.
.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(38) خرافة دولة فلسطين ماتت ودفنت في الطين
يا له من مشهد مسرحي بائس، هذا الذي يواصل بعض الحالمين والعاطفيين والمتاجرين بالدماء ترديده كببغاوات مصابة بالزهايمر السياسي. خرافة اسمها "دولة فلسطين" كانت تُباع على أرصفة المؤتمرات الدولية كسلعة رخيصة، يُغنى لها في الأغاني الحماسية، وتُستغل لجمع التبرعات وملء الجيوب، فإذا بها تسقط في الوحل تحت أنقاض غزة، مدفونة إلى الأبد. إحصائيات مركز بيو للإحصائيات جاءت كضربة قاضية على رأس هذه الأسطورة السخيفة: نسبة الإسرائيليين الذين كانوا يدعمون يوماً قيام دولة فلسطينية انهارت إلى مستويات هزلية مضحكة، مقارنة بما كانت عليه قبل أكتوبر 2023. لم يعد الأمر مسألة خلاف سياسي أو تفاوض دبلوماسي، بل أصبح اقتناعاً راسخاً لدى غالبية الإسرائيليين بأن الفلسطينيين إرهابيون بالفطرة والتربية والتاريخ، لا يمكن التعايش معهم، ولا يمكن منحهم الثقة ليمتلكوا دولة وحدوداً وجيشاً. لأن أي كيان كهذا سيكون بالضرورة دولة فاشلة تعتاش على الإعانات والهبات الدولية كمتسول دائم، وفي الوقت نفسه دولة إرهابية سواء قادها حماس أو منظمة التحرير الفلسطينية. كلاهما يحملان سجلاً طويلاً أسوداً من الإرهاب والاغتيالات وخطف الطائرات وزعزعة استقرار الدول المجاورة والبعيدة. أي عاقل يسلم مفاتيح الدولة لقوم هذا تاريخهم؟
جريمة السابع من أكتوبر 2023 لم تكن مجرد عملية عسكرية فاشلة، بل كانت مرآة صادقة عكست الوجه الحقيقي. الفلسطينيون فرحوا بها، رفعوا مرتكبيها من السنوار إلى أدنى مجرم فيها إلى مصاف الأبطال والأولياء، وهلل لها العرب والمسلمون في أصقاع الأرض كأنهم يشاهدون فيلماً بطولياً هوليوودياً. هذا الاحتفال الجماعي رسم خطاً نهائياً تحت حل الدولتين، خطاً مبنياً على الواقع الصلب لا على الشعارات الجوفاء. الإحصائيات نفسها تثبت أن نسبة عالية جداً من الفلسطينيين، وخاصة أهل غزة، يساندون الإرهاب الذي ترتكبه حماس. وبالتالي، أغلبية هذا الشعب إرهابية أو متعاطفة مع الإرهاب أو مستفيدة منه. كيف تبني دولة مع غالبية ترى في قتل المدنيين واختطاف النساء والأطفال إنجازاً يستحق الاحتفال؟ هذا ليس تحيزاً، بل استنتاجاً منطقياً من أفعالهم وأقوالهم واستطلاعات رأيهم.
والدول المجاورة، رغم خطاباتهم الرنانة ولعبهم المتقن على سرديات "فلسطين قضية الأمة العربية والإسلامية"، لا تريد هذه الدولة المزعومة بأي شكل من الأشكال. ليس في مصلحتها قيام كيان كهذا بجوارها، لأنه سيكون بؤرة إرهابية دائمة تهدد أمنها واستقرارها، تماماً كما فعلت حماس في غزة وما فعلته الفصائل في لبنان وسوريا من قبل. الاعترافات الدولية المتزايدة بهذه الخرافة لا تغير شيئاً على الأرض. يمكن لدول العالم أن تعترف بما تشاء من الأوهام، لكن الواقع يُكتب بالدبابات والطائرات والاقتصاد والقوة، لا بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تحولت منذ زمن إلى مسرح هزلي.
بميزان القوى المجرد، قام الفلسطينيون ومن خلفهم إيران ومحور "المقاومة والممانعة" بهجوم إجرامي مدروس، فتم دكهم وسحقهم وخسروا خسائر فادحة. ولم يحدث في تاريخ الحروب أن رأينا الخاسر يفرض شروطه على المنتصر. إسرائيل منتصرة، إذن إسرائيل هي التي تفرض رؤيتها وشروطها وإرادتها. انتهت خرافة فلسطين التي طالما كانت مطية السياسيين والسراق والمجرمين والإرهابيين، والأفيون الذي يخدر الجماهير ويقلب الحقائق رأساً على عقب. فلسطين خرافة ماتت ودفنت في الطين تحت ركام غزة، ولن ينهض أحد من تحت هذا الركام ليحييها.
.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire