.
.
خرافات ولاية السفيه الشيعي
المقدمة: في البدء كان السرداب
في دهاليز التاريخ المظلمة، حيث يختلط الوهم بالواقع وتتحول الهلوسة إلى عقيدة، انبثقت واحدة من أغرب الظواهر "الدينية" التي عرفتها البشرية؛ إنها ليست مجرد مذهب، بل هي "صناعة ثقيلة" للأساطير، استطاعت عبر قرون أن تحول "الفشل السياسي" إلى "قداسة غيبية". نحن هنا لا نتحدث عن لاهوت روحي يهدف لتهذيب النفس، بل عن منظومة "بروباغندا" قديمة، بدأت بـ "عبد الله بن سبأ" ولم تنتهِ عند "دجال" العصر القابع في طهران، منظومة قامت على أنقاض العقل لتبني إمبراطورية من "اللطم" والدموع وجباية الأموال باسم ميتٍ لم يولد أصلاً.
إن مصطلح "ولاية الفقيه" الذي يروج له الكهنوت المعمم، ليس في الحقيقة إلا "ولاية السفيه"؛ وهو الوصف الذي يستحقه كل نظام يرهن مصير ملايين البشر، واقتصادات دول، وقرارات السلم والحرب، لـ "شبح" يُزعم أنه يسكن في قبو (سرداب) منذ ألف ومائتي عام! تخيل معي، عزيزي القارئ، في عصر الذكاء الاصطناعي وغزو الفضاء، أن هناك من لا يزال يؤمن بأن "الكون" يُدار بواسطة "إمام" يخشى الظهور منذ عهد الخليفة المعتمد العباسي، ويقضي يومه في قراءة رسائل "النواب" وتدبير شؤون المجرات من تحت الأرض. أليس هذا هو السفه في أبهى تجلياته الكاريكاتورية؟
عبادة الأشخاص: من علي "السوبرمان" إلى فاطمة "المريمية"
تبدأ هذه الهرطقة بعملية "سطو مسلح" على التاريخ الإسلامي. لقد أخذوا شخصية علي بن أبي طالب المجهولة في التاريخ الحقيقي وحولوها إلى كائن "ميثولوجي" يملك مفاتيح الذرات، ويكلم التنانين، ويتحكم في هطول المطر. هذا "التأليه" المقنع ليس إلا استنساخاً مشوهاً لهرطقات بولس في المسيحية وتصورات الغنوصيين القدامى. لقد صنعوا من علي "إلهاً" في الكتب، لكنهم في ذات الوقت يصورونه في "لطمياتهم" كضحية عاجزة لم يستطع حماية زوجته أو استرداد حقه، وهنا تبرز الكوميديا السوداء: إلهٌ يدير الكون ولكنه يحتاج لمن يلطم على صدره في الحسينيات ليلاً ونهاراً!
أما فاطمة الزهراء، فقد نالت نصيبها من "المسرحة"، إذ صنعوا منها "مريم عذراء" شيعية، وأضافوا إليها بهارات "المظلومية" الفانتازية. اخترعوا قصة "كسر الضلع" التي تسيء لعلي قبل غيره، لتكون هذه "الخرافة" وقوداً أبدياً للكراهية الطائفية. إنهم لا يريدون فاطمة الإنسانة (رغم أنها في الأصل شخصية خيالية)، بل يريدون "أيقونة" تدر عليهم دموع العوام، والدموع في هذا الفكر تساوي "المليارات".
اقتصاد الدم: الحسينيات كـ "وول ستريت" للعمائم
في هذا السيرك، لا يوجد شيء مجاني. الحزن على الحسين ليس عاطفة، بل هو "قطاع استثماري". الحسينيات التي تنتشر كالفطر ليست بيوتاً للعبادة، بل هي "بورصات" لغسل الأدمغة وجباية "الخمس". تحت شعار "كل يوم عاشوراء"، يتم تحويل مأساة صنعها من فيركوا قصة الإسلام الأول وزعموا أنها وقعت في عام 61 للهجرة إلى "موسم سياحي" يدر المليارات من جيوب الفقراء والمغيبين. إن "الرادود" (المطرب الديني) الذي يتقاضى آلاف الدولارات ليدفع الناس للبكاء، والفقيه الذي يجمع "حق الإمام" ليعيش في قصور مشهد وقم، هما وجهان لعملة واحدة: "النهب المقدس".
الجريمة الكبرى: تشريع الرذيلة واغتيال الطفولة
وإذا انتقلنا من اللاهوت إلى التشريع، نجد أننا أمام "مسلخ" بشري. "ولاية السفيه" شرعنت ما يأنف منه الإنسان السّويّ. "زواج المتعة" الذي ليس إلا بغاءً بختم ديني، (والذي يمتلك جذورا عميقة في القرآن وفي كتب أهل السنة والجماعة أيضا من الأحاديث إلى الفقه)، تحول إلى وسيلة لاستغلال النساء وتفكيك الأسر. ولكن القاع الحقيقي يكمن في فتاوى "التفخيذ" وتزويج القاصرات التي شرعنها الخميني (وهذان الأمران موجودان أيضا عند الطرف الثاني: أهل السنة والجماعة)؛ حيث تحول الدين إلى غطاء لنزوات "البيدوفيليا" (الولع بالأطفال). عندما يفتي مرجع "مقدس" بإمكانية الاستمتاع برضيعة، فنحن لسنا أمام دين، بل أمام "سقوط أخلاقي" شامل يتخفى خلف العمامة السوداء.
جذور الهرطقة والعبث بخرافة الوحي
لا يمكن فهم "ولاية السفيه" بمعزل عن تاريخ "التهجين العقائدي". إنها ليست نتاجاً للإسلام (الهرطقة المنبثقة من اليهودية والنصرانية بفروعها) بقدر ما هي عملية "انتقام تاريخي" قامت بها القومية الفارسية المنهزمة، ممزوجة بلمسات "سبئية" يهودية وضعت بذور الشقاق الأولى. لقد تم جعل "عبد الله بن سبأ" (وهو شخصية خرافية بالكامل) المهندس الأول لفكرة "الوصي"؛ تلك الفكرة التي استنسخت المفهوم اليهودي عن "يشوع بن نون" وأسقطته على علي بن أبي طالب، لتبدأ رحلة تحويل الدين الإسلامي إلى "سلالة دم". ومن هنا، بدأ السيرك في نصب خيامه، حيث استُبدل الله "بالإمام"، واستُبدل القرآن "بالروايات" التي يرويها أفاكون في دهاليز الكوفة وقم، في استنساخ للمنظومة السّنّيّة بكل عوارها، مع الكثير من الخرافات والأساطير التي لا يصدقها إلا مغسولو الأدمغة.
خرافة "تحريف القرآن": حين يغار الكهنوت من الكتاب
يرى منتقدو الهرطقة الشيعية أن جريمة العقائدية الأكبر في هذا الفكر هي موقفهم من القرآن. في الحقيقة، لقد أدرك الكهنة الأوائل أن "ولاية الفقيه" وسلطة الأئمة المزعومة ليس لها ذكر في القرآن، فكان الحل لديهم في غاية "السفه": ادعاء أن القرآن الذي بين أيدينا محرف ومبدل! (وهو نفس الإتهام الذي يوجهه أهل السنة والجماعة للتوراة والأناجيل، لعدم وجود أي ذكر لرسول الإسلام فيها). ويزعم كبار مراجعهم، مثل النوري الطبرسي في كتابه "فصل الخطاب"، أن الصحابة تآمروا لحذف الآيات التي تنص على ولاية علي.
هنا تبرز الكوميديا الهزلية: يزعمون أن "الإمام الغائب" يمتلك النسخة الأصلية من القرآن (مصحف فاطمة)، وهو يقرأها وحده في سردابه المظلم منذ قرون، بينما يترك الأمة تائهة تقرأ "قرآناً منقوصاً". أليست هذه هي ذروة "الكوميديا"؟ أن يعتقد "المؤمن" بأن الله عجز عن حفظ كتابه، وأن الحقيقة محبوسة في قبو مع شخص وهمي! إن ضرب القرآن هو الخطوة الأولى لتأليه "العمامة"؛ فإذا سقط الكتاب، لم يبقَ للناس إلا "قول المرجع"، وبذلك يتحول الفقيه إلى إلهٍ يحلل ويحرم بهواه.
سيكولوجية "اللطم": صناعة الإنسان القطيعي
إن "ولاية السفيه" تعتمد في بقائها على "تغييب الوعي الجماعي". ومن هنا جاءت طقوس "عاشوراء" كأداة للتحكم في الجماهير. إن مشهد الملايين وهم يلطمون صدورهم ويشجّون رؤوسهم بالسيوف في "التطبير" ليس تعبيراً عن حزن، بل هو "احتفالية سادية" تهدف لكسر كرامة الإنسان. الفقيه يحتاج إلى "إنسان قطيعي" معطل العقل، إنسان يشعر بـ "الذنب الأزلي" لأنه لم ينصر الحسين قبل 1400 عام.
هذه "المازوشية الدينية" (التلذذ بالألم) هي الوسيلة المثلى لإنتاج مقاتلين انتحاريين؛ فمن يسهل عليه شق رأسه بالسيف "تقرباً للإمام"، يسهل عليه تفجير نفسه في الأبرياء أو تدمير الأوطان تنفيذاً لأمر "الولي الفقيه". إنهم يحولون البشر إلى "زومبي طائفي" لا يرى في الآخر إلا "قاتلاً للحسين"، ولا يرى في الحياة إلا "مأتماً كبيراً".
السفه المالي: "الخمس" أو كيف تصبح مليارديراً باسم آل البيت
في هذا السيرك، المال هو المحرك الأساسي. لقد ابتكروا بدعة "الخمس" لسرقة ونهب أموال الناس. في الإسلام السّنّي، الخمس يكون في غنائم الحرب (التوسع الإستعماري)، لكن في "ولاية السفيه"، الخمس هو ضريبة على "كل شيء"؛ حتى على مصروف اليتيم وجنى الفقير.
المفارقة المضحكة المبكية أن هذا المال يُجمع "للإمام الغائب"، وبما أن الإمام مشغول في سردابه ولا يحتاج لشراء الخبز، فإن "الفقيه" هو من يتصرف بالمليارات. وهكذا، نجد مراجع "النجف" و"قم" يمتلكون أرصدة فلكية ويديرون شركات عالمية، بينما أتباعهم يزحفون على ركبهم في طين الشوارع بحثاً عن "بركة" ضريح أو وجبة طعام بائسة. إنه أكبر "مخطط احتيال" (Ponzi Scheme) في التاريخ، حيث يبيعون للناس "قصوراً في الجنة" مقابل أن يأخذوا "قصورهم في الدنيا".
سقوط الصنم
إن "ولاية السفيه" هي محاولة بائسة لبعث "الكهنوت القروسطي" في قلب الحداثة. هي تحالف بين "دجل المعمم" و"جهل العوام" و"طموح السياسي". لكن هذا البنيان القائم على "خرافة السرداب" و"زواج المتعة" و"نهب الأموال" يتداعى أمام نور المنطق. فالحقيقة لا يمكن حبسها في سرداب، والعقل البشري لا يمكن أن يظل سجيناً لـ "لطمية" أو "فتوى تفخيذ".
تصدير الخراب وعقيدة الميليشيات المارقة
بعد أن أحكم الكهنوت قبضته على "عقول القطيع" عبر مخدرات اللطم وصكوك الغفران السردابية، انتقل من مرحلة "بناء العقيدة المشوهة" إلى مرحلة "تصدير الفوضى المقدسة". هنا لم تعد "ولاية السفيه" مجرد هرطقة دينية حبيسة الكتب الصفراء، بل تحولت إلى مشروع "إبادة وطنية" يستهدف تمزيق النسيج العربي. إنها العقيدة التي لا تؤمن بالحدود، ولا تعترف بالأوطان، بل ترى في كل عاصمة عربية مجرد "ساحة تمهيد" لخروج ذلك الشبح الخرافي القابع في القبو.
بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء: قرابين على مذبح "الولي"
انظروا إلى الخريطة التي لمستها يد "الولي الفقيه"؛ ستجدون رماداً، وأطلالاً، وشعوباً تقتات على النفايات. في بغداد، التي كانت يوماً منارة العلم، حوّلها "سفهاء الولاية" إلى إقطاعية تابعة لـ "طهران"، حيث يُسرق النفط علانية ليُصب في خزائن المراجع، بينما يغرق الشعب في الظلام. وفي بيروت، "سويسرا الشرق" سابقاً، زرعوا ميليشيا تقدس "الفقيه" أكثر من قدسية الأرز، فحولوا الجمال إلى ترسانة صواريخ، والحرية إلى سجن كبير للمصارف المنهوبة. أما في دمشق وصنعاء، فقد أثبتت "ولاية السفيه" أنها مستعدة لإبادة مئات الآلاف من المسلمين، وهدم المساجد على رؤوس المصلين، وتشريد الملايين، فقط لضمان بقاء "الممر البري" الذي يربط إمبراطورية الدجل بالبحر المتوسط. بالنسبة لهم، دم المسلم (أو أي إنسان آخر) رخيص جداً أمام الحفاظ على "قدسية الصنم" القابع في طهران.
عقيدة "الميليشيا": حين يصبح القاتل "ممهداً"
الجريمة السياسية الكبرى لهذه الهرطقة هي ابتكار مفهوم "الجيوش الموازية". لقد أقنعوا الأتباع بأن الجندي الذي يقتل أبناء جلدته في سوريا أو اليمن هو "جندي للمهدي". هنا يتحول "السفه" إلى عقيدة عسكرية؛ حيث يتم غسل دماغ الشاب ليعتقد أن طريق "القدس" يمر عبر تدمير حلب، وأن مفتاح "الجنة" موجود في جيب القائد العسكري الذي يتلقى أوامره من "الولي". إنها "خصخصة للإرهاب" تحت غطاء ديني، حيث يُباع الموت للأتباع كبضاعة إلهية، بينما يجني القادة السياسيون والمراجع المغانم والمناصب.
تحريف الانتماء: الوطن كـ "وثن" والفقيه كـ "وطن"
في "سيرك العمائم"، يُعتبر حب الوطن "وثنية" إذا تعارض مع أوامر الفقيه. لقد نجحوا في زراعة "طابور خامس" في كل دولة، جالية من المسلوبين إرادياً الذين يرفعون صور "الأجنبي" فوق أعلام بلادهم، ويهتفون لمرشد طهران بينما بلادهم تنهار. هذه هي النتيجة الحتمية لـ "ولاية السفيه": تحويل الإنسان إلى أداة تخريب في وطنه، ومستعمر لعقله، ومجند في جيش الخرافة. إنهم لا يريدون دولة قوية، لأن الدولة القوية القائمة على القانون والمواطنة تقتل "سلطة الكهنوت" وتكشف عورة الدجل.
حتمية الانفجار العقلي والتحرر من الأغلال
مع ولاية السفيه، نحن لا نواجه مذهباً دينياً، بل نواجه "سرطاناً سياسياً" يتغذى على جثث التاريخ وهرطقات الأقدمين. إن "ولاية السفيه" هي الانتحار المنطقي للفكر الشيعي نفسه؛ فبمجرد أن ادعى الفقيه "العصمة والنيابة والولاية المطلقة"، فقد حكم على "المهدي" بالموت الأبدي، إذ لم يعد هناك داعٍ لعودة الإمام إذا كان "نائبه" يسرق ويقتل ويحكم مكانه بكل هذه الأريحية.
لقد آن الأوان لكسر أصنام "السرداب"، وتحطيم "بورصة اللطم"، واستعادة العقل البشري من مخالب "البيدوفيليا المقدسة" ولصوص "الخمس" وسفهاء الله. إن الوعي هو السلاح الوحيد الذي يخشاه "الولي السفيه"، لأن الضوء هو العدو الأول للكائنات التي تعيش في الأقبية المظلمة.
.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire