Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (4) لماذا انهزم الله الإسلامي للمرة المليون؟ (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(4) لماذا انهزم الله الإسلامي للمرة المليون؟





في سلسلة طويلة من الهزائم التي لا تنتهي، والتي أصبحت أشبه بمسلسل كوميدي يُعرض على أكثر من قناة فضائية، يطل علينا "الله الإسلامي" في نسخته المتعددة والمتنافرة، حاملاً معه وعوداً بالنصر وخرائط للجنة ووعيداً للكافرين، لكنه في كل مرة ينتهي به المطاف مهزوماً من قبل أعدائه الذين لا يملكون لا شعارات رنانة ولا لحىً كثيفة ولا أصابع مرفوعة نحو السماء. هذه الظاهرة الغريبة التي تتكرر وكأنها حدث سنوي، تجعل المرء يتساءل بجدية: هل هذا "الله" الذي يستدعيه حزب الله وأنصار الله وآية الله وروح الله هو نفسه الإله الذي هزم في كل معركة خاضها أتباعه باسمه؟ أم أنهم يستدعون إلهاً بديلاً متخصصاً في الخسائر فقط؟

لقد تعودنا على مشهد المهزلة المتجدد، حيث يخرج علينا قائد من هؤلاء القادة المدججين بالشعارات، ليعلن أن "النصر قريب" وأن "جيش الله لا يُقهر"، وبعد أيام قليلة نجد أن جيشه قد تبخر كما يتبخر الندى تحت أشعة شمس الصحراء، وأن أعداءه قد دخلوا إلى عقر داره وقلبوا موازين القوى دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الاستعانة بقوى خارقة أو معجزات إلهية. إنها معادلة بسيطة: كلما زادت الشعارات الدينية في خطاباتهم، كلما زادت خسائرهم على الأرض. وكأن هناك علاقة عكسية طردية بين التكفير والتدمير، وبين الوعيد والهزيمة. لو كان هناك إله حقاً يحارب مع هؤلاء، لكان قد غيّر استراتيجيته منذ زمن بعيد، أو على الأقل لكان غيّر فريقه الذي يخسر دوماً بالنتيجة نفسها.

المضحك في الأمر أن هؤلاء لا يتعلمون من دروس الماضي أبداً، وكأنهم يعيشون في حلقة مفرغة من النسيان الجماعي. كلما انهزم حزب الله في مواجهة مع إسرائيل، يخرج علينا أنصار الله في اليمن ليعلنوا أنهم سيهزمون أمريكا والتحالف العربي، ثم يخرج آية الله في إيران ليؤكد أن النصر حليفهم الدائم، وفي النهاية يكتشف الجميع أن هذا "الله" الذي يستدعونه في كل خطاب هو مجرد كلمة براقة تصلح لتزيين الجدران لا أكثر. ثم يأتي دور "روح الله" في بعض التراتيل الروحية، ليؤكد أن المعركة مع الشيطان الأكبر مستمرة، وأن النصر سيكون حليفهم في الجولة القادمة، وهي جولة لا تأتي أبداً.

السؤال الفلسفي الذي يطرح نفسه بقوة الآن: لماذا يصر هؤلاء على نسب هزائمهم إلى هذا الإله الذي يتخلى عنهم في كل مرة؟ أليس من الأجدر بهم أن يعترفوا بأنهم يخسرون لأنهم يخوضون حروبا لا يملكون لها أدوات النصر الأساسية، لأنهم يتبنون عقائد لا تقوم على أساس علمي أو عقلاني، لأنهم يرفضون الاعتراف بأن العدو قد يكون أقوى منهم بفضل تكنولوجيته وليس بفضل إله آخر؟ لكنهم يستمرون في لعبة "لوم الله" التي أصبحت مملة ومكررة إلى درجة أن الجمهور بدأ يغادر القاعة قبل انتهاء العرض المسرحي.

الأكثر إثارة للضحك هو أن كل هؤلاء القادة الذين يرفعون أصواتهم باسم الله، هم أنفسهم أول من يختبئون في المجاري والأنفاق عندما تشتد المعركة، وهم أول من يبحثون عن ممرات آمنة للهروب بينما يتركون أتباعهم المساكين يواجهون القصف والموت. هؤلاء الأتباع الذين صدقوا الشعارات وضحوا بأرواحهم وأموالهم، يكتشفون في النهاية أنهم كانوا مجرد وقود لحروب خاسرة، وأن "الله" الذي وعدهم بالنصر كان مجرد كلمة جميلة اختارها قادتهم لتحفيزهم على الموت من أجل مشاريع لا تعنيهم في شيء.

لقد آن الأوان لنقول بصوت عالٍ وواضح: هذه الشعارات التافهة والسرديات الحمقاء التي تكرر على مسامعنا منذ عقود، لم تعد تنطلي على أحد. فالإله الذي يتخلى عن أتباعه في كل معركة، والذي يتركهم ينهزمون أمام عدوهم في كل مرة، إما أنه غير موجود أصلا، وإما أنه يعمل بالفعل مع العدو الذي يهزمهم، وهو ما يفسر انتصارات أمريكا وإسرائيل المستمرة على من يزعمون أنهم الجنود المخلصون لهذا الإله. لقد حان الوقت لأن يرمي هؤلاء شعاراتهم الفارغة وأن يدركوا أن العالم لا يُحكم بالتكفير والتخويف، بل بالعلم والتكنولوجيا والإرادة الصادقة، وليس بإله يختار دائماً الوقوف في الجانب الخاسر.




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...