Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (56) إيران: إير في الله وإير في أتباعه (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(56) إيران: إير في الله وإير في أتباعه



لو افترضنا للحظة أن هناك كائناً خرافياً جالساً على عرش فوق السحاب يدير الكون بأزرار سحرية، فإن أول سؤال يطرح نفسه هو: لماذا اختار هذا الكائن أن يجعل "آيته" و"روحه" و"حزبه" و"أنصاره" بهذا المستوى من القذارة والغباء؟ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست دولة، بل مسرح عبثي يديره رجال يرتدون عمائم سوداء ويدّعون أن هاتفاً ساخناً يربطهم مباشرة بالإله، بينما هم في الواقع لا يمتلكون حتى القدرة على إدارة شبكة صرف صحي في طهران دون أن تغرق الشوارع في الوحل والفساد. الخميني الذي بدأ المسرحية كان رجلاً يحمل في وجهه كل علامات الحقد والكراهية، وجاء من بعده خامنئي الذي يشبه نسخة مشوهة من تمثال شمعي ذاب تحت الشمس، ليكملا معاً مسلسل الكذب المقدس الذي يبرر قتل المعارضين ورجم النساء وشنق المثليين باسم الإله الذي يفترض أنه رحيم.

الدول الثيوقراطية كلها قذرة، لكن إيران تتفوق عليها جميعاً في قدرتها على تحويل الخرافة إلى أداة قمع يومي. الحاكم هناك لا يحكم بالقانون أو بالكفاءة، بل بزعم أنه يتلقى تعليمات مباشرة من السماء. ولو كان هذا الإله موجوداً حقاً، لكان الأولى به أن يقطع الخط الهاتفي فوراً مع هؤلاء الأنجاس، لأن مجرد الارتباط بهم يلطخ اسمه أكثر مما يلطخه أي ملحد. آية الله؟ أي آية هذه التي تسمح لرجل أن يراكم ثروات طائلة بينما شعبه يقف في طوابير الخبز والدواء؟ روح الله؟ أي روح هذه التي تسكن جسداً أمر بمجازر وشرّع نظاماً يسرق النساء من حقوقهن ويحشرهن في قوالب سوداء كأنهن أدوات لا كائنات؟

أما "حزب الله" فهو ليس حزباً لله، بل فضلات سياسية تفرزها إيران وتغذيها بالمال والسلاح لتبقى كحشرة طفيلية على جسد لبنان. وأنصار الله في اليمن؟ حمير قارضة تملأ أفواهها بالقات والحشيش، ثم تطلق الصواريخ على المدنيين وهم يظنون أنهم يجاهدون في سبيل إله لا يعرف حتى أسماءهم. لو كان هناك إله يراقب، لكان أولى به أن يرسل عليهم عاصفة من الضحك الكوني بدلاً من أن يسمح لهم بتمثيل دوره على الأرض. الخرافات الدينية كلها مبنية على فرضية لا دليل عليها، فرضية كائن عظيم يتحكم في كل شيء، ثم يترك أتباعه الأغبياء يفسرون إرادته كما يحلو لهم، فيقتلون ويسرقون ويغتصبون تحت راية القداسة.

حتى لو سلمنا جدلاً بوجود هذا الإله، فإن أي عاقل يرفض أن يكون جزءاً من قطيعه. لأن القطيع هنا ليس مجموعة مؤمنين، بل مجموعة بهائم تلهث خلف سراب السلطة والثأر والكراهية. إيران ليست دولة مقاومة كما تروج دعايتها، بل سجن كبير يديره كهنة يخشون العلم والعقل والحرية أكثر مما يخشون الشيطان نفسه. هم يعلمون في قرارة أنفسهم أن الخرافة هي كل ما لديهم، لذلك يصرون على فرضها بالسوط والسجن والرصاص. ولو كان الإله موجوداً حقاً، لكان أولى به أن يعتذر لشعوب المنطقة عن السماح لهؤلاء الأنجاس بالتكلم باسمه طوال هذه العقود. أما نحن، فنكتفي بالسخرية، لأنها السلاح الوحيد الذي لا يستطيعون مصادرته، والسلاح الوحيد الذي يكشف عورة الكذبة المقدسة دون أن يحتاج إلى إذن من أي عمامة.




.


(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...