Translate

قداسة الانتهاك: تفكيك البنية البيدوفيلية في فكر الخميني الثوري (مقال)

.


.
قداسة الانتهاك: تفكيك البنية البيدوفيلية في فكر الخميني الثوري




يمثل روح الله الخميني حالة فريدة في التاريخ المعاصر، حيث تقاطعت في شخصيته الكاريزما الثورية السياسية مع الجمود الفقهي الموغل في البدائية، مما أنتج نظاماً ثيوقراطياً يحاول صبّ الحداثة في قوالب تشريعية تعود إلى عصور ما قبل المدنية. إن الحديث عن "البيدوفيليا" في فكر الخميني ليس مجرد اتهام سياسي أو محاولة للتشويه، بل هو قراءة موضوعية لنصوصه الفقهية التي خطها بيده في أهم مصنفاته، وعلى رأسها كتاب "تحرير الوسيلة". إن هذا الكتاب لا يمثل مجرد آراء شخصية، بل هو الدستور الفقهي الذي سارت عليه "الجمهورية الإسلامية" ومقلدو الخميني حول العالم، مما يجعل من تشريع انتهاك الطفولة جزءاً بنيوياً من المشروع الثوري الذي قاده. إن التناقض الصارخ هنا يكمن في أن "القائد الثائر" الذي نادى بتحرير الشعوب من الظلم والاستعمار، قدم في الوقت نفسه تشريعات تشرعن أقسى أنواع الظلم وأكثرها دناءة، وهو انتهاك أجساد الرضع والأطفال تحت غطاء "الاستمتاع الشرعي".
إن الجريمة المعرفية والأخلاقية الكبرى تتبدى في المسألة الثانية عشرة من باب النكاح في كتاب "تحرير الوسيلة"، حيث يضع الخميني قاعدة فقهية تبيح للرجل الاستمتاع الجنسي بالطفلة الرضيعة. إن النص الذي يتحدث عن جواز "اللمس والضم والتفخيذ" للرضيعة يمثل صدمة لأي عقل سوي، ولكنه يمثل أيضاً قمة "التحيّل الفقهي" الذي يفرغ مفهوم الزواج من محتواه الإنساني والحقوقي ليحوله إلى عملية اقتناص لذة بيولوجية من كائن لا يملك أدنى قدرة على الإدراك أو الموافقة. إن استخدام مصطلح "الرضيعة" في سياق جنسي هو اعتراف صريح بوجود خلل سيكولوجي واجتماعي في البنية الفقهية التي ينطلق منها الخميني، حيث يتم تسليع الطفولة وتحويل جسد الطفل إلى موضوع للمتعة العابرة للبالغين. هذا التشريع لا يمكن وصفه إلا بأنه "بيدوفيليا مقننة"، حيث تُستخدم المصطلحات الفقهية كـ "ستار ديني" لممارسات تُصنف عالمياً وطبياً كاعتداءات جنسية جسيمة تؤدي إلى تدمير الجهاز النفسي والجسدي للطفل.
من الناحية المنطقية، يسقط ادعاء "الثورة" و"العدالة" عندما يتحول جسد الطفل المستضعف إلى مباح للرجل القوي. إن الخميني، بصفته فقيهاً، لم يبتكر هذه الأحكام من العدم، بل استمدها من تراث فقهي متكلس، لكنه منحها "قبلة الحياة" وجعلها جزءاً من منظومة حكم حديثة في القرن العشرين. إن الأدلة العلمية الحديثة في علم النفس الارتقائي وعلم وظائف الأعضاء تؤكد أن أي ممارسة جنسية مع الطفل قبل سن البلوغ النفسي والجسدي تترك ندوباً لا تندمل، وتُعتبر انتهاكاً لنموه الطبيعي. ومع ذلك، يصر الفكر الخميني على ضرب هذه الحقائق العلمية عرض الحائط، متمسكاً بتعريفات للأنوثة والزواج تعود إلى بيئات بدائية لم تكن تعرف معنى "حقوق الطفل" أو "الأهلية القانونية". إن هذا الجمود الفقهي يعكس غباءً في فهم التحولات البشرية، حيث يُصر القائد الثوري على تطبيق معايير القرن السابع على مجتمع يعيش في عصر الذرة والفضاء، مما يخلق حالة من الفصام الاجتماعي المريع.
علاوة على ذلك، فإن شرعنة البيدوفيليا في فكر الخميني ترتبط بآلية "الاستعباد الجنسي المقنع". فبإجازته الزواج من الطفلة الصغيرة (ما دون التاسعة)، فإنه يفتح الباب أمام تجارة الرقيق الأبيض تحت مسمى "النكاح المنقطع" أو "الدائم". إن الطفلة في هذا المنظور ليست شريكاً في عقد، بل هي "محل للعقد" تماماً كأي بضاعة تُشترى وتُباع. والتحيّل هنا يكمن في أن الفقه الخميني يشترط "عدم الدخول" قبل التاسعة، ولكنه يبيح كل ما دون ذلك من ممارسات جنسية (كالتفخيذ)، وهو تقسيم تافه من الناحية البيولوجية والأخلاقية، إذ أن الضرر النفسي والانتهاك الجسدي يقع بمجرد ممارسة أي نشاط جنسي مع الطفل بغض النظر عن طبيعة هذا النشاط. إن هذا التمييز الفقهي هو محاولة يائسة لتجميل قبح الانتهاك، وهو ما يكشف عن رغبة دفينة في حماية نزوات البالغين على حساب براءة الأطفال.
إن النتائج الاجتماعية لهذا الفكر كانت كارثية في المجتمع الإيراني والمجتمعات التي تأثرت به، حيث ارتفعت معدلات زواج القاصرات بتشجيع من القوانين التي استلهمت روحها من "تحرير الوسيلة". إن القائد الذي ادعى محاربة "الاستكبار العالمي" غرس في قلب مجتمعه "استكباراً ذكورياً" يمارس أبشع أنواع السلطة على الحلقة الأضعف في المجتمع. والأدلة التاريخية تشير إلى أن هذه الفتاوى لم تكن مجرد حبر على ورق، بل تُرجمت إلى واقع عانت منه آلاف الطفلات اللواتي تم تزويجهن في سن مبكرة لرجال يكبرونهن بعقود، مما أدى إلى كوارث اجتماعية وصحية ونفسية تم التستر عليها باسم الدين. إن هذا التواطؤ بين السلطة السياسية والتشريع البيدوفيلي يمثل ذروة السقوط الأخلاقي لنظام يدعي الفضيلة، حيث يتم التضحية بجيل كامل من النساء لإشباع أوهام فقهية عفى عليها الزمن.
من منظور العقل النقدي، يجب تبيان أن الخميني لم يكن مجرد ناقل للتراث، بل كان "مؤصلاً" له بأسلوب تصادمي مع الحداثة. إن إصراره على إدراج هذه المسائل المقززة في كتاب موجه للجمهور وللمقلدين في العصر الحديث يعكس نرجسية فكرية ترى في النص القديم حقيقة مطلقة تتجاوز كرامة الإنسان. إن "الثورة" التي قادها لم تكن لتحرير الإنسان بل لاستبدال مستبد سياسي بمستبد ديني يمتد طغيانه إلى أدق تفاصيل السرير وغرف النوم. إن تشريع البيدوفيليا هو الأداة الأكثر فعالية لكسر إرادة المجتمع منذ الطفولة؛ فالطفل الذي ينشأ في بيئة تبيح انتهاك جسده وتسميه "شرعاً" هو طفل سيشب فاقداً لمعنى الكرامة الشخصية والحدود الجسدية، مما يسهل عملية انقياده للسلطة المطلقة لاحقاً.
وفي الختام، إن تفكيك شخصية الخميني كـ "بيدوفيل مقنن" هو ضرورة أخلاقية وحقوقية لكشف زيف الادعاءات الثورية التي تتستر خلف عباءة الدين. إن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على أنقاض الطفولة المنتهكة، والنهضة لا يمكن أن تُبنى بعقول ترى في الرضيعة محلاً للاستمتاع الجنسي. إن كتاب "تحرير الوسيلة" سيظل شاهداً تاريخياً على بشاعة الفكر الثيوقراطي عندما ينفلت من عقال المنطق والإنسانية. إن التحرر من إرث الخميني يبدأ بالاعتراف بأن تلك الفتاوى ليست مجرد "زلة لسان" أو "اجتهاد خاطئ"، بل هي تعبير عن بنية فكرية مريضة يجب استئصالها من الوعي الجمعي لحماية مستقبل الأجيال القادمة من دواعش الفقه ومنتحلي صفة الثوار. إن العقل البشري الذي اخترع القوانين الدولية لحماية الطفل هو الأجدر بالاتباع من عقل "فقيه" يسكن في ظلمات القرون الوسطى ويحلم بانتهاك براءة الأطفال تحت مسمى القداسة.




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...