.
.
جيفة الجرذ الخامنئي في الثلاجة وثقوب السرداب المتهالك
مع اقتراب ما يسمى مراسم الدفن المقررة في هذا الأسبوع من شهر جويلية 2026 (من 4 إلى 9 جويلية)، يسدل الستار عملياً ونظرياً على واحدة من أبشع الحقب الديكتاتورية الثيوقراطية في العصر الحديث. أربعة أشهر كاملة قضتها جثة جرذ الملالي النّافق في ثلاجات التخزين، في مشهد سريالي يختزل بوضوح تام حجم العجز اللوجستي والأمني والسياسي الشامل الذي يعصف بكيان طالما حاول التغطية على هشاشته البنيوية بترسانة من الأساطير الغيبية والبروباغندا الجوفاء وبالعنف والإرهاب. إن هذا التأخير الطويل والمهين، الذي يتناقض بشكل صارخ حتى مع أبسط القواعد الفقهية التي يتبجح بها الكهنوت الشيعي، يعكس حالة الرعب الوجودي والارتباك الأمني غير المسبوق الذي يعيشه هذا النظام المتهاوي. لقد استُهلكت هذه الأشهر الأربعة في محاولات بائسة ويائسة لترميم الشروخ العميقة في جدار السلطة المتصدع، وفي محاولة امتصاص الغضب الشعبي العارم الذي تفجّر في شوارع المدن الإيرانية المنتفضة، وضمان انتقال توريثي أعمى للسلطة فوق جثث الآلاف من الضحايا الأبرياء.
لكن المثير للسخرية والشماتة العقلانية في آن واحد، هو أن مصير الوريث المفترض نفسه، السفيه الأصغر مجتبى خامنئي، بات يكتنفه الغموض الشديد والضبابية المطلقة التي تفتح الباب على مصراعيه أمام كل الاحتمالات المقنعة. فالشارع الإيراني والمراقبون الدوليون يتساءلون اليوم بجدية هل مات هذا المدّعي فعلاً في إحدى الضربات الإستراتيجية ويتستر النظام على نفوقه خوفاً من الانهيار التام والمعنويات المنحدرة تحت الصفر؟ أم أنه مصاب بجروح بالغة وشديدة التشويه تجعل ظهوره أمام الكاميرات إعلاناً رسمياً لهزيمة معنوية لا قيامة بعدها؟ الواضح والأكيد أنه إن كان هذا السفيه الأصغر ما زال يتنفس، فهو مختبئ كالجرذ الذليل في أحد الأنفاق السريّة العميقة تحت الأرض، مجسداً العادة المتأصلة والتقليد الراسخ لجرذان ما يسمى محور المقاومة الفاشل. هذا المحور الذي برع قادته في إطلاق الخطابات العنتريّة من وراء الشاشات، بينما يقضون حيواتهم كالقوارض الخائفة في الظلام الدامس. ومن هنا يصبح من المنطقي والواقعي جداً أن تطلق عليه الجماهير والمنصات الحقوقية اسم "مختبئ خامنئي" بدلاً من مجتبى خامنئي، فهو الاسم الأكثر تعبيراً عن واقعه الحالي كفأر هارب من النور ومن يد العدالة الإنسانية التي تلاحقه.
إن هذا الاختباء المهين في خنادق الخوف يذكرنا بسلسلة الجرذان الرمزية لهذا المحور المهزوم، من محمد السنوار وأمثاله في خنادق غزة المدمرة، إلى حسن نصر الله وأمثاله الذين قضوا عقوداً في أقبية الضاحية الجنوبية قبل أن تسحقهم أطنان المتفجرات. كلهم يشاركون في الأيديولوجيا نفسها وفي الجبن ذاته، يتبجحون بالشهادة ويقدسون الموت لغيرهم، بينما يتنافسون في حفر الملاجئ العميقة لحماية جلودهم وعمائمهم النّجسة. لقد ظهر هذا المختبئ خامنئي على حقيقته الهشة، هائماً على وجهه في باطن الأرض خوفاً من اليد الإسرائيلية الطويلة والقاتلة، تلك اليد العسكرية والتكنولوجية الفائقة التي صفّت محور المقاومة الفاشل عن بكرة أبيه، ومسحت بلحاهم وشواربهم الأرض في معركة أسقطت كل الأقنعة وكسرت كل الخطوط الحمراء الوهمية التي رسموها عبر السنين بدموع الأتباع ودماء الأبرياء وهتافات المغفلين.
وعندما حانت ساعة الحقيقة والمواجهة الحية، تبخرت كل الإمدادات الغيبية والمعجزات المزعومة التي حُشيت بها أدمغة المغيبين من شبّيحة الولي الفقيه أو السّفيه. فلم ينفع هذا المحور المتهاوي والباكي لا المهدي المنتظر المختبئ هو نفسه في نفقه الخيالي أو في مجاري الصرف الصحي والسراديب المظلمة منذ قرون، ولا نجدتهم الأرواح والرموز التاريخية التي يستدعونها في طقوس اللطم والتطبير والبكاء، من علي بن أبي طالب أو الحسين أو فاطمة، ولا كل تلك الشلة من المعاتيه القرشيين الذين تحولوا في العقيدة الصفوية إلى كائنات أسطورية خارقة قادرة على تسيير الكون وتدمير الأعداء بلمحة عين. لقد سقطت تلك الترسانة الخرافية الطويلة من الأكاذيب وسفاهات الدجل الديني أمام واقعية القنابل الخارقة للتحصينات والمخابئ وصواريخ الرصد الدقيق. بل إن الصدمة الأكبر والأكثر تدميراً لبنية هذا الفكر الكهنوتي المريض تمثلت في أن كل صلواتهم وتضرعاتهم وتهديداتهم الإلهية ذهبت أدراج الرياح؛ ولم ينفعهم حتى الله نفسه في مواجهة القوة التكنولوجية والعسكرية الساحقة لأمريكا وإسرائيل. والواضح الذي لا غبار عليه للعين العقلانية المجردة من العواطف الدينية، أن أمريكا التي طالما سمّاها المعتوه البيدوفيل الخميني بـ "الشيطان الأكبر" في هلوساته ونظرياته العبثية، وإسرائيل التي يطلقون عليها "الشيطان الأصغر"، أثبتتا على أرض الواقع العملي والعسكري أنهما أقوى بكثير من ذلك الإله الغيبي الذي يهدد به الملالي خصومهم، وأكثر قدرة على حسم المعارك وفرض الإرادة وتشكيل التاريخ الفعلي.
إن هذه الهزيمة المدوية للمشروع الإيراني تدعونا كحقوقيين وعقلانيين إلى تفكيك البنية الفكرية والسياسية التي أنتجت هذا المستنقع من الإرهاب والكراهية طوال العقود الأربعة الماضية. لقد قام نظام الملالي الفاسد منذ لحظة ولادته المشؤومة عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين على فكرة خبيثة سماها تصدير الثورة (والتي إتضح أنها "ثورة بهائم") للخارج. هذا المشروع الإيديولوجي العابر للحدود لم يكن يهدف يوماً إلى نشر قيم إنسانية أو تنمية اقتصادية أو عدالة اجتماعية، بل كان مخصصاً بالكامل لزراعة الميليشيات الطائفية المسلحة، وتفخيخ النسيج المجتمعي للدول المجاورة، وتوليد طاقة مستدامة من الأحقاد التاريخية والنزاعات الأهلية الدموية. لقد تحول مفهوم تصدير هذه الثورة البهيمية إلى أداة تدمير شاملة طالت العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث استبدل الملالي المدارس والمستشفيات بمراكز اللطم وجمعيّات المتعة ومخازن السلاح وعصابات الكبتاغون، وحولوا العواصم المزدهرة تاريخياً إلى ركام وأطلال تعيش تحت وطأة الجهل والفقر وتديرها عصابات تابعة لمرشد طهران السفيه.
وكحقوقيين يراقبون عن كثب المشهد الداخلي لإيران، فإن المجازر المرعبة التي ارتكبتها قوات الأمن والحرس الثوري طوال هذا العام تتجاوز كل الخطوط الحمراء للجرائم ضد الإنسانية. إن النظام الفاشي الذي يتباكى إعلامه على المظلوميات التاريخية (وهي في معظمها مظلوميات خرافية) مارس أبشع أنواع القمع والدموية ضد شعبه الأعزل الذي خرج يطالب بالحياة والحرية والكرامة والتخلص من حكم الكهنوت الفاسد. لقد دفع الشعب الإيراني هذا العام، ولا سيما في انتفاضة شهر جانفي 2026 الدامية، ثمن رغبته في الانعتاق من العبودية الدينية، فواجه رصاص الباسيج وسحْل الحرس الثوري في الشوارع. التقديرات الحقوقية المستقلة تؤكد سقوط عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين الذين دُفن الكثير منهم في مقابر جماعية سرية دون علم عائلاتهم، فضلاً عن تحويل القضاء الإيراني إلى مسلخ بشري يصدر أحكام الإعدام بالجملة ضد الناشطين والشباب بتهم واهية وسخيفة مثل الإفساد في الأرض ومحاربة الله ورسوله، وهي تهم فضفاضة تعني باختصار معارضة الديكتاتور العجوز المقبور ونظام العمائم الفاسدة.
إن السخرية الحقيقية تكمن في أن هذا النظام الذي يمارس أقصى درجات السادية والتوحش ضد مواطنيه، يعيش اليوم حالة من الرعب والجبن الوجودي أمام القوى الخارجية الإقليمية والدولية. إن اختباء السفيه الأصغر في جحره تحت الأرض يعكس بوضوح فلسفة هذا المحور: أسود على شعوبهم وأمام المدنيين العزل والنساء اللواتي يرفضن الحجاب الإجباري، وفئران مذعورة أمام الطائرات المسيرة والصواريخ الذكية لأمريكا وإسرائيل. هذه الثنائية بين التوحش الداخلي والجبن الخارجي هي السمة البارزة لكل الأنظمة الفاشية القائمة على الأيديولوجيات الدينية؛ فهم يستمدون شرعيتهم من ترهيب الداخل وصناعة أعداء وهميين في الخارج، وعندما يواجهون العدو الحقيقي الذي يمتلك القوة والعلم والتكنولوجيا، يلوذون بالفرار نحو الأنفاق ومجاري الصرف الصحي، تاركين أتباعهم المغيبين يواجهون الموت والدمار وحدهم.
من وجهة نظر فلسفية وعقلانية، فإن السقوط المريع لمحور المقاومة يمثل انتحاراً للميتافيزيقيا الدينية أمام العلم والواقع المادي. طوال عقود، شحن الملالي وميليشياتهم عقول الشباب بالوعود الغيبية والنصر الإلهي الحتمي، وأقنعوهم بأن لديهم خطوطاً ساخنة مع السماء، وأن الأئمة والملائكة سيقاتلون معهم في الجبهات. لكن الواقع على الأرض كشف زيف هذه السفاهات الطائفية بشكل فاضح ومخز؛ فالقنابل العنقودية والصواريخ الارتجاجية الموجهة بالأقمار الصناعية لم تحترم القداسة المزيفة لعمائمهم، ولم تتحرك الأرواح الغيبية لإنقاذ حسن نصر الله أو السنوار أو خامنئي. هذا التناقض الصارخ بين الوعود الإلهية والنتائج الكارثية على الأرض وجه ضربة قاضية للفكر الديني الطائفي في المنطقة، وجعل الأجيال الجديدة تدرك أن الخرافات لا تبني جيوشاً ولا تحمي أوطاناً، وأن القوة المادية والعلمية والتكنولوجية هي الحاكم الأوحد للصراعات البشرية.
إن الهلوسات والنظريات العبثية التي أسس لها الخميني، ذلك المعتوه البيدوفيل الذي شرعن في كتبه الفقهية أبشع الممارسات ضد الطفولة والإنسانية، تتبخر اليوم وتتحول إلى رماد. لقد بنى الخميني دولته على كراهية الغرب والتقدم والمدنية، واصفاً أمريكا بالشيطان الأكبر، لكن هذا الشيطان الأكبر وحليفه الأصغر أثبتا تفوقهما الأخلاقي والعلمي والعسكري عبر سحق هذا الكيان الكهنوتي المتخلف الذي أراد إعادة المنطقة إلى عصور الظلام والجهل والقرون الوسطى. إن انتصار القوة التكنولوجية لأمريكا وإسرائيل على جيوش الملالي وميليشياتهم الغيبية يثبت بشكل قاطع أن مجريات التاريخ تصنعها عقول العلماء وتطور المختبرات وصناعات التكنولوجيا الفائقة، وليس أدعية الدجالين على المنابر وتضرعات الخائفين في السراديب.
بينما يستعد النظام لإخراج جثة جرذ الملالي العجوز من ثلاجة التخزين ليرسم بها مسرحية جنائزية أخيرة يتنقل بها بين المدن والمزارات لاستثارة عواطف الرعاع، تظل الحقيقة الحقوقية والتاريخية ساطعة كالشمس في كبد السماء. لا الأساطير قادرة على حماية الطغاة من حتمية السقوط والاندثار، ولا الكهنوت الديني يستطيع غسل دماء الضحايا وآهات الأمهات الثكالى التي تلاحق هذا الإرث الدموي الأسود. إن الوعي الإنساني والعقلاني المستقل يحتفل اليوم مع الشعب الإيراني المكلوم بالخلاص من أحد أعتى رموز الاستبداد والجهل والظلامية في التاريخ الحديث. إن نهاية السفيه علي خامنئي واختباء أو نفوق السفيه الأصغر مختبئ خامنئي يمثلان البداية الحقيقية لعهد جديد تتخلص فيه شعوب المنطقة من كابوس تصدير ثورة البهائم، وتتحطم فيه صكوك الغفران وأوهام السرداب المظلم أمام أنوار الحقيقة والحرية والعقلانية الإنسانية التي لا تهزمها خرافات الدجالين وأساطير السماء.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire