Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (63) يتهمون الآخرين بالكراهية وهم أصلها وفصلها (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(63) يتهمون الآخرين بالكراهية وهم أصلها وفصلها




السرديات الإسلامية نفسها تعترف بما يحاول أتباعها اليوم إخفاءه خلف شعارات المظلومية: أن المسلمين كانوا منذ اللحظة الأولى أعداء بعضهم لبعض، يذبحون ويسمّون ويحرقون باسم الإله نفسه الذي يزعمون أنه واحد. دين بُني على كراهية كل ما ليس هو، كراهية الكافر والمشرك واليهودي والنصراني والمرتد والمنافق، لا بد أن ينتج في النهاية كراهية الحياة نفسها وكراهية الإنسان لأخيه وأبيه وأمه، بل كراهية الإنسان لنفسه. التاريخ ليس سردية غربية مفبركة، التاريخ مكتوب بدماء الصحابة أنفسهم قبل أن يولد أي صهيوني أو ماسوني أو أمريكي.

الصحابة تناحروا حتى سالت الدماء في شوارع المدينة والكوفة. قتلوا بعضهم بعضاً بسيوف كانت بالأمس تجاهد معاً. هناك شكوك تاريخية جادة في أن محمداً نفسه مات مسموماً على يد أفراد من عائلته أو صحابته، بعد أن أكل من الشاة المسمومة في خيبر أو بعد مؤامرات داخلية لم تُحسم قط. أبو بكر لم يهنأ بالحكم طويلاً، وعمر طُعن في ظهره وهو يصلي، وعثمان حوصر في داره وذُبح والمصحف في حجره، وعلي قُتل بسيف خارجي، والحسين ذُبح مع أهل بيته في كربلاء حتى بقيت رأسه تُطاف بها. هذه ليست استثناءات، هذه هي القاعدة. سلسلة متصلة من الاغتيالات والمجازر الداخلية سبقت وجود أمريكا وإسرائيل بمئات السنين.

والحجاج بن يوسف لم يتردد في ضرب الكعبة بالمنجنيق واستباحة أهل مكة لأنهم وقفوا ضد سلطانه. الكعبة نفسها، أقدس المقدسات، تحولت إلى هدف مشروع حين تعارضت مع السلطة. التاريخ يعيد نفسه بوقاحة مذهلة. إيران الدولة الإسلامية الشيعية تطلق الصواريخ على السعودية، والحوثيون الشيعة يستهدفون مكة والمدينة ومدناً سعودية أخرى، وبعض أهل السنة والجماعة من خارج السعودية يشمتون ويهللون ويساندون الضربة. بل هناك سعوديون أنفسهم هللوا لضرب مكة، في مشهد يفضح كراهية المسلم لنفسه أكثر مما يفضح أي عدو خارجي. هل هذا فعل أمريكا؟ هل هذا تدبير الماسونية؟ أم هو نتاج عقيدة زرعت الكراهية في العظام منذ خمسة عشر قرناً؟

الواضح لكل من يملك عيناً وعقلاً أن أمريكا وإسرائيل والصهيونية والماسونية لا علاقة لها بهذا الدم المتواصل بين المسلمين أنفسهم. هم يقتلون بعضهم منذ أن كان الغرب لا يزال في عصوره المظلمة، ويستمرون في القتل حتى اليوم بينما يتهمون الآخرين بأنهم مصدر الكراهية. العيب ليس في المسلمين كأفراد فقط، العيب في المنظومة التي جعلت الكراهية واجباً دينياً والقتل قربى إلى الله والاختلاف كفراً يستحق الذبح. طالما بقيت هذه المنظومة تُدرَّس وتُقدَّس، سيبقى المسلم يكره أخاه ويكره نفسه، وسيبقى التاريخ يعيد إنتاج المجازر ذاتها تحت رايات مختلفة وألقاب متجددة. أما اتهام الآخرين بالكراهية فهو مجرد مرآة مكسورة يرفض صاحبها أن ينظر فيها إلى وجهه الحقيقي.





.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...