Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (48) الذكرى الأولى لنفوق حسن زميرة (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (48) الذكرى الأولى لنفوق حسن زميرة 



يُشكل تاريخ السابع والعشرين من سبتمبر محطة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، حيث اقترن هذا اليوم بحدث أعاد ترتيب الأوراق السياسية والعسكرية في المنطقة بشكل جذري. إن غياب حسن نصر الله، أو حسن زميرة، الذي طالما تصدّر المشهد السياسي والعسكري في لبنان والمنطقة لعقود، لم يكن مجرد حدث عابر أو نهاية لشخصية نافذة، بل كان إعلاناً صريحاً عن تهاوي مشروع كامل اعتمد على الشعارات البرّاقة والتجييش المذهبي والاستثمار في النزاعات المستمرة، ليتكشف في النهاية عن واقع من الدمار الشامل والشلل التام لمؤسسات الدولة اللبنانية وعن تفاهة الإيديولوجيا الغيبية المسيطرة على متعاطي كبتاجون المقاومة.
لقد ارتكز الخطاب الذي قدمه محور ما يُسمى "المقاومة" على مدار سنوات طويلة على بيع الأوهام وتغييب العقلانية السياسية، حيث تم تقديم الشعارات التعبوية على حساب بناء الدول وتطوير المجتمعات وتوفير الحياة الكريمة للشعوب. وتأتي هذه الذكرى لتسلط الضوء على حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها المنطقة جراء الانخراط في أجندات إقليمية عابرة للحدود، قادها خط فكري وسياسي غبي وغيبي يمتد من طهران ويضم شخصيات مثل يحيى السنوار وغيره ممن اختاروا مسار التصعيد والدفع بالمجتمعات نحو مواجهات غير متكافئة، مما أسفر عن كوارث إنسانية واقتصادية لا تزال شعوب المنطقة تدفع ثمنها باهظاً حتى اليوم.
إن القراءة الفاحصة لما آلت إليه الأوضاع تؤكد أن الاعتماد على الاستراتيجيات القائمة على التجييش والشعارات المطلقة يؤدي حتماً إلى نتائج عكسية. فالمشروع الذي قاده نصر الله وزملاؤه في القطيع لم ينتج سوى أزمات متلاحقة، حيث تحول لبنان من دولة ذات سيادة ومؤسسات واعدة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، يُساق فيها المواطنون نحو حروب لا خيار لهم فيها، بينما تتدهور البنية التحتية والاقتصاد الوطني بشكل غير مسبوق. وما سقوط هذه القيادات والرموز سوى دليل على أن البناء القائم على السلاح خارج إطار الدولة والتبعية للأجندات الخارجية هو بناء هش لا يمكنه الصمود أمام متغيرات الواقع وحسابات القوى الفعلية.
ومع تغيّر المعطيات الميدانية والسياسية، تجد المنطقة نفسها أمام فرصة لإعادة التفكير في مستقبلها بعيداً عن هيمنة المحاور المؤدلجة والمرتبطة بهلاوس المدمنين سواء كانت خلافة إسلامية سنية أو ولاية فقيه شيعي. إن غياب هذه الشخصيات الراديكالية يفتح الباب، ولو نظرياً، أمام إمكانية استعادة مفهوم الدول الوطنية المستقلة، التي ترتكز على حكم القانون والمواطنة وتغليب المصالح العليا للشعوب على حساب المغامرات العسكرية. إن الدرس الأبرز من هذه الحقبة يتلخص في أن الشعوب لا يمكن أن تعيش على الوعود والمشاريع العابرة للحدود، وأن بناء المستقبل يتطلب نهجاً جديداً يقطع مع أوهام الهيمنة، ويركز على التنمية، والاستقرار، واستعادة السيادة المسلوبة.
فشكرا لنتنياهو على الفرصة التي أعطاها للعالم بتخليصه من رموز الإرهاب، ولا بد أن المستقبل سيكون أفضل بغياب بهائم المقاومة. 




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...