Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (64) المفتي الحمار "أحمد قبلان"، أو "هبلان" أو "زبلان" (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (64) المفتي الحمار "أحمد قبلان"، أو "هبلان" أو "زبلان"



ها هو المفتي الجعفري الممتاز الشيخ "أحمد قبلان"، أو "هبلان" وربما "زبلان" كما يليق به، يخرج من جحره ليطلق بياناً جديداً يقطر سماً وتحريضاً وولاءً مطلقاً لإيران وحزبها اللبناني. الرجل الذي يفترض أنه رجل دين يتحدث عن العدالة والوطن، فإذا به يحول المنبر إلى منصة دفاع عن ميليشيا مسلحة حولت الجنوب إلى قاعدة صواريخ إيرانية، وحولت اللبنانيين الشيعة إلى دروع بشرية ورهائن في مشروع توسعي لا علاقة له بلبنان إلا بالخراب. قبلان لا يتكلم كرجل دين، بل كموظف إعلامي رخيص في خدمة الولي الفقيه، يردد الجمل نفسها التي يحفظها عن ظهر قلب كل أبواق طهران: مؤامرة أميركية صهيونية، تطويق للطائفة الشيعية، دين سيادي على عنق الدولة، وفتيل حرب موجّه نحو طائفة بأكملها.

المضحك المبكي أن هذا الحمار يتحدث عن الدولة كأنها موجودة أصلاً في مناطق نفوذه. الدولة في الجنوب والبقاع وفي الضاحية ليست أكثر من ديكور باهت يختبئ خلفه حزب الله بسلاحه ومخابراته وماله الإيراني. قبلان يريد دولة على الحدود تواجه إسرائيل، لكنه يرفض أي وجود أمني أو قضائي أو مالي يمسّ إمبراطورية السلاح والمخدرات والمال الأسود التي يديرها الثنائي الشيعي. يريد الإغاثة والفرص والعدالة، بشرط أن تبقى الميليشيا فوق القانون وفوق الدستور وفوق أرواح اللبنانيين جميعاً. هذا ليس دفاعاً عن طائفة، هذا ابتزاز وطني رخيص يستخدم دم الشيعة ودمار بلداتهم كأداة ضغط للاستمرار في مشروع إيران التدميري.

والأعجب أنه يذكّر اللبنانيين بما قدمته الطائفة الشيعية بنسخة أمل وحزب الله من تضحيات لتحرير لبنان. تحرير من ماذا؟ من الاحتلال الإسرائيلي؟ أم من السيادة اللبنانية نفسها؟ نصف قرن من الحروب الدفاعية المزعومة لم تحرّر شبراً واحداً بقدر ما دمرت لبنان اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وحوّلت الجنوب إلى أرض محروقة كلما قرر الحزب أن يثبت ولاءه لمرشد طهران السفيه. الدين الذي يتحدث عنه قبلان ليس ديناً وطنياً، بل فاتورة دم وخراب يُطالب اللبنانيون جميعاً بدفعها إلى الأبد لأن ميليشيا مسلحة قررت أن تكون ذراعاً إيرانياً على المتوسط.

قبلان يتحدث عن خنق المواطن الشيعي بينما الحزب نفسه هو من يخنق هذا المواطن يومياً: يمنعه من الاحتجاج، يراقبه أمنياً، يجرّه إلى حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، ويحوله إلى مجرد رقم في معادلة الردع الإيرانية الفاشلة. ثم يأتي المفتي النجس ليحوّل أي محاولة لاستعادة الدولة إلى مؤامرة ضد الطائفة. هذا الخطاب ليس دفاعياً، هو تحريض صريح على الإقتتال الداخلي، وتهديد مبطن بأن أي مساس بنفوذ الحزب يعني حرباً أهلية جديدة. الرجل لا يدافع عن الشيعة، يدافع عن امتيازات الميليشيا التي تأخذ أوامرها من الولي السفيه أبو كرتونة الإيراني، ويستخدم الطائفة بأكملها كدرع بشري وإعلامي.

وفي النهاية ينصح عرّاب اللعبة الأميركية الصهيونية بقراءة تاريخ لبنان. يا هبلان يا حمار ويا مفتي البهائم، تاريخ لبنان مليء بمن مثلك تماماً: رجال دين تحولوا إلى أبواق للطائفية والسلاح والخارج، فأدخلوا البلاد في حروب متتالية ثم بكوا على أطلالها. لبنان لا يُحرق بيد السلطة التنفيذية، لبنان يُحرق بيد من يرفض أن يكون جزءاً من دولة واحدة، وبيد من يعتبر سلاحه مقدساً ودماء الآخرين رخيصة، وبيد مفتي يستبدل الدين بالتحريض والوطن بالولاء لطهران. أحمد قبلان ليس مفتياً ممتازاً، هو نموذج حي لكيفية تحويل الدين إلى أداة خراب، والطائفة إلى رهينة، ولبنان إلى ساحة خلفية لمشروع إيراني لا يعرف إلا الدمار.




.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...