Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (70) حمار اليسار الهوليوودي كريستوفر نولان و"الأوديسا" (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (70) حمار اليسار الهوليوودي كريستوفر نولان و"الأوديسا"




في فيلم "الأوديسا" لكريستوفر نولان، الذي يُقدم نفسه كعمل فني عظيم يعيد إحياء ملحمة هوميروس، نجد أنفسنا أمام مشهد سريالي يستحق السخرية المطلقة: ممثلة سوداء تؤدي دور هيلينا الطروادية، تلك المرأة التي قيل إن جمالها أشعل حرباً دامت عشر سنوات وأطلقت ألف سفينة. في سياق اليسار المخنث والمخصي، الكاره للغرب ولنفسه، يبررون هذا الاختيار بأنه نظرة فنية جريئة وتعويض للأفارقة عن استعمارهم. كأن التاريخ أصبح متجراً يوزع فيه الهدايا على من يشعرون بالمظلومية، وكأن الفن لم يعد سوى أداة لإرضاء الضمير المعقد لمن يكرهون حضارتهم الخاصة.

أولاً، لا أحد مضطر لتعويض من ماتوا في حوادث بعيدة في الزمن. الاستعمار حدث قبل عقود أو قرون، والذين عاشوه ماتوا، والذين يتحدثون اليوم عنه لم يلمسوا سياطاً ولا رأوا سفناً تحمل عبيداً. ثانياً، لست مضطراً لأن أطلب الغفران من شخص لأن أحد أجدادي منذ مائة سنة قتل جد هذا الشخص مثلاً. لا علاقة لي بجدي، ولا علاقة لهذا الشخص بجده. الذنب لا ينتقل بالوراثة مثل مرض وراثي، والمسؤولية لا تورث كقطعة أرض. من يطالب بالتعويض اليوم يطلب منك أن تحمل وزر أناس لم تعرفهم، ليرضي أناساً لم يعانوا شيئاً. ثالثاً، تعويض الآخرين بتحريف التاريخ والحقائق والتزوير ليس تعويضاً بل سرقة ونهب. حين تقول إن كليوبترا كانت سوداء، أليس هذا كذباً واحتيالاً وتزويراً للتاريخ ومحاولة سرقة حضارة مصر القديمة لفائدة الأفارقة؟ وعندما تقول إن هيلينا الطروادية كانت سوداء، وأي شخص يمكنه أن يرى الفرق بين البشرة اليونانية اليوم والبشرة الإفريقية السوداء، أليس هذا تزويراً لأسطورة قديمة وتزويراً لعمل هوميروس وتزويراً للمعارف الأنثروبولوجية التي تثبت أنه لم يحدث أن ارتقى شخص أسود في بلاد الإغريق لمرتبة تضاهي مرتبة هيلينا، فضلاً عن أن يعشقها الناس وأن تكون بجمالها السبب في الحروب؟ من من اليونانيين القدامى سيقوم بحرب من أجل امرأة سوداء؟ الأساطير الإغريقية وصفت الجمال بملامح متوسطية، بشعر أشقر أو ذهبي وبشرة فاتحة، لا بملامح أفريقية جنوب الصحراء.

هذا ليس فناً، بل هو استسلام كامل لعته اليسار الهوليوودي الذي يحول كل قصة كلاسيكية إلى منصة للدعاية السياسية. نولان، الذي بنى سمعته على الدقة والابتكار، ينضم الآن إلى قافلة الحمير الذين يركضون خلف أوامر اليسار المخصي. اليسار الذي يزعم أنه يكره الديكتاتورية، لكنه ساند الاتحاد السوفياتي غير المأسوف على سقوطه، وساند كل نظام استبدادي يساري في كل مكان، يصل اليوم إلى نقطة اللاعودة في الحماقة. يوتوبيا الطبقة العاملة التي حلم بها تحولت إلى يوتوبيا التزوير التاريخي، حيث يصبح الجمال الإغريقي أسود، والحضارة الغربية ملكاً مشاعاً لمن يكرهها.

في نهاية الأمر، هذا ما أوصلنا إليه عته وحماقة اليسار المتعفن والمخصي في الغرب. لا تهمني التعلات والتبريرات عن "التنوع" أو "التمثيل"، فهذه كلمات فارغة تغطي سرقة واضحة. حين يحرفون الأساطير ليرضوا شعوراً بالذنب المصطنع، فإنهم لا يحررون أحداً، بل يسرقون من الجميع. الأوديسا لم تعد رحلة أوديسيوس، بل رحلة اليسار نحو الحماقة المطلقة، حيث يصبح الحمار بطلاً، والتزوير فناً، والكراهية للغرب فضيلة. نولان لم يصنع فيلماً، بل قدم دليلاً جديداً على أن اليسار الهوليوودي وصل إلى مرحلة العجز الكامل عن احترام أي تراث ليس ملكاً له.







.


.


(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...