.
.
زلزال التاريخ: كيف أعاد عام 1979 تشكيل العالم وصياغة أزمات القرن الحادي والعشرين
تتحرك حركة التاريخ البشري في كثير من الأحيان ببطء وهدوء، حيث تتراكم العوامل والتغيرات السياسية والاجتماعية على مدى عقود دون أن تشعر المجتمعات بنقلة نوعية مفاجئة، لكن هذا الإيقاع الرتيب ينكسر تماماً في بعض الفترات الزمنية النادرة التي يمكن تسميتها بالمنعطفات الكبرى، ويمثل عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين أحد أبرز هذه المنعطفات في التاريخ الحديث، بل إن الدارسين والباحثين في العلاقات الدولية والعلوم السياسية يعتبرونه العام الذي وضع الحجر الأساس للعالم المعاصر بكل ما فيه من تعقيدات وصراعات ممتدة، ولم يكن هذا العام مجرد مرحلة زمنية عابرة شهدت أحداثاً تقليدية، بل كان بمثابة بؤرة زلزالية انفجرت فيها تحولات سياسية ودينية واقتصادية هائلة، تداخلت خيوطها لترسم مشهداً دولياً جديداً تماماً، فمن الشرق الأوسط الملتهب إلى جبال أفغانستان الوعرة، ومن أروقة السياسة في واشنطن ولندن إلى مراكز القرار الشيوعي في بكين وموسكو، تحركت أحجار الشطرنج العالمية بطريقة غير مسبوقة، والأمر الذي يجعل من هذا العام تحديداً موضوعاً للدراسة المعمقة والتحليل المستمر ليس فقط ضخامة الحوادث التي وقعت فيه، وإنما تلك الخصيصة المتمثلة في التداعيات المستمرة، فنحن في القرن الحادي والعشرين لا نقرأ عن أحداث هذا العام بوصفها تاريخاً جافاً قد انقضى، بل نعيش في تفاصيل نتائجها اليومية ونعاني من تبعاتها التي ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على الأمن والسلم الدوليين والاقتصاد العالمي.
تبدأ القصة الإقليمية والدولية الأكثر تأثيراً في هذا العام من العاصمة الإيرانية طهران، حيث بلغت حركة الاحتجاجات الشعبية ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي ذروتها، وكان الشاه يمثل الركيزة الأساسية للسياسة الأمريكية في منطقة الخليج، ويقود نظاماً علمانياً يطمح لتحديث البلاد بسرعة فائقة مستنداً إلى عوائد النفط الضخمة، لكن القشرة الخارجية من الحداثة لم تكن قادرة على إخفاء الفجوات الاجتماعية العميقة والقمع السياسي المستمر، وفي مطلع العام غادر الشاه البلاد، تاركاً خلفه فراغاً سياسياً لم يدم طويلاً، إذ عاد آية الله روح الله الخميني من منفاه في فرنسا وسط استقبال شعبي حاشد، ليعلن قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، ولم يكن هذا التحول مجرد تغيير في نظام الحكم أو استبدال ملكية بجمهورية، بل كان ولادة لنموذج فريد ومعقد من الحكم الثيوقراطي القائم على نظرية ولاية الفقيه، هذا الحدث زلزل التوازنات الإقليمية فوراً، حيث تخلت إيران عن تحالفها الاستراتيجي مع الغرب وتبنت خطاباً ثورياً عابراً للحدود يهدف إلى تصدير الثورة إلى الجوار العربي والإسلامي، ولم تكتف السلطة الجديدة بإعادة صياغة الهوية الداخلية للبلاد، بل دخلت في مواجهة مباشرة مع القوى الكبرى، وهو ما تجلى بوضوح في أواخر العام نفسه عندما اقتحم طلاب غاضبون مبنى السفارة الأمريكية في طهران واحتجزوا عشرات الدبلوماسيين، مما خلق أزمة رهائن استمرت لأكثر من أربعمائة يوم وأنهت أي أمل في تقارب إيراني أمريكي، وأسست لعداء مستعر تفرعت منه خطوط النزاع في المنطقة برمتها.
ولم يكن الجوار الإيراني بمنأى عن هذه الهزات الارتدادية، إذ شعرت الدولة العراقية المجاورة بالقلق الشديد من صعود هذا النظام الديني الثوري على حدودها الشرقية، وفي خضم هذه الأجواء المتوترة شهد العراق في صيف العام نفسه تحولاً سياسياً داخلياً حاسماً، حيث أعلن الرئيس أحمد حسن البكر استقالته ليتولى نائبه صدام حسين مقاليد الحكم بشكل رسمي وكامل، ودشن صدام عهده الجديد بعملية تصفية دموية وعلنية لمعارضيه ومنافسيه داخل حزب البعث الحاكم، مستنداً إلى قبضة أمنية حديدية ورغبة عارمة في تصدر المشهد العربي والإقليمي، ومع تصاعد الخطاب الإيراني المنادي بالثورة وتخوف النظام العراقي من تحريك الأغلبية الشيعية في بلاده، أصبح الصدام المباشر مسألة وقت فقط، وهو الصدام الذي انفجر بالفعل في العام التالي مباشرة من خلال الحرب العراقية الإيرانية المأساوية التي استمرت ثماني سنوات، وكان عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين هو التمهيد الفعلي والمنطقي لهذه الحرب التي استنزفت مقدرات البلدين وفتحت الباب واسعاً أمام التدخلات الدولية الإضافية في شؤون الخليج العربي، وخلقت حالة من الاستقطاب الطائفي والسياسي الذي لم يبرأ منه الجسد العربي حتى يومنا هذا، حيث تحولت المنطقة منذ ذلك الوقت إلى ساحة صراع نفوذ مفتوحة ومستدامة.
في ذات الوقت الذي كانت فيه الهوية السياسية لإيران تكتسي باللون الديني، شهدت المملكة العربية السعودية حدثاً داخلياً مرعباً هز أركان العالم الإسلامي بأسره وحمل دلالات فكرية وسياسية بالغة الخطورة، ففي أواخر العام، وتحديداً مع فجر القرن الهجري الجديد، اقتحمت مجموعة مسلحة متطرفة تقودها شخصية راديكالية تدعى جهيمان العتيبي المسجد الحرام في مكة المكرمة، وقام المسلحون بإغلاق أبواب الحرم واحتجاز المصلين وإعلان ظهور المهدي المنتظر، مجهرين بعدائهم الشديد لخيارات الدولة السعودية نحو التحديث والتعاون مع الغرب، واستمرت هذه الحصار المرير لعدة أسابيع قبل أن تتمكن القوات السعودية، بمساعدة لوجستية وفنية فرنسية، من تطهير الحرم والقضاء على الفتنة، ورغم إحباط المحاولة عسكرياً وإعدام مدبريها، إلا أن الأثر الفكري والثقافي للحادثة كان بمثابة تحول استراتيجي في السياسة الداخلية للمملكة، إذ شعرت المؤسسة السياسية والدينية بالحاجة إلى سحب البساط من تحت أقدام المتطرفين عبر تبني سياسات اجتماعية ودينية أكثر تحفظاً وتشدداً، وتم إغلاق منافذ الانفتاح الثقافي الذي كان قد بدأ يتبلور، والبدء في دعم النشاط الديني المحافظ داخلياً وخارجياً، مما أسهم في تمدد الفكر الوهابي والصحوي لعقود طويلة تالية، وشكّل العقل الجمعي لأجيال متعاقبة عانت من ضيق الأفق الديني قبل أن تبدأ محاولات المراجعة والتصحيح الشاملة في السنوات الأخيرة.
ولم يكد الشرق الأوسط يستوعب صدمة الحرم المكي حتى انفتحت جبهة صراع جديدة في الشمال الشرقي، حيث أقدم الاتحاد السوفيتي في الأيام الأخيرة من العام على اتخاذ قرار كارثي بغزو أفغانستان عسكرياً، وكان الهدف السوفيتي المباشر هو حماية الحكومة الشيوعية الحليفة في كابول من السقوط أمام ضربات المتمردين، لكن هذا التدخل العسكري تحول سريعاً إلى مستنقع استراتيجي قاتل للدب السوفيتي، وعلى الصعيد الدولي نظرت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى هذا الغزو باعتباره تهديداً مباشراً لمنابع النفط في الخليج وتمدداً خطيراً للنفوذ الشيوعي، وفي إطار الحرب الباردة المستعرة قررت واشنطن، بالتعاون مع قوى إقليمية أبرزها باكستان والسعودية، دعم المقاومة الأفغانية وتأطيرها تحت مسمى الجهاد ضد الملحدين، وتم تدفق المليارات من الدولارات وأطنان الأسلحة وآلاف المقاتلين المتطوعين من شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي إلى الأراضي الأفغانية، هذا التجييش الديني والسياسي غير المسبوق نجح بالفعل في إنهاك الاتحاد السوفيتي والمساهمة الجوهرية في تفككه لاحقاً، لكنه في المقابل خلق وحشاً فرانكشتاينياً لم يكن بالإمكان السيطرة عليه، فمن رحم هذا الجهاد المدعوم دولياً ولدت الحركات الجهادية العابرة للحدود وفي مقدمتها تنظيم القاعدة، والتي انقلبت لاحقاً على داعميها السابقين لتشن سلسلة من العمليات الإرهابية بلغت ذروتها في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مما قاد إلى غزو أمريكي مضاد لأفغانستان والعراق، لتدور الدائرة وتستمر المعاناة العالمية من الإرهاب الذي نبتت جذوره الأولى في تلك السنة المفصلية.
وإذا نزلنا من جبال أفغانستان واتجهنا غرباً نحو حوض البحر الأبيض المتوسط، سنجد أن العام نفسه شهد تبدلاً جذرياً في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، ففي شهر مارس وقع الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن معاهدة السلام في واشنطن برعاية مباشرة من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وجاءت هذه المعاهدة نتيجة لمسار شجاع ومثير للجدل بدأه السادات بزيارته التاريخية للقدس، وأحدثت هذه الاتفاقية شرخاً هائلاً في المنظومة السياسية العربية، حيث رأت أغلبية الدول العربية في الخطوة المصرية خروجاً عن الإجماع وخرقاً للتضامن العربي وتضحية بحقوق الشعب الفلسطيني، وبناء على ذلك اتخذت الدول العربية قراراً تاريخياً بتجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، ودخلت المنطقة في عهد جديد تلاشت فيه فكرة المواجهة العسكرية الشاملة والمنظمة بين الجيوش العربية وإسرائيل، نظراً لخروج مصر التي تمثل الثقل العسكري الأكبر، هذا التحول الاستراتيجي فتح الباب أمام ظهور فاعلين غير نظاميين وحركات مقاطعة مسلحة مدعومة من قوى إقليمية كإيران وسوريا، ليتغير شكل الصراع من مواجهات جيوش نظامية إلى حروب استنزاف وعمليات غير متناظرة، وما زالت الترتيبات الأمنية والسياسية التي فرضتها تلك المعاهدة تحكم وتوجه الكثير من التفاعلات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وتحدد هوية التحالفات والخصومات الراهنة.
وعلى الجانب الآخر من العالم، وفي قلب المنظومة الغربية، كانت هناك ثورة من نوع مختلف تماماً تتشكل في بريطانيا، ثورة اقتصادية واجتماعية ستقود العالم نحو نموذج عولمي جديد، ففي ربيع العام نجح حزب المحافظين البريطاني في الفوز بالانتخابات العامة، وتولت مارغريت تاتشر منصب رئيسة الوزراء لتصبح أول امرأة تقود حكومة بريطانية، ودخلت تاتشر التاريخ بلقب المرأة الحديدية نظراً لصلابتها الشديدة وتمسكها بأفكار اقتصادية راديكالية تدعو إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتفكيك نقابات العمال، وخصخصة الشركات والمرافق العامة المملوكة للدولة، وخفض الضرائب على الشركات والأثرياء وتشجيع السوق الحرة المطلقة، ولم تكن هذه السياسة محصورة في النطاق البريطاني بل تزامنت وانسجمت تماماً مع صعود رونالد ريجان إلى الرئاسة الأمريكية بعد ذلك بقليل، ليشكل الاثنان معاً ما عُرف بالثورة المحافظة أو النيوليبرالية الاقتصادية، هذه السياسات أعادت صياغة الاقتصاد العالمي وفرضت شروطها عبر المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على دول العالم النامي، ورغم أنها أسهمت في تنشيط بعض قطاعات الأسواق ورفع الكفاءة الإنتاجية في مجالات معينة، إلا أنها أدت على المدى الطويل إلى اتساع الفجوة الطبقية بشكل غير مسبوق بين الأغنياء والفقراء، وتآكل الطبقة الوسطى، وضعف شبكات الأمان الاجتماعي، وهي الأزمات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العالمي اليوم وتتسبب في موجات الغضب الشعبي والصعود الحالي لتيارات الشعبوية السياسية في الغرب والشرق على حد سواء.
وفي المقابل، كانت الدولة الشيوعية الأكبر في العالم، الصين، تخطو خطوتها الأولى نحو تحول اقتصادي مذهل ومغاير تماماً للجمود السوفيتي، فبقيادة الزعيم البراغماتي دينج شياو بينج، بدأت الصين في أواخر العام تطبيق سياسة الباب المفتوح والإصلاحات الاقتصادية التي سمحت بإدخال آليات السوق الحرة والاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد الاشتراكي، وبالتوازي مع هذه الإصلاحات الداخلية شهدت الأيام الأولى من العام إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة والرسمية بين بكين وواشنطن وإنهاء عقود من القطيعة والاعتراف المتبادل، هذا الحدث التاريخي المشترك بين الإصلاح الداخلي والتطبيع الخارجي أطلق العنان للمارد الصيني ليتحول على مدار العقود الأربعة التالية من دولة فقيرة تعاني من آثار الثورة الثقافية المدمتة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم والمصنع الرئيسي للكرة الأرضية، والمفارقة الهيكلية تكمن في أن هذا التحول الصيني الذي بدأ يتشكل في ذلك العام هو نفسه الذي يهدد اليوم الهيمنة الأمريكية المطلقة، حيث يشهد العالم حالياً صراعاً استراتيجياً وتجارياً وتكنولوجياً محتدماً بين واشنطن وبكين، يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة ولكن بأدوات اقتصادية وسبرانية متطورة، وكل هذا المسار التنافسي المعقد نبتت بذرته الأولى في قرارات ذلك العام المفصلي.
ولم تقتصر أحداث العام على السياسة والاقتصاد الفعليين، بل امتدت لتشمل قطاعات التكنولوجيا والطاقة البيئية التي ترسم ملامح الخوف والأمل البشري اليوم، ففي ولاية بنسيلفانيا الأمريكية شهد مفاعل جزيرة ثري مايل النووي حادثة انصهار جزئي خطيرة أدت إلى تسرب مواد مشعة، ورغم السيطرة على الحادثة دون خسائر بشرية مباشرة وفورية، إلا أنها أحدثت صدمة نفسية هائلة لدى الرأي العام العالمي، وفجرت نقاشاً وجودياً حول أمان الطاقة النووية، مما أدى إلى تباطؤ شديد في بناء المفاعلات النووية الجديدة في الغرب لعدة عقود، هذا التراجع القسري عن الطاقة النووية دفع بالعديد من الدول إلى الاستمرار في الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري كالفحم والغاز والنفط لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، وهو ما عجل بدوره من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي التي يقف العالم أمامها اليوم عاجزاً ومهدداً بكوارث بيئية وجودية، هكذا يظهر بوضوح كيف يمكن لحدث تقني وثقافي في تلك السنة أن يساهم في صياغة الأزمة البيئية العالمية التي نعيشها في الوقت الحاضر.
إن التمعن الشديد في تفاصيل ومجريات تلك السنة الفريدة يظهر بوضوح كيف تلتقي الأحداث وتتشابك لينتج عنها واقع معقد ومترابط، فالخروج المصري من معادلة الصراع العسكري دفع بالولايات المتحدة لتركيز جهودها الأمنية في مناطق أخرى، والتحول الثوري الإيراني أثار ذعر الأنظمة القائمة ودفعها نحو التشدد أو خوض حروب استباقية دموية، والتعبئة الدينية لمواجهة الشيوعية في أفغانستان أنتجت شبكات إرهاب عابرة للقارات، بينما كانت الهياكل الاقتصادية والسياسية الدولية في لندن وواشنطن وبكين تقلب صفحات الاقتصاد القديم لتفتح صفحات العولمة والنيوليبرالية والصعود الصيني، ولا توجد ظاهرة سياسية أو أمنية أو اقتصادية كبرى نعيشها اليوم إلا ويمكن تتبع جذورها وسياقها التكويني إلى ذلك العام، إننا لا يمكن أن نفهم تعقيدات الملف النووي الإيراني، أو أسباب عدم الاستقرار المزمن في العراق واليمن ولبنان، أو صعود الحركات الراديكالية العنيفة، أو التنافس التجاري الشرس بين أمريكا والصين، دون أن نعود إلى قراءة وفهم تفاصيل عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين.
وفي الختام، يظل هذا العام شاهداً على أن التاريخ لا يسير خطياً بشكل دائم، بل يمر بمحطات تكثيف شديدة تتجمع فيها عناصر الانفجار والتغيير لتلقي بحمولتها على كاهل المستقبل، وإن القراءة المعمقة لتلك السنة المفصلية تقدم لنا درساً بليغاً في كيفية تشكل الأحداث، وتذكرنا بأن القرارات السياسية والاستراتيجية التي تتخذها الدول والقادة في لحظة تاريخية معينة، بدافع الخوف أو الطموح أو الرغبة في تحقيق مكاسب آنية، لا تتوقف آثارها عند حدود اللحظة أو الجيل الذي عاصرها، بل تمتد كأمواج البحر لتضرب شواطئ أجيال قادمة لم تكن قد ولدت بعد، ونحن اليوم إذ نعاني من تبعات ونتائج تلك السنة، ندرك تماماً أن عالمنا المعاصر بكل ما فيه من قلق وصراعات هو الابن الشرعي لتلك التحولات الكبرى التي جرت قبل عقود، والتي ما زالت محرِكاتها تعمل بكفاءة وتوجه مسارات الحاضر والمستقبل على حد سواء.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire