Translate

ظلال الأرجوان في ردهة الطابق (قصة قصيرة)

.


.
ظلال الأرجوان في ردهة الطابق




كان الصمت في شقة "نتالي" قماشاً مألوفاً، نسجته عشر سنوات من الترمل، لكن في ذلك الصباح، كان الصمت يهتز بتردد جديد. "نتالي"، التي تحمل سبعين عاماً من الحياة مكتوبة في انحناءة وركيها ولمعان عينيها خلف نظارتها السوداء، كانت تتأمل نفسها في مرآة الرواق. لقد استبدلت أزياء الجدة الحكيمة بفستان أرجواني متلألئ، قطعة من الجرأة تقف عند منتصف الفخذين، تلتصق دون خجل ببطنها البارز ونهديها الهائلين اللذين يبدوان وكأنهما يتحديان الجاذبية. كانت تعرف ما يظنه العالم عن النساء في سنها، لكنها لم تكن تأبه بالعالم. لم تكن تبحث عن زوج، فقد حظيت بزوج صالح لأربعين عاماً. كانت تريد الحياة. كانت تريد "أندريه".
"أندريه"، المهندس المعماري في الطابق الرابع، الرجل ذو الخمسة والثلاثين عاماً، صاحب اليدين الدقيقتين والنظرة الحالمة الذي يوصل طفليه كل صباح إلى المدرسة قبل أن يتوجه إلى مكتبه. كانت "نتالي" تحب "كلير"، زوجته، تلك المساعدة الإدارية الحيوية والأنيقة، وكانت تعشق الصغار الذين ينادونها "طنط نتالي". لكن الحب ليس كعكة تُقسم بالتساوي؛ إنه حريق لا يكترث بحدود الملكية. لم تكن "نتالي" تسعى لكسر هذا البيت، كانت تريد فقط أن تستدفئ فيه للحظة، أن تكون الظل الأرجواني الذي يأتي إليه المهندس لينسى الخطوط المستقيمة لوجوده.
كان العذر هو صنبور الماء. طقطقة معدنية مزعجة في المطبخ كانت الذريعة لاستدراج الرجل إلى عرينها. عندما طرق "أندريه" الباب، أخذت "نتالي" نفساً عميقاً، وهي تشعر بنسيج فستانها يشتد فوق صدرها الضخم. فتحت الباب. كان "أندريه" هناك، مشمراً عن ساعديه، يحمل حقيبة أدواته. توقف فجأة، وجالت عيناه في قوام جارته. لم يرَ "نتالي" هكذا من قبل. شعرها الأرجواني الكهربائي، بشرتها البيضاء والسخية، ساقاها القويتان والواثقتان اللتان تبرزان من الفستان القصير كأنهما أعمدة من مرمر.
— "إنه من هنا، يا أندريه،" همست بصوت فقد حياده المعتاد بين الجيران.
تبعها إلى المطبخ. كانت رائحة القهوة تتمازج مع عطر أكثر ثقلاً وجاذبية. جثا "أندريه" تحت الحوض، لكن عقله لم يعد في السباكة. كانت "نتالي" تقف خلفه تماماً، قريبة جداً لدرجة أنه كان يشعر بالحرارة المنبعثة من فخذيها. وضعت يداً على كتفه، يداً تزين أصابعها اللآلئ، وكان للتلامس مفعول الصعقة الكهربائية.
— "اترك الصنبور يا أندريه. ليس به شيء. أنا هي من تحتاج إلى إصلاح."
اعتدل "أندريه" في وقفته ببطء. كان التباين مذهلاً: الشباب العصبي للمهندس المعماري في مواجهة الوفرة الناضجة للسبعينية. كان بإمكانه الاعتذار، الهروب، التذرع بـ "كلير" أو المكتب. لكنه نظر إلى "نتالي" حقاً. رأى الجوع في عينيها، روعة هذا الجسد الذي يرفض الاضمحلال، وفهم أن هذه المرأة ليست بقايا ماضٍ، بل هي وعد. دون كلمة، وضع يديه على وركي "نتالي" العريضين. انغرست أصابعه في اللحم المتماسك، واجدةً قبضة صلبة.
أطلقت "نتالي" زفيراً تحول إلى أنين عندما التقت شفتا "أندريه" بشفتيها. كانت قبلة شغف، قبلة اعتراف. لم يعاملها بتلك الحيطة التي تُمنح للمسنين، بل بالاندفاع الذي يُمنح للعشاق. قادها نحو الصالون، نحو تلك الأريكة البيضاء الكبيرة التي تتصدر المرآة. هناك، في ضوء الظهيرة القوي، قدمت "نتالي" نفسها تماماً. رفعت فستانها، كاشفة عن ساقيها القويتين، اللتين يحملان آثار الزمن لكنهما ينبضان بالرغبة.
كان "أندريه" يتذوقها. جالت يداه على ذلك البطن البارز، تلك البشرة الناعمة والبيضاء التي تبدو وكأنها تمتص الضوء. انقض على الفستان، محرراً نهدي "نتالي" الهائلين اللذين انبسطا بعظمة سيادية. أمسكهما بكلتا يديه، شاعراً بثقلهما المذهل، قبل أن يضعهما في فمه. كانت "نتالي" تصرخ باسمه، وأصابعها تتشبث بشعر المهندس المعماري. شعرت أنها تعود إلهة، كائناً من الأحاسيس الخالصة. تلاشى فارق السن في رطوبة عناقهما.
عندما أولج فيها، كان ذلك بحرارة واندفاع جعلا جدران الشقة ترتجف. كان عرض "أندريه" يملأ كل زاوية من زوايا وحدة "نتالي". استقبلته بفخذيها الثقيلين، وأغلقتهما فوق ظهره لتبقيه بداخلها، لتتشرب قوته. في المرآة، كانت ترى انعكاسهما: لوحة باروكية من اللحم والعضلات، من الأرجوان والعاج. رأت ردفها، العريض والقوي، يهتز تحت ضربات الرجل الذي تحبه سراً.
كانت الرعشة النهائية انفجاراً. شعرت "نتالي" بقلبها يتوقف لحظة قبل أن ينفجر إلى ألف شرارة أرجوانية. أفرغ "أندريه" ما فيه بداخلها بعنف يشبه طرد الأرواح الشريرة. بقيا هكذا طويلاً، متعانقين، جسدان أعادا للتو كتابة قوانين الجاذبية والأخلاق. لقد وُلد السر. غادر "أندريه" بعد فترة وجيزة، وحقيبة أدواته في يده، وعلى شفتيه ابتسامة لا تُفسر.
في المساء نفسه، صادفت "نتالي" جارتها "كلير" في الردهة. سألتها "كلير"، المتعبة من يوم عملها الشاق، عما إذا كان "أندريه" قد استطاع إصلاح الصنبور. ابتسمت "نتالي"، ابتسامة شريكة، ابتسامة امرأة مكتفية. احتضنت "كلير"، شامةً رائحة صديقتها، وقالت لها إن كل شيء صار يعمل على أكمل وجه الآن. تحت فستانها الأرجواني، كانت لا تزال تشعر بحرارة "أندريه". كانت لا تزال تعشق "كلير"، ولا تزال تعتز بالأطفال، لكن صار لها الآن غرفتها السرية الخاصة. أصبح لـ "أندريه" امرأتان، ووجدت "نتالي" أخيراً الاهتمام الذي تستحقه. لم تعد أرملة في السبعين؛ بل أصبحت الظل الأرجواني في الطابق الرابع، حارسة السر الذي يمنحها القوة لتبتسم في وجه الزمن الذي يمضي. كل طقطقة للصنبور، من الآن فصاعداً، ستكون إشارة لفصل جديد من شغفهما المشترك، بعيداً عن الأنظار، في الغبطة المطلقة لأجسادهما المتلاحمة.




.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...