Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (37) طارق بن زياد، محتلّ عربي أم خائن وعميل؟ (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(37) طارق بن زياد، محتلّ عربي أم خائن وعميل؟





في عالم الأساطير العربية والإسلامية، يبرز طارق بن زياد كواحد من أعظم الأبطال الذين يُحتفى بهم في المغرب العربي، حيث يُعتبر رمزاً للفتوحات الإسلامية وبطلاً قومياً يُفاخر به في المناهج الدراسية والخطب الدينية، وكأنه شخصية تاريخية لا شكَّ فيها، لكن إذا ما أمعنا النظر في أصول هذه الشخصية، نجد أنفسنا أمام فرضيتين لا ثالث لهما، وكلاهما يضعان هذا "البطل" في موقف لا يحسد عليه، بل يجعله إما محتلاً غاشماً أو خائناً عميلاً، وكلاهما يسقط الأسطورة التي يروجها المغاربة اليوم عن أنفسهم.

الفرضية الأولى: أن طارق بن زياد كان عربياً من جزيرة العرب، جاء مع جيش المستعمر العربي المحتل لقتل ونهب وسلب الشعوب الأصلية الأمازيغية في شمال إفريقيا، بالتعاون مع عملاء الإحتلال العربي من الأمازيغ الذين انضموا إلى عصابة الغزو لأسباب متعددة، وهذا يعني أن من يفتخرون اليوم بطارق بن زياد يفتخرون بمستعمر محتل قتل أجدادهم الأمازيغ ونهب ثرواتهم واستباح أراضيهم، تماماً كما يفتخر الإسبان بمحتليهم أو كما يفتخر الجزائريون بالمستعمر الفرنسي لو كانوا منحرفين فكرياً إلى هذا الحد، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان الإحتلال العربي جيداً ومبرراً، فلماذا لا يكون الإحتلال الفرنسي جيداً أيضاً؟ ولماذا لا نرفع القادة الفرنسيين إلى مرتبة الرموز ونفتخر بهم كما نفتخر بعقبة بن نافع وطارق بن زياد؟ الإجابة هي أن المعايير هنا انتقائية وتخدم أجندة دينية وسياسية لا علاقة لها بالعدالة التاريخية أو الموضوعية.

الفرضية الثانية: أن طارق بن زياد كان أمازيغياً في الأصل، لكنه التحق بجيش الإحتلال العربي وقاتل أهله في سبيل العرب وخرافاتهم وأطماعهم، وهذا يجعله خائناً عميلاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو ليس مختلفاً عن أي عميل خائن في التاريخ، سواء كان يعمل لصالح المحتل الفرنسي أو الإسباني أو أي محتل آخر، فخيانة الأهل والأرض تبقى خيانة، ولا يمكن تبريرها بأي غطاء ديني أو سياسي، وإذا كان المغاربة يفتخرون اليوم بعميل خائن ويرفعون من شأنه، فمن حقهم أن يفتخروا بكل عملاء الاحتلال الآخرين، لأن الخيانة إذا كانت مقبولة في حالة واحدة، فإنها تصبح مقبولة في كل الحالات.

إن التناقض الفاضح في موقف المغاربة من طارق بن زياد (وهو نفس تخبط الأكراد المسلمين مع صلاح الدين الأيوبي) يفضح مدى التخبط الفكري والتاريخي الذي يعيشه هؤلاء، فهم من جهة يقدسون شخصية تعتبر من وجهة نظر تاريخية محتلة أو خائنة، ومن جهة أخرى يلعنون أي محتل آخر يأتي إلى أراضيهم، وكأن الاحتلال العربي له شرعية خاصة لا تتوفر لغيره، وهذا هو جوهر العقدة التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي، حيث يتم تقديس الماضي دون نقد، ويتم استحضار التاريخ بشكل انتقائي لخدمة أجندات الحاضر، دون أي اعتبار للحقيقة التاريخية أو للشعوب التي عانت من هذا الاحتلال.

في نهاية الأمر، يبقى طارق بن زياد مجرد رمز للتناقض العربي، إما محتل عربي قتل واستعبد، أو خائن أمازيغي خان أهله وأرضه، وفي كلتا الحالتين، يبقى الاحتفال به وتقديسه دليلاً على التخبط الفكري والأخلاقي الذي يعيشه من يفتخرون به، وكأنهم لا يدركون أنهم يقدسون من قتل أجدادهم أو خانهم، وهذا هو جوهر المأساة التي لا تزال تلاحق المنطقة حتى اليوم.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (36) أوهام الديمقراطية في الدول البعرانية (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (36) أوهام الديمقراطية في الدول البعرانية




في عالمٍ يسعى فيه البشرُ جاهدينَ لتطويرِ أنظمتِهم السياسيةِ ونبذِ أشكالِ الاستبدادِ، تظلُّ الدولُ البعرانيةُ، أي تلكَ الدولُ الناطقةُ بالعربيةِ والموبوءةُ بسردياتِ الإسلامِ أو أيِّ دينٍ آخرَ، عالقةً في مستنقعٍ منَ الأوهامِ والتناقضاتِ التي تجعلُ أيَّ حديثٍ عنِ الديمقراطيةِ فيها مجردَ نكتةٍ ثقيلةٍ لا يضحكُ عليها إلا السذجُ والمغرورونَ. فمعَ أنَّ هذهِ الدولَ قدْ دخلتِ القرنَ الحاديَ والعشرينَ بمؤخراتِها، أيْ أنها تستعملُ كلَّ ما هوَ حداثيٌّ منْ أجهزةٍ وتقنياتٍ، لكنَّ عقلَها لا يزالُ عالقاً في شبهِ جزيرةِ العربِ قبلَ أربعةَ عشرَ قرناً، حيثُ لا مكانَ للفردِ ولا للحريةِ ولا للتعدديةِ، بلْ كلُّ شيءٍ يدورُ حولَ سردياتِ الأبوةِ وشيخِ القبيلةِ الذي يتخذُ منَ الدينِ غطاءً لاستبدادِه.

إنَّ الحاكمَ في هذهِ الدولِ يعتبرُ نفسَهُ "أباً" للشعبِ، لكنَّ هذا الأبَ المستبدَّ مستعدٌّ لإبادةِ شعبهِ بالكاملِ لمجردِ البقاءِ على كرسيِّه، وكأنَّ الكرسيَ ليسَ مجردَ مقعدٍ، بلْ هوَ قطعةٌ منَ الجنةِ لا يمكنُ التخليُ عنها إلا بالموتِ، ولذلكَ تجدُ أنَّ كلَّ منْ يصلُ إلى سدةِ الحكمِ يضعُ تحتَ كرسيِّه طبقةً سميكةً منَ المادةِ اللاصقةِ، بحيثُ يصبحُ فصلهُ عنِ الكرسيِّ أمراً مستحيلاً إلا بقتلهِ أو بقلبِ النظامِ بأكملهِ ورميِ الكرسيِّ والجالسِ عليهِ معاً، وهذهِ هيَ خلاصةُ التجربةِ السياسيةِ في الدولِ البعرانيةِ التي لا تعرفُ منَ الديمقراطيةِ سوى الصندوقِ الانتخابيِّ الذي يُستخدمُ مرةً كلَّ عدةِ سنواتٍ، ثمَّ يُعادُ تكسيرُه بعدَ انتهاءِ العمليةِ الانتخابيةِ، وكأنَّ الديمقراطيةَ مجردُ طقسٍ دينيٍّ يُمارسُ ثمَّ يُنسى.

الديمقراطيةُ ليستْ مجردَ صندوقٍ نضعُ فيهِ أوراقَنا، بلْ هيَ مجموعةٌ منَ الشروطِ والمقوماتِ والأفكارِ والتطبيقاتِ التي لا يستويُ الأمرُ إذا استغنينا عنْ إحداها، فالديمقراطيةُ تعني حريةَ التعبيرِ، وحريةَ التجمعِ، وحريةَ الإعلامِ، واستقلالَ القضاءِ، وتداولَ السلطةِ، ومحاسبةَ الحاكمِ قبلَ المحكومِ، وكلُّ هذهِ العناصرِ غائبةٌ تماماً في الدولِ البعرانيةِ التي تختصرُ الديمقراطيةَ في صندوقٍ خشبيٍّ فارغٍ، بينما تبقى كلُّ مفاصلِ الدولةِ خاضعةً لسيطرةِ الحاكمِ وأتباعِه وعائلتِه، وكأنَّ الديمقراطيةَ مجردُ كذبةٍ كبيرةٍ يصدقُها فقطْ أولئكَ الذينَ لمْ يفهموا بعدُ أنَّ اللعبةَ كلَّها مُفبركةٌ منَ البدايةِ.

شعوبُ هذهِ الدولِ تعيشُ في أوهامِ التفوقِ والاستعلاءِ مقابلَ واقعٍ منحطٍ، فهيَ تظنُّ أنَّها أفضلُ الشعوبِ لأنَّها تمتلكُ تاريخاً مجيداً وديناً عظيماً، لكنَّها تنسى أنَّ هذا التاريخَ وهذا الدينَ قدْ تحولا إلى أدواتِ استبدادٍ وقمعٍ في أيدي الحكامِ والعمائمِ، وأنَّ تقديسَ الآلافِ منَ الرموزِ يجعلُ مجالَ حريةِ التفكيرِ والتعبيرِ ضيقاً جداً، إنْ لمْ نقلْ منعدماً، فكلُّ محاولةٍ للنقدِ تُعتبرُ خروجاً على المقدساتِ، وكلُّ رأيٍ مختلفٍ يُعتبرُ مؤامرةً خارجيةً، وكلُّ دعوةٍ للإصلاحِ تُعتبرُ إرهاباً فكرياً، وهكذا تبقى هذهِ الشعوبُ أسيرةً لديكتاتورياتها التي تتجددُ بشكلٍ دوريٍّ، دونَ أنْ تجدَ مخرجاً منَ النفقِ المظلمِ الذي حفرتهُ لها قرونٌ منَ الاستبدادِ والتخلفِ.

في الدولِ المحترمةِ، التي تحاسبُ الحاكمَ قبلَ المحكومِ، هناكَ مساحةٌ واسعةٌ للاختيارِ بينَ خياراتٍ متعددةٍ تمتدُ منَ الجيدِ إلى السيءِ، لكنَّ المواطنَ هناكَ يملكُ حريةَ الاختيارِ ومحاسبةَ منْ يختارُه، أما في الدولِ البعرانيةِ، فإنَّ الخياراتِ تنحصرُ في الغالبِ بينَ السيءِ والأسوأِ، وكأنَّ الشعبَ يُجبرُ على الاختيارِ بينَ سمٍّ قاتلٍ وسمٍّ أبطأَ، ومعَ كلِّ تغييرٍ للنظامِ، والذيْ لا يحدثُ في أغلبِ الأحيانِ إلا بالانقلابِ أو موتِ الحاكمِ الأوحدِ، يأتي نظامٌ ديكتاتوريٌّ مثلهُ، وربما أسوأُ منه، وكأنَّ هذهِ الدولَ لا تتعلمُ منْ دروسِ ماضيها، بلْ تعيدُ إنتاجَ نفسِ الأخطاءِ في كلِّ مرةٍ، وكأنَّها عالقةٌ في حلقةٍ مفرغةٍ منَ الفشلِ والانهيارِ، ولا خلاصَ منها إلا إذا قررتْ هذهِ الشعوبُ يوماً أنْ تتخلصَ منْ كلِّ هذهِ الأوهامِ وأنْ تنظرَ إلى واقعِها بعينٍ ناقدةٍ، وتدركَ أنَّ الديمقراطيةَ ليستْ هبةً منَ السماءِ، بلْ هيَ نتاجُ صراعٍ طويلٍ معَ الاستبدادِ والجهلِ، وأنَّ بناءَ دولةٍ عصريةٍ يتطلبُ أكثرَ منْ مجردِ صندوقٍ خشبيٍّ ومظاهراتٍ في الشوارعِ.






.

خواطر هائم في عالم البهائم: (35) دولة هيفاء وهبي وجيش بوس الواوا (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(35) دولة هيفاء وهبي وجيش بوس الواوا




في عالم السياسة اللبنانية العبثي، حيث تختلط الوطنية بالعمالة والجرأة بالجبن، تبرز الدولة اللبنانية كواحدة من أكثر الدول إثارة للشفقة والضحك في آن واحد، فهي دولة تشبه هيفاء وهبي في أدائها الفني: مظهر براق لكن محتوى فارغ، وجيشها يشبه "جيش بوس الواوا" الذي لا يجرؤ على مواجهة أحد، بل يكتفي بالنباح من بعيد بينما تمر الأسلحة والذخائر والأنفاق تحت أنفه دون أن يحرك ساكناً. إنها دولة مترددة فاشلة متواطئة مع حزب الله الإرهابي والحرس الثوري التفخيذي الإيراني، وكأنها ليست دولة ذات سيادة، بل مجرد وكيل عقاري لإيران في لبنان، يدير لها أملاكها ويحمي مصالحها مقابل بعض الفتات الذي يتساقط من موائد الملالي في طهران.

رئيس الجمهورية الذي كان قائداً للجيش وكانت الأنفاق تُحفر أمامه والأسلحة والذخائر تمر بعلمه، لا شك أنه مرتبط ارتباطاً عضوياً بمنظومة حزب الله، فهو لم يكن غائباً أو نائماً عندما كانت إيران تحول لبنان إلى قاعدة عسكرية متقدمة، بل كان شريكاً في هذه اللعبة القذرة، وكذلك الحكومة والنواب، وخاصة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان يتقاضى الملايين من إيران لتسهيل أعمال الحرس الثوري في لبنان، وكأن الدولة اللبنانية بأكملها أصبحت شركة مساهمة إيرانية، يديرها وكلاء إيران في لبنان، ويجني أرباحها الملالي في طهران، بينما يدفع الشعب اللبناني الثمن غالياً من دمه وماله ومستقبله.

الجيش اللبناني، الذي يفترض أن يكون حامي الوطن، تحول إلى مجرد جيش "بوس الواوا"، يكتفي بالنباح والتهديد، لكنه لا يجرؤ على اتخاذ أي إجراء حقيقي ضد حزب الله، فهو يدرك أن حزب الله أقوى منه، وأكثر تنظيماً، وأفضل تسليحاً، وأن أي مواجهة معه ستعني انهيار الجيش نفسه، ولذلك اختار الجيش طريق الجبن والتواطؤ، واكتفى بدور المتفرج على مأساة لبنان، بينما يمارس حزب الله دوره كدولة داخل دولة، ويمارس الإرهاب باسم المقاومة، ويدمر لبنان باسم تحرير فلسطين.

الكل ينبح على إسرائيل ويتهمها باحتلال لبنان وتدميره، ولا أحد يتجرأ على الاعتراف بأن كل هذا الدمار هو نتيجة تغلغل واستفحال الفيروس المسمى حزب الله، ونظرية المقاومة السافلة الفاشلة التي حولت لبنان إلى ساحة حرب بالوكالة عن إيران، فحزب الله هو من تحرش بإسرائيل تحت عنوان إسناد غزة، وهو من استدعى الرد الإسرائيلي عندما أطلق الصواريخ من المناطق السكنية، وهو من جعل لبنان هدفاً مشروعاً للقصف الإسرائيلي، وهو من سرق قرار الحرب والسلم من الدولة اللبنانية، وجعلها رهينة لمشروعه الإيراني.

الدولة الراعية للإرهاب لن يهتم أحد لأمرها لو محيت من الخريطة، لأن هذا المحو هو نتيجة سياساتها المتواطئة والداعمة للإرهابيين، والجيش الجبان لا فائدة منه ولن يسأل أحد عنه إذا انتهى أمره، فالمعادلة واضحة ومفهومة للكل: مادام سلاح حزب الله موجوداً على الأرض اللبنانية، والحكومة والجيش لا يفعلان شيئاً، سيستمر التدمير والتهجير ومسح المدن من الخريطة، والبقية مجرد ثرثرة فارغة لا تغير من الواقع شيئاً، فلبنان اليوم ليس دولة، بل مجرد ساحة حرب تديرها إيران عن بعد، وجيشه ليس جيشاً، بل مجرد مجموعة من الجنود الذين ينتظرون الأوامر من طهران، وسياسيوه ليسوا سياسيين، بل مجرد عملاء يتقاضون أجورهم من الملالي، وهذا هو جوهر المأساة اللبنانية التي لا حل لها إلا بتفكيك هذه المنظومة الفاسدة من جذورها.




.

خواطر هائم في عالم البهائم: (34) هادي عيسى دلول أو الحمار العميل الدلدول (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(34) هادي دلول أو الحمار العميل الدلدول




في عالم السياسة اللبنانية المليء بالشخصيات الكرتونية، يبرز هادي عيسى دلول كواحد من أبرز كلاب حراسة نظام الملالي الإيراني في لبنان، فهو يشبه في شكله ومظهره شخصية Gru في أفلام "Despicable Me"، لكن الفرق أن Gru كان شريراً ذكياً، بينما دلول هو مجرد شرير أحمق يظن أن حمل شهادة دكتوراه في الفيزياء النووية يجعله عالماً، بينما هو في الحقيقة مجرد حمار ناهق في جوقة نظام بهائم إيران، يروج لقوتها المزعومة وينشر أكاذيبها وسفاهات الحرس الثوري التفخيذي، وكأنه يحاول إقناعنا بأن إيران دولة عظمى تمتلك تلسكوبات في آخر أطراف الكون وشركات متطورة في الذكاء الاصطناعي واقتصاداً عملاقاً، بينما هي في الواقع دولة كرتونية لا تختلف عن المرشد المختفي في مجاري الصرف الصحي في طهران.

إن دلول هو مثال حي على الحمار الذي يحمل شهادة دكتوراه، حيث يظن أن الشهادة الأكاديمية تعني بالضرورة وجود عقل، لكنه ينسى أن هناك ملايين الحمير حاملي شهادات الدكتوراه في العالم، وأن الشهادة لا تصنع عقلاً، بل تصنع فقط ورقاً يمكن استخدامه في تزيين الجدران أو في إشعال النار، ودلول لم يستثنِ نفسه من هذه القاعدة، فهو يحمل شهادة لكن عقله ظل في مستوى الحمير التي ترعى في حقول الوهم الإيراني، يردد ما يقوله أسياده في طهران دون أن يفكر لحظة في مصداقية ما يقول، وكأنه آلة تسجيل مبرمجة على التكفير والتخوين والتضليل.

يتحدث دلول عن إيران وكأنها قوة عظمى تتحكم في مصير العالم، لكن الحقيقة أن إيران دولة فاشلة في كل شيء، فاقتصادها منهك، ومجتمعها ممزق، وسياستها معزولة، وجيشها ضعيف، وحتى مشروعها النووي الذي كان يتباهى به لم يستطع إكماله، رغم أن دولاً أخرى بدأت بعد 1979 وحصلت على السلاح النووي، وهذا دليل على الفشل الذريع الذي يعيشه هذا النظام الذي لا يجيد سوى إنتاج الأكاذيب والخزعبلات التي يصدقها فقط البهائم من أتباعه.

والأغرب من ذلك أن دلول يتحدث عن "العمالة" وهو نفسه أحد أكبر العملاء في المنطقة، فهو عميل للنظام الإيراني يبيع كرامته ووطنه مقابل بضع عملات إيرانية، وكأنه لا يرى التناقض الفاضح بين اتهام الآخرين بالعمالة وهو الذي يقضي وقته في الترويج لأجندة إيرانية لا تخدم لبنان في شيء، بل تزيده خراباً ودماراً، فهو يمارس دور "الببغاء" الذي يكرر كلام أسياده دون فهم، وكأنه لا يدرك أن كل من يسمعه يضحك عليه بدلاً من أن يصدقه.

لعل الشيء الوحيد الذي نجحت فيه إيران هو حشد البهائم المؤمنين بأكاذيبها، سواء عن المهدي المسجون في المجاري، أو علاقة الولي السفيه بالمهدي، أو غيرها من التخاريف التي يصدقها فقط الحمير من أتباعها، ودلول هو واحد من هذه الحمير التي تؤمن بكل خرافة إيرانية، وتنشرها بكل ثقة، وكأنها حقائق علمية لا تقبل الجدل، بينما هي مجرد زبالة فكرية لا تستحق حتى أن تُرمى في سلة المهملات.

في النهاية، يبقى هادي عيسى دلول نموذجاً للحمار العميل الذي يظن أن الدكتوراه تغفر له حماقته، لكن الحقيقة أنه مجرد أداة في يد نظام إيراني فاشل، وأن كل ما يفعله لا يزيده إلا سخرية وإهانة في عيون العقلاء، فالعاقل يعرف أن حماراً بشهادة دكتوراه يظل حماراً، وأن العميل الذي يبيع وطنه بثمن بخس هو أرضى من أي حيوان على وجه الأرض، وهذا هو بالضبط ما يجعل دلول واحداً من أضحوكات السياسة اللبنانية التي لا تنسى.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (33) بنيامين نتنياهو الصادق الأمين (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(33) بنيامين نتنياهو الصادق الأمين




في عالمٍ مليءٍ بالكذبِ والادعاءاتِ الفارغةِ، حيثُ تتنافسُ جماعاتُ "المقاومةِ" في إنتاجِ الشعاراتِ الرنانةِ كما تتنافسُ مصانعُ الكرتونِ في إنتاجِ علبِ البسكويتِ الفارغةِ، يبرزُ بنيامين نتنياهو كشخصيةٍ فريدةٍ لا تُشبهُ أولئكَ المهرجينَ الذينَ يملأونَ الدنيا ضجيجاً دونَ أنْ يُقدموا أيَّ إنجازٍ حقيقيٍّ. فبينما يقضي الملاليُ الإيرانيونَ أوقاتَهم في تفخيذِ الرضيعاتِ وابتكارِ نظرياتٍ عنِ المهديِ المنتظرِ الذي يختبئُ في المجاري، وبينما ينشغلُ قادةُ حزبِ اللهِ بتصويرِ مقاطعَ فيديو وهميةٍ عنِ الأنفاقِ التي لا تؤدي إلا إلى مزيدٍ منَ الهزائمِ، وبينما يتسابقُ حماسُ والجهادُ على إعلانِ الانتصاراتِ الوهميةِ التي لا يصدقُها حتى أطفالُ غزةَ أنفسُهم، يظلُ نتنياهو الرجلَ الوحيدَ الذي يقولُ ما يفعلُ ويفعلُ ما يقولُ، في تناقضٍ صارخٍ معَ كلِّ هؤلاءِ الذينَ يتقنونَ فنَّ الكذبِ كما يتقنُ السمكُ فنَّ السباحةِ في الماءِ.

إنَّ تاريخَ محورِ التفخيذِ والممانعةِ والمتعةِ هو تاريخٌ منَ الأكاذيبِ المتتاليةِ، فقدْ وعدوا بتحريرِ القدسِ فحرروا فقطْ جيوبَ أتباعِهم منَ الأموالِ، ووعدوا برمي اليهودِ في البحرِ فإذا بهم همُ الذينَ يُرمونَ في بحارِ الدمِ والخرابِ، ووعدوا بتدميرِ إسرائيلَ بكبسةِ زرٍّ فإذا بزرِ الكبسةِ لا يزيدُهم إلا إغراقاً في مستنقعاتِ الهزائمِ، أما نتنياهو، فقدْ قالَ مراراً إنَّ إسرائيلَ ستقطعُ رؤوسَ الأفاعي في النظامِ الإيرانيِّ، وفعلَ بالفعلِ عندما اغتالتْ إسرائيلُ قادةَ حماسَ في قلبِ طهرانَ، وعندما نسفتِ الأنفاقَ التي حفرها حميرُ حزبِ اللهِ لعقودٍ، وعندما حوّلتْ قادةَ الحرسِ الثوريِّ إلى قطعٍ صغيرةٍ لا تصلحُ إلا لتغذيةِ كلابِ المنطقةِ الجائعةِ، وكأنَّ نتنياهو يمارسُ لعبةَ "القط والفأر" معَ أعدائهِ، لكنَّ الفارقَ أنَّ الفأرَ هنا هوَ كلُّ أتباعِ نظامِ الملاليِ الذينَ يظنونَ أنَّهم قططٌ بينما همْ مجردُ فئرانٍ تلهثُ خلفَ أوهامِها.

والأكثرُ إثارةً للضحكِ هوَ أنَّ محورَ المقاومةِ نفسَهُ أصبحَ اليومَ أولَ منْ يصدقُ تصريحاتِ نتنياهو، فعندما يهددُ نتنياهو بقصفِ موقعٍ ما، يبادرُ حزبُ اللهِ إلى إخلائِه قبلَ ساعاتٍ منَ القصفِ، وعندما يُعلنُ عنْ اغتيالِ قائدٍ معينٍ، يسارعُ حلفاءُ إيرانَ إلى نعيهِ قبلَ أنْ تُعلنَ إسرائيلُ تفاصيلَ العمليةِ، وكأنَّ محورَ الشرِّ أصبحَ يعتمدُ على تصريحاتِ عدوهِ لتحديدِ تحركاتِه، وهذا هوَ الدليلُ الأكبرُ على أنَّ نتنياهو وجيشَ الدفاعِ همُ الصادقونَ الأمينونَ في هذهِ المنطقةِ المليئةِ بالكذابينَ، فمنْ كانَ يصدقُ وعودَ الملاليِ بتدميرِ إسرائيلَ، أصبحَ اليومَ يدركُ أنَّ نتنياهو هوَ المرجعُ الوحيدُ للمعلومةِ الموثوقةِ في الشرقِ الأوسطِ، حتى لوْ كانَ عدوَّهمُ اللدودَ.

ثمَّ انظرْ إلى الفرقِ الشاسعِ بينَ طريقةِ عملِ الطرفينِ، فمحورُ التفخيذِ يعتمدُ على خطاباتٍ دينيةٍ رنانةٍ وأغانٍ حماسيةٍ ووعودٍ بالمجدِ الذي لا يأتي، بينما يعتمدُ نتنياهو على الحقائقِ الميدانيةِ والأرقامِ الدقيقةِ، فهوَ يقولُ إنَّ إسرائيلَ ستدمرُ البنيةَ التحتيةَ لحزبِ اللهِ، ثمَّ يفعلُ ذلكَ بالضبطِ، وهوَ يقولُ إنَّ حماسَ لنْ تحكمَ غزةَ بعدَ الحربِ، ثمَّ يفرضُ الأمرَ واقعاً، وهوَ يقولُ إنَّ إيرانَ لنْ تصلَ إلى السلاحِ النوويِّ، ثمَّ يضربُ مفاعلاتِها واحدةً تلوَ الأخرى، بينما يظلُ أعداؤهُ يتحدثونَ عنِ "النصرِ المقاوم" وكأنَّهم يعيشونَ في عالمٍ موازٍ لا يرى ما يراهُ العالمُ بأكملهِ.

وفي النهايةِ، يبقى نتنياهو الصادقَ الأمينَ في هذهِ المنطقةِ المليئةِ بالكذبِ والنفاقِ، فهوَ الرجلُ الذي يعرفُ كيفَ يحولُ الكلماتِ إلى أفعالٍ، والوعودَ إلى إنجازاتٍ، والتهديداتِ إلى حقائقَ ملموسةٍ، بينما يظلُ أعداؤهُ يلهثونَ خلفَ سرابِ الانتصاراتِ التي لا تأتي، ويتبادلونَ التصفيقَ على هزائمهم كما يصفقُ المتفرجونَ في سيركٍ فاشلٍ لا يجيدُ سوى إيهامِ جمهورِه بأنَّ الخسارةَ هيَ النصرُ، والهزيمةَ هيَ المقاومةُ، والموتَ هوَ الحياةُ، وكلُّ هذهِ الأوهامِ لا تنطلي إلا على منْ فقدوا كلَّ أملٍ في مستقبلٍ غيرِ الخرابِ الدائمِ الذي زرعوهُ بأيديهم.




.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...