Translate

حجاب الحواس (قصة قصيرة)

.


.
حجاب الحواس




لم يكن ضجيج العاصمة المصرية الصاخب يتوقف خلف الجدران السميكة لبناية حي "جاردن سيتي"، لكن بالنسبة لمها، كان الضجيج الأكثر صخباً هو دقات قلبها. وقفت في ردهة الطابق، يدها معلقة أمام باب أميرة، ونفسها يضيق تحت حجابها الحريري الخفيف. كانت مها امرأة صُنعت من منحنيات ووعود صامتة، قوام ضخم تجد الجلاليب الفضفاضة صعوبة في إخفائه. في الأربعين من عمرها، كان جسدها صرحاً من السخاء: صدر هائل يثقل على نسيج حمالة صدرها، بطن بارز، ناعم ومرحب، شاهد على أمومتين وألف وجبة مشتركة، وردفان عريضان يمتدان إلى مؤخرة ثقيلة وقوية، يضبط تمايلها إيقاع خطواتها نحو السوق. كانت متزوجة من رجل تقي وبعيد، يرى فيها حارسة للمنزل، وظيفة، وليس أبداً أرضاً للاستكشاف.
فُتح الباب لتظهر أميرة، وكان التباين فورياً. أميرة، التي تصغرها بعشر سنوات، تعيش بمفردها، تعمل في معرض فني وتضع شعرها قصيراً، متحرراً من أي غطاء. كانت ترتدي قميص نوم من الساتان الزمردي ينزلق على بشرتها القمحية. دون كلمة، جذبت مها إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفها على العالم الخارجي، وعلى الأحكام، وعلى أصداء الأذان التي بدأت ترتفع في غسق القاهرة. في العتمة المعطرة بالبخور، أصبح التوتر بين الجارتين مادة ملموسة، كهرباء تجعل شعر ذراعي مها يقف.
"لقد أتيتِ يا مها،" همست أميرة، وكان صوتها رعشة من المخمل. اقتربت، وبدأت يداها الرقيقتان تفكّان دبابيس حجاب مها ببطء طقوسي. انزلق القماش، كاشفاً عن شلال من الشعر الأسود المعطر. أغمضت مها عينيها، وهي تشعر ببرودة الهواء على عنقها، لذة بسيطة كانت تحرم نفسها منها خارج غرفتها. لكن هنا، مع أميرة، بدا كل شيء مختلفاً. واصلت أميرة استكشافها، ونزلت أصابعها نحو أزرار فستان مها الطويل. واحداً تلو الآخر، استسلمت الأزرار، محررة ذلك الجسد الذي تعلمت مها كيف تخفيه، وتكبحه، وتتجاهله.
عندما دخلتا غرفة النوم، وجدت مها نفسها عارية أمام المرآة الكبيرة، محاطة بيدي أميرة الخبيرتين. كان المشهد مهيباً. كانت مها إلهة خصوبة ضالة في العصر الحديث. ثدياها الهائلان، المتحرران من أي قيد، انبسطا بثقل سيادي، وحلمتاهما الداكنتان تشيران إلى الأرض. مررت أميرة يديها تحت هاتين الكتلتين الوازنتين، ترفعهما لتشعر بثقلهما المذهل، بينما أطلقت مها أنيناً خشناً. بطنها البارز، المزين بعلامات تمدد لؤلؤية كأنها مسارات للرغبة، استسلم للضوء الخافت. ومؤخرتها، العريضة والقوية، شكلت قاعدة لحمية بدت وكأنها تستدعي اللمس.
جثت أميرة أمامها، ولامست شفتاها بشرة بطن مها الستانية. "أنتِ رائعة يا مها. جسدك قصيدة لم يتعلم زوجك قراءتها أبداً." نزلت يداها نحو فرج مها، الغارق بين فخذين عريضين كجذوع النخيل. كان التلامس حريقاً. لم تُلمس مها هكذا من قبل، بهذا الفضول النهم، وهذا الغياب التام للخجل. استخدمت أميرة لسانها، تستكشف الطيات الرطبة، وتتذوق جوهر جارتها. تشبثت مها بكتفي أميرة، وأصابعها تنغرس في لحم الشابة المتماسك، وصدرها الهائل يتأرجح بجنون مع إيقاع تشنجاتها.
اقتيدت نحو السرير، وهو محيط من الشراشف القطنية المصرية. انضمت إليها أميرة، وتصادم جسداهما في صراع من الملامس. ضاع هزال أميرة العصبي في وفرة مها. صدر مها كان يضغط على صدر العزباء، خالقاً انصهاراً من الحرارة والعرق. مها، مدفوعة بجوع لم تكن تدركه، قلبت الوضع. اعتلت أميرة، وضغط بطنها البارز على بطن عشيقتها المسطح. ردف ثقيل استقر فوق فخذ أميرة، خالقاً ضغطاً لذيذاً.
أصبحت اللغة أكثر صراحة، وكلمات الرغبة بالعربية تمتزج مع الأنفاس القصيرة. طالبت مها بأن تُؤخذ، وتُستكشف، وتُدمر. أرادت أن يُحتفى بكل سنتيمتر من جسدها السخي. استخدمت أميرة أصابعها، ثم شفتيها، لتكريم ذلك الصدر الذي بدا وكأنه لا ينتهي، وهي تمتص الحلمات المحتقنة بالدم. ثم صعدت نحو فم مها، تقبلها بحرارة حطمت آخر حصون الحياء الديني للمرأة المتزوجة. في هذا المكان المغلق، لم يعد هناك زوج، ولا خطيئة، فقط حقيقة الأجساد التي تتعارف.
كانت الرعشة التي غمرت مها انفجاراً لسد. بدأت من مركزها، مشعة عبر وركيها العريضين، مرجفة كتلة ردفها، وصولاً إلى هز قمة ثديها. صرخت باسم أميرة، نداء استغاثة وتحرر ضاع في ستائر الغرفة. بقيتا هكذا، مطروحتين، والأطراف متشابكة. شعرت مها بثقل جسدها كبركة، هندسة من اللذة لم تستطع سوى امرأة أخرى أن تفتتحها.
عاد الصمت، لا يقطعه سوى أصداء القاهرة البعيدة التي تستعيد حقوقها. نظرت مها إلى حجابها الملقى على الأرض، مجرد قطعة قماش تبدو الآن تافهة أمام حقيقة رغبتها. عرفت أنها ستضطر للعودة، واستعادة دورها، وجلبابها الواسع وصمتها. لكن تحت حجابها، ستحمل من الآن فصاعداً رائحة أميرة، وذكرى يديها على بطنها البارز، واليقين بأن جسدها الضخم والسخي ليس عبئاً، بل معبداً وجدت أخيراً مفتاحه. في غرفة أميرة، لم تكتشف المرأة المسلمة اللذة المثلية فحسب؛ بل اكتشفت نفسها، حرة وسيدة في قلب ليل القاهرة.





.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...