.
.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(43) حول ضراط المقاومة والممانعة
انظروا إلى هؤلاء المقاومين والممانعين الذين يصرخون ليل نهار بتحرير القدس، كأن القدس هي المفتاح السحري الذي سيفتح لهم أبواب الجنة بينما هم غارقون في الوحل حتى آذانهم. نظام حافظ ثم بشار الأسد، حياة أشبه بمزبلة كاملة، ديكتاتورية عفنة، مذابح بالجملة، سجون تبتلع البشر أحياء، وشعب يُعامل كالعبيد في مزرعة الموت. الكيان الإيراني، شعب جائع مقموع يرزح تحت ديكتاتورية كلاب الله وأحلام المهدي السفيه، تُنهب مقدراته وأمواله لتصنيع الصواريخ ودعم منظمات إرهابية في الخارج بينما المواطن الإيراني يقف في طوابير الخبز ويبحث عن دواء لعائلته فلا يجده. حزب الله، منظمة إرهابية عميلة لعمائم البهائم في إيران، سيطرت على دولة كاملة وحولتها إلى دولة فاشلة مفلسة، شعاراتها أعلى من السحاب بينما حسن نصر الله يضرط أعلى من مؤخرته ويختبئ في أنفاقه كالفأر الجبان. الحوثيون، شعب من البهائم آكلي القات، مضروبون بفيروس التخلف الشيعي حتى النخاع، يحكمون اليمن بالرعب والخرافة. حركة حماس، عصابة ديكتاتورية متكونة من سراق وتجار وبهائم، حولت غزة إلى سجن كبير ثم أطلقت صواريخها لتستدعي الدمار على رؤوس من يحكمونهم...
دائماً الشعوب المتخلفة والمنحطة هي التي تملك أكبر مخزون من الشعارات وأعلى الخطابات وأقوى الهتافات. من فنزويلا وكوبا إلى إيران وحزب الله، المشهد نفسه يتكرر كالنكتة الباهتة. أمر عادي جداً أن تعيش تلك الشعوب في مزبلة حقيقية، بلا تأمين طبي، بلا عدالة اجتماعية، بلا كرامة إنسانية، المهم أن تخرج للتظاهر وتصرخ بغضب "الموت لأمريكا وإسرائيل" وتنادي بالمقاومة. هكذا يتم تغييبها أكثر فأكثر عن حقوقها الأساسية في حياة كريمة ومستقبل لأطفالها. أليس ملفتاً للنظر أن ترى أحدهم من حارات جنوب لبنان، الكهرباء مقطوعة عنه منذ سنوات، يشتري الماء من صهاريج بالقطارة، وآخر في كهوف صعدة باليمن لا يجد عملاً هو وأقرانه، وثالث عراقي لا يعرف أصلاً من يحكمه ومن يسرقه كل يوم، وبطل سوري يعاني الذل والقهر والتهجير، ثم يرفعون جميعاً أصواتهم صارخين "نريد تحرير القدس"؟ يا حبيبي، أنت من يرزح تحت الاحتلال الحقيقي، احتلال الجهل والفساد والاستبداد، لكنك لا ترى الصورة من بعيد لأن الشعارات غطت على عينيك ولأنك تعودت أن تكون كالحمار يسوقونه أينما أرادوا.
والنتيجة واضحة كالشمس في منتصف النهار: سياسات حمقاء لا تنتج سوى الخراب، سياسيون ورجال دين سراق وفاسدون وإرهابيون يتاجرون بالدماء والشعارات، شعوب فاشلة لا تصلح لشيء سوى الهتاف، دول فاشلة تتداعى تحت أقدامها، حاضر أسود كالفحم ومستقبل مستحيل كالخيال العلمي الرديء. لكن المهم هو الشعارات والحناجر المنطلقة التي تملأ الفضاء ضجيجاً فارغاً. لعنتي على القدس وكل الخراء الذي أنتجته من حركات ومنظمات وخطابات أفسدت عقول أجيال كاملة وتركتهم يتخبطون في الوحل وهم يظنون أنهم يحررون المقدسات. المقاومة الحقيقية ليست في الصواريخ ولا في الهتافات، بل في بناء حياة تستحق أن تُعاش، وهذا بالضبط ما يهرب منه هؤلاء الضارطون إلى الأبد.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire