Translate

سيكولوجية النبوءة والعدمية السياسية: تفكيك البنية اللاهوتية لقصيدة "لا تصالح" لأما دنقل (مقال)

.


.
سيكولوجية النبوءة والعدمية السياسية: تفكيك البنية اللاهوتية لقصيدة "لا تصالح" لأما دنقل





تظل قصيدة لا تصالح للشاعر المصري أمل دنقل واحدة من أكثر النصوص الشعرية العربية إثارة للجدل والالتباس في التاريخ الثقافي المعاصر، ليس فقط لكونها تحولت إلى نشيد رسمي لتيارات الرفض السياسي، بل لأنها تمثل تجسيداً بنيوياً عميقاً لكيفية اختطاف الأدب الحداثي وتوظيفه لخدمة سرديات لاهوتية ماضوية وصراعات صفرية عابرة للأزمنة. إن القراءة السطحية لهذه القصيدة غالباً ما تحصرها في سياق الرد الإبداعي على اتفاقية كامب ديفيد والصلح مع إسرائيل، واصفة إياها بمنفستو الكرامة الوطنية والعروبية، غير أن التفكيك المعرفي والتحليل السيميائي للنص يكشفان عن بنية عميقة مغايرة تماماً، بنية تنضح بالعدمية السياسية، والاستلاب العقلي، وتكريس الفكر الارتدادي الذي يلغي الإنسان والدولة الحديثة لصالح أسطرة الدم وتأبيد النزاع بناء على محددات عقدية غيبية متجذرة في الذهنية التقليدية.
تكمن المفارقة الكبرى في أن أمل دنقل، الذي عُرف بميوله اليسارية وبحثه الأدبي عن أدوات التجديد الحداثي، قد سقط في هذه القصيدة في فخ إعادة إنتاج البنية اللاهوتية والفكر الرجعي ذاته الذي يدعي الحداثيون الثورة عليه. لقد استبدل الشاعر قيم العقلانية الحديثة، والواقعية السياسية، والتفاوض المحكوم بالقانون والمواثيق الدولية، بمنطق بدوي لاهوتي صارم يرى في السلام دليلاً على المسخ، وفي التسوية السياسية حيلة دنيئة، وفي الحق الفردي في الحياة وقوداً مجانياً لإشعال محارق ميثولوجية لا تنتهي. إن هذا النص لا يحرر الوعي بقدر ما يقيده، إذ يسحب المتلقي بعيداً عن شروط العصر وأدواته المدنية ليردّه إلى مضارب القبيلة ومرويات التراث الإخباري، حيث الصراع لاهوتي وجودي محكوم بنبوءات فنائية وصراعات صفرية لا تعترف بالحلول الوسط.
تبدأ البنية اللاهوتية للقصيدة في التكشف عبر الصدمة المعرفية التي يتلقاها العقل الحديث أمام الشروط التعجيزية والمستحيلة التي يضعها الشاعر كشرط وحيد لإمكانية السلام أو التراجع عن القتال. فحين يصرخ النص في مقطعه الثامن قائلاً إنه لا تصالح إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة، وتعود النجوم لميقاتها، والرمال لذراتها، والقتيل لطفلته الناظرة، فإننا نكون أمام إلغاء كامل لقوانين الفيزياء والمنطق والتاريخ. إن مطالبة الواقع بإعادة الموتى إلى الحياة، أو عكس حركة الزمن، أو استرجاع الذرات المفقودة لتكون شرطاً لحقن الدماء، هي قمة التعطيل العقلي والحماقة السياسية بمفهومها البنيوي، لأن الشاعر هنا يضع شرطاً فيزيائياً مستحيلاً لحل نزاع دنيوي إنساني. هذا الإصرار على المطالبة بالمستحيل ليس عجزاً شعرياً، بل هو تكتيك أيديولوجي مقصود يهدف إلى غلق الأبواب أمام أي تراجع، وتحويل الحرب من وسيلة سياسية لتحقيق غايات مادية ملموسة كالسيادة والأرض إلى غاية وجودية بحد ذاتها، غاية تستمد مشروعيتها من فكرة الفناء الكلي أو الانتظار العدمي لمعجزة غيبية تعيد تركيب الكون من جديد.
إن هذا النزوع نحو المطالبة بالمستحيل يعكس بدقة سيكولوجية النبوءة المترسبة في المخيال الجمعي؛ تلك السيكولوجية التي لا ترى في حركة التاريخ تقدماً وتراكماً للمنجز البشري، بل تراها مساراً خطياً ينتهي حتماً بصدام كوني لاهوتي يعاد فيه ترتيب الوجود قسراً بالقوة الخارقة. الشاعر هنا لا يتحدث كسياسي يبحث عن مكاسب لشعبه، بل يتحدث ككاهن يعتلي منبراً ميثولوجياً، يضع الموت كقيمة وحيدة عليا ويجعل من استمرار تدفق الدماء وثناً مقدساً يُعبد لذاته. هذه الروح الفنائية تلغي مفهوم الزمن الحاضر والمستقبل، وتربط مصير الأجيال بشرط معلق في الغيب، مما يكرس حالة الاستلاب العقلي التي تعاني منها المجتمعات الغارقة في التراث، حيث يصبح الانتحار الجماعي أو القبول بالدمار المستمر شرفاً، بينما تصبح محاولات البناء والحفاظ على حياة البشر مدنسة وسقوطاً في الترف المزعوم.
يتضح هذا الترابط بين البنية الشعرية والسردية اللاهوتية بشكل جلي عند تفكيك عمليات الإسقاط التاريخي التي اعتمد عليها النص. فالقصيدة لا تستدعي حرب البسوس كحادثة تاريخية عابرة لتمرير إسقاط سياسي حداثي، بل تعيد إنتاج الآلية المعرفية ذاتها التي تشتغل بها الذهنية الإسلامية التقليدية في تفسير صراعات العصر الحديث. إن حرب البسوس، وكليب، والزير سالم، واليمامة، هي شخوص وأحداث لم يعرفها العقل الحديث إلا من خلال مدونات التراث الإخباري الإسلامي مثل كتاب الأغاني للأصفهاني أو العقد الفريد لابن عبد ربه، وهي كتب دُونت بذهنية تمزج التاريخ بالأسطورة والمقدس بالدنيوي. وبالتالي، فإن استخدام الشاعر لهذه الأدوات يوقعه مباشرة في تبني ذات التمثل الصراعي الصفري الذي طبع السير والتفاسير التقليدية.
إن جوهر المشكلة في هذا التمثل يكمن في شخصنة التاريخ وتحويل الصراعات السياسية والحدودية الحديثة إلى امتداد بيولوجي وعقدي لصراعات قديمة جرت في القرن السابع الميلادي في جزيرة العرب بين النبي واليهود، كما تُروى في كتب السيرة والأحاديث والقرآن. القصيدة تسحب هذا النموذج الصراعي وتلبسه ثوب المقاومة الحديثة؛ فالآخر ليس كياناً سياسياً أو مجتمعاً بشرياً يمكن التفاوض معه على تقاسم الموارد أو رسم الحدود، بل هو ابن العم اللئيم الخائن، هو ابن عمي الزنيم الواقف يتشفى بوجه لئيم، وهو محض لص سرق الأرض من بين عيني. هذا الإسقاط يحول الصراع من نزاع قابل للحل السياسي والمدني إلى معركة هوية ووجود ترفض التعدد وتعتمد على تصفية الآخر كلياً. إنه التمثل ذاته الذي يغذي الأيديولوجيا الإسلامية التي ترى أن العداوة مع اليهود هي عداوة لاهوتية أبدية مطلقة، مدونة في النصوص الدينية ومحكومة بنبوءات أخروية شهيرة كحديث الغرقد ونطق الشجر والحجر للدلالة على العدو بغرض قتله وإفنائه.
عندما يتم شحن النص الشعري بهذه الطاقة الميثولوجية، فإن الفارق يزول تماماً بين البهرج الحداثي والخطاب الرجعي. فالقصيدة تلتقي في عمقها مع الرؤية العدمية التي ترى في السلام إبطالاً للنبوءة وتعطيلاً للموعد الإلهي المنتظر. إن الحرص على تأبيد الصراع يصبح واجباً عَقَدياً، لأن إنهاء الحرب بالوسائل السلمية أو التوصل إلى عقد اجتماعي وقانوني مع الآخر يعني كسر السلسلة اللاهوتية وتكذيب السردية التاريخية الموروثة. ومن هنا، يمارس أمل دنقل في قصيدته دور الترس في آلة الرجعية البدوية، حيث يحرض على رفض "حقن الدم" ويعتبر الداعين إليه خونة أو مسوخاً تدلت عمائمهم فوق أعينهم ونسيت سيوفهم سنوات الشموخ. إنه يصم كل محاولة لإعمال العقل والواقعية بصفات النذالة والضعف، مفضلاً غرس السيف في جبهة الصحراء إلى أن يجيب العدم، وهو تعبير بليغ عن النزوع نحو الفناء والخراب الصِفري الذي يميز الحركات الأيديولوجية الراديكالية.
من الناحية الحقوقية والإنسانية، تمثل قصيدة لا تصالح سقطة معرفية مدوية، إذ تقوم بتهميش الإنسان الفرد وتحويله إلى مجرد رقم، أو وقود، أو تضحية مجانية على مذبح الرموز والمقدسات الميثولوجية. في المنظومة الفكرية والسياسية الحديثة، يعتبر الإنسان وحياته وحقوقه الأساسية في الأمن والنماء هي الغاية والهدف الأسمى لأي فعل سياسي أو وطني، والأرض والسيادة ليسا إلا إطاراً جغرافياً وقانونياً لضمان كرامة هذا الإنسان. أما في بنية القصيدة اللاهوتية، فإن هذه المعادلة تنقلب رأساً على عقب؛ فالإنسان يفقد قيمته تماماً، ويتحول دمه إلى وثن جديد يُطلب التدفق المستمر له لإرواء التراب والأسلاف الراقدين في القبور. الشاعر يطالب صراحة بإرواء القلب بالدم، وإرواء التراب المقدس، وإرواء الأسلاف إلى أن ترد العظام، وهي لغة تنضح بالطقوسية الجنائزية القديمة وحضارات تقديم الأضاحي البشرية للآلهة الغاضبة، حيث لا يشبع الإله أو الوطن إلا بتقديم المزيد من جثث الأبناء.
هذا التهميش للإنسان يظهر بوضوح في كيفية تعامل النص مع المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحروب المستمرة، إذ يتم استغلال مأساة الأطفال والنساء لا لإنهاء عذاباتهم وحمايتهم وتوفير شروط الحياة الكريمة لهم، بل لشحن الوجدان الشعبي بمزيد من طاقة الحقد والرغبة في الانتقام الأعمى. إن استدعاء شخصية طفلة كليب اليمامة وهي تتسربل في سنوات الصبا بثياب الحداد وتجلس فوق الرماد لترى العش محترقاً، لا يأتي في سياق السعي لوقف دمار العشوش وحماية طفولتها من الضياع، بل يُستخدم كأداة ابتزاز عاطفي وأخلاقي لمنع أخيها أو عمها من التفكير في السلم. الشاعر يوظف دموع الطفلة لتأصيل ثقافة العنف؛ فالطفل في هذا المنظور الرجعي ليس كائناً حراً يملك الحق في بناء مستقبل مغاير والعيش في سلام وتطوير أدواته العلمية والإنسانية، بل هو مشروع مقاتل مسبق الصنع، يُحقن بالكراهية الموروثة حتى قبل أن يولد.
يتجلى هذا التوريث الممنهج للأحقاد وتفخيخ وعي الأجيال القادمة في المقطع السادس من القصيدة، حيث يعلن الشاعر صراحة أن هذا الصراع ليس ثأر شخص واحد، بل هو ثأر جيل بعد جيل، مبشراً بولادة من يلبس الدرع كاملة ويوقد النار شاملة ليطلب الثأر ويستولد الحق من أضلع المستحيل. هذا النص يتحول هنا من كونه عملاً فنياً إلى بروباغندا تحريضية لتفريخ العنف العشوائي والإرهاب المنظم، فهو يفرض على الأجيال التي لم تشهد النزاع ولم تكن طرفاً فيه أن ترث أحقاد الآباء والأجداد، وأن تضحي بحياتها ومستقبلها في سبيل ثأر تاريخي ميثولوجي بائد. إنها عملية شرعنة كاملة لإلغاء العقل المدني وتحطيم السلم الأهلي، حيث يتم استبدال منظومات القضاء والعدالة والمراجعات الحقوقية بقانون الغابة وقانون الدم القبلي الذي لا يعرف نقطة نهاية، مما يبقي المجتمعات التي تتبنى هذا الفكر في حالة تجميد حضاري مستمر، عاجزة عن الانخراط في قيم العصر الحديث ومستهلكة لثرواتها وطاقاتها البشرية في معارك لاهوتية عبثية.
علاوة على ذلك، يمتد سقوط القصيدة ليشمل الجانب المعرفي المتعلق بالهوية والجغرافيا السياسية، وخاصة عند ربط سياق الشاعر بموطنه الأصلي. فأمل دنقل شاعر مصري المولد والجنسية، ينتمي لبيئة حضارية ضاربة في عمق التاريخ والتطور المدني المستقر القائم على حوض النيل والزراعة والقانون والنظام منذ آلاف السنين. ومع ذلك، نجد الشاعر في هذا النص يخلع عنه هويته المصرية الحضارية ليرتدي عباءة البداوة الثقافية القادمة من صحراء جزيرة العرب، مستعيراً رموزها وصراعاتها القبلية ليعبر بها عن واقع سياسي مغاير تماماً. هذا الاغتراب الثقافي والتبعية الفكرية يعكسان أزمة حادة في وعي المثقف المعاصر الذي عجز عن إنتاج شعرية مدنية حديثة تعبر عن مصالح الدولة الوطنية، فارتد إلى المخزون التراثي البدوي المشبع بقيم الغزو والنهب والثأر المطلق.
إن تماهي الشاعر مع خرافة الأمة العربية أو الأمة الإسلامية على حساب الدولة الوطنية المصرية يظهر بوضوح حين يتحدث عن عار العرب والسيوف العربية، معتبراً أن كرامة الفرد وشرفه مرتبطان بمدى التزامه بهذا الكيان الافتراضي الهلامي. إن هذا التذويب المتعمد للدولة الوطنية ذات الحدود والجغرافيا والمصالح الحقيقية الملموسة لصالح أمم افتراضية مبنية على أفكار ميثولوجية وتصورات لاهوتية ثابتة، قد تسبب تاريخياً في استنزاف دماء المصريين وثروات وطنهم في حروب صفرية لا ناقة لهم فيها ولا جمل. إن الهوية المصرية، جينياً وتاريخياً وأنثروبولوجياً، هي هوية متفردة نبتت وتطورت على ضفاف النيل، ولم تكن يوماً جزءاً من البداوة الصحراوية إلا بفعل عمليات الغزو والاستيطان والتعريب القسري التي بدأت في القرن السابع الميلادي. ومن المفارقات العجيبة أن الفكر الذي يمثله دنقل يصرخ بصوت عال ضد الاستيطان المعاصر، في حين يتناسى ويشرعن تاريخ الاستيطان والتحول الديموغرافي والثقافي الذي مورس ضد شعوب المنطقة الأصلية في مصر والشام وشمال أفريقيا، محولاً أرض بني إسرائيل الموثقة تاريخياً ودينياً إلى وقف إسلامي أبدي لا يجوز التفاوض عليه.
إن الأمة، سواء كانت عروبية أو إسلامية، هي في نهاية المطاف كيان افتراضي قائم على فكرة، والأفكار بطبيعتها فردية وحرة وقابلة للتغيير والنقد والتبدل مع تطور الوعي البشري وتغير الظروف التاريخية. وبالتالي، فإن إجبار شعوب بأكملها، وجيل بعد جيل، على البقاء في خندق صراع عسكري لاهوتي صفري بناء على فكرة ورثوها من الماضي هو استبداد فكري واغتصاب لحرية الفرد الإنساني. القصيدة تمارس هذه الفاشية الثقافية بأبشع صورها حين تسقط صفة الإنسانية عن كل من يخالف هذه الرؤية الصدامية الصفرية، واصفة إياهم بالمسوخ. هذا الإلغاء للمخالف وتكفيره سياسياً وأخلاقياً هو النسخة الأدبية الموازية لعمليات التكفير الديني التي تمارسها الجماعات الإرهابية ضد المجتمعات المدنية. فكل من يجنح للسلم، أو يتبنى الوعي العقلاني، أو يبحث عن حلول تحمي حياة البشر وتضمن مستقبل الأطفال بعيداً عن الخراب، يُحول في معجم دنقل الشعري إلى مسخ فاقد للشرف والكرامة.
تتأسس هذه الفاشية على نزعة إلغائية ترفض الاعتراف بالآخر كشريك في الكوكب أو في الموارد، وترى أن العلاقة معه لا يمكن أن تحكمها مواثيق أو معاهدات، لأن الصلح في منطق القصيدة لا يكون إلا معاهدة بين ندين في شرف القلب لا تنتقص، بينما الطرف الآخر محض لص لا شرف له ولا عهد. هذا الإغلاق التام لأفق التواصل البشري يلغي إمكانية نشوء قانون دولي أو منظومة حقوقية عالمية، ويعيد البشرية إلى مربع الحروب الدينية المقدسة حيث الصراع لا ينتهي إلا بفناء أحد الطرفين. إنها ذات الرؤية العدمية التي تبشر بها السرديات الإسلامية الراديكالية التي ترى العالم مقسوماً إلى فسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط كفر، أو دار إسلام ودار حرب، حيث السلام الدائم خرافة، والاستقرار مؤجل حتى تحقيق النبوءة الكبرى بسحق الآخر وإبادته.
في المحصلة المعرفية، يمكن القول إن قصيدة لا تصالح لأمل دنقل، برغم ما تمتلكه من بهرج حداثي متمثل في تقنيات التناص، وتعدد الأصوات، والقصيدة القناع، تسقط سقوطاً مدوياً من النواحي التاريخية، والأيديولوجية، والحقوقية، والجغرافية، والإنسانية. إنها نص لم يساهم في دفع العقل العربي نحو الأمام، بل كان ترساً فعالاً في آلة الرجعية البدوية واللاهوتية التي عملت على تأبيد الإرهاب والعنف وشحن النفوس بالأحقاد وتجميد المجتمعات في صراع لا ينتمي لعصرنا هذا بأي صلة. بدلاً من أن يكون الفن أداة لأنسنة الصراع والبحث عن مساحات للحياة والتطور وبناء الدول الوطنية القوية القائمة على العلم والقانون، تحول الشعر في هذا النموذج إلى بوق تعبوي يقدس الموت والرماد والدم الخراب، ويورث الأجيال القادمة حماقة مسبقة الصنع تمنعها من الانخراط في ركب الحضارة الإنسانية الحديثة. إن نقد هذا النص وتفكيك بنيته اللاهوتية العميقة لـيس مجرد ترف نقدي أدبي، بل هو ضرورة فكرية ملحة لتحرير العقل الجمعي من أوهام الرفض العدمي والانتقال نحو وعي مدني حقيقي يقدس الحياة ويثمن الإنسان فوق كل الرموز والميثولوجيات البائدة.





.


.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...