Translate

الحق في قول "طز في فلسطين وفي غزة" حق إنساني أصيل (مقال)

.


.
الحق في قول "طز في فلسطين وفي غزة" حق إنساني أصيل





إن المجتمعات التي تقتات على الأوهام وتتغذى على الشعارات المفرغة من أي مضمون واقعي هي مجتمعات تعيش في حالة من الإنكار الدائم للحقائق وتغرق في مستنقع من الانحطاط الفكري والسياسي الذي لا سبيل للنجاة منه إلا عبر الصدمة القاسية التي تعيد ترتيب الأولويات وفق معايير العقل والمنطق بدلا من الغيبيات والقبلية المقيتة التي تسيطر على العقل الجمعي في عالمنا العربي والإسلامي. وتتجلى تلك الحالة من الابتذال في أبهى صورها عندما يحاول البعض فرض وصاية أخلاقية زائفة على الأفراد مستخدمين القضية الفلسطينية كأداة لتمرير رؤيتهم المتهالكة للعالم، حيث يصبح الموقف من هذه القضية هو الميزان الوحيد للضمير الإنساني، وهو أمر لا يمكن وصفه إلا بالحماقة المطلقة والغطرسة التي تعمي الأبصار عن رؤية الواقع كما هو في حقيقته الباردة والقاسية.
إن المقال الذي طالعتنا به أقلام الباحثين عن التمجيد من خلال استعطاف العواطف السطحية يمثل نموذجا حيا لهذا التردي، حيث يتم التلاعب بالألفاظ وتغليف الانحياز الأعمى بغلاف من الإنسانية الواهية، بينما هو في جوهره لا يعدو كونه ممارسة للإرهاب الفكري الذي يهدف إلى سحق أي صوت مخالف وتصنيف المختلفين كمجرمين أو عديمي الضمير لمجرد أنهم اختاروا التحرر من أغلال تلك الخرافة التي جرت المنطقة إلى مزيد من الخراب والدمار تحت مسميات براقة مثل المقاومة والعدالة والكرامة، بينما هي في الحقيقة مجرد استنزاف للموارد وضياع للوقت وتكريس لحالة من التخلف الذي لا ينتهي.
إن هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم حراسا للضمير لا يملكون أي مشروعية أخلاقية أو قانونية لفرض رؤيتهم على الآخرين، فمن منحهم الحق في تقييم إنسانية الإنسان بناء على ولائه لقطعة أرض أو قضية سياسية معقدة لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟ إن الحق في قول طز في فلسطين وفي غزة هو حق إنساني أصيل ينبع من طبيعة الفرد ككائن مستقل له أولوياته وقناعاته التي لا يجب أن تتأثر بضغط القطيع أو ابتزاز المتشدقين بالوطنية والعروبة الزائفة، فالمواطن في أي بلد عربي ليس مطالبا بأن يكون رهينة لصراعات تاريخية لم يصنعها وليس ملزما بتبني مآسي الآخرين على حساب حياته الشخصية وتقدمه العلمي والعملي.
لقد أثبتت التجربة عبر العقود أن هذا الخطاب العاطفي لا ينتج إلا مزيداً من الفشل والتعصب وتصدير الأزمات للداخل، في حين يتفرغ أصحاب القضية أنفسهم لجمع الثروات وبناء الإمبراطوريات المالية في الخارج بينما يترك الفقراء والمساكين في العراء ليموتوا في حروب عبثية لا تسمن ولا تغني من جوع. إن الإرهاب الذي يمارسه أصحاب هذا الفكر يتجاوز حد الكلمة ليصل إلى محاولة تشكيل وعي الفرد قسراً وإجباره على التظاهر بالإيمان بقضايا يراها هو مجرد أساطير لا أساس لها من الصحة، وتأتي محاولة تصوير اللاعبين والمدربين الرياضيين كأبطال قوميين لمجرد رفعهم علم معين خير دليل على حجم الفراغ الذي يعيشه هؤلاء الناس حيث يبحثون عن أي رمز يعلقون عليه فشلهم في بناء دول حقيقية محترمة تضع مصلحة مواطنيها فوق كل اعتبار.
إن تلك السلوكيات التي تمجد الشخصيات التي تخلط السياسة بالرياضة هي سلوكيات طفولية تعكس غياب النضج السياسي والقدرة على رؤية الأمور بموضوعية، فبدلا من التركيز على تطوير المنظومة الرياضية والنهوض بالدولة في كل المجالات نرى انشغالا محموما بالصراعات الخارجية التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة والانهزامية على الصعيد الدولي. إن هؤلاء الذين ينتقدون من لا يهتم بالقضية الفلسطينية هم أول من يمارس الإرهاب الجسدي والفكري ضد المختلفين معهم في الرأي، فهم لا يكتفون بمخالفتك الرأي بل يسعون لوسمك بالخيانة والعمالة والتجرد من الإنسانية، وهذا في حد ذاته هو قمة الانحطاط الذي وصلت إليه العقلية القبلية البدوية التي تعيد إنتاج نفسها في قوالب حديثة وتستخدم مصطلحات عصرية لتمارس نفس الاضطهاد الذي كان يمارس في العصور الغابرة ضد كل من يجرؤ على إعمال عقله ورفض القطيع.
إننا اليوم بحاجة إلى ثورة حقيقية على هذه السرديات الكاذبة التي تستهلك طاقات الشعوب وتؤخر نهضتها، وعلينا أن نعلن بوضوح أن مصلحتنا الشخصية وحياتنا وكرامتنا الفردية هي الأولوية القصوى وأننا لسنا مجبرين على دفع فاتورة خطايا الآخرين أو الانخراط في معارك خاسرة لا تقدم لنا شيئاً سوى المزيد من الألم والفقر والرجعية. إن ما يكتبه أمثال هؤلاء الكتاب هو محاولة يائسة للإبقاء على حالة من الوهم التي يعيشونها لعلهم يجدون في تأييد الجماهير الغفيرة ما يعوضهم عن فشلهم في تقديم أي قيمة حقيقية للمجتمع، ولكن هيهات فالتاريخ لا يرحم والمستقبل لا يلتفت إلى الوراء وإلى الأساطير التي عفى عليها الزمن.
إن الإنسان كائن يطمح للحرية والارتقاء والبحث عن السعادة، وهو لن يجد ضالته في الدفاع عن قضايا لا تمسه ولا تعنيه، وهو ليس مطالبا بأن يكون بطلاً في مسرحية هزلية مكتوب سيناريو نهايتها الفشل والضياع. إن الحماقة لا تكمن في رفض القضية بل في الإصرار على أن تكون هي المحور الوحيد للوجود وأن أي خروج عنها يعتبر خيانة عظمى، وهذا هو جوهر الاستعلاء الذي تمارسه تلك النخبة المتعفنة التي تظن أنها تملك الحقيقة المطلقة وتملك الحق في توزيع صكوك الغفران الأخلاقي على الناس وفقاً لمدى تماهيهم مع خطابها الهابط.
إن كل محاولات الترهيب والترغيب لن تغير من حقيقة أن الفرد هو سيد قراره وأن قناعاته الشخصية هي التي تشكل هويته لا الأفكار المفروضة عليه من الخارج والمستمدة من ميراث ثقيل من التخلف والجهل الذي يجب أن نتخلص منه لنتمكن من اللحاق بركب الحضارة الإنسانية. إن الإصرار على جعل فلسطين معياراً أخلاقياً هو سخرية من الأخلاق ذاتها، فما هي هذه الأخلاق التي تبيح التخوين والإقصاء والعداء لكل من يختلف؟ إنها أخلاق مشوهة لا تعرف معنى الاحترام ولا تقدر قيمة الإنسان كفرد ولا تؤمن إلا بالانصياع والتبعية، وهذا هو أسوأ أنواع العبودية التي يعيشها الإنسان المعاصر في بلداننا، تلك العبودية التي تتخذ من الوطنية والقومية والدين أقنعة لتمرير أجندات فاشلة لا تخدم أحداً.
إننا نعلن بوضوح أننا نرفض هذا الخطاب المسموم وأننا سنستمر في قول الحق كما نراه لا كما يريدون لنا أن نراه، فالحرية التي ننشدها هي حرية الفرد في التفكير وفي التعبير وفي اختيار ما يهمه وما يرفضه دون أن يخضع لأي نوع من الابتزاز أو الإرهاب الفكري والجسدي. إن هؤلاء الذين يتحدثون عن القضية وكأنها قدر لا مفر منه هم في الواقع أدوات لتكريس واقع التخلف الذي يمنعنا من التطور والنهوض، فبدلاً من أن ننشغل بمشاكلنا الحقيقية من فساد وبطالة وتدهور في التعليم والصحة نجد أنفسنا نغرق في مناقشات عقيمة حول مواقف سياسية لا تأثير لها على واقعنا المأساوي.
إن الانحطاط الفكري الذي يمارسه هؤلاء الكتاب هو جزء من منظومة أكبر تهدف إلى السيطرة على العقول وتوجيهها لخدمة مصالح أصحاب النفوذ الذين يقتاتون على إبقاء الشعوب في حالة من الغيبوبة والتعصب الأعمى. إننا مطالبون اليوم بوقفة شجاعة مع النفس لإعادة بناء منظومتنا الأخلاقية بعيداً عن ضغوط المجتمع وتوقعاته التي لا تنتهي وبعيداً عن الأوهام التي تجعلنا ندور في حلقات مفرغة من الفشل الذريع. إن كل كاتب أو مفكر أو إعلامي يمارس هذا النوع من الإرهاب الفكري هو شريك في الجريمة التي ترتكب بحق هذه الأجيال التي تغرق في بحر من الخرافات والأساطير التي لا قيمة لها في عالم يتسابق نحو العلم والابتكار والتقدم.
إننا نحتاج إلى أصوات شجاعة تكسر هذا الجمود وتدعو إلى التحرر من كافة الأغلال التي تكبل العقل وتمنعه من رؤية الحقيقة كما هي، فقسوة كلماتنا هي انعكاس لمدى استفزازنا من هذا النفاق والادعاءات الزائفة التي تغلف الواقع بطلاء من الكذب والتضليل. فالجرائم التي ترتكب باسم القضية كثيرة ولا تعد ولا تحصى ولا يمكن السكوت عنها بعد الآن في ظل وجود هذه العقول التي ترفض الاعتراف بالواقع وتصر على الهروب إلى الأمام عبر الشعارات والخطابات الرنانة التي لا تغني ولا تسمن من جوع.
إننا سنظل نكرر ونصر على أن فلسطين وغزة وقضايا المنطقة ليست بأي حال من الأحوال معياراً لأخلاقنا أو ضميرنا، فضميرنا هو ما نؤمن به من قيم إنسانية عامة ترفض الظلم والفساد والادعاء بالحق حيث لا حق ولا عدالة. إن الحرية هي أغلى ما نملك ولن نسمح لأي كان بأن يسلبنا إياها باسم أي قضية كانت، ولن نرضى بأن نكون تابعين لأي جهة تحاول فرض رؤيتها علينا بالقوة أو بالإرهاب. إن العقل والمنطق والتجربة الشخصية هم مرجعيتنا وهم بوصلتنا في هذا العالم المليء بالخداع والزيف، ولن ننجرف وراء العواطف التي يحاولون إثارتها للتحكم فينا وتوجيه مساراتنا.
إننا نعيش في زمن يتطلب الصراحة والجرأة في طرح الحقائق مهما كانت مؤلمة ومهما كان وقعها على هؤلاء الذين يعيشون في أبراجهم العاجية يوزعون التهم ويصدرون الأحكام على الآخرين دون أي وجه حق. إننا لسنا هنا لنرضي أحداً ولسنا هنا لنكون جزءاً من قطيع يساق إلى حتفه باسم القضايا الوهمية، بل نحن هنا لنعيش حياتنا بكرامة ونحقق ذواتنا ونبني مستقبلنا بعيداً عن هذا الضجيج الفارغ الذي لا يثمر إلا الدمار والمزيد من التأخر.
إن ما نراه اليوم من حالة من الهيجان الإعلامي والشعبي حول قضايا بعيدة كل البعد عن هموم المواطن اليومي هو دليل قاطع على حجم الأزمة التي نعيشها؛ أزمة وعي وأزمة قيم وأزمة هوية، وكلها تصب في خانة واحدة هي خانة الانحطاط الذي لا يمكن الخروج منه إلا عبر العودة إلى العقل والواقع ومصلحة الفرد العليا. إننا نرى في هؤلاء الذين يدافعون عن القضايا الوهمية وجوهاً لا تحمل إلا الحقد والكراهية لكل من يختلف معها ولسان حالهم يقول إنك إما معنا أو ضدنا، وهذا هو جوهر الإرهاب الذي نرفضه ونحاربه بكل ما أوتينا من قوة ومنطق.
إن قول طز هو صرخة في وجه هذا الواقع المرير وهي تعبير عن الرفض القاطع لكل أشكال الوصاية والضغط والابتزاز. إننا لا نملك الوقت ولا الموارد لنهدرها في قضايا خاسرة بينما يغرق مجتمعنا في أزمات داخلية خانقة تحتاج إلى من يتصدى لها ويجد لها حلولاً عملية بعيداً عن الانشغال بالسياسة الخارجية التي لا تجلب لنا إلا المتاعب والويلات. إن المصلحة الوطنية تبدأ من الداخل وتنتهي في الداخل، والتركيز على بناء الدولة والمؤسسات واحترام الفرد وحريته هو الطريق الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم الذي وضعنا فيه أنفسنا بسبب الانجرار وراء الأوهام والشعارات.
إننا ندعو كل صاحب عقل وفكر حر إلى عدم الخوف من التعبير عن آرائه بكل صراحة ووضوح مهما كانت الضغوط ومهما كانت التهديدات، فالحرية لا توهب بل تنتزع انتزاعاً من براثن الخرافة والتعصب الذي يحاول إغراقنا فيه كل يوم. إننا نقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن نختار العقل والمنطق ونبني حياة كريمة لأنفسنا، وإما أن نستمر في الانحطاط والتبعية للقطيع الذي لا يعرف سوى الهدم والتخريب والرجعية. إن اختيارنا واضح ولا لبس فيه وهو اختيار الفرد الحر المستقل الذي لا يتبع إلا عقله ولا يعترف إلا بالحقائق الملموسة بعيداً عن أساطير التاريخ التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن ما يسمى بالقضية الفلسطينية قد تحولت مع مرور الزمن إلى صناعة تدر أرباحاً طائلة على قلة قليلة ممن يسمون أنفسهم قادة وممثلين، بينما يعاني الشعب الذي يدعون تمثيله من الويلات والفقر والضياع، وهذا التناقض الصارخ لا يراه إلا من أراد أن يرى الحقيقة بعين غير عين العاطفة التي تم استغلالها بشكل بشع على مدى عقود طويلة. إننا نرفض أن نكون جزءاً من هذا المشهد الذي يمثل قمة النفاق والادعاء الإنساني بينما الممارسات على أرض الواقع تناقض كل الشعارات التي ترفع في المؤتمرات والخطابات. إن التحدي الحقيقي أمامنا هو كيف نتحرر من هذا الإرث الثقيل وكيف نبني لأنفسنا هوية خاصة تقوم على أساس الإنجاز والعمل وليس على أساس الولاء للأوهام والقضايا الوهمية.
إننا نؤمن بأن كل فرد في هذه الأمة يملك القدرة على أن يكون شيئاً عظيماً لو أنه تحرر من هذه القيود التي تكبله وتمنعه من التفكير خارج الصندوق. إن التاريخ سيذكر من وقفوا في وجه هذا التيار الجارف من السخافة والانحطاط ودافعوا عن حق الفرد في أن يكون نفسه لا أن يكون نسخة مكررة من الجميع. إننا نعيش في عالم يتغير بسرعة مذهلة ولا مكان فيه للضعفاء الذين يتمسكون بالأوهام ويبكون على أطلال الماضي، بل المكان فيه لمن يعمل ويبتكر ويواجه الواقع بكل شجاعة ووضوح. إن دعواتنا ليست دعوات للكراهية بل هي دعوات للتحرر والنهوض والتركيز على ما ينفع الناس ويجعل حياتهم أفضل وأرقى.
إننا نرى أن الموقف من قضية مثل فلسطين هو موقف شخصي بحت ولا يجب أن يكون بأي حال من الأحوال معياراً للتقييم الأخلاقي لأي شخص كان، فكل شخص حر فيما يختار وما يترك وكل شخص مسؤول عن قراراته لا عن قرارات الآخرين أو عن مواقفهم التي لا تهمه. إننا نعيش في عصر المعلومات حيث يمكن لأي شخص أن يبحث ويقرأ ويحلل بعيداً عن البروباجندا الإعلامية الموجهة التي تهدف إلى غسل الأدمغة وتحويل الشعوب إلى كتل بشرية تسير في اتجاه واحد دون تفكير. إننا نطالب الجميع بأن يستخدموا عقولهم وأن لا يتركوا أحداً يفكر نيابة عنهم وأن يرفضوا كل أشكال الإرهاب الفكري الذي يمارس باسم الأخلاق والقيم.
إننا نعلم أن طريقنا هذا ليس مفروشاً بالورود وأننا قد نواجه الكثير من الصعوبات والاتهامات، لكننا نؤمن بأن الحقيقة هي أقوى سلاح في مواجهة الخرافة والزيف، وأننا في النهاية سننتصر بوعينا وبعقولنا وبإصرارنا على العيش بحرية وكرامة في عالم يستحق أن نكون فيه مبدعين لا تابعين. إن ما يثير اشمئزازنا حقاً هو ذلك الادعاء بالاستعلاء الأخلاقي الذي يمارسه هؤلاء الذين يروجون للقضية بينما هم أنفسهم يفتقرون لأبسط مقومات الأخلاق في تعاملهم مع المختلفين معهم في الرأي. إننا ندعو هؤلاء إلى مراجعة أنفسهم وأن يتركوا الآخرين في حالهم، فلكل شخص اهتماماته وأولوياته التي لا تتدخل في حياة غيره ولا تحاول فرض سلطتها على أحد. إن الحرية التي ننادي بها هي حرية شاملة لا تستثني أحداً وليست انتقائية كما يحاول البعض أن يصورها.
إننا سنستمر في كتابة آرائنا والتعبير عنها بكل حرية مهما حاولتم إسكاتنا أو ترهيبنا، فالصوت الحر لا يمكن كتمانه والكلمة الصادقة ستصل إلى من يبحث عن الحقيقة وسط بحر من الأكاذيب والتضليل. إننا نثق بأن هناك الكثيرين ممن يفكرون مثلنا ولكنهم يخشون المجاهرة بآرائهم بسبب الإرهاب الفكري السائد، ونحن هنا لنكون صوتهم ولنقول لهم إنكم لستم وحدكم وإن الحق في قول طز هو حق طبيعي لكل إنسان لا يقبل بالذل ولا يرضى بأن يكون أداة بيد الآخرين. إننا نتطلع إلى مستقبل لا تكون فيه القضايا الوهمية حجر عثرة في طريق تقدمنا وتطورنا، مستقبل نكون فيه أحراراً في تفكيرنا ومستقلين في قرارنا ومخلصين لأنفسنا ولمصالحنا العليا التي تبدأ من واقعنا وتنتهي بتحقيق طموحاتنا كأفراد ومجتمعات فاعلة في هذا العالم.
إن ما قلناه ليس إلا غيضاً من فيض مما يختلج في صدورنا من رفض لهذا الواقع المتردي، ونحن مستمرون في فضح كل مظاهر الحماقة والانحطاط والإرهاب الفكري حتى نرى مجتمعاتنا تتحرر من هذه القيود التي تكبلها وتمنعها من الانطلاق نحو آفاق أرحب وأجمل. إننا نكتب لنبني، لنصحح، لنغير، ولن نهدأ حتى نرى العقل يسود والمنطق ينتصر والفرد يحترم في كل زمان ومكان. إن هذه الكلمات ليست مجرد حبر على ورق بل هي إعلان لموقف مبدئي لا تراجع عنه ولا مساومة فيه، إعلان بأننا أحرار وأن حريتنا هي مقدساتنا التي لا نسمح لأحد بأن يمسها بسوء أو أن يحاول فرض وصايته عليها.
إننا ندرك أن هذا المقال سيثير غضب الكثيرين ولكنه في نفس الوقت سيكون صدمة إيجابية لمن يحتاج إلى سماع الحقيقة التي يخشى الجميع الكلام عنها. إننا نراهن على وعي الإنسان الذي يبحث عن الخلاص من قيود التخلف، ونحن واثقون من أن المستقبل سيكون لمن يجرؤ على قول الحقيقة بكل شجاعة ودون خوف من لومة لائم. إن هذه الصرخة هي نداء لكل من يريد أن يتحرر من هذا العبء النفسي والفكري الذي يفرضه المجتمع علينا باسم قضايا لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فالحياة قصيرة جداً لنهدرها في الدفاع عن أوهام وأساطير لا تقدم لنا إلا الخيبة والندم.
إننا ندعوكم لتضعوا مصالحكم الشخصية أولاً، ولتكن بوصلتكم هي عقولكم التي ميزكم الله بها لتفكروا وتختاروا ما فيه خيركم وسعادتكم بعيداً عن أي ضغوط خارجية. إن قول طز في فلسطين وفي غزة وفي أي قضية تحاول سلب إرادتكم هو أول خطوة نحو التحرر الحقيقي، وهو التعبير الأسمى عن رفضكم لكل أشكال الإرهاب الفكري الذي يمارس عليكم باسم الوطنية والعروبة والدين التي تم استغلالها بشكل بشع لتطويعكم وتركيعكم. إننا نكتب هذا المقال لنكون شرارة في طريق التنوير والتحرر لنغير هذا الواقع البائس ونبدأ مرحلة جديدة من الفردانية المسؤولة التي تضع الفرد في مركزه الصحيح كصانع لمصيره ومسؤول عن حياته بعيداً عن أوهام الجماعة التي لا تقود إلا إلى الهاوية.
إننا نكرر أننا لا نحمل كرهاً لأحد ولكننا نحمل حباً كبيراً لأنفسنا ولحرية فكرنا ولحقنا في العيش بسلام بعيداً عن صراعات لا تعنينا ولا تسمن ولا تغني من جوع. إن رسالتنا واضحة لكل من يريد أن يفهم وهي أن الإنسان أسمى وأكبر من أن يسجن في قضية واحدة، وأن الفرد أصدق من أن يذوب في الجماعة، وأن الحق في التعبير عن الرأي هو حق مقدس لا يجب التنازل عنه مهما كلف الثمن. إننا ننظر إلى المستقبل بأمل كبير في أن نرى جيلاً جديداً يتخلص من هذه العقد والأمراض التي ورثناها عن أجيال سابقة فشلت في بناء واقع محترم وانشغلت بالهروب إلى الشعارات والخطابات.
إننا سنكون جزءاً من هذا التغيير وسنظل نكتب ونعبر عن آرائنا بكل قوة وشجاعة حتى يتحقق هذا الهدف الذي نصبو إليه وهو بناء مجتمع يقدر الفرد ويحترم حريته ويضع العقل والمنطق فوق كل اعتبار. إن الحقيقة واضحة كالشمس لمن يريد أن يراها، ولكن من أغمض عينيه طوعاً لا يمكن أن يرى النور ولو كان في وضح النهار. إننا ندعوكم لفتح أعينكم ولرؤية الحقيقة كما هي ولتحرير عقولكم من كل القيود التي تمنعكم من رؤية العالم كما هو لا كما يحاولون تصويره لكم. إننا معكم في طريق التحرر هذا وسنكون دائماً صوتاً لكل من يريد أن يقول الحقيقة مهما كانت مؤلمة ومهما كانت نتائجها، فالحرية هي الطريق الوحيد للنجاة وهي الهدف الذي يستحق منا كل التضحية والجهد والعمل.





.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...