Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (45) خرافات الأديان وعقل الخرفان (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (45) خرافات الأديان وعقل الخرفان




الإسلام في أصوله ليس سوى هرطقة بائسة خرجت من رحم أحد المذاهب اليهودية الهامشية، ثم خُلطت بخزعبلات وتفسيرات بعض المذاهب المسيحية المنحرفة مثل الأبيونية والأريوسية وغيرها من الطوائف الضالة التي لفظها التاريخ. اليهودية نفسها بنت سرديتها كلها على أساطير وخرافات لم يثبت منها شيء تاريخياً على الإطلاق: إله يتكلم من الغيوم، آدم وحواء في جنة خيالية، نوح وطوفانه العالمي الذي لم يترك أي أثر جيولوجي حقيقي. وبالتالي فإن تبني هذه الخرافات من قبل المسيحية ثم الإسلام لا يعطيها أي مصداقية، ولا ينزع عنها صفة الخرافة البحتة. المصدر الأول المزعوم لهذه الأديان، باختلاف التسميات من إلوهيم إلى الرب إلى الله، ليس سوى فراغ مطلق وأكذوبة كبرى لم ينجح مروجوها ولا أتباعها على مدار القرون في إثبات صحتها بدليل واحد قابل للتحقق.

وبما أن الحجر الأساس لهذه الخرافة لا دليل عليه من أي نوع، فإن بقية الخرافات المرتكزة عليه تسقط بطبيعتها كأحجار الدومينو. المعجزات والتعاليم والعقوبات والسرديات البطولية كلها أوهام مبنية على وهم أكبر. مجرد الثرثرة المتكررة عن وجود إبراهيم أو موسى ومغامراتهما لا يجعل منهما شخصيات تاريخية ثابتة يمكن التحقق منها خارج النصوص الدينية نفسها. والحديث عن شق البحر وإحياء الموتى والعودة من القبر، حتى لو آمن به ملايين البشر عبر العصور، ليس دليلاً على أنه ليس أكاذيب وخرافات ملفقة. الإيمان الجماعي لا يحول الخرافة إلى حقيقة، تماماً كما أن تصديق الملايين بوجود الجن أو العفاريت لا يجعلها موجودة في الواقع.

إذن كل شيء هنا مبني على خرافة الآلهة التي لم يثبت أحد مصداقيتها أو حقيقتها بأي وسيلة عقلية أو علمية. وبالتالي فهي كلها خرافات متشابهة لا فرق بينها، سواء كان القطيع في هذا الدين يحتوي على مليار من الخرفان أو على بضع عشرات فقط. العدد لا يغير من طبيعة الوهم شيئاً. عقل الخرفان يقبل أي قصة ما دامت تُروى بصوت جهوري وتُرافق بالتهديد والوعيد، ويرفض السؤال البسيط: أين الدليل؟ هكذا تستمر الخرافات في التكاثر، ويتوالى القطيع في الاجترار، بينما الواقع يمضي قدماً غير عابئ بآلهة لم تظهر يوماً وبمعجزات لم تحدث إلا في صفحات الكتب الصفراء.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (44) حمّام الشط وبورقيبة وفخّ قضية البهائم (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(44) حمّام الشط وبورقيبة وفخّ قضية البهائم




حاول الفلسطينيون احتلال الأردن فتم سحقهم وطردهم شر طردة، كأنهم حشرات تزعج البيت. انتقلوا بعد ذلك إلى لبنان حيث تآمر العرب، وأولهم جمال عبد الناصر الإخوانجي الشهير، لتمكينهم من البلاد بكل الطرق الممكنة والمستحيلة. فأنشأ الفلسطينيون بؤرة إرهابية عرفت بجمهورية الفكهاني، تجمعاً قذراً للإرهابيين الفلسطينيين والإرهابيين اليساريين الذين حولوا بيروت وضواحيها إلى ساحة فوضى وتهديد دائم للبنان ولإسرائيل معاً. اجتاح الإسرائيليون بيروت وحرروها من ذلك الاحتلال الفلسطيني البغيض، وطردوا الفلسطينيين كما يُطرد الضيوف الثقلاء الذين يرفضون المغادرة. هرب ياسر عرفات الجبان إلى تونس مذعوراً يجر أذيال الخيبة، واستقبله الحبيب بورقيبة بذراعين مفتوحتين كأنه يستقبل بطلاً قومياً لا زعيم عصابة مهزومة.

استقبل بورقيبة عرفات ومجموعة الإرهابيين الفلسطينيين الذين واصلوا التخطيط والتآمر على إسرائيل انطلاقاً من أرض تونس الطيبة. هكذا جعل بورقيبة من تونس قاعدة هجوم صريحة على إسرائيل، وحول بلاده إلى ملاذ آمن لمن يخططون للقتل والتفجير. طبيعي جداً أن تقوم إسرائيل بقصف حمام الشط رداً على هذا التحدي الوقح. الذنب ليس ذنب إسرائيل التي تدافع عن نفسها، بل ذنب بورقيبة الذي حشر أنفه في مشاكل لا تهمه من قريب ولا من بعيد، وانحاز طواعية لطرف الإرهابيين الفلسطينيين كأنه اكتشف فجأة قضية مقدسة تستحق التضحية بأمن بلاده. بورقيبة هو الذي اعتدى على تونس حين جعلها مأوى وملاذاً وقاعدة للإرهاب، وفتح أبوابها لهؤلاء البهائم الذين لم يجلبوا معها سوى المتاعب والدماء والسمعة السيئة.

يا له من فخ سخيف وقع فيه زعيم كان يُحسب له حساب في زمانه. بدلاً من أن يحافظ على تونس بعيداً عن صراعات الآخرين، سقط في مستنقع "القضية" التي حولت كل من لامسها إلى أضحوكة تاريخية. استقبل الإرهابيين فصار شريكاً في جرائمهم، وسمح لهم بالتخطيط من فوق أرضه فاستحق الرد العسكري. الشعوب التي ترحب بالإرهاب على أراضيها لا يحق لها أن تتباكى بعد ذلك عندما يأتي الحساب. بورقيبة، الذي أراد أن يظهر بمظهر المناصر للعروبة والقضية، انتهى به الأمر إلى أن يجعل تونس هدفاً مشروعاً، وأثبت مرة أخرى أن الانحياز للبهائم لا ينتج سوى الخراب على رأس المنحاز نفسه. هكذا تسقط الشعارات الكبيرة أمام منطق القوة والمصلحة، ويبقى التاريخ شاهداً على حماقة من يفتح بيته لمن يجلب النار إلى سقفه.




 

خواطر هائم في عالم البهائم: (43) حول ضراط المقاومة والممانعة (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(43) حول ضراط المقاومة والممانعة




انظروا إلى هؤلاء المقاومين والممانعين الذين يصرخون ليل نهار بتحرير القدس، كأن القدس هي المفتاح السحري الذي سيفتح لهم أبواب الجنة بينما هم غارقون في الوحل حتى آذانهم. نظام حافظ ثم بشار الأسد، حياة أشبه بمزبلة كاملة، ديكتاتورية عفنة، مذابح بالجملة، سجون تبتلع البشر أحياء، وشعب يُعامل كالعبيد في مزرعة الموت. الكيان الإيراني، شعب جائع مقموع يرزح تحت ديكتاتورية كلاب الله وأحلام المهدي السفيه، تُنهب مقدراته وأمواله لتصنيع الصواريخ ودعم منظمات إرهابية في الخارج بينما المواطن الإيراني يقف في طوابير الخبز ويبحث عن دواء لعائلته فلا يجده. حزب الله، منظمة إرهابية عميلة لعمائم البهائم في إيران، سيطرت على دولة كاملة وحولتها إلى دولة فاشلة مفلسة، شعاراتها أعلى من السحاب بينما حسن نصر الله يضرط أعلى من مؤخرته ويختبئ في أنفاقه كالفأر الجبان. الحوثيون، شعب من البهائم آكلي القات، مضروبون بفيروس التخلف الشيعي حتى النخاع، يحكمون اليمن بالرعب والخرافة. حركة حماس، عصابة ديكتاتورية متكونة من سراق وتجار وبهائم، حولت غزة إلى سجن كبير ثم أطلقت صواريخها لتستدعي الدمار على رؤوس من يحكمونهم...

دائماً الشعوب المتخلفة والمنحطة هي التي تملك أكبر مخزون من الشعارات وأعلى الخطابات وأقوى الهتافات. من فنزويلا وكوبا إلى إيران وحزب الله، المشهد نفسه يتكرر كالنكتة الباهتة. أمر عادي جداً أن تعيش تلك الشعوب في مزبلة حقيقية، بلا تأمين طبي، بلا عدالة اجتماعية، بلا كرامة إنسانية، المهم أن تخرج للتظاهر وتصرخ بغضب "الموت لأمريكا وإسرائيل" وتنادي بالمقاومة. هكذا يتم تغييبها أكثر فأكثر عن حقوقها الأساسية في حياة كريمة ومستقبل لأطفالها. أليس ملفتاً للنظر أن ترى أحدهم من حارات جنوب لبنان، الكهرباء مقطوعة عنه منذ سنوات، يشتري الماء من صهاريج بالقطارة، وآخر في كهوف صعدة باليمن لا يجد عملاً هو وأقرانه، وثالث عراقي لا يعرف أصلاً من يحكمه ومن يسرقه كل يوم، وبطل سوري يعاني الذل والقهر والتهجير، ثم يرفعون جميعاً أصواتهم صارخين "نريد تحرير القدس"؟ يا حبيبي، أنت من يرزح تحت الاحتلال الحقيقي، احتلال الجهل والفساد والاستبداد، لكنك لا ترى الصورة من بعيد لأن الشعارات غطت على عينيك ولأنك تعودت أن تكون كالحمار يسوقونه أينما أرادوا.

والنتيجة واضحة كالشمس في منتصف النهار: سياسات حمقاء لا تنتج سوى الخراب، سياسيون ورجال دين سراق وفاسدون وإرهابيون يتاجرون بالدماء والشعارات، شعوب فاشلة لا تصلح لشيء سوى الهتاف، دول فاشلة تتداعى تحت أقدامها، حاضر أسود كالفحم ومستقبل مستحيل كالخيال العلمي الرديء. لكن المهم هو الشعارات والحناجر المنطلقة التي تملأ الفضاء ضجيجاً فارغاً. لعنتي على القدس وكل الخراء الذي أنتجته من حركات ومنظمات وخطابات أفسدت عقول أجيال كاملة وتركتهم يتخبطون في الوحل وهم يظنون أنهم يحررون المقدسات. المقاومة الحقيقية ليست في الصواريخ ولا في الهتافات، بل في بناء حياة تستحق أن تُعاش، وهذا بالضبط ما يهرب منه هؤلاء الضارطون إلى الأبد.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (42) إرهابي يحكم بالأعدام على إرهابي آخر (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(42) إرهابي يحكم بالأعدام على إرهابي آخر




في مسرح الجريمة السوري، حيث تتساقط الرؤوس وتُدفن الجثث تحت الركام وتُباع الأوطان بأبخس الأثمان، يطل علينا مشهد جديد من مسلسل العبث السياسي العربي الذي لا ينتهي، فبشار الأسد الإرهابي، الذي حول سوريا إلى مقبرة جماعية وحكمها بالحديد والنار والبراميل المتفجرة والغازات السامة، وجد نفسه فجأة أمام محكمة ثورية يترأسها إرهابي آخر هو أحمد الشرع المعروف بأبي محمد الجولاني، الذي لبس بدلة عصرية وربطة عنق وابتسامة مصطنعة، وبدأ يتحدث بلغة القانون والعدالة وكأنه لم يقطع رقاباً بيديه ولم يفجر سيارات مفخخة في الأسواق ولم يذبح أسرى في الميادين العامة أمام كاميرات التصوير.

المفارقة الساخرة هنا ليست في أن إرهابياً يحكم بالإعدام على إرهابي آخر، بل في أن العالم بأسره يتظاهر بأن هذه هي العدالة، فترامب وماكرون وغيرهما من زعماء الغرب الذين صفقوا للجولاني وصفقوا لبشار في وقت سابق، قرروا اليوم أن الجولاني هو الرجل المناسب لمرحلة جديدة في سوريا، فمُنح الشرعية الدولية والمال والسلاح، بينما بشار صار الشيطان الذي يجب محاكمته، لكن لائحة الجرائم التي وُجهت لبشار هي نفسها التي يمكن أن توّجه للجولاني، فالاثنان قتلا وشردا وفجرا وذبحا وارتبطا بتنظيمات إرهابية، فالأسد تحالف مع حزب الله الإيراني والحرس الثوري، والجولاني تحالف مع داعش والقاعدة والنصرة، وكلاهما باع سوريا لأسياد الخارج، الأول لإيران وروسيا، والثاني لتركيا وقطر والسعودية وأمريكا، وكلاهما جعل من الشعب السوري مجرد وقود لحروب عبثية لا طائل منها.

العدالة الانتقالية التي يتحدثون عنها ليست أكثر من مسرحية هزلية، فلو كانت هناك عدالة حقيقية، لوقف بشار والجولاني في نفس القفص ووجهت لهما نفس التهم، لكن العدالة في هذه المنطقة لا تعني سوى انتقام المنتصر من المهزوم، والمنتصر اليوم هو الجولاني، والمهزوم هو بشار، لكن القاعدة واحدة: الإرهابي لا يمكن أن يصبح إنساناً عاقلاً بمجرد أن يغير ملابسه ويستقبل سفراء الدول الكبرى، كما أن الفيروس لا يمكن أن يتحول إلى دواء بمجرد أن يوضع في علبة دواء أنيقة، فالأسد والجولاني كلاهما فيروسان قاتلان، والاختيار بينهما يشبه الاختيار بين الإيدز والإيدز، أو بين الطاعون والكوليرا، ولا فرق بينهما سوى في الشكل واللون والزمان والمكان.

أما الحمقى الذين يعتقدون أن الإرهابي يمكن أن يتغير للأحسن، وأن جولاني أصبح رجل دولة، فهم يمارسون نوعاً من العته السياسي الذي يجعلهم يبررون كل جريمة باسم المرحلة، وكل مذبحة باسم الضرورة، وكل تحالف مع الشيطان باسم المصلحة الوطنية. ولو كان التاريخ يعلمنا شيئاً، فسيقول لنا إن الإرهابي يبقى إرهابياً حتى لو تقاعد وافتتح مقهى، وإن الرجل الذي أراق دماء السوريين أمس لا يمكن أن يصبح حامي حماهم اليوم، وإن البساط الذي يمشي عليه بشار هو نفس البساط الذي مشى عليه الجولاني، وإن المقصلة التي يضعها الجولاني اليوم في رقبة بشار هي نفسها التي يمكن أن توضع في رقبته غداً، لأن دورة العنف في هذه المنطقة لا تتوقف إلا عندما يقرر جميع الإرهابيين أنهم لا يستحقون لا الحكم ولا المحاكمة، بل يستحقون فقط الوقوف في نفس الزريبة التي خرجوا منها.




.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...