.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(16) رافي مادايان: طفيلي يتاجر بالسياسة أم وريث نضال؟
في عالم السياسة اللبنانية، حيث تختلط الدماءُ بالحساباتِ وتتداخلُ الإرثُ السياسيُّ بالمشاريعِ الشخصيةِ، يطلُّ علينا رافي مادايان كشخصيةٍ تثيرُ الجدلَ بقدرِ ما تثيرُ السخريةَ. إنه أحدُ أولئكَ الذينَ يحاولونَ ركوبَ أمواجِ التاريخِ مستغلينَ إرثَ الآخرينَ، لعلَّهم يصلونَ إلى ضفافِ السلطةِ التي طالما حلموا بها. فمنْ هوَ رافي مادايان؟ إنَّه ابنُ أردين مادايان، الأمينِ العامِّ الأسبقِ للحزبِ الشيوعيِّ اللبنانيِّ ، والذي يبدو أنَّ أبرزَ أوراقِ اعتمادِه السياسيةِ هيَ علاقتُه بجورج حاوي، إذ كانَ الأخيرُ بمثابةِ الأبِ الروحيِّ له . ورغمَ هذهِ الصلةِ، فإنَّ كثيرينَ يرونَ فيهِ مجردَ طفيليٍّ سياسيٍّ يحاولُ ركوبَ موجةِ النضالِ بلا استحقاق، فكأنَّ السياسةَ عندهُ ليستْ إيماناً بقضيةٍ بلْ محاولةٌ يائسةٌ للارتقاءِ منْ حالةِ الهامشِ إلى مركزِ الأضواءِ بأيِّ ثمنٍ كان.
إنَّ قراءةً سريعةً لمواقفِ مادايان السياسيةِ تكشفُ عنْ شخصيةٍ متقلبَةٍ لا تثبتُ على حالٍ، فهوَ مثلاً كانَ جزءاً منْ تحالفِ 14 آذار في فترةٍ ما، ثمَّ سرعانَ ما انقلبَ ليصبحَ ناقداً شرساً لهُ وللمعارضةِ على حدٍّ سواءٍ. هذا التقلُّبُ ليسَ ناتجاً عنْ قناعاتٍ راسخةٍ، بلْ هوَ انعكاسٌ لحالةِ "التاجرِ السياسيِّ" الذي يبيعُ ضميرَه لمنْ يدفعُ أكثرَ، ويرتمي في أحضانِ منْ يضمنُ لهُ بقاءً أوْ منصباً. ومَنْ يتصفحْ تصريحاتِه في وسائلِ الإعلامِ، يجدْه يتنقلُ بينَ اتهامِ خصومِه بالعمالةِ للموسادِ، تارةً، وبينَ تبريرِ جرائمِ القتلِ والاغتيالاتِ التي شهدها لبنانُ باسمِ "التوازناتِ الإقليميةِ"، وكأنَّ البلادَ ليستْ وطناً يعيشُ فيهِ الناسُ، بلْ هيَ لوحةُ شطرنجٍ يلعبُ عليها هوَ وأسيادُه.
أما عنْ "نضالِه" المزعومِ، فيكفينا أنْ ننظرَ إلى نتائجِه العمليةِ. إنَّ مادايانَ الذي يتشدقُ باسمِ جورج حاوي ويستدعي إرثَه، هوَ نفسُه منْ كانَ يكتبُ التقاريرَ لـ"المعلمِ رستم" ، كما يشاعُ، أيْ أنهُ لمْ يكنْ سوى عينٍ سوريةٍ في جسدِ الحركةِ الوطنيةِ اللبنانيةِ. والأطرفُ منْ ذلكَ أنَّه يروي كيفَ أنَّ البطريركَ صفيرَ استبعدهُ منْ اجتماعاتِ قرنة شهوان، وكأنَّ في هذا الاستبعادِ إدانةً لهُ وفضحاً لازدواجيةِ ولائِه بينَ بني جلدته وأسيادِه. فمنْ هوَ رافي مادايان إذن؟ إنَّه ذلكَ الممثلُ البائسُ الذي يلعبُ دورَ المناضلِ، بينما الحقيقةُ أنَّه مجردُ صعلوكٍ سياسيٍّ، لا يمتُّ إلى أيِّ مشروعٍ وطنيٍّ لبناني بصلةٍ، بلْ هوَ شخصيةٌ ملتبسةٌ تتغذى على الجثثِ والدماءِ السياسيةِ لتبقى في دائرةِ الضوءِ، وكأنَّ السياسةَ عندهُ ليستْ وسيلةً لخدمةِ الوطنِ، بلْ غايةً في خدمةِ الذاتِ المتضخمةِ التي لا تشبعُ منَ الشهرةِ والتخوينِ.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire