Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (41) عالم الدين أتفه من دود الطين (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (41) عالم الدين أتفه من دود الطين





في كل أرجاء العالم المتحضر، تحمل كلمة "علم" معنى محدداً صارماً يرتبط بالعالم المادي والتجربة والقياس والنتائج القابلة للتحقق. أما عند العرب والمسلمين، فبفضل فساد اللغة العربية وزئبقيتها العجيبة، اتسعت الكلمة حتى صارت تشمل كل ذي لحية كثيفة يجلس على منبر أو في زاوية مسجد ويردد هراء محفوظاً كالببغاء. هؤلاء الطفيليات الذين يسمون أنفسهم أئمة وشيوخاً ووعاظاً ومفسرين ومفتين، لا ينتجون شيئاً سوى الأكاذيب المكررة المبنية على موروث قديم حفظوه عن ظهر قلب دون أن يفهموا منه حرفاً واحداً. أجهل من مشى على وجه الأرض، يتدخلون في أدق شؤون الناس من طريقة مسح المؤخرة بعد التغوط إلى شكل الأنظمة السياسية، ومن وضع اليد في الصلاة إلى إدارة الاقتصاد والتعليم والصناعة والفنون. أدخلوا أنوفهم القذرة في كل شيء كأنهم يفهمون كل شيء، أو كأن من كتب قرآنهم وأحاديثهم المشكوك في صحتها كان خبيراً في أنظمة الحكم الحديثة وإدارة الدولة والعلاقات الدولية والاقتصاد والتكنولوجيا.

كأن لديهم تفويضاً إلهياً للتدخل في كل نواحي حياة البشر باسم خرافات بدوية من القرن السابع الميلادي، بينما هم في الحقيقة مجرد طفيليات لا تنتج رغيفاً واحداً من الخبز، تعيش على أموال الضرائب التي يدفعها المواطنون الكادحون أو على تبرعات الأتباع المخدوعين. يملكون القصور الفارهة والسيارات الفخمة والطائرات الخاصة من بيع الأوهام والأكاذيب والكلام الفارغ. يتحدثون عن الحياة الآخرة كأنهم ماتوا مائة مرة وعادوا ليصفوا لنا عالم الفانتازيا المليء بالملائكة والشياطين والجن وحور العين والغلمان المخلدين. أو كأنهم على اتصال هاتفي دائم بالآلهة، يجلسون معها كل مساء في مقهى سماوي ويتعرفون على مزاجها وغاياتها وأفكارها الدقيقة.

بطبيعة الحال، لا توجد آلهة من الأصل. وحتى لو افترضنا جدلاً أنها موجودة، فإن وجود هذه الطفيليات الحمقاء التي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة كافٍ ليجعل أي عاقل يكفر بها ويلعنها. أنا شخصياً، كإنسان يحاول أن يفكر بعقله لا بذاكرة الببغاء، لا أسمح لنفسي حتى بالنظر باحترام إلى هؤلاء الأدعياء. فضلاً عن أن أتقبل أن يكونوا أوصياء عليّ وعلى حياتي وطريقة تفكيري. فهُم أتفه من دود الطين، وأقل قيمة من الحشرات التي تزحف تحت الأقدام. كلما فتح أحدهم فمه ليفتي في السياسة أو الاقتصاد أو الأخلاق، ازدادت قناعتي بأن الجهل المنظم أخطر من الجهل العادي، وأن هؤلاء البهائم هم أكبر عائق أمام أي تقدم حقيقي في المجتمعات التي ابتُليت بهم. يبيعون الخوف من نار خيالية ويشترون بالثمن قصورا، ويرددون قصصاً عن الجن والعفاريت بينما الواقع يمضي قدماً دون أن يلتفت إليهم. عالم الدين هذا ليس عالماً، بل دودة طين تتغذى على بقايا العقول الميتة.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (40) عائشة وحديث "ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (40) عائشة وحديث "ما أرى ربك إلا يسارع في هواك"




يقول الحديث: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: "ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك" قلت: ما أَرى ربك إلا يُسارِع في هواك.  (صحيح البخاري (6/ 117) (4788)، صحيح مسلم (2/ 1085) (1464)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (20/ 109). درجة الحديث: صحيح، متفق عليه)

هذا الحديث يمثل واحدة من أكثر النصوص إثارة للجدل في التراث الإسلامي، ليس فقط بسبب محتواه، بل لأن الرواة أنفسهم لم يدركوا، أو ربما تجاهلوا، ما ينطوي عليه من دلالات خطيرة تمس جوهر العقيدة الإسلامية. فقول عائشة "ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" ليس مجرد تعليق عابر من زوجة غيورة، بل هو شهادة من أقرب الناس إلى محمد، ومن أكثرهم اطلاعاً على تفاصيل حياته الخاصة، على أن الوحي كان يستجيب لرغباته الشخصية بسرعة مذهلة.

المشكلة الأساسية في هذا الحديث ليست في نصه أو في سنده، بل في المعنى الذي تحمله كلماته. عائشة، بحسب الرواية، لاحظت أن كلما تمنى محمد شيئاً يتعلق بالنساء، نزلت آية قرآنية تبرر له ما يريد. النساء الهبات أنفسهن، والنساء اللواتي يريد إرجاءهن أو ضمهن، والقسمة بين الزوجات، كلها مسائل حساسة اجتماعياً وأخلاقياً، لكن الوحي كان دائماً في خدمة رغبات النبي. وهذا ما دفع عائشة إلى التعجب والقول صراحة إن رب محمد "يسارع في هواه".

الدفاع التقليدي عن هذا الحديث يقول إن عائشة كانت تغار، وإن قولها كان مجرد تعبير عن الغيرة النسائية، وليس اتهاماً حقيقياً للنبي أو لله. لكن هذا التبرير ساذج، لأن عائشة لم تكن امرأة عادية في هذا السياق، بل هي أم المؤمنين، وأكثر الناس فهماً للدين، وأحد أهم رواة الحديث. إذا كانت هي نفسها تقول إن الوحي يتسارع لتحقيق رغبات محمد، فمن نحن لنرفض شهادتها؟

والأخطر من ذلك أن هذا الحديث يكشف عن نمط واضح في القرآن: الآيات التي تخص محمداً شخصياً، وخاصة في علاقاته الجنسية، تأتي دائماً في سياق تبريري. فإذا أراد محمد امرأة، نزلت آية تحل له. وإذا أراد أن يتزوج أكثر، نزلت آية تخصه وحده. وإذا أراد أن يقسم بين نسائه كما يشاء، نزلت آية تبيح له ذلك. هذا النمط لا يمكن تفسيره إلا بأن القرآن كان وسيلة لتشريع رغبات محمد الشخصية تحت غطاء إلهي.

المضحك في الأمر أن الإسلام يقدس هذا الكتاب باعتباره كلام الله الأزلي، غير المخلوق، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكن إذا كان الله نفسه "يسارع في هوى" محمد، فما الذي يمنع أن يكون هذا "الكلام" مجرد انعكاس لرغبات بشرية؟ عائشة نفسها فتحت هذا الباب، ولم يجرؤ أحد على إغلاقه، فتركوه مفتوحاً في كتب الصحاح، يقرؤه المسلمون كل يوم دون أن يتوقفوا عند دلالاته.

إن هذا الحديث، ببساطة، يقدم دليلاً داخلياً من التراث الإسلامي نفسه على أن القرآن ليس كلام إله، بل كلام محمد، أو على الأقل، أنه كان يُصاغ بطريقة تخدم مصالحه ورغباته. ومن يريد أن يصدق أن الله اختار أن يوحى إلى نبيه بآيات تحل له النساء وتقسم له النصيب كما يريد، فهذا شأنه، لكنه لا يمكن أن يفرض هذا التصديق على من يقرأ النص بعين ناقدة. عائشة رأت الحقيقة، وقالتها بلسانها، لكن الأمة قررت أن تكتم الصوت الذي يكشف اللعبة، وتضع الحديث في باب "فضائل النبي" بدلاً من باب "الأسئلة الكبرى".




.

خواطر هائم في عالم البهائم: (39) يا علي، يا حوسين، مرّغوكم في الطين (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(39) يا علي، يا حوسين، مرّغوكم في الطين




يا لها من مهزلة تاريخية تليق بمسارح الكوميديا السوداء، هذه التي عاشها حزب الله منذ أن زرعه الحرس الثوري الملالي الإيراني في تربة لبنان كفرع إرهابي خالص. جاء ليفرز السموم في عقول أتباعه من الشيعة، فيغسل أدمغتهم حتى تصير كالإسفنجة الممتلئة بالخرافات، ويضم إليه العملاء الذميين من المسيحيين والسنة اللبنانيين الذين باعوا كرامتهم وأصواتهم مقابل حفنة من الدولارات أو وهم "المقاومة". نشر أكاذيبه كالتاجر المتجول، يعظّم من شأن "المقاومة" المزعومة، ويهدد ويزأر بأن غايته تحرير القدس، بينما هو في الحقيقة يحارب في سوريا تحت شعار "لن تسبى زينب مرتين"، فيقتل السوريين ويدمر مدنهم، ويخرب لبنان من جذوره، ويحارب في البوسنة، ويتاجر بالسلاح والمخدرات، ويملأ جيوب قادته بينما يترك أتباعه يموتون جوعاً تحت شعارات فارغة.

سرديات هذا الحزب الإرهابي ليست سوى إعادة تدوير رخيصة لسرديات الشيعة القديمة عن المهدي المنتظر الذي لن يأتي أبداً، وعن أحقية علي بالخلافة والولاية التي انتهت منذ قرون في مزابل التاريخ، وعن استشهاد الحسين الأحمق في تلك العملية الانتحارية البائسة التي حولت إنتحار شخص إلى مظلومية أبدية يبكون عليها كل عام كالأطفال المدللين ويلطمون. كل هذه المظلوميات السخيفة أصبحت الوقود الذي يشعل به الحزب نيران الجهل في عقول أتباعه، حتى صارت أمخاخهم تتقلص يوماً بعد يوم لتصل إلى حجم مخ الذبابة.

واليوم جاء الواقع ليصفع الجميع صفعة مدوية. إسرائيل دمرت الجنوب اللبناني الشيعي، هجّرت أهله شر تهجير، وها هي الآن في قلب جبل عامل، معقل الشيعة اللبنانيين، تسيطر بالنار والحديد على مدينة النبطية. وفوق هذا كله، فجّرت تلة علي الطاهر التي كانت أبواق حزب الله الإرهابي وتصريحات قادة نظام التفخيذ الملالي تعظّم من شأنها وتهدد بها حتى يخرج الزبد من أفواهها. فُجّر الجبل بأكثر من ألف ومائة طن من المتفجرات، فأحدث هزة أرضية بقوة 4٫2 على مقياس ريختر. وانتظروا... لم يظهر المهدي المنتظر، ولا علي، ولا الحسين، ولا أي كائن خرافي من تلك الكائنات الأسطورية التي عششت في الأدمغة المريضة. الأرض مُسحت مسحاً بنظام ملالي إيران، وبحزب الله الإرهابي، وبالمذهب الشيعي بأكمله، وبكل خرافاته السخيفة والمنحطة. سُبيت زينب وحبلت من الإسرائيليين ألف مرة، وكذب الولي السفيه الذي كان يعد بالوعود الفارغة وهو يختبئ في أنفاقه كالفأر.

هكذا تنتهي الأكاذيب الكبيرة: ليس بانتصار البطولة، بل بتمريغ الوجوه في الطين تحت أقدام المنتصر. حزب الله الذي زعم أنه يحمي المقدسات والأعراض، ترك كل شيء يُدمر أمام عينيه، وترك أتباعه يفرون كالأرانب، وترك خرافاته تتعرى أمام الشمس. واتضح مرة أخرى أن لفظ "المقاومة" لفظ سفيه يخفي تحته بقايا منظمات إرهابية مكسورة الجناح، مدعومة من نظام إيراني يترنح تحت ضربات الواقع. وأما أولئك الذين صدقوا أن علياً والحسين والمهدي سيظهرون لينقذوهم، فقد اكتشفوا متأخرين أن الطين أصدق من كل تلك الأكاذيب، وأن الواقع لا يرحم الحمقى.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (38) خرافة دولة فلسطين ماتت ودفنت في الطين (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(38) خرافة دولة فلسطين ماتت ودفنت في الطين




يا له من مشهد مسرحي بائس، هذا الذي يواصل بعض الحالمين والعاطفيين والمتاجرين بالدماء ترديده كببغاوات مصابة بالزهايمر السياسي. خرافة اسمها "دولة فلسطين" كانت تُباع على أرصفة المؤتمرات الدولية كسلعة رخيصة، يُغنى لها في الأغاني الحماسية، وتُستغل لجمع التبرعات وملء الجيوب، فإذا بها تسقط في الوحل تحت أنقاض غزة، مدفونة إلى الأبد. إحصائيات مركز بيو للإحصائيات جاءت كضربة قاضية على رأس هذه الأسطورة السخيفة: نسبة الإسرائيليين الذين كانوا يدعمون يوماً قيام دولة فلسطينية انهارت إلى مستويات هزلية مضحكة، مقارنة بما كانت عليه قبل أكتوبر 2023. لم يعد الأمر مسألة خلاف سياسي أو تفاوض دبلوماسي، بل أصبح اقتناعاً راسخاً لدى غالبية الإسرائيليين بأن الفلسطينيين إرهابيون بالفطرة والتربية والتاريخ، لا يمكن التعايش معهم، ولا يمكن منحهم الثقة ليمتلكوا دولة وحدوداً وجيشاً. لأن أي كيان كهذا سيكون بالضرورة دولة فاشلة تعتاش على الإعانات والهبات الدولية كمتسول دائم، وفي الوقت نفسه دولة إرهابية سواء قادها حماس أو منظمة التحرير الفلسطينية. كلاهما يحملان سجلاً طويلاً أسوداً من الإرهاب والاغتيالات وخطف الطائرات وزعزعة استقرار الدول المجاورة والبعيدة. أي عاقل يسلم مفاتيح الدولة لقوم هذا تاريخهم؟

جريمة السابع من أكتوبر 2023 لم تكن مجرد عملية عسكرية فاشلة، بل كانت مرآة صادقة عكست الوجه الحقيقي. الفلسطينيون فرحوا بها، رفعوا مرتكبيها من السنوار إلى أدنى مجرم فيها إلى مصاف الأبطال والأولياء، وهلل لها العرب والمسلمون في أصقاع الأرض كأنهم يشاهدون فيلماً بطولياً هوليوودياً. هذا الاحتفال الجماعي رسم خطاً نهائياً تحت حل الدولتين، خطاً مبنياً على الواقع الصلب لا على الشعارات الجوفاء. الإحصائيات نفسها تثبت أن نسبة عالية جداً من الفلسطينيين، وخاصة أهل غزة، يساندون الإرهاب الذي ترتكبه حماس. وبالتالي، أغلبية هذا الشعب إرهابية أو متعاطفة مع الإرهاب أو مستفيدة منه. كيف تبني دولة مع غالبية ترى في قتل المدنيين واختطاف النساء والأطفال إنجازاً يستحق الاحتفال؟ هذا ليس تحيزاً، بل استنتاجاً منطقياً من أفعالهم وأقوالهم واستطلاعات رأيهم.

والدول المجاورة، رغم خطاباتهم الرنانة ولعبهم المتقن على سرديات "فلسطين قضية الأمة العربية والإسلامية"، لا تريد هذه الدولة المزعومة بأي شكل من الأشكال. ليس في مصلحتها قيام كيان كهذا بجوارها، لأنه سيكون بؤرة إرهابية دائمة تهدد أمنها واستقرارها، تماماً كما فعلت حماس في غزة وما فعلته الفصائل في لبنان وسوريا من قبل. الاعترافات الدولية المتزايدة بهذه الخرافة لا تغير شيئاً على الأرض. يمكن لدول العالم أن تعترف بما تشاء من الأوهام، لكن الواقع يُكتب بالدبابات والطائرات والاقتصاد والقوة، لا بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تحولت منذ زمن إلى مسرح هزلي.

بميزان القوى المجرد، قام الفلسطينيون ومن خلفهم إيران ومحور "المقاومة والممانعة" بهجوم إجرامي مدروس، فتم دكهم وسحقهم وخسروا خسائر فادحة. ولم يحدث في تاريخ الحروب أن رأينا الخاسر يفرض شروطه على المنتصر. إسرائيل منتصرة، إذن إسرائيل هي التي تفرض رؤيتها وشروطها وإرادتها. انتهت خرافة فلسطين التي طالما كانت مطية السياسيين والسراق والمجرمين والإرهابيين، والأفيون الذي يخدر الجماهير ويقلب الحقائق رأساً على عقب. فلسطين خرافة ماتت ودفنت في الطين تحت ركام غزة، ولن ينهض أحد من تحت هذا الركام ليحييها.







.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...