Translate

زواج المتناقضات المسموم: كيف صار اليسار و"مجتمع الميم" دروعاً بشرية للأيديولوجيا الإرهابية؟ (مقال)

.


.
زواج المتناقضات المسموم: كيف صار اليسار و"مجتمع الميم" دروعاً بشرية للأيديولوجيا الإرهابية؟


يمثل مشهد الناشطين اليساريين، والنسويات الراديكاليات، وأفراد "مجتمع الميم" وهم يحملون لافتات مؤيدة لحركة حماس في شوارع العواصم الغربية، واحدة من أكثر الظواهر السياسية إثارة للذهول والاشمئزاز في التاريخ الحديث. إننا أمام حالة من "العمى الأيديولوجي" الذي تجاوز حدود الحماقة ليصبح انتحاراً معنوياً وفكرياً. كيف يمكن لمن يقدس الحريات الفردية، وحقوق المرأة، وحقوق الأقليات الجنسية، أن يتحالف مع حركة دينية إرهابية لو تمكنت منه لطبقت فيه أبشع أنواع القتل التنكيلي؟ إن سر هذا الاتفاق ليس في "العدالة"، بل في بنية نفسية وأيديولوجية مشوهة ترى في "هدم العالم الغربي" غاية تبرر التحالف مع الشيطان.
بداية، يجب تفكيك طبيعة حركة حماس الإرهابية التي يدافع عنها هؤلاء. حماس ليست حركة تحرر وطني بالمعنى التقليدي، بل هي فرع مسلح لجماعة الإخوان المسلمين، تتبنى في ميثاقها صراحةً عقيدة تدميرية تهدف لمحو دولة إسرائيل وقتل اليهود، وهي نفس الحركة التي لم تتردد في عام 2007 في رمي خصومها السياسيين من حركة فتح من فوق أسطح الأبراج في غزة في مشهد سادي يندى له الجبين. هذه الحركة التي يصفق لها "اليسار التقدمي" هي نفسها التي تحكم غزة بالحديد والنار، وتعتبر المرأة كائناً من الدرجة الثانية، وتنفذ أحكام الإعدام والتعذيب بحق أي شخص يُشتبه في كونه مثلياً أو خارجاً عن معايير الشريعة المتطرفة. هنا يبرز السؤال الوجودي: أين وصل العمى باليسار ليجعل من "الجلاد" بطلاً؟
السر يكمن في نظرية "التقاطعية" (Intersectionality) التي تم تحريفها لتصبح أداة لجمع الأضداد تحت لافتة "الضحية". بالنسبة لليسار المعاصر، العالم منقسم إلى "ظالم" (وهو الغرب، الرأسمالية، إسرائيل، الرجل الأبيض) و"مظلوم" (كل ما هو ضده هؤلاء). وبما أن حماس تعادي إسرائيل والغرب، فقد تم منحها تلقائياً لقب "المظلوم"، ومن هنا وجب على كل "مظلوم" آخر (سواء كانت نسوية أو مثلياً) أن يتضامن معها. هذا المنطق الأعوج يتجاهل حقيقة أن "المظلوم" في سياق معين قد يكون "سفاحاً" في سياق آخر. إن الناشطة النسوية التي تهتف لحماس في لندن تتناسى أن نظيرتها في غزة تُقمع وتُجبر على التواري خلف جدران السمك الأيديولوجي، وأن المثلي الذي يرفع علم قوس قزح بجانب علم حماس يتجاهل أن عناصر هذه الحركة يمارسون "الرياضة الوطنية" في ملاحقة أمثاله وتصفيتهم.
إن حماقة اليسار وصلت إلى مستوى "الاستشراق المقلوب"؛ فهم ينظرون إلى حماس كـ "وحش نبيل" يقاتل الإمبريالية، ويتغاضون عن أيديولوجيتها الإرهابية لأنهم لا يأخذون "الشرقي" على محمل الجد. هم لا يصدقون أن حماس تعني ما تقوله في ميثاقها، بل يعتبرون خطاباتها الدينية مجرد "رد فعل" على الظلم. هذا الاحتقار المبطن للشعوب الشرقية يجعل اليساري يعتقد أنه يستطيع استخدام هؤلاء الإرهابيين كأدوات لتدمير المنظومة الغربية التي يكرهها، ثم يقوم "بتمدينهم" لاحقاً. لكن التاريخ الإيراني الذي ناقشناه سابقاً يثبت أن "الإرهابي المؤمن" هو الذي يستخدم "اليساري الملحد" كجسر، ثم يحرقه فور العبور.
أما المنظمات النسوية والجمعيات الداعمة لمجتمع الميم التي انخرطت في هذا السيرك الأيديولوجي، فهي تمارس أقصى درجات النفاق والوصولية. هذه المنظمات تعيش على "ثقافة المظلومية"، وقد وجدت في قضية غزة وسيلة لتعزيز حضورها في الفضاء العام عبر ركوب موجة الاحتجاجات الكبرى. إنهم يضحون بمبادئهم الجوهرية من أجل "القبول الاجتماعي" داخل الوسط اليساري الراديكالي. إن شعار "كوييرز من أجل فلسطين" (Queers for Palestine) هو النكتة الأكثر دموية في العصر الحديث؛ إنه يشبه تماماً شعار "خراف من أجل الذئاب". هؤلاء لا يدافعون عن الفلسطينيين كبشر يستحقون الحرية، بل يدافعون عن "منظومة إرهابية" تمثل النقيض المطلق لكل ما يمثلونه.
النفاق يتجلى أيضاً في صمت هذه المنظمات عن جرائم حماس ضد النساء والأقليات داخل غزة. أين كانت هذه الجمعيات النسوية عندما كانت حماس تفرض قيوداً على حركة النساء؟ أين كانوا عندما تم تعذيب وقتل أفراد بسبب ميولهم الجنسية في غزة؟ الصمت كان سيد الموقف، لأن فضح هذه الجرائم "يخدم السردية الإسرائيلية" في نظرهم. هكذا تتحول حقوق الإنسان إلى ورقة سياسية رخيصة: تُستخدم لضرب الديمقراطيات، وتُخفى لحماية الديكتاتوريات والإرهابيين.
هذا التحالف هو "اتفاق كراهية" وليس "اتفاق محبة". القاسم المشترك الوحيد بين اليساري المتطرف، والمثلي الراديكالي، والنسوية المتعصبة، وبين الإرهابي الداعشي في حماس، هو الرغبة في رؤية "سقوط النموذج الغربي". إنهم يكرهون الحداثة، ويكرهون العقلانية، ويكرهون النجاح. بالنسبة لليسار، فشل مجتمعاتنا الغربية هو غاية بحد ذاتها، ولتحقيق ذلك، لا بأس من التحالف مع من يريد إرجاع البشرية إلى العصور الوسطى. إنهم يتصورون أن الإرهاب الإسلامي هو "قوة ثورية" ستحطم الرأسمالية، متناسين أن أول ما سيحطمه هذا الإرهاب هو رؤوسهم هم.
إن ما نراه اليوم هو "انهيار العقل اليساري". لم يعد اليسار يبحث عن واقع ملموس، بل يعيش في "واقع افتراضي" من الشعارات. إنهم يبررون قتل المدنيين الإسرائيليين واختطاف النساء والأطفال في 7 أكتوبر كفعل "مقاومة"، بينما يصرخون "فاشية" إذا قامت شرطة بلادهم بمنع تظاهرة غير مرخصة. هذا الانفصام ليس مجرد خطأ في التقدير، بل هو "فساد أخلاقي" متجذر. لقد تحولت الماركسية اللينينية القديمة إلى "ماركسية ثقافية" هجينة، تتبنى كل ما هو غريب وشاذ ومتطرف لمجرد كسر القواعد الاجتماعية المستقرة.
إلى أين وصلت الحماقة؟ لقد وصلت إلى حد أن الأكاديمي اليساري في هارفارد أو السوربون يبرر قطع الرؤوس والاغتصاب بذريعة "إنهاء الاستعمار" (Decolonization). لقد صار "الإرهاب" وجهة نظر قابلة للنقاش في أروقة اليسار. إنهم لا يتعلمون من التاريخ، لأن التاريخ بالنسبة لهم هو مجرد "سردية إمبريالية" يجب هدمها. هم لا يريدون التعلم، بل يريدون "الانتقام" من هويتهم الغربية.
الخسارة في هذا التحالف ستكون من نصيب اليسار دائماً. الإرهابي المتدين لا يغير جلده؛ هو يؤمن بأنه ينفذ إرادة إلهية، وأن موته هو تذكرة لدخول جنة خرافية. هذا النوع من الإيمان لا يمكن "تدجينه" بوعود الحرية والمساواة اليسارية. في اللحظة التي تنتهي فيها الحاجة لليسار، سيجد هؤلاء الناشطون أنفسهم أمام خيارين: إما السيف أو التوبة القسرية، تماماً كما حدث لرفاقهم في إيران.
في الختام، يمثل تحالف اليسار، والنسويات، ومجتمع الميم مع حماس الإرهابية "سقوطاً نهائياً للمشروع الأخلاقي اليساري". لقد أثبتوا أنهم لا يهتمون بالحرية، ولا بالعدالة، ولا بالمرأة، ولا بالمثليين؛ إنهم يهتمون فقط بـ "الأيديولوجيا" التي تشبع أحقادهم السياسية. إن غزة وحماس هما مجرد "أدوات" في مسرحية النفاق الكبرى. والنتيجة هي تخريب العالم والحياة، ونشر الفوضى، ومنح الشرعية للإجرام تحت ستار "التقدمية". إنها حلقة مفرغة من الغباء، يدفع ثمنها الأبرياء، بينما يتلذذ "ثوار المقاهي" في الغرب بدور "المدافع عن المظلومين" وهم في الحقيقة حلفاء الجلادين.


.

Le Suicide de la Raison : Chronique d’une gauche qui a dressé son propre échafaud en Iran (article)

.


.
Le Suicide de la Raison : Chronique d’une gauche qui a dressé son propre échafaud en Iran


L’histoire de l’alliance entre la gauche iranienne et le mouvement khomeiniste à la fin des années 1970 constitue l’une des leçons les plus cruelles de l’histoire politique mondiale, une leçon que les gauchistes contemporains semblent s’obstiner à ignorer. C’est l’histoire d’une tragédie qui commence par des slogans scandés à l’unisson et se termine par le bruit sinistre de la trappe qui se dérobe sous les pieds des « camarades ». Ces derniers croyaient, dans leur délire, qu’un « terroriste religieux » pouvait être un partenaire dans la construction d’une patrie. Cet article n’est pas un simple récit historique, mais une autopsie d’une mentalité gauchiste arriviste et hypocrite, aveuglée par la haine de l’Occident au point de ne pas voir le couteau que l’on aiguise pour l'égorger.
En 1978, la gauche iranienne, dans toute sa diversité — du parti communiste « Toudeh » (pro-soviétique) à l’organisation des « Moudjahidines du Peuple » (mélange de marxisme et d’islamisme) en passant par les « Fédaïynes du Peuple » (maoïstes radicaux) — possédait un arsenal de théoriciens et d’intellectuels. Pourtant, ils ont tous commis le « péché originel » : adopter la logique de « l’ennemi commun ». Pour eux, le Shah représentait « l’impérialisme » et Khomeini brandissait des slogans anti-américains. La gauche a donc, par pure stupidité, mis ses capacités au service d’un homme qui ne croyait même pas à leur droit à l’existence. Une question s’impose : étaient-ils idiots ou leur opportunisme politique leur laissait-il croire qu’ils pourraient « chevaucher la vague » religieuse avant de l’éliminer ? La réalité a prouvé que le terroriste religieux, habité par le fantasme du martyr et d’une vie après la mort, possède une férocité dans la répression que le « militant de café » est incapable d’imaginer.
Lors du retour de Khomeini en février 1979, ce sont les gauchistes qui l’ont accueilli avec des ovations à l’aéroport de Téhéran. Ils lui ont offert une couverture populaire et intellectuelle, présentant la « Velayat-e Faqih » (le gouvernement du juriste musulman) au monde comme une « révolution populaire progressiste ». Noureddine Kianouri, secrétaire général du Toudeh, a atteint le paroxysme de l’hypocrisie en déclarant que « les politiques de l’Imam Khomeini concordent avec les aspirations de la classe ouvrière ». Ce n’était pas de l’ignorance, mais un arrivisme bon marché visant à réserver un siège dans le nouveau pouvoir, oubliant que la doctrine religieuse de cette révolution considérait les « matérialistes » et les « athées » comme des impuretés à purifier.
Le véritable coup d’État a commencé dès que le pouvoir s'est stabilisé. En mars 1979, un mois seulement après la révolution, les campagnes de répression contre les libertés individuelles et l’imposition du voile ont débuté. Ironie du sort, certaines factions de gauche ont justifié cela en prétendant que « la bataille principale était contre l’impérialisme » et que ces mesures n'étaient que des « détails mineurs ». Cette hypocrisie morale les a poussés à se taire face à l’exécution des généraux du Shah sans procès équitables, ne réalisant pas que leur tour viendrait. En 1980, la « Révolution culturelle » a frappé les universités iraniennes, une copie conforme de l'expérience de Mao Zedong, mais teintée de religion. Des milliers d’étudiants et de professeurs de gauche ont été expulsés, et leurs bureaux ont été attaqués par les « Pasdarans » (Gardiens de la Révolution), une force dont la gauche elle-même avait béni la création en tant que « force populaire ».
Les exemples de trahison et de bêtise gauchiste sont légion. Les « Moudjahidines du Peuple », qui constituaient la force de frappe dans les rues, se sont retrouvés en 1981 en confrontation sanglante avec le régime qu’ils avaient aidé à bâtir. Des milliers de leurs membres ont été exécutés dans les rues de Téhéran, et leurs chefs ont fui à l'étranger. Quant au parti « Toudeh », qui a continué à lécher les bottes du pouvoir jusqu’en 1983 pensant que sa loyauté envers Moscou le protégerait, il a reçu son châtiment de manière humiliante. Les dirigeants du parti ont été arrêtés en masse. Noureddine Kianouri et Ehsan Tabari (le grand théoricien marxiste) sont apparus sur les écrans de télévision pour des aveux forcés et avilissants, annonçant leur « repentir » du marxisme et leur conversion à l’islamisme politique, confessant avoir été des « espions soviétiques ».
Pourquoi le gauchiste s’allie-t-il au terroriste religieux ? La réponse réside dans la « compensation psychologique » et l’« utilitarisme mutuel ». Le terroriste religieux possède une force impulsive née de sa foi dans les mythes du martyre et du paradis, ce qui manque au gauchiste « de salon ». Ainsi, la gauche utilise ces terroristes comme une « force destructrice » pour abattre les sociétés existantes, pensant qu’elle règnera ensuite sur les décombres. Mais l’histoire prouve que le « radicalisme religieux » n’accepte aucun partage. Pour Khomeini, les gauchistes étaient des « mécréants » utilisés comme un pont ; une fois sur l’autre rive, il a brisé le pont et jeté ceux qui s’y trouvaient dans le fleuve.
Le paroxysme du crime a eu lieu en 1988, lors du « massacre des prisons ». Par une fatwa de Khomeini, entre 5 000 et 30 000 prisonniers politiques, pour la plupart des gauchistes et des Moudjahidines du Peuple, ont été exécutés en quelques semaines. Les « commissions de la mort » posaient une seule question : « Croyez-vous en la République Islamique ? Êtes-vous prêt à renier vos idées marxistes ? ». Quiconque refusait était immédiatement envoyé à la potence. Ces exécutés sont les mêmes qui, quelques années plus tôt, distribuaient des tracts glorifiant la « Révolution de l’Imam ». N’est-ce pas là la définition littérale de la stupidité ?
Les gauchistes contemporains, en Orient comme en Occident, n’apprennent rien. Ils répètent aujourd’hui la même hypocrisie en justifiant les actes de milices terroristes religieuses sous prétexte de « résistance à l’impérialisme ». Ils soutiennent ceux qui leur couperaient la tête en premier s'ils arrivaient au pouvoir. Ce comportement prouve que la gauche n'est pas un mouvement de « principes », mais un « état de haine » contre le modèle occidental réussi. Cette haine la rend prête à s’allier avec des forces obscuréantistes qui rêvent d’un retour au Moyen Âge, simplement parce que ces forces insultent l’Amérique.
Le paradoxe tragique est que le terroriste religieux est « cohérent avec lui-même » : il déclare ouvertement vouloir appliquer la charia et tuer les apostats. Le gauchiste, lui, est le « grand hypocrite » : il prétend défendre la laïcité et la démocratie, puis soutient ceux qui détruisent ces valeurs à la racine. La justification du terrorisme religieux par la gauche est un acte « subversif » contre la vie elle-même, car le gauchiste sait pertinemment que ces idées religieuses sont des fables, et pourtant il les utilise pour détruire la stabilité sociale et politique.
L’histoire crie au visage de chaque gauchiste : « Quiconque s’allie au crocodile ne doit pas se plaindre lorsqu’il se fait dévorer ». La dictature fasciste iranienne n’aurait jamais triomphé sans les « idiots utiles » de la gauche. Aujourd’hui, nous voyons les mêmes « idiots » dans les universités de Paris, de New York et des capitales arabes justifier les crimes de Téhéran et de ses agents, comme s’ils préparaient à nouveau leurs propres potences. C’est un cercle vicieux d'arrivisme et de bêtise, où l’être humain réel et les valeurs de liberté sont sacrifiés sur l’autel de l’idole de l’« anti-impérialisme ».
En conclusion, la gauche reste un partenaire indéniable de chaque goutte de sang versée en Iran de 1979 à nos jours, car c’est elle qui a donné une légitimité à la barbarie. L’alliance entre « le marteau et l'enclume » ou « le Coran et la faucille » n’a produit que des fosses communes. Les gauchistes n’apprendront jamais, car ils se soucient moins de l’homme que de la victoire de leurs slogans, même si cette victoire signifie leur propre anéantissement.


.

انتحار العقل: قصة اليسار الذي مهد الطريق للمشنقة بيده في إيران (مقال)

.


.
انتحار العقل: قصة اليسار الذي مهد الطريق للمشنقة بيده في إيران


يمثل تاريخ التحالف بين اليسار الإيراني والحركة الخمينية في نهاية السبعينيات واحداً من أكثر الدروس قسوة في تاريخ السياسة العالمية، وهو درس يبدو أن اليساريين المعاصرين يأبون استيعابه. إنها قصة تبدأ بالهتاف المشترك وتنتهي بصوت فتح "طبلية" المشنقة تحت أقدام الرفاق الذين اعتقدوا واهمين أن "الإرهابي المتدين" يمكن أن يكون شريكاً في بناء وطن. هذا المقال ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو تشريح لعقلية يسارية وصولية ومنافقة، تعميها كراهية الغرب عن رؤية السكين التي تُشحذ لذبحها.
في عام 1978، كان اليسار الإيراني، بمختلف أطيافه من "حزب توده" الشيوعي (الموالي لموسكو) إلى منظمة "مجاهدي خلق" (التي مزجت الماركسية بالإسلام) ومنظمة "فدائيي خلق" (الماوية والراديكالية)، يمتلك ترسانة من المنظرين والمثقفين. لكن هؤلاء جميعاً وقعوا في "خطيئة كبرى" وهي تبني منطق "العدو المشترك". بالنسبة لهم، كان الشاه يمثل "الإمبريالية"، وكان الخميني يرفع شعارات معادية لأمريكا، فقرر اليسار بكل غباء أن يضع مقدراته تحت تصرف رجل لا يؤمن أصلاً بحقهم في الوجود. هنا يبرز التساؤل: هل كان هؤلاء حمقى؟ أم أن نفاقهم السياسي جعلهم يعتقدون أنهم قادرون على "ركوب موجة" التدين ثم القضاء عليها؟ الواقع أثبت أن الإرهابي المتدين الذي يؤمن بجزاء في حياة أخرى خرافية يمتلك صلابة في القمع لا يمتلكها "المناضل" الذي يكتفي بالتنظير في المقاهي.
عندما عاد الخميني في فبراير 1979، كان اليساريون هم من استقبله بالهتافات في مطار طهران. لقد قدموا له الغطاء الشعبي والفكري، وصوروا "ولاية الفقيه" للعالم على أنها "ثورة شعبية تقدمية". "نور الدين كيانوري"، السكرتير العام لحزب توده، ذهب إلى أبعد مدى في النفاق عندما أعلن أن "سياسات الإمام الخميني تتفق مع تطلعات الطبقة العاملة". لم يكن هذا جهلاً، بل كان وصولية رخيصة تهدف لحجز مقعد في السلطة الجديدة، متجاهلين أن الأدبيات الدينية التي انطلقت منها الثورة تعتبر "الماديين" و"الملحدين" نجساً يجب تطهيره.
بدأ الانقلاب الحقيقي فور استقرار السلطة. ففي مارس 1979، أي بعد شهر واحد من الثورة، بدأت حملات القمع ضد الحريات الشخصية وفرض الحجاب. والمثير للسخرية والمرارة أن بعض الفصائل اليسارية بررت ذلك بحجة أن "المعركة الأساسية هي ضد الإمبريالية"، وأن هذه "هوامش لا تهم". هذا النفاق الأخلاقي جعلهم يصمتون عن إعدام جنرالات الشاه دون محاكمات عادلة، ولم يدركوا أن الدور سيأتي عليهم. في عام 1980، بدأت "الثورة الثقافية" في الجامعات الإيرانية، وهي نسخة كربونية من تجربة ماو تسي تونغ، لكن بصبغة دينية. تم طرد آلاف الطلاب والأساتذة اليساريين، وتعرضت مقراتهم للهجوم من قبل "الحرس الثوري" الذي كان اليسار نفسه قد بارك تأسيسه كـ "قوة شعبية".
الأمثلة على الغدر والغباء اليساري لا تنتهي. منظمة "مجاهدي خلق"، التي كانت القوة الضاربة في الشوارع، وجدت نفسها في عام 1981 في مواجهة دموية مع النظام الذي ساعدت في بنائه. تم إعدام الآلاف من أعضائها في شوارع طهران، وفر قادتها مثل مسعود رجوي إلى الخارج. أما "حزب توده" الذي ظل يلعق أحذية السلطة حتى عام 1983 ظناً منه أن ولائه لموسكو سيحميه، فقد نال جزاءه بطريقة مهينة. تم اعتقال قيادات الحزب بالكامل، وظهر "نور الدين كيانوري" و"إحسان طبري" (المنظر الماركسي الأكبر) على شاشات التلفزيون في اعترافات قسرية مذلة، يعلنون فيها "توبتهم" عن الماركسية واعتناقهم للإسلام السياسي، معترفين بأنهم كانوا "جواسيس للسوفييت".
لماذا يتحالف اليساري مع الإرهابي المتدين؟ الإجابة تكمن في "التعويض النفسي" و"النفعية المتبادلة". الإرهابي المتدين يمتلك قوة اندفاعية نابعة من إيمانه بخرافات الشهادة والجنة، وهو ما يفتقده اليساري "الصالوني". لذا، يستخدم اليسار هؤلاء الإرهابيين كـ "قوة تدميرية" للمجتمعات القائمة، معتقداً أنه سيحكم فوق الركام. لكن التاريخ يثبت أن "الراديكالية الدينية" لا تقبل الشراكة. بالنسبة للخميني، كان اليساريون "كفاراً" استخدمهم كجسر للعبور، وفور وصوله للضفة الأخرى، حطم الجسر وألقى بمن عليه في النهر.
إن ذروة الجريمة وقعت في عام 1988، فيما يعرف بـ "مجزرة السجون". بفتوى من الخميني، تم إعدام ما بين 5000 إلى 30000 سجينة وسجين سياسي، أغلبهم من اليساريين ومجاهدي خلق، في غضون أسابيع قليلة. كانت "لجان الموت" تسأل السجين سؤالاً واحداً: "هل تؤمن بالجمهورية الإسلامية؟ هل أنت مستعد للتبرؤ من أفكارك الماركسية؟". ومن كان يرفض، كان يُرسل فوراً إلى المشنقة. هؤلاء الذين أُعدموا هم أنفسهم الذين كانوا قبل سنوات يوزعون منشورات تمجد "ثورة الإمام". أليس هذا هو التعريف الحرفي للحماقة؟
اليساريون المعاصرون في الغرب والشرق لا يتعلمون. هم يكررون نفس النفاق اليوم عبر تبرير أفعال ميليشيات إرهابية دينية في المنطقة العربية، بحجة أنها "تقاوم الإمبريالية". إنهم يقدمون الدعم لمن سيقطع رؤوسهم أولاً لو تمكن من السلطة. هذا السلوك يثبت أن اليسار ليس حركة "مبادئ"، بل هو "حالة حقد" ضد النموذج الغربي الناجح. هذا الحقد يجعله مستعداً للتحالف مع قوى ظلامية تؤمن بعودة العصور الوسطى، فقط لأن هذه القوى تشتم أمريكا.
المفارقة المضحكة المبكية هي أن الإرهابي المتدين "متسق مع نفسه"؛ فهو يعلن صراحة أنه يريد تطبيق الشريعة وقتل المرتدين. أما اليساري فهو "المنافق الأكبر"؛ لأنه يدعي العلمانية والديمقراطية ثم يساند من ينسف هذه القيم من جذورها. إن تبرير اليسار للإرهاب الديني هو فعل "تخريبي" للحياة، لأن اليساري يدرك (في قرارة نفسه) أن هذه الأفكار الدينية خرافات، ومع ذلك يستخدمها لتدمير الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
إن التاريخ يصرخ في وجه كل يساري: "من يتحالف مع التمساح لا يلومنه حين يأكله". إن الديكتاتورية الفاشية الإيرانية لم تكن لتنتصر لولا "المغفلين النافعين" من اليساريين. واليوم، نرى نفس "المغفلين" في جامعات باريس ونيويورك وعواصم العرب يبررون لجرائم طهران ووكلاءها، وكأنهم يجهزون المشانق لأنفسهم مرة أخرى. إنها حلقة مفرغة من الوصولية والغباء، حيث يتم التضحية بالإنسان الواقعي وبقيم الحرية الحقيقية على مذبح صنم "مناهضة الإمبريالية".
في الختام، يظل اليسار شريكاً أصيلاً في كل قطرة دم سقطت في إيران منذ 1979 وحتى اليوم، لأنه هو من أعطى الشرعية للهمجية، وهو من خان شعبه من أجل أوهام أيديولوجية. إن التحالف بين "المطرقة والسندان" وبين "المصحف والمنجل" لم ينتج سوى مقابر جماعية، ولن يتعلم اليساريون أبداً، لأنهم لا يهتمون بالإنسان بقدر اهتمامهم بانتصار شعاراتهم، حتى لو كان هذا الانتصار يعني فناءهم هم أنفسهم.


.

Chronique de la Barbarie Idéologique : Les Épées Levées au Nom des "Camarades" et l'Hypocrisie de l'Internationalisme Rouge (article)

.


.
Chronique de la Barbarie Idéologique : Les Épées Levées au Nom des "Camarades" et l'Hypocrisie de l'Internationalisme Rouge


Lorsque l'histoire est écrite par des plumes qui refusent la complaisance, les pages consacrées à l'expérience socialiste et gauchiste mondiale s'avèrent être les plus sombres. Non seulement en raison de l'ampleur du sang versé, mais aussi à cause de l'immense imposture qui a enveloppé ces crimes. Parler des crimes des régimes de gauche n'est pas une simple exhumation du passé, c'est l'exposition d'un mécanisme mental qui a réussi, pendant un siècle, à pratiquer le génocide avec le sourire, à envahir des peuples au nom de la "libération" et à réprimer les libertés tout en prônant la "justice". Ce qui lie Staline à Mao Zedong, Pol Pot au régime des Mollahs à Téhéran (lequel trouve en la gauche un défenseur fidèle), c'est ce fil conducteur du "fascisme drapé de promesses éclatantes".
L'histoire de la criminalité gauchiste commence dès l'instant où cette pensée a décrété que "la fin justifie les moyens". En Union Soviétique, le "Goulag" n'était pas qu'une simple prison, mais un laboratoire d'anéantissement de l'âme humaine. Les millions de personnes ayant péri en Sibérie n'étaient pas des victimes de guerre, mais les victimes d'une "idée". L'hypocrisie se manifeste ici par le fait que la gauche occidentale, qui sirotait son café à Paris ou à Londres, écrivait des éloges au "Père Staline" pendant que des convois de déportés mourraient de froid et de faim. Cette dissociation morale est le pilier fondamental de la pensée de gauche : la capacité d'ignorer les gémissements réels au profit d'une utopie imaginaire. L'Holodomor, la grande famine en Ukraine qui a fauché des millions de vies, n'était pas un accident naturel, mais une arme politique socialiste par excellence pour écraser la propriété privée. Pourtant, la gauche mondiale a passé des décennies à nier son existence ou à la justifier comme un "prix nécessaire au progrès industriel".
En Extrême-Orient, le "Grand Bond en avant" de Mao en Chine ne fut qu'un saut vers l'abîme. Des dizaines de millions d'êtres humains ont été broyés par les rouages de la planification centrale, tandis que la "Révolution culturelle" transformait la société en une jungle où le fils tuait son père pour prouver sa loyauté au Parti. Ici apparaît un autre visage de l'hypocrisie gauchiste : alors que des étudiants en Amérique et en Europe brandissaient le "Petit Livre Rouge" comme symbole de libération, les Chinois étaient traînés dans les rues, leur patrimoine brûlé et leur dignité bafouée au nom de ce même livre. Cette condescendance gauchiste occidentale, qui voit dans les tragédies des autres peuples une "expérience sociale passionnante", est le summum de l'impérialisme culturel qu'ils prétendent combattre.
L'exemple le plus flagrant de "terrorisme gauchiste" pur reste l'expérience des Khmers rouges au Cambodge. Ici, la pensée de gauche a atteint sa conclusion logique ultime : l'élimination de quiconque savait lire, écrire ou portait des lunettes, car représentant la "bourgeoisie". Pol Pot a transformé un pays entier en charnier en l'espace de quelques années, le tout sous les slogans de l'"égalité". La véritable honte ne réside pas seulement dans les actes de Pol Pot, mais dans le silence des organisations gauchistes mondiales qui ont défendu la légitimité de son régime même après la révélation des horreurs, simplement parce qu'il s'opposait à "l'impérialisme américain".
Le crime majeur de la gauche n'est pas seulement le meurtre physique, mais l'exercice d'un "impérialisme rouge". Les gauchistes promeuvent l'idée que le colonialisme est un acte exclusivement occidental, oubliant que l'Union Soviétique fut le plus grand empire colonial du XXe siècle. L'invasion de la Hongrie en 1956, de la Tchécoslovaquie en 1968 et de l'Afghanistan en 1979 n'avait pas pour but de semer la liberté, mais d'imposer une allégeance aveugle à Moscou. Des régimes étaient changés en un clin d'œil, des leaders nationaux exécutés et remplacés par des marionnettes communistes, le tout justifié comme étant de la "solidarité internationale". Cette hypocrisie criante fait que la gauche voit la paille dans l'œil de l'Amérique mais ignore la poutre dans celui du système socialiste.
C'est ici que s'établit le lien essentiel avec la réalité actuelle et la position de la gauche envers le régime iranien. La défense gauchiste de la dictature fasciste en Iran est une évolution naturelle de cet héritage de criminalité. Le régime iranien, par son radicalisme et son hostilité envers l'Occident, représente pour les gauchistes "l'espoir" de briser l'hégémonie occidentale, même si le prix est l'écrasement du peuple iranien. La gauche qui justifie la répression en Iran est la même qui a justifié les purges de Staline et les prisons de Castro. La règle d'or de la gauche est : "Si tu es l'ennemi de l'Amérique, tu es dispensé de tout critère moral". Tu peux tuer, violer, exploser et déplacer, nous trouverons dans nos dictionnaires idéologiques mille justifications, et nous appellerons ton terrorisme "résistance" et ton crime "protection de la révolution".
Cette hypocrisie est évidente dans la manière dont la gauche traite le concept de "droits de l'homme". Pour eux, c'est une valeur utilitaire et non intrinsèque. Ils les brandissent face à Israël ou Washington, mais les enterrent lorsqu'il s'agit de l'Iran, de la Russie ou de la Chine. Cette sélectivité méprisable prouve que la gauche ne croit pas en l'être humain, mais au "camp". L'individu n'est pour eux qu'un combustible pour la révolution. Si la vie d'un individu s'oppose à l'intérêt du "camp anti-impérialiste", alors que cet individu aille en enfer. C'est l'essence fasciste de la gauche qui se cache derrière des mots polis sur la "classe ouvrière".
De plus, la "littérature fondatrice" de la gauche, de Marx à Lénine jusqu'aux théoriciens contemporains, est en réalité un système de justification de la violence. L'idée de la "dictature du prolétariat" est, dans son essence, un appel explicite à l'annulation et à l'écrasement de l'autre. Il n'est donc pas étonnant que chaque expérience gauchiste dans l'histoire se soit terminée par un bain de sang. L'hypocrisie réside dans l'insistance de ses partisans à dire que "l'expérience n'a pas été appliquée correctement", comme si l'erreur ne résidait pas dans l'idée criminelle elle-même, mais dans son exécution. En réalité, ils ont cru aux fadaises écrites par des théoriciens dans des bureaux fermés, ignorant les cris des victimes sur le terrain.
La gauche d'aujourd'hui est devenue un simple "état d'esprit" basé sur la haine de soi (occidentale) et l'adoration de tout ce qui est destructeur. Le soutien aux groupes terroristes et aux dictatures fascistes n'est plus seulement une erreur politique, c'est devenu une identité. Ils exploitent les valeurs de tolérance et de démocratie en Occident pour les détruire de l'intérieur, tout en applaudissant les régimes qui pendent les opposants à des grues à Téhéran. Ce n'est pas seulement de l'hypocrisie, c'est une trahison existentielle de tout ce qui est humain. La gauche que nous voyons aujourd'hui est l'héritière légitime de tous ces charniers creusés par les régimes socialistes, prouvant jour après jour qu'elle est le véritable ennemi de la liberté, car elle est l'ennemi qui la poignarde dans le dos au nom de la "libération".
En fin de compte, le monde doit réaliser que l'"internationalisme gauchiste" n'est qu'une alliance d'intérêts entre des intellectuels en crise et des dictatures sanglantes. Le non-sens idéologique qu'ils promeuvent ne dupe plus que les imbéciles. La criminalité gauchiste est une réalité, et l'hypocrisie gauchiste est l'outil qui tente de dissimuler cette vérité. Quiconque veut réellement soutenir les opprimés doit d'abord se libérer de l'"idolâtrie de la gauche" qui justifie l'acte du bourreau simplement parce qu'il porte un slogan anti-occidental. La liberté est indivisible, la justice ne connaît pas de camps, et quiconque troque les droits de l'homme contre la géopolitique n'est qu'un complice du crime, quelle que soit son éloquence.


.

تأريخ التوحش الأيديولوجي: السيوف المسلولة باسم الرفاق ونفاق الأممية الحمراء (مقال)

.


.
تأريخ التوحش الأيديولوجي: السيوف المسلولة باسم الرفاق ونفاق الأممية الحمراء


حين يكتب التاريخ بأقلام لا تعرف المجاملة، ستكون الصفحات المخصصة للتجربة الاشتراكية واليسارية العالمية هي الأكثر قتامة، ليس فقط بسبب حجم الدماء التي أُريقت، بل بسبب حجم الزيف الذي غلف تلك الدماء. إن الحديث عن جرائم الأنظمة اليسارية ليس مجرد نبش في القبور، بل هو كشف لآلية عقلية استطاعت لقرن من الزمان أن تمارس الإبادة الجماعية وهي تبتسم، وتغزو الشعوب وهي ترفع شعار "التحرر"، وتقمع الحريات وهي تتشدق بـ "العدالة". إن ما يجمع ستالين بماو تسي تونغ، وبول بوت بنظام الملالي في طهران (الذي يجد في اليسار مدافعاً وفياً)، هو ذلك الخيط الرفيع من "الفاشية المغلفة بالوعود البراقة".
تبدأ قصة الإجرام اليساري من اللحظة التي قرر فيها هذا الفكر أن "الغاية تبرر الوسيلة". في الاتحاد السوفيتي، لم تكن "الغولاق" مجرد سجون، بل كانت معامل لإبادة الروح البشرية. الملايين الذين قضوا في سيبيريا لم يكونوا ضحايا حرب، بل ضحايا "فكرة". النفاق هنا يتجلى في أن اليسار الغربي، الذي كان يحتسي القهوة في مقاهي باريس ولندن، كان يكتب المقالات في مديح "الأب ستالين" بينما كانت قوافل المهجرين تموت برداً وجوعاً. هذا الانفصام الأخلاقي هو الركيزة الأساسية للفكر اليساري: القدرة على تجاهل الأنين الواقعي من أجل الطوباوية المتخيلة. إن "هولودومور" أو المجاعة الكبرى في أوكرانيا، التي حصدت أرواح الملايين، لم تكن حادثاً طبيعياً، بل كانت سلاحاً سياسياً اشتراكياً بامتياز لسحق الملكية الخاصة وإخضاع الفلاحين، ومع ذلك، ظل اليسار العالمي لعقود ينكر وقوعها أو يبررها بأنها "ثمن ضروري للتقدم الصناعي".
وإذا انتقلنا إلى الشرق الأقصى، نجد أن "القفزة الكبرى للأمام" في الصين تحت حكم ماو لم تكن سوى قفزة نحو الهاوية. عشرات الملايين من البشر سُحقوا تحت عجلات التخطيط المركزي الفاشل، وفي "الثورة الثقافية"، تحول المجتمع إلى غابة حيث يقتل الابن أباه لإثبات إخلاصه للحزب. هنا يظهر وجه آخر للنفاق اليساري؛ فبينما كان الطلاب في جامعات أمريكا وأوروبا يرفعون "كتاب ماو الأحمر" كرمز للتحرر، كان الصينيون يُسحلون في الشوارع ويُحرق تراثهم وتُهان كرامتهم باسم نفس الكتاب. إن هذا الاستعلاء اليساري الغربي، الذي يرى في مآسي الشعوب الأخرى "تجربة اجتماعية مثيرة"، هو قمة الإمبريالية الثقافية التي يدعون محاربتها.
أما المثال الأكثر فجاجة على "الإرهاب اليساري" الخالص، فهو تجربة "الخمير الحمر" في كمبوديا. هنا وصل الفكر اليساري إلى نتيجته المنطقية النهائية: تصفية كل من يقرأ أو يكتب أو يرتدي نظارات، لأنهم يمثلون "البرجوازية". لقد حول بول بوت بلداً كاملاً إلى مقبرة جماعية في ظرف سنوات قليلة، وكل ذلك تحت شعارات "المساواة" و"العودة إلى الجذور". العار الحقيقي ليس فقط في ما فعله بول بوت، بل في صمت المنظومات اليسارية العالمية التي ظلت تدافع عن شرعية نظامه حتى بعد انكشاف حجم الأهوال، فقط لأنه كان يعادي "الإمبريالية الأمريكية".
إن الجريمة الكبرى لليسار ليست فقط في القتل الجسدي، بل في "الإمبريالية الحمراء". يروج اليساريون دائماً أن الاستعمار هو فعل غربي حصري، متناسين أن الاتحاد السوفيتي كان أكبر إمبراطورية استعمارية في القرن العشرين. لقد تم غزو المجر في عام 1956، وتشيكوسلوفاكيا في عام 1968، وأفغانستان في عام 1979، ليس لنشر الحرية، بل لفرض التبعية العمياء لموسكو. كان يتم تغيير الأنظمة بلمحة عين، وإعدام القادة الوطنيين وتنصيب دمى شيوعية مكانهم، وكل ذلك كان يُبرر في الأدبيات اليسارية على أنه "تضامن أممي". هذا النفاق الصارخ يجعل اليسار يرى القشة في عين أمريكا ولا يرى الخشبة في عين المنظومة الاشتراكية.
وهنا نصل إلى الربط الجوهري مع الواقع الحالي وموقف اليسار من النظام الإيراني وأشباهه. إن الدفاع اليساري عن الديكتاتورية الفاشية في إيران هو تطور طبيعي لهذا الإرث من الإجرام والنفاق. النظام الإيراني، براديكاليته وعدائه للغرب، يمثل لليساريين "الأمل" في كسر الهيمنة الغربية، حتى لو كان الثمن هو سحق الشعب الإيراني. إن اليسار الذي يبرر لإيران قمعها هو نفسه الذي برر لستالين تصفياته، وهو نفسه الذي برر لكاسترو سجونه. القاعدة الذهبية لليسار هي: "إذا كنت تعادي أمريكا، فأنت معفى من كل المعايير الأخلاقية". يمكنك أن تقتل، وتغتصب، وتفجر، وتهجر، وسنجد لك في قواميسنا الأيديولوجية ألف تبرير وتبرير، وسنسمي إرهابك "مقاومة" وإجرامك "حفاظاً على الثورة".
إن هذا النفاق يتجلى بوضوح عندما نرى كيف يتعامل اليسار مع مفهوم "حقوق الإنسان". هي عندهم قيمة استعمالية لا قيمة جوهرية. يرفعونها في وجه إسرائيل أو واشنطن، ويدفنونها عندما يتعلق الأمر بإيران أو روسيا أو الصين. هذا الانتقائي المقيت يثبت أن اليسار لا يؤمن بالإنسان، بل يؤمن بـ "المعسكر". الإنسان بالنسبة لهم هو مجرد وقود للثورة، وإذا تعارضت حياة الفرد مع مصلحة "المعسكر المناهض للإمبريالية"، فليذهب الفرد إلى الجحيم. هذا هو الجوهر الفاشي لليسار الذي يختبئ خلف كلمات منمقة عن "الطبقة العاملة" و"المحرومين".
علاوة على ذلك، فإن "الأدبيات المؤسسة" لليسار، من ماركس إلى لينين وصولاً إلى المنظرين المعاصرين، هي في الحقيقة منظومات تبريرية للعنف. إن فكرة "دكتاتورية البروليتاريا" هي في جوهرها دعوة صريحة لإلغاء الآخر وسحقه. ومن هنا، فلا عجب أن كل تجربة يسارية في التاريخ انتهت بحمام دم. النفاق يكمن في إصرار أتباع هذا الفكر على أن "التجربة لم تُطبق بشكل صحيح"، وكأن الخطأ ليس في الفكرة الإجرامية نفسها، بل في التطبيق. الحقيقة أنهم صدقوا الهراء الذي كتبه المنظرون في غرفهم المغلقة، وتجاهلوا صرخات الضحايا على أرض الواقع.
لقد تحول اليسار اليوم إلى مجرد "حالة ذهنية" قائمة على كراهية الذات (الغربية) والولع بكل ما هو مدمر وتخريبي. إن مساندة الجماعات الإرهابية والديكتاتوريات الفاشية لم تعد مجرد خطأ سياسي، بل أصبحت هوية لليسار المعاصر. إنهم يستغلون قيم التسامح والديمقراطية في الغرب ليهدموها من الداخل، بينما يصفقون للأنظمة التي تشنق المعارضين على الرافعات في طهران. هذا ليس نفاقاً فحسب، بل هو خيانة وجودية لكل ما هو إنساني. إن اليسار الذي نراه اليوم هو الوريث الشرعي لكل تلك المقابر الجماعية التي حفرتها الأنظمة الاشتراكية عبر التاريخ، وهو يثبت يوماً بعد يوم أنه العدو الحقيقي للحرية، لأنه العدو الذي يطعنها من الخلف باسم "التحرر".
في نهاية المطاف، يجب أن يدرك العالم أن "الأممية اليسارية" ليست سوى تحالف للمصالح بين مثقفين مأزومين وديكتاتوريات دموية. إن الهراء الأيديولوجي الذي يروجونه لم يعد ينطلي إلا على المغفلين أو أولئك الذين استمرأوا العيش في كذبة كبيرة. الإجرام اليساري هو حقيقة واقعة، والنفاق اليساري هو الأداة التي تحاول إخفاء هذه الحقيقة. ومن يريد حقاً نصرة المضطهدين، عليه أولاً أن يتحرر من "وثنية اليسار" التي تبرر للجلاد فعله لمجرد أنه يرفع شعاراً معادياً للغرب. الحرية لا تتجزأ، والعدالة لا تعرف المعسكرات، ومن يقايض حقوق الإنسان بالجيوسياسة ليس سوى شريك في الجريمة، مهما بلغت بلاغته وسالت دموعه التماسيحية على الشاشات.


.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...