.
.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(61) مفرخة حماس من خلال رسالة إرهابي إبن إرهابي
ها هي الرسالة تخرج من تحت الأنقاض لتؤكد ما كان يعرفه كل عاقل منذ زمن طويل: أن حماس ليست مجرد تنظيم مسلح، بل مفرخة بشرية متخصصة في إنتاج إرهابيين جدد من رحم الطفولة نفسها. إبراهيم السنوار، الطفل الذي كان في العاشرة حين كتب لوالده القتيل يحيى السنوار، لم يطلب دراجة أو لعبة أو حتى كتاباً، بل أعلن بصراحة طفولية مسمومة أنه يريد أن يمسك الكلشن ويطخطخ اليهود. صنع المسدسات والدبابات والكلاشنكوف من الورق والكرتون، ورسم الصواريخ والسياج والجنود، وكأنه يتدرب على دوره المستقبلي في مسلسل الدم الذي لا ينتهي. هذه ليست براءة مشوهة، هذه هندسة اجتماعية دقيقة تبدأ من الرضاعة وتنتهي في نفق أو على سياج أو داخل حافلة مفخخة.
الرسالة ليست استثناء، بل عينة عشوائية من مصنع كبير يعمل بكفاءة مرعبة في غزة وفي لبنان وفي اليمن وفي العراق وفي إيران وفي كل زاوية من زوايا الدول الفاشلة التي حولت الإسلام السياسي إلى دين كراهية يومي. الطفل الفلسطيني أو اللبناني أو اليمني أو العراقي الذي يُلقن منذ نعومة أظفاره أن اليهودي شيطان وأن الاستشهاد أغلى من الحياة وأن البندقية أهم من القلم، ليس ضحية بريئة بل منتج صناعي. الكبار هم المهندسون الحقيقيون لهذه القنابل الموقوتة. الأب الذي يحتفل بموت ابنه في عملية انتحارية، والأم التي تزين جدران المنزل بصور الشهداء وتغني لأطفالها أناشيد الدم، والمعلم الذي يحول حصة التاريخ إلى درس في كيفية كراهية الآخر، والخطيب الذي يحول المنبر إلى منصة تجنيد، كل هؤلاء يشاركون في الجريمة نفسها: تحويل الطفولة إلى وقود للمحرقة الدائمة على مذبح خرافة العداوة مع إسرائيل ومع العالم كله.
البعض يصرخ الآن أن الرسالة مزورة، وكأن الواقع يحتاج إلى تزوير. الواقع لا يزور، الواقع يصرخ في وجوههم كل يوم. أعداد هائلة من الأطفال في تلك البيئات نشأوا على النهج نفسه، وخرجوا لاحقاً يحملون السلاح أو يحزمون أجسادهم بالمتفجرات أو يطلقون الصواريخ من بين المدنيين. داعش لم تأت من فراغ، وحماس لم تولد من العدم، والحوثيون لم يظهروا فجأة من تحت صخور اليمن. كلهم نتاج تربية نجسة تبدأ في البيت وتنمو في المدرسة وتزدهر في المخيم أو الحي أو المسجد. من ينكر ذلك إما أعمى أو شريك في الجريمة.
أما الذين يتباكون على توقيت نشر الرسالة ويعتبرونه تحريضاً على طفل في الثانية عشرة يعيش الآن في تركيا، فهم إما مغفلون أو منافقون. الطفل ليس ضحية بريئة انتزعت من حضن السلام، بل مشروع إرهابي خرج من بؤرة إرهابية اسمها غزة، من عائلة إرهابية، في بيئة تعتبر قتل اليهود ورميهم في البحر واجباً دينياً ووطنياً. ما تفعله إسرائيل ليس تحريضاً، بل تعرية. هي ترفع الغطاء عن المسكوت عنه، وتضع أمام أعين المغفلين الدليل الواضح على أن الإرهابي ينتج إرهابياً، وأن الدم يستولد الدم، وأن تجاهل هذه الحقيقة يعني الاستمرار في دفع الثمن إلى ما لا نهاية.
المسؤولية الآن ليست على الطفل وحده، بل على الدول والمجتمعات التي تسمح لهذا المصنع بالاستمرار. تركيا التي تستضيف الابن اليوم، وقطر التي مولت الأب بالأمس، وإيران الولي السفيه التي سلحت الجميع، ولبنان الذي حول الجنوب إلى قاعدة صواريخ، واليمن الذي سلم أطفاله للحوثيين، كلها شريكة في الجريمة ما لم تبدأ بتنظيف مجتمعاتها وإعادة تأهيل الأطفال الذين حُقنوا بفيروس الكراهية. إما أن يُنتج هؤلاء الأطفال محبين للحياة وللآخر وساعين لتحسين العالم بطرق سلمية، أو أن تبقى المحرقة مشتعلة إلى الأبد، ويبقى العالم يدفع ثمن خرافة لا تنتهي. الرسالة ليست مجرد ورقة وجدها جندي، بل شهادة ميلاد لجيل جديد من القتلة، وشهادة وفاة لأي أمل في أن يغير هؤلاء الكبار مسارهم قبل فوات الأوان.
.
