.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(24) أكاذيب حول حفظ الأنساب في الإسلام
في عالمٍ مليءٍ بالادعاءاتِ الدينيةِ التي تُقدَّسُ دونَ فحصٍ، يبرزُ حديثُ "الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجرُ" كنموذجٍ فذٍّ في فنِّ التضليلِ الشرعيِّ الذي يفضحُ نفسه بنفسه، فالحديثُ الذي يُفترضُ أنهُ يحفظُ الأنسابَ ويصونُ الأعراضَ، يتحولُ عندَ أولِ قراءةٍ ناقدةٍ إلى تشريعٍ يفتحُ البابَ على مصراعيهِ لكلِّ أنواعِ العبثِ الجنسيِّ والاختلاطِ غيرِ المحسوبِ، فالقاعدةُ التي تقولُ إنَّ الولدَ ينسبُ إلى الزوجِ ولوْ غابَ عنها عشرينَ سنةً، وكأنَّ الزوجَ هوَ "صاحبُ الفراشِ" لا صاحبُ الحيواناتِ المنويةِ، هيَ قاعدةٌ تجعلُ منَ الزواجِ مجردَ غطاءٍ قانونيٍّ لاستقبالِ أيِّ مولودٍ بغضِّ النظرِ عنْ مصدرِه، وكأنَّ الإسلامَ لمْ يكنْ مهتماً بحفظِ الأنسابِ بقدرِ اهتمامِه بتكثيرِ عددِ المسلمينَ بأيِّ ثمنٍ، حتى لوْ كانَ الثمنُ هوَ تحويلُ الأسرةِ إلى نادٍ مفتوحٍ للجنسِ غيرِ الشرعيِّ، تحتَ غطاءِ الفراشِ المقدسِ الذي يشرعنُ أيَّ حملٍ ويُضفِي عليهِ صفةَ الشرعيةِ دونَ أيِّ تدقيقٍ جينيٍّ أو أخلاقيٍّ.
إنَّ الشرطَ المستحيلَ لإثباتِ جريمةِ الزنا في الإسلام، والمتمثلَ في وجودِ أربعةِ شهودٍ عدولٍ يرونَ "القضيبَ يدخلُ في الفرجِ" كما يعبرُ الفقهاءُ، يقترنُ بقاعدةِ "الولدِ للفراشِ" ليُنتجَ تشريعاً عبثياً يضمنُ لأيِّ امرأةٍ متزوجةٍ أنْ تمارسَ الجنسَ معَ أيِّ رجلٍ تشاءُ دونَ خوفٍ منَ العواقبِ، فهيَ مطمئنةٌ أنَّ أيَّ حملٍ سينتُجُ عنْ هذهِ العلاقةِ سيُنسبُ إلى زوجِها حتماً، وأنَّ أيَّ محاولةٍ لإثباتِ الزناِ ستُصطدمُ بجدارِ الأربعةِ شهودِ الذي لا يمكنُ توفيرُه إلا في حالةِ الجماعِ الجماعيِّ العلنيِّ في وسطِ الملعبِ البلديِّ، وبالتاليَ، فإنَّ الرجلَ الذي يمارسُ الجنسَ معَ امرأةٍ متزوجةٍ يكونُ مطمئناً تماماً أنَّه لنْ يتحمَّلَ أيَّ تبعاتٍ ماليةٍ أو اجتماعيةٍ لأيِّ طفلٍ قدْ ينشأُ عنْ هذهِ العلاقةِ، فالشرعُ قررَ أنَّ الولدَ لصاحبِ الفراشِ وليسَ لصاحبِ النطفةِ، وكأنَّ الإسلامَ يُشجِّعُ على نوعٍ منَ التشاركيةِ الجنسيةِ الغريبةِ التي تضمنُ استمرارَ التكاثرِ دونَ أيِّ مسؤوليةٍ منَ الآباءِ البيولوجيينَ.
ويزدادُ الأمرُ عبثاً عندما نقرأُ قولَ ابنِ قدامةَ بأنَّ الولدَ يلحقُ بالزوجِ حتى لوْ غابَ عنها عشرينَ سنةً، فهذهِ العبارةُ هيَ تتويجٌ لهذهِ النظرةِ التشريعيةِ السخيفةِ، فهيَ تعني عملياً أنَّ الزوجَ الغائبَ هوَ "مضيفُ الفراشِ" الدائمُ، وأنَّ أيَّ رجلٍ آخرَ يمكنُهُ أنْ يستخدمَ هذا الفراشَ "المستأجرَ" دونَ أيِّ قلقٍ، وكأنَّ الزواجَ في الإسلامِ ليسَ عقداً مقدساً قائماً على الثقةِ والولاءِ، بلْ هوَ مجردُ إذنٍ بدخولِ الفراشِ وتخصيصِه لأيِّ مولودٍ يظهرُ عليهِ، مهما تعددَ الشركاءُ الفعليونَ للزوجةِ. وهذا ما يفسرُ سرعةَ انتشارِ الإسلامِ في بداياتِه، حيثُ كانتْ مكةُ والمدينةُ وكراً للدعارةِ المنظمةِ كما يصفُ عمرُ بنُ الخطابِ الناسَ بأنهمْ كانوا "يتسافدونَ تسافدَ الحمرِ"، وكأنَّ التشريعَ الإسلاميَّ أتى ليُضفيَ الشرعيةَ على هذهِ الفوضى، لا ليُقيمَ حدوداً أخلاقيةً أو يضبطَ الأنسابَ.
والأكثرُ إثارةً للشفقةِ هوَ تمسكُ الفقهاءِ بهذهِ القاعدةِ رغمَ كلِّ التناقضاتِ البيولوجيةِ والمنطقيةِ التي تحملُها، فمعظمُ الفقهاءِ يقرُّونَ بأنَّ المرأةَ قدْ تحملُ منْ غيرِ زوجِها، لكنَّهمْ يُصرُّونَ على نسبِ الولدِ إلى الزوجِ حتى لوْ كانَ غائباً، وكأنَّهمْ لا يعترفونَ بالعلومِ الجينيةِ التي تُثبتُ بشكلٍ قاطعٍ أنَّ الأبوةَ البيولوجيةَ هيَ الأساسُ الوحيدُ للنسبِ، وليسَ مجردَ فراشٍ افتراضيٍّ استُخدِمَ ليلةً ما منْ قبلِ شخصٍ غائبٍ لا يعرفُ عمَّا يجري في منزلهِ. لكنَّ الإسلامَ، كما يبدو، كانَ في سباقٍ ديموغرافيٍّ محمومٍ لتكبيرِ عددِ أتباعِه، فأيُّ مولودٍ هوَ مولودٌ مسلمٌ، وأيُّ إنسانٍ هوَ جنديٌّ محتملٌ في جيوشِ الفتوحاتِ، وبالتاليَ، كانَ منْ مصلحةِ القبيلةِ الإسلاميةِ الناشئةِ ألا تهتمَّ بمنْ هوَ الأبُ البيولوجيُّ، بلْ أنْ تنسبَ كلَّ مولودٍ إلى أيِّ رجلٍ متاحٍ يملكُ فراشاً، ليكبرَ هذا المولودُ وهوَ يعتقدُ أنَّه منْ صلبِ هذا الرجلِ الغائبِ، بينما هوَ في الحقيقةِ نتاجُ علاقةٍ عابرةٍ لا تمتُّ بصلةٍ إلى هذا "الفراشِ المقدسِ".
وبناءً على هذا، فإنَّ كلَّ ما يُقالُ عنْ حفظِ الإسلامِ للأنسابِ هوَ مجردُ أكذوبةٍ كبرى تهدفُ إلى تغطيةِ الحقيقةِ المرةِ بأنَّ التشريعَ الإسلاميَّ كانَ أداةً لتنظيمِ التكاثرِ في بيئةٍ قبليةٍ فوضويةٍ، وليسَ نظاماً أخلاقياً يحترمُ العلاقةَ بينَ الرجلِ والمرأةِ، ويثبتُ نسبَ الأطفالِ إلى آبائهمِ الحقيقيينَ. وإذا كانَ أيُّ فقيهٍ يظنُ أنَّ نسبَ طفلٍ إلى رجلٍ غائبٍ منذْ عشرينَ سنةٍ هوَ حفظٌ للأنساب، فهوَ بذلكَ يؤكدُ أنَّ العبثَ هوَ أساسُ الشريعةِ، وأنَّ الهدفَ الوحيدَ كانَ هوَ تضخيمَ عددِ المنتسبينَ إلى الإسلامِ حتى لوْ كانَ ذلكَ على حسابِ الحقيقةِ البيولوجيةِ والأخلاقيةِ والأسريةِ، ليُصبحَ كلُّ فردٍ في النهايةِ مجردَ "رقمٍ إضافيٍّ" في خدمةِ العصابةِ الدينيةِ التي لا تهمُّها صحةُ النسبِ، بلْ تهمُّها كثرةُ الجنودِ وحجمُ الغنائمِ. وهكذا، يتحولُ حفظُ الأنسابِ المزعومُ إلى أضحوكةٍ تاريخيةٍ تفضحُ هشاشةَ البناءِ الفقهيِّ، وتكشفُ عنِ العبثِ الذي يمارسهُ رجالُ الدينِ في كلِّ عصرٍ، وكأنَّ النسبَ عندهم ليسَ علاقةً دمويةً، بلْ هوَ مجردُ إعلانٍ عن ملكيةِ فراشٍ يمكنُ تأجيرُه واستبدالُه في أيِّ لحظةٍ، دونَ أيِّ التفاتٍ إلى أبسطِ مبادئِ الحقيقةِ والعدالةِ.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire