.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(25) البهائمية والإفلاس في الحديث عن إنتصار حماس
في عالم السياسة العربية، حيث تتسابق الأنظمة والجماعات على إعلان الانتصارات الوهمية، تبرز قضية "انتصار حماس" كواحدة من أعظم المهازل التي شهدها التاريخ العربي الحديث، فهذا النصر المزعوم لا يحتفي به أحد سوى أولئك الذين يعيشون في عوالم موازية من الإنكار والهروب من الواقع، فمنذ نشأة إسرائيل قبل سبعين عاماً تقريباً، والعرب يزعمون أنهم يسجلون انتصارات كثيرة ضدها، والنتيجة هي خراب أربع عواصم عربية وبلدانها، وتقهقر وتخلف البقية، وغرقهم في العوالم الموازية التي يكافحون للبقاء فيها. فها نحن اليوم في ذات السيناريو الذي اعتدنا عليه، ولا نعلم هوية الذي يحتفل حقاً بهذا النصر الزائف، هل هو الشعب الفلسطيني الغزاوي الذي سُحق هو وبيوته وكل ما يملك، أم هي الشعوب العربية الغارقة في الوحل والتخلف، أم هي الحكومات بدءاً بحماس وانتهاءً بحكومة آخر بلد عربي منكوب ببول البعير، أم هي مجرد أكاذيب يعلم فحواها الشعب والحكومة ولكننا نستمر بها وببثها رغماً عن أنف المنطق والواقع والحقيقة.
إن مقارنة ما حدث في غزة بمعركة برلين عام 1945 تكشف عن حجم السخرية التي نعيشها، ففي تلك المعركة التاريخية، قام الجيش الألماني الذي فقد الملايين من شبانه ومقاتليه الأشاوس بتكبيد الاتحاد السوفييتي عشرات الآلاف من الضحايا والخسائر البشرية والمادية، لكن النقطة الأهم هي أن 90% من المقاتلين الذين حاربوا في برلين لم يكونوا جيشاً أصلاً، بل كانوا وحدات مدنية مسلحة من كبار السن والأطفال، والتي اقتصر تسليحها على الأسلحة المتوسطة والخفيفة في داخل المدينة، ومع ذلك، كبّد كبار السن والأطفال الألمان الجيش السوفييتي أكثر من 81 ألف قتيل و250 ألف جريح و1900 دبابة وأكثر من 2000 قطعة مدفعية وأكثر من 900 طائرة، ورغم كل تلك الخسائر التي تعتبر كارثية لأي جيش في العالم، إلا أن الاتحاد السوفييتي سحق ألمانيا ولعن أنفاس شعبها في جرائم حرب عاشتها سيدات برلين بشكل خاص وسكان المدينة بشكل عام.
نحن اليوم فيما يتعلق بقضية غزة، أمام مهزلة بكل المقاييس، فأولاً لم تحقق حماس أهدافها في حين فعلت إسرائيل ذلك، ولم تكبّد "المقاومة" أي خسائر تذكر ضد الجيش الإسرائيلي، ولو قارنا بين أداء كلاب حماس وأداء نساء وشيوخ وأطفال الألمان لوجدنا أنهم أفضل وأشد شراسة ومفعولاً لاستنزاف العدو من كلاب حماس المسعورة، وفي كلتا الحالتين كانت المعركة خاسرة ونتيجتها واحدة، فبرلين دُمرت وغزة كذلك الأمر، ولكن على مستوى استنزاف الأعداء وإن اعتبرنا أنه مقياس في الحروب دون النظر للنتيجة النهائية، نجد أن بهائم حماس أوهن من أطفال وشيوخ الألمان، فأي انتصار هذا الذي يتحدثون عنه؟ إنه انتصار وهمي لا يختلف عن انتصارات العرب السابقة التي انتهت جميعها بخراب ودمار وهزائم نكراء.
بحساب النتائج، نجد أن الفارق شاسع بين الطرفين، فعدد القتلى من الجانب الفلسطيني بالمقارنة مع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي يظهر الفشل الذريع لحماس، ناهيك عن الحجم المالي وتكلفة الأضرار المادية التي حدثت لغزة مقابل الأضرار التي حدثت لإسرائيل، التي لا تذكر بالمقارنة، والأغرب أن إسرائيل رغم كل الحروب التي خاضتها كرد فعل للعملية الإرهابية طوفان الأقصى، حققت نسبة نمو اقتصادي مرتفعة جداً وتاريخية في عام 2025، ومن المؤكد أن أرقام ونسب عام 2026 ستكون أكبر، مما يثبت أن إسرائيل خرجت من المعركة أقوى مما دخلت، بينما غزة غرقت في خراب لم تشهد له مثيلاً.
أما عن مستقبل حماس، فقد وافقت الحركة على تسليم سلاحها، وستسلمه حتماً سواء رضيت أم لم ترضى، وبذلك تنتهي خرافة وأكذوبة المقاومة، وكعادة إسرائيل مع مجرمي الحرب من النظام النازي الذين قامت بملاحقتهم وقتلهم في كافة أرجاء العالم، هذا بالتأكيد ما سيحدث لمن بقي حياً من قادة حماس الإرهابية، ثم يخرج لنا حمار مثل عبد الباري عطوان أو غيره من الحمير والبهائم حاملي الشهادات وفاقدي العقول ليقول أن إسرائيل لم تحقق أهدافها وأن حماس هي التي انتصرت، وكأنهم يعيشون في عالم آخر لا يرى ما يراه الجميع من دمار وخراب وفشل ذريع.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire