Translate

تشريح جثة الولي السفيه آية الله الخامنئي ومسألة التوابيت الفارغة (مقال)

.


.
تشريح جثة الولي السفيه آية الله الخامنئي ومسألة التوابيت الفارغة





في البداية، لا بد أن نحيي عقلية منظمة الحرس الثوري الإيراني التي استطاعت أن تحول لحظة الوداع الأخير لزعيمها الأعلى إلى تحفة فنية في عالم النقل والتهريب. تخيلوا أن رجلاً قضى عقوداً وهو يوزع الوصايا الإلهية على شعبه، ويخبرهم أنهم على موعد مع الشهادة في كل لحظة، وعندما تأتي ساعته هو، تُشحن جثته المزعومة في شاحنة ثلاجة لمدة أربعة أشهر كاملة، وكأنها وجبة سريعة مؤجلة، ثم تُخرج في عز الصيف الإيراني لتمثل دوراً في كرنفال جنائزي يجوب المدن المقدسة، وكأن الموت لم يكن قدراً محتوماً بل مجرد توقف مفاجئ في جدول أعمال منظمة إجرامية كبرى، وهنا بالضبط تبدأ رائحة الفضائح، وهي رائحة أقوى وأكثر ديمومة من أي رائحة تحلل يمكن أن تنبعث من جثة إنسان طبيعي، لأنها رائحة التابوت الفارغ وحكايات سبائك الذهب التي تئن تحت وطأة العقوبات الأمريكية أكثر مما يألم أي ميت على فراق الدنيا.

دعونا ندخل في التفاصيل الطبية التي تثير الضحك قبل الرثاء. حين يتم نسف جسد بشري، أي تحويله إلى مادة أولية متناثرة بفعل قنبلة، فإن أول ما يحدث هو أن الأنسجة الرخوة، وهي النسيج الذي يجعل الإنسان يبدو كإنسان وليس كمجرد قوائم عظمية، تتحول إلى مرق دموي ولحوم مبعثرة في دائرة نصف قطرها عدة أمتار، ولكن لنفترض جدلاً أن الحرس الثوري استطاع أن يلتقط ما تبقى من آية الله الخامنئي ويضعه في ثلاجة مخصصة لحفظ البضائع القابلة للتلف، وهنا تبدأ الكوميديا الباردة، لأن درجة حرارة التجميد لا توقف تعفن الجثة بقدر ما تؤجله، تماماً كما تؤجل الحكومة الإيرانية وعودها الاقتصادية، ولكن في اللحظة التي تُخرج فيها هذه الجثة من المخزن لتُعرض على حشود الباكين تحت سماء قم التي تلامس فيها الحرارة الخمسين درجة مئوية، فإن الإنزيمات والبكتيريا التي كانت نائمة تستيقظ وكأنها موظفو الدائرة الضريبية الإيرانية، أي بشراسة وجشع لا مثيل لهما، لتهضم ما تبقى من جثة المرشد إلى غازات كبريتية وسوائل متعفنة تجعل من المستحيل أن يحملها بشر دون أن يسقطوا صرعى من شدة النتانة، وهذا بالضبط ما يجعلنا نوقن أن التوابيت الضخمة التي شاهدناها لم تكن تحوي حتى شظية من عظم، لأن جثة بهذا التحلل كانت ستغرق طائرة الشحن التي أقلتها إلى النجف وكربلاء في موجات من السوائل العضوية التي لا تختلف عن فضلات الحيوانات في أسواق بغداد.

وهنا نصل إلى نقطة التحول الساخرة، وهي أن التابوت الواحد الذي كان يكفي لجثة رجل عجوز، تحول فجأة إلى سبعة توابيت عملاقة، بعضها كبير بما يكفي لإخفاء جمل بكامل حمولته، وكأن قادة الحرس الثوري أرادوا أن يرسلوا رسالة غير مباشرة إلى العالم بأنهم لا يموتون فقط، بل إنهم ينقلون أثاث منازلهم معهم إلى مثواهم الأخير، ولكن إذا نظرنا إلى توقيت هذه الرحلة الجنائزية المفصلية، سنجدها تزامنت مع ضائقة مالية خانقة ضربت اقتصاد الملالي بفعل العقوبات الأمريكية التي جفت منابع النفط وحظرت تداول الدولار، فجاءت فكرة التابوت العملاق كحل إبداعي تماماً كحلولهم السياسية، وهي كلها تقوم على فكرة أن النهاية تبرر الوسيلة حتى لو كانت الوسيلة هي تحويل جثث أفراد عائلة الخامنئي الذين زُعم أنهم قتلوا إلى حاويات شحن لنقل سبائك الذهب الخام والأوراق النقدية الصعبة من بنوك العراق إلى جيوب الحرس الثوري في طهران، وهكذا يتحول العزاء إلى صفقة تجارية كبرى، ويتحول أنين النساء النادبات إلى همس محاسبين يشكون قلة الوزن في أحد التوابيت، ويتحول ضجيج الجنازة إلى ضجيج صرافين آليين يراقبون تحويلات البنك المركزي الإيراني، وهنا لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة احتراماً لهذه العبقرية المافياوية التي لا تترك أي مناسبة دون أن تستغلها لتمويل إرهابها وتوسيع نفوذها، حتى لو كانت المناسبة هي رحيل رجل كان يعتبر نفسه ظل الله على الأرض، وإذا كان الله حقاً في السماء، فكم هو غاضب من أن يُستخدم ظله كغطاء لتهريب العملات، ولكن يبدو أن الله، مثل باقي الشعب الإيراني، قد فقد الأمل في هؤلاء وتركهم يفعلون ما يشاؤون حتى يقضي عليهم آخر من يسمونهم أعداءه.

ولنأخذ هذه المفارقة الدينية التي تكاد تكون نادرة الوجود في تاريخ الأديان، وهي أن رجلاً حمل لقب آية الله، وادعى أنه يمثل الإمام الغائب في عصر غيبته، قتل بأيدي من يصفهم بـ أعداء الله أي أمريكا وإسرائيل، وهذا يطرح سؤالاً ساذجاً لكنه قاتل: هل كان الله عاجزاً عن حماية ظله، أم أن الظل كان مزوراً من الأساس؟ إذا كان الله عظيماً وقادراً، فلماذا سمح بأن يُنسف منزله الذي كان يحتضن خليفته في الأرض، وكأنه يعلن تنحيه عن منصبه كإله راعي للمشروع الإيراني، وإذا كان الخامنئي حقاً ولياً لله، أفلا يكون من الظلم أن يموت تحت أنقاض بيته بينما أعداؤه يحتفلون في واشنطن وتل أبيب، الجواب المنطقي هو أن الإله الذي اخترعه الملالي كان إلهاً فاشلاً، تماماً مثل سياستهم، إلهاً لا يحمي ولا ينصر ولا يمنع، بل يكتفي بأن يكون حجة لهم على الشعب كلما أرادوا تبرير فشلهم، ولكنه في لحظة الحقيقة، أي لحظة القصف، كان غائباً أو مشغولاً بمحاسبة نساء الشعب على عدم ارتداء الحجاب بدلاً من أن يحاسب القوات الأمريكية والصهيونية على انتهاك حرمة بيته، وهنا تصل السخرية إلى ذروتها حين نجد أن الشعب الإيراني، ذلك الشعب الذي ظل لعقود يردد عبارة النصر من إرادة الله، أصبح الآن أمام مشهد يثبت لهم أن إرادة الله في هذا الكون لا تعني أكثر من إرادة الطائرات بدون طيار.

لنتأمل أيضاً المشهد المرعب الذي سيكون عليه حال الجثة إن افترضنا وجودها، بعد أن ظلت في التلاجة لمئة وثلاثين يوماً ثم خرجت لتجوب العراق وإيران في تموز، طبياً، يمكننا أن نؤكد أن الأنف والأذنين كانا سيتساقطان في أول محطة في قم، وأن الأمعاء كانت ستتشرب السوائل وتنفجر مثل بالون مفرط في الانتفاخ في محطة النجف، وأن الجلد كان سيتحول إلى جلد مدبوغ بلون أخضر مائل للسواد قبل الوصول إلى كربلاء، وأن العظام كانت ستنفصل عن مفاصلها بفعل الغازات المتولدة داخل التابوت قبل الوصول إلى مشهد، ولكن لا شيء من هذا حدث، لأن التوابيت كانت تتحرك بخفة الريح، تماماً كما تتحرك حقائب الدبلوماسيين المشبوهة في المطارات، فلا نتن ولا تسريب ولا حتى رائحة كريهة تنم عن وجود عضو بشري واحد، وهذا يثبت أن السيناريو الأكثر منطقية هو أن التوابيت حملت ذهباً ومجوهرات وأموالاً سائلة، وهي بضائع تحب السفر ولا تشكو الحر ولا تتساقط أجزاؤها على الطرق، وهذا يثير تساؤلاً أخلاقياً: هل من الأفضل أن نموت ونحن ندفن بأيدينا آخر ما تبقى من كرامة الشعب الإيراني في تابوت؟ أم من الأفضل أن نموت كشعب ونحن نضحك على مشهد الحرس الثوري وهو ينقل أطنان الدولارات بين المدن المقدسة وكأنها زكاة على أرواح الموتى، الظاهر أن الحرس الثوري اختار الخيارين معاً، فأمات الوطن وأضحك العالم في آن واحد.

لا ننسى أن مجتبى خامنئي، الولي الفقيه الجديد المفترض، غاب عن المشهد بأكمله، وهو شاهد حي على أن التوابيت لم تكن تحتوي جثته ولا جثة والده، لأنه لو كان حقاً ميتاً لصار اسمه على لائحة الشهداء، ولكنه اختفى وكأنه انضم إلى ركب الإمام الغائب، ليصبح النظام الإيراني صورة طبق الأصل من المهدوية المزيفة، فكما ينتظر الشيعة إماماً من السرداب ليحكم العالم، ينتظر الإيرانيون اليوم ولياً من السراديب ليعود ليعلن أنه حي وأن كل ما نُشر عن مقتل أبيه كان مجرد إشاعة، وهذا التحريف الجديد يكاد يكون أكثر إضحاكاً من تحريف الخميني الذي جمع بين الدين والدولة في كيان واحد، لأنه الآن يجمع بين الفقيه والمهدي في غيبة واحدة، وكأن الملالي يريدون أن يقولوا لنا إنهم ابتكروا نظاماً لا يحكمه ميت ولا حي، بل يحكمه غائب ينتظر، وقد ينتظر الأبد، وهنا تتساوى العقيدة الدينية مع العقيدة السياسية في العبثية، لتتحول الدولة إلى ممارسة روحانية تنتظر مخلصاً هو هي نفسها ولكن في صورة مختفية، وهذا تطور رائع يجعل القنابل الأمريكية تبدو أقل تدميراً من هذا الهراء التنظيمي.

إن فكرة أن أمريكا وإسرائيل هي التي أرسلت رسالة مفادها أن الله لا ينفع شيئاً بقتلهما لخامنئي هي فكرة محفوفة بالسخرية، لكن السخرية الأعمق هي أن الملالي أنفسهم يصدقون أن أعداءهم هم من قتلوه، بينما في الحقيقة هم من قتلوا مشروعهم بأنفسهم، لأنهم حوّلوا قائدهم إلى جثة مجهولة المصير لا تطمئن أحداً، وأماموا قائدهم الجديد في غياب تام، وأفرغوا التوابيت من الجثث وملؤوها بالمال، ليعلنوا بذلك أن إلههم الحقيقي لم يكن الله ولا القرآن، بل كان الريال والسويسري والجنيه الإسترليني، فإذا بهم يعبدون ما لا يرى من العملات الصعبة خلف أبواب التوابيت المغلقة، وإذا بالشعب يكتشف أن كل هذه السنوات من البكاء على الحسين كانت مجرد بروفة للبكاء على ولي فقيه أحمق حوّل ديننا إلى مهزلة، وحوّل جنازته إلى كرنفال للسوق السوداء، وحوّل السياسة إلى لصوصية منظمة، وحوّل الموت إلى فرصة للربح.

في الختام، لا يمكننا إلا أن نحيي هذا النظام المافياوي الذي يفهم فنون الاستغلال من أول نظرة، فهو لم يترك حجراً إلا قلبه، ولم يترك تابوتاً إلا جعله شاحنة أموال، ولم يترك شعباً إلا استهزأ به، وفي لحظة رحيل أعلى قياداته، اختار أن يقدم للعالم كوميديا سوداء تصلح لأن تكون فيلماً وثائقياً عن عبقرية الفساد، ولكنه في الحقيقة كان يعلن موت دولة بأكملها، ليس موتاً طبيعياً، بل موتاً اختناقاً بالذهب، فتهانينا لهم على هذا الإنجاز الفريد من نوعه، لأنهم نجحوا في أن يجعلوا أعداءهم يضحكون حتى البكاء، وأن يجعلوا أنصارهم يبكون حتى الضحك، وأن يجعلوا العالم كله يصفق لفكرة أنهم ليسوا مجرد دولة إرهابية، بل دولة مهرجين، ومهما قالوا عن الشهادة والخلود، فالحقيقة الثابتة هي أن جثة وليهم أصبحت في أحسن أحوالها إذا كانت في فم سمك في مياه الخليج، أو في أحسن منها إذا كانت تستقر في صندوق الذهب الذي ينتظر بيعاً في سوق دبي، لأن في الحالتين، الموت عندهم ليس النهاية، بل مجرد بداية لعملية شحن جديدة.






.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...