Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (69) لعنة سلمان رشدي نسفت آية الله (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(69) لعنة سلمان رشدي نسفت آية الله




إن المتأمل العاقل في التاريخ والواقع لا يحتاج إلى الإيمان بالخرافات الموروثة أو الغيبيات ليدرك حركة العالم وسنن الصراع؛ فأنا لا أؤمن بوجود آلهة، ولا بمهزلة القضاء والقدر، ولا بالمفاهيم الغائمة عن البلاء والابتلاء، كما أنني لا أشتري أوهام الكارما والتوازن الكوني التلقائي. إن القوانين التي تحكم هذا العالم مادية وسياسية وعسكرية بحتة، تخضع لموازين القوى والعلم والعقل. وما يشهده التاريخ الحديث من انكسار المحاور المتطرفة ليس نتاج غضب سماوي أو انتقام غيبي، بل هو النتيجة الطبيعية والحتمية لاصطدام الرجعية المتخلفة بذروة الحضانة العلمية والعسكرية التي تقدمها الحضارة الغربية الحديثة.
بدأت القصة عندما أصدر رجل الدين الإرهابي روح الله الخميني، الذي أطلق على نفسه زوراً لقب آية الله، فتوى هدر فيها دم الكاتب سلمان رشدي (Salman Rushdie) لمجرد أنه مارس حقه الإنساني الطبيعي في التعبير وحرية الفكر. كانت تلك الفتوى تجسيداً صارخاً لمدى رعب الأنظمة الثيوقراطية المتخلفة من الكلمة الحرة؛ فالنظام الذي يستمد شرعيته من خرافات مقدسة يرتعد خوفاً أمام القلم والسخرية والنقد. وبعد أن نفق الخميني دون أن يحقق مأربه، خلفه على رأس هذا المشروع الإرهابي آية الله علي الخامنئي، واستمرت ملاحقة رشدي عقوداً حتى قام أحد الإرهابيين المؤدلجين بإيعاز وتغذية فكرية من هذا النظام بمحاولة اغتياله عام ألفين واثنين وعشرين، في اعتداء غادر كشف عن الوجه الحقيقي لإرهاب الدولة العابر للحدود.
لكن منطق القوة والتاريخ لا ينصاع لأوهام الديكتاتوريات الإلهية. لقد شهدت السنوات التالية تحولات دراماتيكية وأحداثاً متسارعة أدت في نهاية المطاف إلى انقلاب السحر على الساحر بصورة جليّة. هؤلاء الأشخاص الذين صوروا أنفسهم للعامة والمغفلين على أنهم آيات الله ووكلاؤه الحصريون على الأرض، والذين بنوا إمبراطورية من الترهيب والقمع والحروب بالوكالة، وجدوا أنفسهم وجهًا لوجه أمام التفوق التكنولوجي والعسكري الكاسح. لقد نسف الطيران الأمريكي والإسرائيلي قياداتهم ومراكز نفوذهم ودمر أوهام قدرتهم على التمدد والهيمنة، في مشهد كان خبراً ساراً ومفرحاً لكل من يعتنق قيم الحرية والإنسانية، ويأمل في خلاص الشعوب من قبضة الكهنوت المسلح.
إن هذه النهاية الحتمية تقدم دليلاً قاطعاً على أن نظام الديكتاتوريات الإلهية المتخلفة، الذي يتغذى على قمع شعبه واستعباد العقول، يخاف خوفاً هائلاً من حرية التعبير المكرسة في الغرب. هذا النظام يعلم يقيناً أن منطق الفكر الحر يسقط قدسيته الزائفة، وأن قوته العسكرية والسياسية مجرد فقاعة لا تستطيع الصمود على الإطلاق أمام قوة الغرب الحقيقية القائمة على العلم والتكنولوجيا والحرية الفردية. إن ما حدث لم يكن بلاءً إلهياً أو كارما غيبية، بل كان تجسيداً لحقيقة أن القوة والحرية والعقل تتغلب دائماً في النهاية على الجهل والإرهاب والاستبداد الديني.





.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...