Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (62) بهائم اليسار في خدمة الإرهاب والإرهابيين (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(62) بهائم اليسار في خدمة الإرهاب والإرهابيين




في كل مرة يظن اليسار أنه يلعب دور الثعلب الذكي وهو في الحقيقة يؤدي دور الحمار الذي يحمل على ظهره أحمال الإسلاميين إلى قصر السلطة، ثم يُذبح في اليوم التالي لأن الحمار لم يعد مفيداً. يعتقد اليساريون المساكين أنهم يكسبون جماهير جديدة بلعق أحذية الملتحين وتقديم الخدمات لهم والتماهي معهم في خطاب الكراهية للغرب وإسرائيل واليهود، وينظرون إلى هؤلاء كأصوات انتخابية رخيصة وحلفاء تكتيكيين يجمعهم معهم حقد مشترك على الحضارة التي يعيشون في كنفها ويتنعمون بخيراتها. لكن التاريخ يسخر منهم بصوت عالٍ في كل مرة، ويذكرهم بأن الإسلاميين يستخدمونهم كسلالم خشبية للصعود، ثم يحرقون السلم بمن عليه بعد أن يصلوا.

إيران عام ١٩٧٩ هي المثال الأوضح والأكثر دموية على هذه الحماقة المتكررة. وقف اليساريون والشيوعيون والعلمانيون صفّاً واحداً خلف الخميني، يمجدونه ويحمون ظهره ويصورونه كمنقذ ثوري ضد الشاه المستبد. كانوا يظنون أنهم سيشاركون في الحكم، وأن الثورة ستفتح أبواب الجنة الاشتراكية. وما إن استتب الأمر للملالي حتى بدأت المقصلة تدور على رؤوسهم واحداً تلو الآخر. سُجنوا وقُتلوا وأُعدموا وشُردوا، وتحولت إيران من ملكية علمانية نسبياً إلى جمهورية إسلامية تقطع الأيدي وترجم النساء وتشنق المثليين وتصدر الإرهاب إلى العالم. اليسار قدم الخدمة المجانية، والإسلاميون أخذوا السلطة والدم والمال، وتركوا اليساريين جثثاً في المقابر أو لاجئين في أوروبا يبكون على أطلال أوهامهم.

هذه ليست حادثة يتيمة. تكررت المسرحية في أفغانستان حين تحالف بعض اليساريين مع المجاهدين ضد السوفييت، ثم جاء الطالبان ليطبقوا الشريعة على الجميع. تكررت في الجزائر خلال الحرب الأهلية، وفي مصر مع الإخوان، وفي تونس بعد الربيع العربي، وفي أوروبا اليوم حيث يفتح اليسار أبواب المدن والجامعات والإعلام للإسلاميين المتطرفين بحجة التعددية ومناهضة الإسلاموفوبيا، بينما هؤلاء يعدّون العدة لإقامة الخلافة على أنقاض الرفاهية الغربية. اليساري الذي يرفع لافتة "فلسطين حرة من النهر إلى البحر" وهو لا يعرف حتى جغرافيا المنطقة، يقدم للإرهابيين غطاء أخلاقياً وإعلامياً ومالياً، ثم يتفاجأ عندما تنفجر قنبلة في شوارع باريس أو لندن أو بروكسل ويكتشف أن الضحايا من بينهم.

الحماقة اليسارية مزمنة، والوصولية الإسلامية أبدية. الإسلاميون يعرفون جيداً كيف يستغلون عقدة الذنب الغربية وغرائز اليسار المعادية للرأسمالية واليهود، فيحولون اليساري إلى ببغاء يردد شعاراتهم دون أن يفهم معناها الحقيقي. اليسار يريد عدالة اجتماعية وحقوق مثليين ومساواة جندرية، والإسلامي يريد قطع الرؤوس وتطبيق الحدود وإخضاع الكفار. لكن اليساري الأحمق يصر على رؤية الحليف في عدوه، لأنه يعاني من عمى أيديولوجي يجعله يفضل الكاره على المحب طالما أن الكاره يكره من يكرهه هو.

النتيجة دائماً واحدة: الإسلاميون يكسبون الأرض والسلطة والسلاح، واليسار يكسب الخيبة والندم والجثث. وفي كل مرة يعود اليسار إلى اللعبة نفسها كأنه لم يتعلم درساً واحداً من التاريخ. يلعقون الأحذية من جديد، ويفتحون الأبواب من جديد، ويبررون الإرهاب من جديد، ثم يصرخون عندما يُذبحون. البهائم لا تتعلم، والإرهابيون لا ينسون. وما دام اليسار يصر على تقديم الخدمات المجانية لمشاريع الكراهية والاحتلال والإخضاع، فإن المذبحة القادمة لن تكون مفاجأة لأحد سوى للبهائم أنفسهم.






.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...