Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (35) دولة هيفاء وهبي وجيش بوس الواوا (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(35) دولة هيفاء وهبي وجيش بوس الواوا




في عالم السياسة اللبنانية العبثي، حيث تختلط الوطنية بالعمالة والجرأة بالجبن، تبرز الدولة اللبنانية كواحدة من أكثر الدول إثارة للشفقة والضحك في آن واحد، فهي دولة تشبه هيفاء وهبي في أدائها الفني: مظهر براق لكن محتوى فارغ، وجيشها يشبه "جيش بوس الواوا" الذي لا يجرؤ على مواجهة أحد، بل يكتفي بالنباح من بعيد بينما تمر الأسلحة والذخائر والأنفاق تحت أنفه دون أن يحرك ساكناً. إنها دولة مترددة فاشلة متواطئة مع حزب الله الإرهابي والحرس الثوري التفخيذي الإيراني، وكأنها ليست دولة ذات سيادة، بل مجرد وكيل عقاري لإيران في لبنان، يدير لها أملاكها ويحمي مصالحها مقابل بعض الفتات الذي يتساقط من موائد الملالي في طهران.

رئيس الجمهورية الذي كان قائداً للجيش وكانت الأنفاق تُحفر أمامه والأسلحة والذخائر تمر بعلمه، لا شك أنه مرتبط ارتباطاً عضوياً بمنظومة حزب الله، فهو لم يكن غائباً أو نائماً عندما كانت إيران تحول لبنان إلى قاعدة عسكرية متقدمة، بل كان شريكاً في هذه اللعبة القذرة، وكذلك الحكومة والنواب، وخاصة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان يتقاضى الملايين من إيران لتسهيل أعمال الحرس الثوري في لبنان، وكأن الدولة اللبنانية بأكملها أصبحت شركة مساهمة إيرانية، يديرها وكلاء إيران في لبنان، ويجني أرباحها الملالي في طهران، بينما يدفع الشعب اللبناني الثمن غالياً من دمه وماله ومستقبله.

الجيش اللبناني، الذي يفترض أن يكون حامي الوطن، تحول إلى مجرد جيش "بوس الواوا"، يكتفي بالنباح والتهديد، لكنه لا يجرؤ على اتخاذ أي إجراء حقيقي ضد حزب الله، فهو يدرك أن حزب الله أقوى منه، وأكثر تنظيماً، وأفضل تسليحاً، وأن أي مواجهة معه ستعني انهيار الجيش نفسه، ولذلك اختار الجيش طريق الجبن والتواطؤ، واكتفى بدور المتفرج على مأساة لبنان، بينما يمارس حزب الله دوره كدولة داخل دولة، ويمارس الإرهاب باسم المقاومة، ويدمر لبنان باسم تحرير فلسطين.

الكل ينبح على إسرائيل ويتهمها باحتلال لبنان وتدميره، ولا أحد يتجرأ على الاعتراف بأن كل هذا الدمار هو نتيجة تغلغل واستفحال الفيروس المسمى حزب الله، ونظرية المقاومة السافلة الفاشلة التي حولت لبنان إلى ساحة حرب بالوكالة عن إيران، فحزب الله هو من تحرش بإسرائيل تحت عنوان إسناد غزة، وهو من استدعى الرد الإسرائيلي عندما أطلق الصواريخ من المناطق السكنية، وهو من جعل لبنان هدفاً مشروعاً للقصف الإسرائيلي، وهو من سرق قرار الحرب والسلم من الدولة اللبنانية، وجعلها رهينة لمشروعه الإيراني.

الدولة الراعية للإرهاب لن يهتم أحد لأمرها لو محيت من الخريطة، لأن هذا المحو هو نتيجة سياساتها المتواطئة والداعمة للإرهابيين، والجيش الجبان لا فائدة منه ولن يسأل أحد عنه إذا انتهى أمره، فالمعادلة واضحة ومفهومة للكل: مادام سلاح حزب الله موجوداً على الأرض اللبنانية، والحكومة والجيش لا يفعلان شيئاً، سيستمر التدمير والتهجير ومسح المدن من الخريطة، والبقية مجرد ثرثرة فارغة لا تغير من الواقع شيئاً، فلبنان اليوم ليس دولة، بل مجرد ساحة حرب تديرها إيران عن بعد، وجيشه ليس جيشاً، بل مجرد مجموعة من الجنود الذين ينتظرون الأوامر من طهران، وسياسيوه ليسوا سياسيين، بل مجرد عملاء يتقاضون أجورهم من الملالي، وهذا هو جوهر المأساة اللبنانية التي لا حل لها إلا بتفكيك هذه المنظومة الفاسدة من جذورها.




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...