسر عرفات الجبان إلى تونس مذعوراً يجر أذيال الخيبة، واستقبله الحبيب بورقيبة بذراعين مفتوحتين كأنه يستقبل بطلاً قومياً لا زعيم عصابة مهزومة.

استقبل بورقيبة عرفات ومجموعة الإرهابيين الفلسطينيين الذين واصلوا التخطيط والتآمر على إسرائيل انطلاقاً من أرض تونس الطيبة. هكذا جعل بورقيبة من تونس قاعدة هجوم صريحة على إسرائيل، وحول بلاده إلى ملاذ آمن لمن يخططون للقتل والتفجير. طبيعي جداً أن تقوم إسرائيل بقصف حمام الشط رداً على هذا التحدي الوقح. الذنب ليس ذنب إسرائيل التي تدافع عن نفسها، بل ذنب بورقيبة الذي حشر أنفه في مشاكل لا تهمه من قريب ولا من بعيد، وانحاز طواعية لطرف الإرهابيين الفلسطينيين كأنه اكتشف فجأة قضية مقدسة تستحق التضحية بأمن بلاده. بورقيبة هو الذي اعتدى على تونس حين جعلها مأوى وملاذاً وقاعدة للإرهاب، وفتح أبوابها لهؤلاء البهائم الذين لم يجلبوا معها سوى المتاعب والدماء والسمعة السيئة.

يا له من فخ سخيف وقع فيه زعيم كان يُحسب له حساب في زمانه. بدلاً من أن يحافظ على تونس بعيداً عن صراعات الآخرين، سقط في مستنقع "القضية" التي حولت كل من لامسها إلى أضحوكة تاريخية. استقبل الإرهابيين فصار شريكاً في جرائمهم، وسمح لهم بالتخطيط من فوق أرضه فاستحق الرد العسكري. الشعوب التي ترحب بالإرهاب على أراضيها لا يحق لها أن تتباكى بعد ذلك عندما يأتي الحساب. بورقيبة، الذي أراد أن يظهر بمظهر المناصر للعروبة والقضية، انتهى به الأمر إلى أن يجعل تونس هدفاً مشروعاً، وأثبت مرة أخرى أن الانحياز للبهائم لا ينتج سوى الخراب على رأس المنحاز نفسه. هكذا تسقط الشعارات الكبيرة أمام منطق القوة والمصلحة، ويبقى التاريخ شاهداً على حماقة من يفتح بيته لمن يجلب النار إلى سقفه.




 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...