Translate

غزوة الثنائي الأقرع حسام وابراهيم حسن لصالح الرجعية والعنصرية ونشر الكراهية في مونديال 2026 (مقال)

.


.
غزوة الثنائي الأقرع حسام وابراهيم حسن لصالح الرجعية والعنصرية ونشر الكراهية في مونديال 2026




لم تكن المشاركة المصرية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2026 مجرد حدث رياضي يخضع لموازين القوى الفنية والبدنية والتكتيكية فوق المستطيل الأخضر، بل تحولت، بسبب السلوك السيكولوجي المأزوم للجهاز الفني، إلى مرآة مكبرة تعكس عمق التغلغل الرجعي والعنصري في بنية الفكر الجمعي المعاصر. لقد شكلت تصرفات الثنائي الأقرع، حسام وإبراهيم حسن، في الملاعب الأمريكية والكندية تجسيداً حياً لظاهرة الدروشة السياسية والرياضية، حيث أزيحت قيم الرياضة وقوانينها العالمية الجامعة ليحل محلها منطق الغزوة البدوية والهروب نحو الانتصارات الرمزية الجوفاء. إن تفكيك المشاهد المخزية التي صدرت عن هذا الثنائي، بدءاً من البصق والشتائم العرقية وصولاً إلى ادعاء المظلومية وإقحام الشعارات السياسية الممنوعة، يقودنا إلى تشريح بنيوي لعقلية لا تزال ترى العالم من خلال ثنائيات هوياتية عقيمة، عاجزة عن الاعتراف بآلياتها الفاشلة وعن تقبل التماثل في الحقوق الإنسانية والتعبيرية بين البشر.
بدأت خيوط هذا السقوط الأخلاقي والمعرفي تتضح بجلاء فور انتهاء المواجهة الكروية التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره الأرجنتيني، والتي انتهت بخسارة مصرية منطقية بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. فبدلاً من تقديم قراءة فنية نقدية تفسر الأخطاء الدفاعية أو التراجع البدني أمام منظومة احترافية متفوقة يقودها ليونيل ميسي، اندفع المدير الفني حسام حسن نحو افتعال معركة وهمية دنيئة للتغطية على عجزه التكتيكي. تمثل المشهد الصادم في قيام حسام حسن بالتوجه نحو المدرجات والبصق على الجماهير وتوجيه شتائم عرقية نابية من قبيل "يا يهود يا ولاد الوسخة"، وذلك إثر قيام أحد المشجعين في المدرجات الأرجنتينية برفع علم دولة إسرائيل. وبغض النظر عن الهوية الفعلية لهذا المشجع، وما إذا كان إسرائيلياً أو مواطناً أرجنتينياً يعبر عن موقفه السياسي، فإن رد الفعل البدائي الصادر عن رأس القيادة الفنية للمنتخب المصري يكشف عن وجه عنصري بامتياز وعن مخزون هائل من الكراهية العرقية والدينية التي تستبطنها هذه الشخصية السيكولوجية التي طالما تبجحت أمام وسائل الإعلام بالانفتاح والإنسانية وعدم التمييز.
تكمن المفارقة المعرفية الكبرى في هذا السلوك الغريزي في العجز التام عن استيعاب مفهوم حيادية الفضاء العام وتساوي الحقوق بين الأفراد. فمن منظور العقلية الرجعية المستعلية، يعتقد الشخص من نمط حسام حسن أن من حقه المطلق استخدام المنصة الرياضية العالمية، المراقبة من ملايين البشر، لترويج شعاراته وعقائده وسردياته التاريخية المفضلة، ويعتبر هذا الترويج عملاً نبيلاً وموقفاً إنسانياً يستحق الثناء والمؤازرة. ولكن في اللحظة التي يمارس فيها طرف آخر، في نفس الفضاء وبنفس الآلية، حقه الطبيعي في التعبير ويرفع علماً يمثل كياناً معادياً في المخيال التراثي للثنائي الأقرع، يصاب الوعي النرجسي للمدرب بصدمة حادة تفقده اتزانه الإنساني المزعوم. يتحول السلوك في ثوانٍ معدودة من ادعاء التحضر والانفتاح إلى هجوم وحشي يعتمد البصاق واللفظ العنصري وسيلة للرد، مما يثبت أن تلك "الإنسانية" التي يتشدق بها الخطاب التقليدي هي مجرد قناع أيديولوجي انتقائي يسقط فوراً عند أول اختبار حقيقي للتعددية وحرية التعبير.
ولم يتوقف الهروب السلوكي للثنائي حسن عند حدود الشتائم، بل امتد ليشمل صناعة سيكولوجية الضحية عبر حركة استعراضية حمقاء قام بها حسام حسن عندما رفع يديه متقاطعتين في علامة X، موجهاً الاتهام علانية لحكم المباراة بالعنصرية والتحيز ضد فريقه. إن هذا الإسقاط النفسي يمثل آلية دفاعية كلاسيكية تلجأ إليها العقليات العاجزة عن مواجهة القصور الذاتي؛ فبدلاً من تحمل المسؤولية المهنية عن الخسارة الرياضية والخروج من البطولة، يصبح من السهل والآمن جداً ادعاء المؤامرة الكونية والزعم بأن العالم يتآمر على الكيان المؤمن بسبب هويته العقائدية. والمثقِف في هذا المشهد هو أن الشخص الوحيد الذي مارس العنصرية الفجة والعلنية في تلك الأمسية الرياضية هو حسام حسن نفسه ومعه أخوه وتوأمه في الفكر والمنهج إبراهيم حسن، مما يجعل من اتهام الحكم محاولة بائسة لقلب الحقائق وتصدير مظلومية زائفة تستهوي الجماهير المشحونة عاطفياً ومستلبة الوعي.
وفي سياق السعي الحثيث لركوب موجة "التريند" الرقمي واكتساب شعبية رخيصة تعوض الفشل الفني، قام المدير الفني برفع علم فلسطين داخل الملعب عقب المباراة. إن هذا التصرف لا يمثل مجرد خرق صريح وواضح للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) التي تحظر بشكل قاطع إقحام الشعارات السياسية والدينية في الفعاليات الرياضية، بل هو تجاوز قانوني وأخلاقي جسيم في حق الدولة المصرية التي يمثلها وفي حق دافعي الضرائب. يتواجد حسام حسن وأخوه في نهائيات كأس العالم بصفتهما موظفين رسميين لدى الاتحاد الوطني، يتقاضيان أجوراً طائلة مستمدة من أموال وميزانيات الدولة المتأتية من ضرائب المواطنين المصريين. والمواطنون المصريون ليسوا كتلة أيديولوجية صماء، بل هم أفراد تتنوع اهتماماتهم ومواقفهم السياسية، والكثير منهم لا يضع قضية غزة أو فلسطين في دائرة أولوياته ولا يريد أن تُقحم أمواله وسمعة منتخبه الوطني في صراعات إقليمية دموية لا تنتهي. بناءً على هذا المعطى، فإن حسام حسن هو من بادأ بإدخال السياسة إلى الرياضة وخرق حيادية الملعب عبر رفع علم كيان آخر غير علم بلاده التي يمثلها، متجاوزاً حدود تفويضه المهني ليمارس دور المصلح العقائدي والمحارب الرمزي على حساب المصلحة الوطنية الرياضية.
إن تطبيل الجماهير المغفلة والمنصات الإعلامية لهذه الحركة الاستعراضية ووصفها بالانتصار الرمزي يعكسان عمق المأساة الفكرية التي تعيشها المنطقة. ففي سياق التعويض النفسي عن الهزائم الساحقة والمتتالية التي يتلقاها الواقع العربي والإسلامي على الصعد العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية، يتمسك الوعي الجمعي بأي قشة وهمية ليشعر بالعظمة والرفعة. يتحول رفع علم أو إلقاء خطبة حماسية أو بصق مدرب أقرع على مشجع إلى "ملحمة بطولية" تغذي خرافة الانتصار الرمزية، متجاهلين حقيقة أن كل هذه الانتصارات الوهمية في حروب فلسطين الافتراضية هي في حقيقتها هزائم مادية نكراء على أرض الواقع الصلب الذي لا يعترف إلا بموازين القوى والتفوق العلمي والتنظيمي. إن دغدغة عواطف الغوغاء عبر هذه السلوكيات الشعبوية أصبحت الأداة المفضلة للنخب الفاشلة لحماية كراسيها ومناصبها من النقد العلمي المباح، عبر تحويل الفشل التكتيكي إلى قضية قومية ودينية مقدسة لا يجوز المساس بها.
ويتضح العمق اللاإنساني والانتفائية الأخلاقية لعقلية الثنائي الأقرع والمنظومة الثقافية التي تدعمهما من خلال الصمت المطبق تجاه الكوارث الإنسانية الحقيقية التي تقع في مناطق أخرى من العالم، بل وفي الجوار الجغرافي المباشر. فلم يشهد التاريخ المعاصر أي تصريح أو لفتة تضامنية أو موقف إنساني من حسام أو إبراهيم حسن لصالح ضحايا الحروب الأهلية المدمرة في السودان، أو اليمن، أو سوريا، حيث سُحقت مجتمعات بأكملها وشُرد الملايين. ولم نرهما يوماً ينددان بالجرائم والقمع الوحشي الذي يمارسه نظام الملالي الفاشي والإرهابي في إيران ضد شعبه الأعزل. والسبب المعرفي وراء هذا الصمت الانتقائي الصادم هو غياب "العنصر المشوق" في السردية الصراعية التقليدية؛ ففي السودان واليمن وسوريا القاتل مسلم والمقتول مسلم، وفي إيران المشكلة تُصنف كصراع داخلي بين مسلمين يمكن التجاوز عنه بسهولة لإنقاذ وحدة الصف المفترضة. إن القيمة الإنسانية للضحية تتلاشى تماماً في نظر هذا الفكر بمجرد غياب الطرف "اليهودي أو الكافر"، مما يثبت أن القضية برمتها ليست قضية دفاع عن حقوق الإنسان أو رفض للمظالم، بل هي صراع هوياتي عقائدي مقيت يتغذى على أدبيات الإقصاء وشيطنة الآخر وتأبيد الكراهية التاريخية لخدمة سرديات مشوهة تسكن أدمغة هذه النخب المأزومة.
إن هذه السلوكيات الفجة تعيدنا إلى مفهوم "الغزوة" الذي لا يزال يحكم العقلية الرجعية في تعاملها مع التظاهرات الحضارية الحديثة. فالرياضة العالمية، بملتقياتها الكبرى ككأس العالم، تأسست لتكون مساحة للتلاقي الإنساني، والتنافس الشريف، والاعتراف المتبادل بالقوانين المشتركة والمنظومة المادية الاحترافية. لكن الثنائي حسن وأتباعهما ينظرون إلى المستطيل الأخضر بمنطق أجدادهم البدو الذين خرجوا غزاة من حفرة جزيرة العرب، حيث تتحول المباراة إلى جبهة قتال والخصم الكروي إلى عدو عقائدي يجب سحقه أو شتمه وبصقه إن انتصر. لو قدر لهذا المنتخب أن يستمر في البطولة وينتصر في مواجهات لاحقة، لتم تسميم الأجواء الرياضية العالمية بالمزيد من الخرافات والسرديات الملوثة، ولتحول نهائي كأس العالم إلى ساحة حرب مذهبية وعقائدية تسوق لعقيدة فاسدة وسلوكيات بربرية لا تمت للرياضة ولا للحضارة بصلة.
إن خطورة تصرفات الثنائي حسام وإبراهيم حسن تكمن في كونها تقدم نموذجاً يحتذى به للشباب والجماهير، مكرسة ثقافة البصق والشتم والتعصب الأعمى كبديل عن الروح الرياضية والتحليل العلمي والاعتراف بفضل الخصم وتفوقه المادي. عندما يصبح المدرب الوطني، المفترض فيه أن يكون ممثلاً لوجه الدولة الحضاري والدبلوماسي، هو المصدر الأساسي لنشر الكراهية والعنصرية في المحافل الدولية، فإننا نكون أمام تدهور بنيوي خطير في القيم المؤسساتية. إن العقلية السافلة التي لا ترى قيمة للإنسان في حد ذاته بل تربطه فقط بسرديته وموقعه من الخرافة التراثية هي التي تؤبد الصراعات والحروب وتبقي المجتمعات أسيرة لحلقة مفرغة من التخلف الحضاري، منتظرة يوماً خرافياً "ينطق فيه الشجر والحجر" ليحل مشاكلها التي عجزت عن حلها بالعلم والعمل والسياسة والوعي الحديث.
في المحصلة، يمثل ما جرى من الثنائي الأقرع في مونديال أمريكا 2026 صفعة ضرورية وتعرية كاملة لثقافة الزيف والادعاء والهروب نحو الشعارات الجوفاء. إن الخسارة أمام الأرجنتين لم تكن مجرد خروج من منافسة رياضية، بل كانت سقوطاً مدوياً لسردية الدروشة والتعبئة العنصرية المقيتة التي حاول حسام وإبراهيم حسن تلويث العرس الرياضي العالمي بها. إن الحضارة الحديثة والرياضة الاحترافية والسياسة الدولية هي فضاءات مادية صارمة تُدار بالعقول والمنظومات والجهد الصادق واحترام القوانين المشتركة، وما لم تقم المجتمعات والنخب بمراجعة جذرية تسقط الأوهام وتحاسب هذه النماذج العنصرية المنفرة، فستظل تدور في مستنقع الفشل، مستبدلة نقد الذات بالبصاق على المدرجات، والعمل العلمي بالبث المباشر للشعارات الجوفاء والهزائم التاريخية التي لا تنتهي.







.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...