Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (32) تفكيك الحجج الخرائية للمعركة الكربلائية (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(32) تفكيك الحجج الخرائية للمعركة الكربلائية




في عالم الأساطير الدينية الذي يموج بالتناقضات والخرافات، تبرز واقعة كربلاء كواحدة من أعظم المسرحيات التي تم تسويقها على أنها ملحمة إنسانية وإسلامية خالدة، رغم أن التدقيق العقلي والتاريخي لهذه الواقعة يكشف عن هشاشة مذهلة تجعلها أقرب إلى فيلم كرتوني منخفض الميزانية منه إلى حدث تاريخي حقيقي. فمنذ البداية، لا يوجد أي دليل أركيولوجي على حدوث هذه الواقعة، وأغلب الظن أنها مختلقة لاحقاً في إطار حرب العصابات والفرق التي تريد السيطرة على السلطة، وهي جزء من منظومة الأحاديث والمرويات التي لا تستند إلى أي أصل تاريخي موثوق، بل هي مجرد أدوات دعائية استخدمها الأمويون والعباسيون على حد سواء لتمرير أجنداتهم السياسية.

لنفترض جدلاً أن هذه الواقعة حدثت فعلاً، ونرى صدقية ما يتم ترويجه كعبر ودروس وفوائد من هذه الواقعة، أولها الادعاء بأن الحسين خرج لإصلاح الأمة ومواجهة الانحراف والظلم، وهذا يثير سؤالاً بسيطاً: هل كان الحسين يطلب السلطة أم كان يريد الإصلاح؟ الجواب واضح: كان طالب سلطة بكل مزاياها وفوائدها، خارجاً على الحاكم الشرعي في ذلك الوقت، تماماً مثل جهيمان العتيبي الذي احتل مكة في سبيل قلب النظام ونزع الحكم من الحاكم، مع بعض الاختلافات البسيطة في التفاصيل، فالكل يريد السلطة، والكل يبحث عن شرعية دينية لتبرير طموحاته، والحسين لم يكن مختلفاً عن أي طامع في الحكم.

أما عن فساد الأمة الذي زعم أنه أراد إصلاحه، فهو فساد موجود منذ زمن محمد نفسه، الذي لم يقم بإرساء نظام واضح لتداول السلطة، مما جعل منطق القوة هو الذي يحدد من هو الحاكم منذ سقيفة بني ساعدة، وهذا يعني أن الحسين لم يكن يحارب الفساد، بل كان يحارب فساداً آخر باسم الدين، وكأنه يريد تغيير الأمر الواقع الذي هو في النهاية من صنع الله نفسه، فإذا كان الله، الذي يوصف بأنه مطلق القوة ومطلق المعرفة ومطلق الحكمة، هو من سمح لهذا الفساد أن ينمو ويستشري، فمحاولة الحسين تغييره هي في الحقيقة اعتراض على الله وحكمته، ومحاولة لوضع الحسين نفسه مكان الله في تقرير مصير الأمة.

أما عن "التضحية بالنفس والأهل" التي يروج لها أتباع هذه الأسطورة، فهي في الحقيقة ليست تضحية، بل هي جريمة قتل جماعية مخطط لها، فالرجل لم يضحي بنفسه فقط، بل قدم أهل بيته وأولاده وإخوته ونخبة من أصحابه قرباناً في سبيل فكرته الخاصة، وهذا ليس تضحية، بل هو إرهاب فكري ودموي، فالحرية الفردية تنتهي عندما تبدأ في التعدي على حياة الآخرين، والحسين تعدى على حياة أطفال لا يفهمون ولا يملكون القدرة على الاختيار، وهذا يجعله في مستوى هتلر وستالين وموسوليني الذين ارتكبوا جرائمهم وهم مقتنعون بأنهم يريدون إعلاء كلمة الحق، والفرق بينهم وبين الحسين لا وجود له.

أما عن بقاء الإسلام، فيزعمون أن هذه النهضة المباركة هي التي أبقته حياً، لكن الحقيقة أن ما أبقى الإسلام هو السيف والإرهاب، مثلما فعل أبو بكر في حروب الردة، وليس خرافة تضحية الحسين، وأين الفكر أصلاً في القيام بعملية إنتحارية للخروج على الحاكم؟ ثم إن هناك عشرات الفرق الإسلامية، وكل فرقة تزعم أنها المالكة الوحيدة للحقيقة والمحافظة على قيم النبوة، وكلها تكفر وتفسق وتحارب بعضها البعض، فإلى أي فرقة ينتمي الحسين وإسلامه المزعوم؟ أم أن الحكاية كلها مجرد ثرثرة وحشو أكاذيب لا تستند إلى أي أساس.




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...