Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (65) محور المقاومة من وحدة الساحات إلى وحدة المسّاحات (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(65) محور المقاومة من وحدة الساحات إلى وحدة المسّاحات




كان يُسمى محور المقاومة والممانعة، ذلك التحالف الهش الذي بنته إيران على مدى عقود من المال والسلاح والميليشيات والشعارات الجوفاء. وحدة الساحات قالوا، جبهة واحدة من غزة إلى بيروت إلى صنعاء إلى بغداد، كلها تحت راية الولي الفقيه، كلها تهدد إسرائيل وتواجه أمريكا وتعد بالزحف المقدس. ثم جاءت اللحظة الحقيقية، فتحولت وحدة الساحات إلى وحدة المسّاحات. نتنياهو وترامب مسحا أحذيتهما بمحور المقاومة بأكمله، وتركاه ملقى على الأرض كخرقة قذرة لا تصلح حتى لتنظيف الحذاء بعد المشي في الوحل.

إسرائيل لم تكتفِ بالضرب، بل حولت كل ساحة من ساحات المحور إلى مسرح للسخرية المسلحة. في غزة دُمرت الأنفاق وصُفيت القيادات وتهاوت أسطورة حماس كأنها بيت من ورق أمام عاصفة. في لبنان تحول حزب الله من جيش الله المزعوم إلى ميليشيا تلعق جراحها تحت الأنقاض، صواريخه تُسحق قبل أن تُطلق، ومخازنه تُفتح كعلب السردين، وأمينه العام أُجبر على الاختباء كفأر في جحر. في اليمن أصبح الحوثيون مجرد قبيلة مسلحة تطلق صواريخها العشوائية ثم تتلقى الرد مضاعفاً حتى صارت صنعاء تتوسل الهدنة. وفي العراق وسوريا تهاوت الفصائل الإيرانية كأحجار الدومينو، واحداً تلو الآخر، دون أن يحرك المحور ساكناً سوى الصراخ الإعلامي والبيانات النارية التي لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به.

إيران نفسها، الدولة الراعية للإرهاب، اكتشفت فجأة أن وحدتها الصلبة لم تكن سوى وهم دعائي. الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي كانت تُهدد بها الليل والنهار تحولت إلى ألعاب نارية رخيصة تُسقط قبل أن تصل، والمفاعلات والمواقع العسكرية باتت أهدافاً مكشوفة، والاقتصاد ينهار تحت العقوبات بينما المرشد يختبئ خلف جدرانه العالية يتحدث عن الصبر الاستراتيجي. وحدة الساحات؟ كانت مجرد شعار يُباع للبسطاء والمغفلين، أما الحقيقة فهي أن كل ميليشيا كانت تدافع عن نفسها فقط، وكل قائد كان يبحث عن نجاة فردية، وكل ساحة تحولت إلى مقبرة جماعية لمشروع طهران التوسعي.

نتنياهو لم يكن بحاجة إلى خطب طويلة، وترامب لم يكن بحاجة إلى وعود انتخابية إضافية. الاثنان معاً أعادا تعريف المعادلة: من يرفع السلاح على إسرائيل أو على المصالح الأميركية يدفع الثمن مضاعفاً، ومن يختبئ خلف المدنيين يكتشف أن الدرع البشري لم يعد يحميه. المسح لم يكن رمزياً، كان عملياً وميدانياً وإعلامياً. الأحذية الإسرائيلية والأميركية داست على رايات المحور، ومسحت بها الأوساخ المتراكمة من عقود من الإرهاب والشعارات والكذب. اليوم لم يعد أحد يتحدث عن وحدة الساحات إلا على سبيل السخرية، أما وحدة المسّاحات فقد أصبحت واقعاً ملموساً: خرقة واحدة كبيرة اسمها محور المقاومة، تُستخدم لتنظيف الحذاء ثم تُرمى في أقرب سلة قمامة.

هكذا تنتهي الإمبراطوريات الورقية. تُبنى بالخرافات والمال والميليشيات، ثم تُمسَح بضربة واحدة حين يواجهها من لا يؤمن بالخرافات ولا يخشى الميليشيات. إيران وحزبها وحلفاؤها اكتشفوا متأخرين أن العالم لا يُدار بالشعارات، وأن من يزرع الإرهاب يحصد المسح، وأن وحدة الساحات لم تكن يوماً أكثر من كذبة كبيرة انتهت بوحدة المسّاحات.







.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...