Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (66) الكيان الملالي ودولة الكذب والنفاق والتقية (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (66) الكيان الملالي ودولة الكذب والنفاق والتقية




منذ أن احتل السفيه الخميني السلطة في عام 1979، لم يكن النظام الإيراني مجرد دولة تمارس السياسة كأي نظام آخر، بل تحول إلى مختبر حي لفنون الكذب الممنهج والنفاق المؤسسي والتقية التي صارت دستوراً دائماً لا استثناء فيه. فالولي السفيه، ذلك الكائن الذي يجلس على عرش "الولاية" مدعياً تمثيل السماء، لم يجد في جعبة التراث الديني أفضل من التقية ليبرر بها كل تناقضاته وكل وعوده الكاذبة وكل تحالفاته المتلونة. التقية، تلك الرخصة القرآنية التي وردت في قوله تعالى "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، تحولت في أيدي الملالي من استثناء اضطراري يحمي المؤمن المضطهد إلى قاعدة ذهبية تحكم كل خطاب وكل تصريح وكل معاهدة.

والمضحك المبكي أن هذا المبدأ ليس اختراعاً شيعياً صرفاً، بل له جذور في النصوص التي يستشهدون بها هم أنفسهم. الحديث الذي يبيح الكذب في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل لامرأته، صار عندهم مظلة واسعة تغطي كل شيء. وقصة عمار بن ياسر الذي أُكره على سب النبي ثم قيل له "فإن عادوا فعد" أصبحت مسوغاً شرعياً لكل من يريد أن يسب اليوم ويمدح غداً حسب المصلحة. هكذا صارت التقية ليست مجرد رخصة للضعفاء، بل سلاحاً للأقوياء الذين يحكمون باسم الدين ويخونون باسم الدين أيضاً.

انظر إلى سلوك هذا الكيان منذ يومه الأول. يتحدثون عن نصرة المستضعفين وهم يذبحون المعارضين في السجون، ويعلنون العداء للاستكبار وهم يمدون أيديهم إلى أكبر المستكبرين حين تقتضي المصلحة. يصرخون بـ"الموت لأمريكا" ثم يفاوضونها سراً، ويعلنون الولاء لفلسطين وهم يبيعون القضية في أسواق النفوذ الإقليمي. حتى مظلومية الحسين، تلك السردية التي يبنون عليها مشروعيتهم كلها، تحولت إلى سلعة سياسية تُباع وتُشترى. الحسين الذي رفض البيعة للظالم صار شعاراً يرفعه من يبايعون كل ظالم يناسبهم، ومن يرسلون مليشياتهم لتقتل أبناء السنة في العراق وسوريا واليمن بحجة حماية المراقد.

والأعجب من ذلك أن هذه الدولة التي تدّعي معاداة الغرب والعرب معاً، أي معاداة الغالبية الساحقة من العالم، لا تجد حرجاً في ممارسة التقية على أعلى المستويات. تضرب الحوثيون أهدافاً في عمق السعودية، ثم يخرج الملالي ليعلنوا أنهم لا علاقة لهم بالأمر. يمولون الجماعات التي تهدد مكة والمدينة، ثم يتباكون على المقدسات. يكرهون السنة كرهاً تاريخياً معلناً، ثم يتحدثون عن الوحدة الإسلامية كلما احتاجوا إلى غطاء. كل هذا ليس نفاقاً عابراً، بل نظام كامل مبني على أن الحقيقة نسبية والمصلحة مطلقة.

فهل يمكن لأي شخص عاقل أن يمنح ثقته لنظام كهذا؟ نظام يرى في الكذب فضيلة حين يخدم بقاءه، وفي النفاق عبادة حين يحمي نفوذه، وفي التقية عقيدة سياسية لا مجرد رخصة دينية؟ الدولة التي تجعل من المظلومية التاريخية وقوداً دائماً لتبرير كل جريمة، وتحول الرخصة الشرعية إلى دستور للكذب المستمر، لا تستحق إلا السخرية والازدراء. الولي السفيه وملاليه لم يبنوا دولة، بل أقاموا مسرحاً كبيراً يتقنون فيه فنون التمثيل، وكلما انكشف وجههم الحقيقي أسرعوا إلى قناع التقية من جديد. والعقلاء يعرفون أن من يكذب باسم السماء لا يمكن أن يصدق في الأرض، ومن يتخذ النفاق ديناً لا يمكن أن يكون شريكاً في أي عهد أو ميثاق.





.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...