.
خواطر هائم في عالم البهائم: (40) عائشة وحديث "ما أرى ربك إلا يسارع في هواك"
يقول الحديث: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: "ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك" قلت: ما أَرى ربك إلا يُسارِع في هواك. (صحيح البخاري (6/ 117) (4788)، صحيح مسلم (2/ 1085) (1464)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (20/ 109). درجة الحديث: صحيح، متفق عليه)
هذا الحديث يمثل واحدة من أكثر النصوص إثارة للجدل في التراث الإسلامي، ليس فقط بسبب محتواه، بل لأن الرواة أنفسهم لم يدركوا، أو ربما تجاهلوا، ما ينطوي عليه من دلالات خطيرة تمس جوهر العقيدة الإسلامية. فقول عائشة "ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" ليس مجرد تعليق عابر من زوجة غيورة، بل هو شهادة من أقرب الناس إلى محمد، ومن أكثرهم اطلاعاً على تفاصيل حياته الخاصة، على أن الوحي كان يستجيب لرغباته الشخصية بسرعة مذهلة.
المشكلة الأساسية في هذا الحديث ليست في نصه أو في سنده، بل في المعنى الذي تحمله كلماته. عائشة، بحسب الرواية، لاحظت أن كلما تمنى محمد شيئاً يتعلق بالنساء، نزلت آية قرآنية تبرر له ما يريد. النساء الهبات أنفسهن، والنساء اللواتي يريد إرجاءهن أو ضمهن، والقسمة بين الزوجات، كلها مسائل حساسة اجتماعياً وأخلاقياً، لكن الوحي كان دائماً في خدمة رغبات النبي. وهذا ما دفع عائشة إلى التعجب والقول صراحة إن رب محمد "يسارع في هواه".
الدفاع التقليدي عن هذا الحديث يقول إن عائشة كانت تغار، وإن قولها كان مجرد تعبير عن الغيرة النسائية، وليس اتهاماً حقيقياً للنبي أو لله. لكن هذا التبرير ساذج، لأن عائشة لم تكن امرأة عادية في هذا السياق، بل هي أم المؤمنين، وأكثر الناس فهماً للدين، وأحد أهم رواة الحديث. إذا كانت هي نفسها تقول إن الوحي يتسارع لتحقيق رغبات محمد، فمن نحن لنرفض شهادتها؟
والأخطر من ذلك أن هذا الحديث يكشف عن نمط واضح في القرآن: الآيات التي تخص محمداً شخصياً، وخاصة في علاقاته الجنسية، تأتي دائماً في سياق تبريري. فإذا أراد محمد امرأة، نزلت آية تحل له. وإذا أراد أن يتزوج أكثر، نزلت آية تخصه وحده. وإذا أراد أن يقسم بين نسائه كما يشاء، نزلت آية تبيح له ذلك. هذا النمط لا يمكن تفسيره إلا بأن القرآن كان وسيلة لتشريع رغبات محمد الشخصية تحت غطاء إلهي.
المضحك في الأمر أن الإسلام يقدس هذا الكتاب باعتباره كلام الله الأزلي، غير المخلوق، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكن إذا كان الله نفسه "يسارع في هوى" محمد، فما الذي يمنع أن يكون هذا "الكلام" مجرد انعكاس لرغبات بشرية؟ عائشة نفسها فتحت هذا الباب، ولم يجرؤ أحد على إغلاقه، فتركوه مفتوحاً في كتب الصحاح، يقرؤه المسلمون كل يوم دون أن يتوقفوا عند دلالاته.
إن هذا الحديث، ببساطة، يقدم دليلاً داخلياً من التراث الإسلامي نفسه على أن القرآن ليس كلام إله، بل كلام محمد، أو على الأقل، أنه كان يُصاغ بطريقة تخدم مصالحه ورغباته. ومن يريد أن يصدق أن الله اختار أن يوحى إلى نبيه بآيات تحل له النساء وتقسم له النصيب كما يريد، فهذا شأنه، لكنه لا يمكن أن يفرض هذا التصديق على من يقرأ النص بعين ناقدة. عائشة رأت الحقيقة، وقالتها بلسانها، لكن الأمة قررت أن تكتم الصوت الذي يكشف اللعبة، وتضع الحديث في باب "فضائل النبي" بدلاً من باب "الأسئلة الكبرى".
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire