.
.
موت "جرذ" يُدعى خامنئي
أحدث إعلان إسرائيل عن مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، زلزالاً جيوسياسياً في هذا اليوم، 28 فبراير 2026. وفي ظل سياق تصعيد عسكري كبير يشمل إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، فإن هذه المعلومات - التي نشرتها مصادر إسرائيلية متعددة وتناقلها مسؤولون لم تكشف هويتهم - قد تمثل نقطة تحول حاسمة في المواجهة الإقليمية التي تعاكس هؤلاء الفاعلين منذ عقود.
السياق المباشر: عملية واسعة النطاق ومحددة الأهداف
في صباح يوم 28 فبراير 2026، هزت انفجارات غير مسبوقة في حجمها طهران والعديد من المدن الإيرانية الأخرى. وقد شنت إسرائيل، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، ما وصفته السلطات الإسرائيلية بـ "ضربة استباقية هائلة" استهدفت مئات المواقع العسكرية، ومنشآت الحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، وقبل كل شيء، المراكز العصبية للسلطة العليا.
وبحسب تقارير القناة 12 الإسرائيلية، تم استهداف المجمع السكني والإداري لعلي خامنئي، الواقع في قلب العاصمة، بنحو ثلاثين قنبلة موجهة عالية الدقة. وتظهر صور الأقمار الصناعية موقعاً مدمراً إلى حد كبير، مع وجود حفر متعددة ومبانٍ منهارة. وفي خطاب متلفز مهيب، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلاً: "هذا الصباح، دمرنا في هجوم مفاجئ مجمع الطاغية خامنئي في قلب طهران. هناك مؤشرات عديدة على أن هذا الطاغية لم يعد بيننا".
بعد ذلك بوقت قصير، قدمت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى تفاصيل لوسائل إعلام دولية مثل رويترز، وسي إن إن، وفوكس نيوز، ووكالة أسوشيتد برس. ووفقاً لهؤلاء المسؤولين المجهولين، تم العثور على جثة علي خامنئي تحت الأنقاض. وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية (N12، وكان، والقناة 12)، فقد تم عرض صورة للجثة على نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذه العناصر، رغم عدم إرفاقها بأدلة علنية فورية، اعتبرت ذات مصداقية كافية لتقوم العديد من غرف الأخبار الدولية بإعلان الوفاة المؤكدة للمرشد الأعلى.
النفي الإيراني والضبابية المستمرة
على الجانب الإيراني، كان الرد فورياً وحازماً. صرح وزير الخارجية عباس عراقجي لشبكة إن بي سي نيوز أن "المرشد الأعلى وجميع كبار المسؤولين على قيد الحياة ويقودون الرد". وأكد مصدر مقرب من مكتب خامنئي لوكالة إرنا أن الآية الله "بصحة جيدة وثابت في القيادة". ووصف طهران هذه الإعلانات الإسرائيلية بأنها "عملية نفسية" تهدف إلى نشر الفوضى وإضعاف تماسك النظام.
هذا التناقض - المعتاد في عمليات "قطع الرأس" - يذكر بسوابق قاسم سليماني (2020) أو إسماعيل هنية (2024)، حيث اتسمت الساعات الأولى بروايات متناقضة. ومع نهاية يوم 28 فبراير 2026، لم يتم بث أي فيديو أو ظهور علني لخامنئي لحسم الجدل. ويغذي صمته الطويل تكهنات شتى.
رمز لأكثر من 35 عاماً من السلطة المطلقة
علي خامنئي، المولود عام 1939، تولى منصب المرشد الأعلى عام 1989 بعد وفاة روح الله الخميني. لأكثر من 36 عاماً، جسد الخط المتشدد للثورة الإسلامية: معارضة لا هوادة فيها لإسرائيل والولايات المتحدة، ودعم نشط لمجموعات "محور المقاومة" (حزب الله، حماس، الحوثيون، الميليشيات العراقية والسورية)، وتطوير البرنامج النووي، والقمع المنهجي للاحتجاجات الداخلية (2009، 2019، 2022).
جعلته طول مدة بقائه في السلطة واحداً من أكثر القادة بقاءً في العالم الإسلامي المعاصر. وفي سن الـ 86، كانت صحته موضع شائعات بانتظام (السرطان، فترات غياب طويلة)، لكنه احتفظ بالسيطرة الكاملة على القوات المسلحة والقضاء والحرس الثوري.
وموتُه - إذا تم تأكيده - سيطرح فوراً مسألة الخلافة. ووفقاً للدستور الإيراني، يجب على مجلس الخبراء تعيين مرشد أعلى جديد. ومن بين الأسماء المطروحة شخصيات مثل رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي أو رجال دين نافذين في مجلس صيانة الدستور. إن الانتقال الفوضوي للسلطة قد يضعف النظام، خاصة في خضم الحرب.
التداعيات الاستراتيجية والإقليمية
إذا ثبتت وفاة خامنئي، تلوح في الأفق عدة عواقب فورية:
* اضطراب مؤقت في القيادة: اختفاء الشخصية شبه المقدسة بالنسبة للمتشددين في النظام قد يعطل سلسلة القيادة لعدة أيام أو أسابيع.
* تكثيف الرد الإيراني: من المفارقات أن طهران قد تعجل هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيرة ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية لإثبات أن النظام لا يزال صامداً. وقد وعد الحوثيون وحزب الله والميليشيات العراقية بالفعل بـ "انتقام شديد".
* فرصة محتملة للتغيير الداخلي: يرى بعض المحللين، بمن فيهم الرئيس ترامب في رسالة على منصة "تروث سوشيال"، أنها "أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده". ويقال إن مظاهرات عفوية تم الإبلاغ عنها في طهران، لكن لا يوجد ما يشير حتى الآن إلى انتفاضة عامة.
* خطر تصعيد إقليمي لا يمكن السيطرة عليه: مع استمرار الضربات من الجانبين، قد تنزلق المنطقة إلى حرب مفتوحة تشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن ودول الخليج.
صفحة تاريخية تُطوى... أم لا؟
إن إعلان إسرائيل عن مقتل علي خامنئي ليس مجرد حدث عسكري: بل يرمز إلى تتويج استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى القضاء على رأس النظام الإيراني. وسواء كانت المعلومات دقيقة أو جزءاً من عملية تضليل متطورة، فقد أحدثت بالفعل صدمة نفسية كبيرة.
يحبس العالم أنفاسه في انتظار إما ظهور علني لخامنئي أو تأكيد نهائي لوفاته. وفي كلتا الحالتين، سيظل 28 فبراير 2026 محفوراً كواحد من أكثر الأيام حسمًا في القرن الحادي والعشرين في الشرق الأوسط.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire