Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (21) الإيضاح باختصار في نجاسة الشعراوي الحمار (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(21) الإيضاح باختصار في نجاسة الشعراوي الحمار




في تاريخ الشعوب العربية والإسلامية الحديث، تبرز شخصيات تتخذ من الدين جسراً إلى السلطة ومن الفتوى أداةً لتبرير كل نزوة سياسية، وكان محمد متولي الشعراوي أبرز هؤلاء العباقرة في فن التمثيل الديني والسياسي، فهو الرجل الذي استطاع أن يرضي الملك فاروق ثم عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك، ولو مد الله في عمره لرأيناه يمدح الإخوان ثم ينقلب عليهم ليمدح السيسي، وكأن دينه ليس في السماء بل في جيب من يحكم، وكأن الله عنده ليس رباً للعالمين بل موظفاً في قصر الرئاسة يُصدر الفتاوى حسب الطلب، وكأن القرآن عنده كتاب سياسي يُفسَّر بما يتوافق مع رغبات الحاكم لا بما يتناسب مع نصوصه الواضحة.

إن ما فعله الشعراوي بالعقول العربية والإسلامية لا يقل كارثية عن أي احتلال عسكري، فهو من حرم غسيل الكلى بحجة أن الكلى ملك لله ولا يجوز المساس بها، فأودى بحياة آلاف المرضى الذين كان بإمكانهم العيش لو أن هذا الجاهل المقدس لم يحرم عليهم العلاج، وهو من حرم التبرع بالأعضاء بحجة أن الجسد ليس ملكاً للإنسان، بينما هو نفسه استعار جسده للعلاج في الغرب الكافر الذي كان يحرض على عدم السفر إليه في فتاواه السابقة، متناسياً أن هذا الغرب الكافر قد أنقذ حياته مراراً كما أنقذ حياة غيره من الفتوات المقدسين الذين يبيحون دماء الناس في بلادهم ويستبيحون علاجهم في بلاد الكفر، وهكذا يتجلى التناقض الفاضح بين ما يقوله الشعراوي وما يفعله، وكأنه يخلق ديناً موازياً يصلح لمناسبة واحدة فقط، مناسبة أن يكون هو في السلطة وأن يكون الحاكم راضياً عنه.

إن أثر الشعراوي في إفساد العقول الإسلامية لا يقل عن أي وباء فكري اجتاح الأمة، فهو الذي روج لخرافة أن فترة حمل المرأة أربع سنوات، وأن المرأة المتبرجة هي زانية، وأن الفنون كلها حرام باستثناء ما يرضي النخبة الدينية، وأن الاستعانة بقوات أجنبية كافرة على قوات إسلامية عربية هو جائز إذا جاء لمصلحة النظام، متناسياً أن دينه هو نفسه الذي يضع المعايير الأخلاقية العادلة، ومكرراً أن الفتوى عنده سلاح يوجهه نحو خصوم السلطة كلما تغيرت الأوضاع السياسية، وهذا هو جوهر النجاسة الشعراوية التي لا تقل قذارة عن نجاسة جسده التي كان يتطهر منها في حمامات القصور التي كان يتردد عليها.

لقد أنتج الشعراوي جيلاً من المسلمين لا يفكرون بل يرددون، لا يناقشون بل يقدسون، لا يسألون عن الدليل بل يكتفون بالفتوى، لا يبحثون عن الحقيقة بل يبحثون عن من يرضي غرائزهم التخلفية، وهذا هو الضرر الأعظم الذي سببه هذا الحمار المتلوّن الذي استطاع أن يبيع الدين في سوق السياسة بأغلى الأثمان دون أن يخجل أو يتردد، فهو الذي يلعن الغرب في النهار ويستجدي علاجه في الليل، والذي يحرم العيش في بلاد الكفر ويقضي أجمل أيام عمره في فيلات لندن وسويسرا، والذي يلعن الإخوان في مجلس ويُزكي الإخوان في مجلس آخر، وكأن ضميره ينام مع كل صفقة سياسية و يستيقظ مع كل حاكم جديد.

إن مرور الزمن على فتاوى الشعراوي لم يمحِ أثرها السام في النفوس، بل تركها تتعفن في عقول أتباعه الذين ما زالوا يرددون كلماته كأنها وحي منزل، مع أن كل يوم يمر يكشف عن كارثية ما قاله في محاضراته التي كانت أشبه بخطابات سياسية مرتدية ثياباً دينية، فمن منعه لغسيل الكلى لم يكن إلا جريمة في حق المرضى ومن تحريمه للفنون لم يكن إلا حرباً على العقول ومن إفتائه بقتل المرتد لم يكن إلا تشجيعاً للإرهاب باسم الدين، وكأن الشيخ الجليل لم يفهم أن الله قال: "لا إكراه في الدين"، وأن النبي قال: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".

في النهاية، يبقى الشعراوي نموذجاً للشخصية الدينية التي استطاعت أن تتقمص كل الأدوار دون أن تمسك بأي دور حقيقي، فهو كالببغاء الذي يكرر ما تريد له السلطة أن يقوله، وإذا تغير الحاكم تغيرت فتاواه، وإذا تغيرت السياسة تغيرت خطبه، وهو بذلك ليس عالماً دينياً بل هو ساحر سياسي أقنع الملايين بأنه يتكلم عن الله بينما كان يتحدث عن مصالح حكامه، وأقنع نفسه بأنه يخدم الدين بينما كان يخدم شهواته وعلاقاته ومكانته، وهذا هو الدرس الأهم في نجاسة الشعراوي التي تبقى عالقة في جدران عقول من صدقوه حتى يومنا هذا، نجاسة لا يزيلها لا الاستغفار ولا التوبة ولا مرور الزمان، بل هي ميراث من التخلف ينتقل من جيل إلى جيل، ومن فتوى إلى فتوى، ومن خرافة إلى خرافة.






.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...