Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (19) الجرذ الخميني وتصدير الثورة التفخيذية (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم: (19) الجرذ الخميني وتصدير الثورة التفخيذية




في تاريخ البشرية المليء بالشخصيات المثيرة للجدل، يبقى روح الله الخميني نموذجاً فريداً في فن التناقض بين الأسماء البراقة والحقائق البشعة، فهو الرجل الذي سمي نفسه "روح الله" و"آية الله"، وكأنه يريد أن يقنع العالم بأن الله نفسه قد تجسد في هذه الجثة النحيلة التي ظلت تلعق أصابعها وتأمر بإبادة خصومها باسم السماء. لو كان الخميني حقاً روح الله، فهذا يعني أن الله يعاني من مشكلة خطيرة في اختياراته، وأن الله نفسه قد يكون فاسداً أو مريضاً نفسياً، لأن روحاً بهذا المستوى من الانحطاط لا يمكن أن تنتمي إلى أي كيان مقدس، بل هي روح معلقة بين عالم الجرذان وعالم الديكتاتوريين الفاشلين.

ولكي نتصور حجم السفالة التي جاء بها هذا الجرذ الفارسي، يكفي أن نقرأ ما كتبه بكل جرأة في كتابه "تحرير الوسيلة" حيث أفتى بصراحة بتفخيذ الرضيعات وزواج القاصرات، وكأنه لم يكتف بتحويل إيران إلى سجن كبير للنساء، بل أراد أن يشرعن أشد أنواع الانحطاط الجنسي تحت غطاء ديني وضيع. إنه ليس مجرد فقيه متطرف، بل هو رجل لا يصلح حتى لأن يعتبر إنساناً، لأن إنسانيته سقطت في اللحظة التي سمح فيها لعقله المريض أن يشرع استغلال الطفولة باسم الدين والوصاية الإلهية. وهذا بالضبط ما يفسر سبب خروج نظامه النجس ليكون وباءً تفخيذياً يصدر أمراضه الجنسية والدينية إلى العراق واليمن ولبنان وسوريا، تاركاً وراءه جثثاً وأرواحاً مشوهة تئن تحت وطأة حلمه المريض بتصدير الثورة التفخيذية.

عندما نتأمل نتاج نظام الخميني، نجد أنفسنا أمام قائمة طويلة من الأمراض الاجتماعية التي صدّرها هذا النظام كالنقاب واللطميات والتطبير، وهي ممارسات لا تمت بصلة إلى أي دين سماوي، بل هي نتاج ثقافة بدوية متأخرة أرادت إيران أن تلبسها ثوب القداسة لتجعل منها أدوات للسيطرة على العقول والأجساد في آن واحد. فالمرأة في إيران الخمينية ليست إنسانة، بل هي مجرد جسد يحتاج إلى تغطية وإقصاء وتهميش، والطفلة ليست طفلة بل هي سلعة جنسية يمكن تفخيذها في أي لحظة تراها السلطة الدينية مناسبة، والإنسان ليس حراً، بل هو عبد لنظام يضع الحرية في قفص الاتهام ويطلق عليها اسم الفساد والانحلال الغربي. إنها منظومة لا تنتج إلا السفلة الذين يصطفون في طوابير عزاء الحسين وهم يلطمون صدورهم وكأنهم في مسابقة على من يضرب نفسه بقوة أكبر، متناسين أن أسيادهم في إيران يستمتعون بأموالهم ويبنون قصورهم الفخمة بينما يرسلون أتباعهم للموت باسم الثورة الإيرانية في أراضٍ بعيدة لا تمت لهم بصلة.

المضحك في الأمر هو أن الخميني كجرذ سياسي قد نجح في بناء عشه فوق أنقاض إيران القديمة، ثم شرع في إرسال جرذان صغيرة لتؤسس نظاماً مماثلاً في كل دولة أمكنه الوصول إليها، فأصبح العراق ساحة لتجارب التفخيذ الإيراني، وأصبح اليمن مختبراً لتصدير الفقر والتخلف، وأصبح لبنان ساحة لحرب وكالة يدفع ثمنها الشعب اللبناني الفقير، وأصبحت سوريا جثة هامدة تحت أقدام الأذناب الإيرانيين الذين يبيعون دماء شعبهم من أجل البقاء في سلطة لا تستمر إلا بالقتل والقمع. إنه نظام قائم على التصدير الدائم للقبح، ولا يرضى إلا بأن يرى العالم كله على صورته البشعة، وإلا فإنه يعتبر ذلك مؤامرة غربية، وكأن كل من يرفض تفخيذ الأطفال لا بد أن يكون عميلاً للاستكبار العالمي!

في المحصلة، يبقى الخميني ونظامه واحداً من أكبر الكوارث التي مرت على المنطقة العربية والإسلامية، فهو ليس مجرد ديكتاتور ديني، بل هو مرض نفسي سياسي اجتمع فيه التعصب الديني مع العته السياسي، وأنتج ثقافة الموت والتفخيذ والاستغلال التي دمرت عقوداً من التقدم الطبيعي في بلاد كان يمكنها أن تكون رائدة في العلم والتنمية لو لم تجد هذا الجرذ الخميني ليضعها في نفق مظلم لا نهاية له. ولو كان هناك إله حقاً لكان أولى به أن يلعن هذا الجرذ بدلاً من أن يسميه روحه، فالروح التي تجسدت في الخميني ليست سوى روح شريرة تحمل في طياتها كل أمراض الديكتاتورية والعنصرية الجنسية، وهي أرواح يجب أن تدفن في مزبلة التاريخ حيث لا يصل إليها ضوء ولا رحمة ولا إنسانية.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (18) الزّبر والزنبور في ذمّيّة رندلى جبّور (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(18) الزّبر والزنبور في ذمّيّة رندلى جبّور




في عالم السياسة اللبنانية العبثي، حيث تتنافس الشخصيات على لقب "أكثر الذيل إخلاصاً لإيران"، تبرز رندلى جبور كواحدة من أبرز أيقونات الذمية السياسية التي تستخدم كل ما تملك من عضلات فكية للدفاع عن نظام الملالي الإيراني الفاشي، كأنها تتسابق مع رافي مادايان على من يكون أكثر انبطاحاً أمام أسيادهم في طهران. هذه السيدة الأرثوذكسية التي تحمل الصليب وتدافع عن من يضطهد المسيحيين في إيران ويسحق الأقليات الدينية تحت جنازير دولته الدينية المتوحشة، هي نموذج ساخر لكيف يمكن للهوية أن تتحول إلى مجرد أداة سياسية مرنة تغير شكلها بحسب الجهة التي تدفع أكثر، فمن يصدق أن مسيحية تحمل الجنسية اللبنانية وتنتمي إلى طائفة لها تاريخ من الاضطهاد على أيدي الفرس، تقف اليوم لتمجد نظاماً يضرب عرض الحائط بكل الحريات والكرامات الإنسانية؟

لقد قالت رندلى جبور في أحد لقاءاتها القيمة التي لا تزيد البصيرة الإنسانية إلا عمى، إنه لو انتهى حزب الله الإرهابي، ستتعرى رندلى جبور علناً، وكأن هذا التهديد الإعلامي المبتذل قد يغير شيئاً من واقع الميليشيا الإيرانية التي تخسر يوماً بعد يوم في معاركها ضد العدو الحقيقي، فما قيمة تعرّي امرأة في الخمسينيات من عمرها يتوارى وجهها في الخلفيات الكثيفة من الماكياج ويمحوه الشيب والزمن؟ إنه تصريح مثير للاشمئزاز بدلاً من أن يكون مثيراً للفضول، فجسدها الذي تلوح به كبوق دعائي لا يثير في النفس إلا مشاعر الشفقة على امرأة تخيلت أن قيمتها السياسية تكمن في تقييم الجمهور للحمها وعظمها، وكأنها تبيع بضاعتها الفكرية بالجنس الرخيص مثلما تفعل الأفلام الهابطة التي تبحث عن جمهورها بين فضوليين لا همّ لهم سوى المتعة المبتذلة.

والأغرب في مهزلة رندلى جبور أنها تصرح بكل بساطة أن إيران الملالي فيها حرية للمرأة، وأن كل ما يُقال عن دكتاتورية إيران الدينية السافلة هو كذب ومغالطة ومؤامرة غربية، وهنا يبلغ المنحى السياسي ذروة الاستهبال، فكيف لامرأة أنكرت عليها إيران حقوقها الأساسية كإنسانة وكأم وكعاملة وكمواطنة أن تنكر كل هذه الحقائق الموثقة في عشرات التقارير الدولية وحقوق الإنسان، وكيف يمكن لامرأة اختارت أن تسجن نفسها في قفص الإرهاب الإيراني التبريري أن تتحدث عن الحرية التي لا تعني عندها سوى حرية التبعية لأسيادها؟ إنها سفالة فكرية تتواطأ مع شوفينية ذكورية إيرانية تعتبر المرأة وعاء جنسيا لا يحق لها حتى رؤية مباراة كرة قدم أو أن تقود دراجة هوائية في شوارع طهران دون أن يعتدى عليها بالضرب من قبل رجال الدين المتعفنين.

ما يزيد الطين بلة أن رندلى جبور تقدم نفسها في سيرتها الذاتية كـ"نقيبة العاملين بالإعلام المرئي والمسموع، وعضو رابطة المحللين والخبراء الدوليين، واتحاد الكتاب اللبنانيين، وإعلامية، وكاتبة، وأستاذة جامعية، وناشطة سياسية"، وكأن الألقاب ستجعل منها ثعلباً سياسياً بدلاً من ثعلب ألقاب، فهي تجمع من الشهادات والمسميات ما قد تشاركها به أي مجموعة منظمة من أصحاب العلاقات، دون أن تحمل أي من هذه المسميات قيمة حقيقية في سوق الكفاءات الذي تموت فيه الكفاءة وتنتصر العلاقات والنفاق.

وإذا كان المثل الشعبي يقول "الباب يلفه الباب"، فإن رندلى جبور هي نموذج حي لهذا المثل، فهي ليست أكثر من "باب" دوار يلفه الزمن السياسي العابر ولا يستقر على حال، فهي في المشرق تغني للحزب الشيوعي، وفي المغرب تهلل للملالي الإيرانيين، وفي الشمال تنوح على الاستعمار الغربي، وفي الجنوب تنعق بأعلى صوت لصالح وكلاء إيران، وكل هذا التنقل المريع لا ينجم عن أي إستراتيجية سياسية فكرية بل عن إصرار على البقاء في الفضاء الإعلامي بأي ثمن، وكأنها تخشى أكثر ما تخشاه من أن تخرج من المشهد السياسي الذي أصبحت هي نفسها جزءاً من هزليته.

في المحصلة، تظل رندلى جبور قطعة من الزريبة السياسية اللبنانية التي لا تنتج إلا البهائم الإعلامية التي تستقي رزقها من الخانة الأكثر قذارة في المنظومة الإيرانية، فهي ليست سوى ذنب طويل يلوح به ملالي إيران كلما أحسوا بتراجع نفوذهم في المنطقة، وإذا كان اللبنانيون اليوم يعانون من أزماتهم الاقتصادية والسياسية والأمنية، فمن حقهم أن يتساءلوا عن جدوى وجود مثل هذه النماذج في الإعلام والسياسة، وعن كيفية إقصائها تماماً من الفضاء العام، فهي لا تقدم للوطن سوى الخراب باسم المقاومة المزعومة، ولا تقدم للمرأة سوى نموذج التبعية الأعمى والإنحطاط باسم الحرية المزيفة.







.

خواطر هائم في عالم البهائم: (17) رافي مادايان أنموذج ذيل إيران الذمي الشيوعي الإرهابي (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(17) رافي مادايان أنموذج ذيل إيران الذمي الشيوعي الإرهابي




في عالم السياسة اللبنانية العبثي، حيث تتسابق الشخصيات على التملق لأسيادها كالكلاب المدربة، يبرز الأرمني المسيحي الشيوعي الهوى رافي مادايان كنموذج فريد في فن الانبطاح السياسي والتقلب الأخلاقي، فهو ذلك الذيل الذي لا يكل ولا يمل من لعق أحذية ملالي إيران وحزب الله الإرهابي، رغم أنه ينتمي دينياً وقومياً إلى الطرف الآخر تماماً. إنها مفارقة ساخرة أن ترى مسيحياً أرمنياً يتحول إلى بوق ينعق بأوامر نظام الملالي الذي يضطهد المسيحيين والأرمن في إيران ويسحقهم تحت جنازير دولته الدينية الفاشية، وكأن مادايان قرر أن يتخلى عن كل قيمه وهوياته فقط ليحظى بابتسامة من بعض المسؤولين الإيرانيين الذين لا يعرفونه حتى باسمه.

الجميل في أمر هذا الرجل أنه يمارس السياسة كأنها لعبة فيديو قديمة، حيث يمكنه تغيير قناعاته وتقلب مواقفه بحسب مستوى الصعوبة في كل مرحلة، فهو اليوم مع 14 آذار وغداً ضدها، وهو اليوم مع المقاومة وبعد غد مع مناهضيها، وكأن الولاءات عنده مثل الملابس التي تبدل بحسب الموسم. لكن الثابت الوحيد في هذه المهزلة هو تمسكه الأعمى بشرعية حزب الله الإرهابي على أرض لبنان، وكأنه يستمد وجوده السياسي من شرعية هذا الحزب الذي لا يعترف بمنطق الدولة ولا بقوانينها ولا بحدودها، بل يعتبر نفسه دولة فوق الدولة وميليشيا فوق كل الميليشيات.

يقف مادايان اليوم ليدافع عن هزائم حزب الله ويبررها وكأنه محامي دفاع عن إرهابيين، يلتوي كالحية ليخرج من كل نكسة حزب الله رواية انتصار وهمية، ويتهرب من سؤال الشعب اللبناني الذي ينزف دمه وماله ومستقبله تحت وطأة هذه الميليشيا الإيرانية، فهو يخون كل جنسيته الأرمنية وكل ديانته المسيحية وكل انتمائه الشيوعي في سبيل البقاء تحت مظلة الملالي الذين لا يقدمون له سوى بعض الوعود الفارغة والتغطية الإعلامية الرخيصة.

ويتطاول هذا الذيل الإيراني في كل مناسبة على من يختلفون معه معتبراً إياهم خونة وعملاء وعملة رخيصة، متناسياً أنه هو نفسه كان عميلاً لسوريا في السابق، ومتناسياً أنه هو نفسه كان يكتب التقارير للمعلم رستم كما يُشاع، ومتناسياً أنه هو نفسه شخص لا يحظى بأي قبول شعبي ولا أي إرث سياسي حقيقي باستثناء تطفله على إرث جورج حاوي الذي لو كان حياً لبرئ من هذا الذيل الصغير الذي ينبش في رفات الموتى ليتاجر بها في سوق السياسة الخاسر. إنه يشبه تماماً تلك الكائنات الطفيلية التي تعيش على جسد عائلها ثم تتحول إلى سم يقتل العائل نفسه، فهو بتمسكه بحزب الله يساهم في تدمير لبنان الذي يدعي حبه له، وكأنه يمارس سياسة انتحارية جماعية باسم المقاومة المزعومة، فشتان بين مقاومة تحرر الأرض ومقاولة تحرر سيادة إيران على لبنان.

الأغرب في قصة مادايان أنه يمارس التهديد والوعيد بكل أريحية وكأنه مفوض من جهات أمنية إيرانية لحماية مصالحها في لبنان، فيخرج في الإعلام ليخوّف ويهدد من لا يعجبه خطابهم، متناسياً أنه لا يملك من القوة سوى بعض الأوراق التي يستخدمها كمدفعية دعائية رخيصة، فهو مثل ذلك الكلب صغير الحجم كثير النباح الذي يحاول أن يخيف المارة بزمجرته لكن أحداً لا يأخذه على محمل الجدّ، لكنه مستمر في نباحه لأن أسياده الإيرانيين يحتاجون إلى مثل هذه الأصوات التي تملأ الفراغ الإعلامي الذي يخلفه تراجع تأثير حزب الله يوماً بعد يوم.

مادايان هو في الحقيقة مجرد مسخ سياسي لا هو من هذا الطرف ولا من ذاك، لا هو أرمني حرّ ولا مسيحي مخلص ولا شيوعي مبدئي، بل هو مجرد ذيل إيراني يتلوى في فضاء لبنان السياسي الملوث، إلى أن يدرك يوماً أن أسياده الإيرانيين ربما يغيرون جلودهم ويبحثون عن كلاب جديدة تنبح في وجوه اللبنانيين بأصوات أخرى، وعندها سيصبح مادايان مجرد أثر تاريخي مضحك في سلسلة الذيول الإيرانية التي طالما استهلكت لبنان واستهلكت أهله دون أن تترك لهم سوى الخراب والعار.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (16) رافي مادايان: طفيلي يتاجر بالسياسة أم وريث نضال؟ (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(16) رافي مادايان: طفيلي يتاجر بالسياسة أم وريث نضال؟





في عالم السياسة اللبنانية، حيث تختلط الدماءُ بالحساباتِ وتتداخلُ الإرثُ السياسيُّ بالمشاريعِ الشخصيةِ، يطلُّ علينا رافي مادايان كشخصيةٍ تثيرُ الجدلَ بقدرِ ما تثيرُ السخريةَ. إنه أحدُ أولئكَ الذينَ يحاولونَ ركوبَ أمواجِ التاريخِ مستغلينَ إرثَ الآخرينَ، لعلَّهم يصلونَ إلى ضفافِ السلطةِ التي طالما حلموا بها. فمنْ هوَ رافي مادايان؟ إنَّه ابنُ أردين مادايان، الأمينِ العامِّ الأسبقِ للحزبِ الشيوعيِّ اللبنانيِّ ، والذي يبدو أنَّ أبرزَ أوراقِ اعتمادِه السياسيةِ هيَ علاقتُه بجورج حاوي، إذ كانَ الأخيرُ بمثابةِ الأبِ الروحيِّ له . ورغمَ هذهِ الصلةِ، فإنَّ كثيرينَ يرونَ فيهِ مجردَ طفيليٍّ سياسيٍّ يحاولُ ركوبَ موجةِ النضالِ بلا استحقاق، فكأنَّ السياسةَ عندهُ ليستْ إيماناً بقضيةٍ بلْ محاولةٌ يائسةٌ للارتقاءِ منْ حالةِ الهامشِ إلى مركزِ الأضواءِ بأيِّ ثمنٍ كان.

إنَّ قراءةً سريعةً لمواقفِ مادايان السياسيةِ تكشفُ عنْ شخصيةٍ متقلبَةٍ لا تثبتُ على حالٍ، فهوَ مثلاً كانَ جزءاً منْ تحالفِ 14 آذار في فترةٍ ما، ثمَّ سرعانَ ما انقلبَ ليصبحَ ناقداً شرساً لهُ وللمعارضةِ على حدٍّ سواءٍ. هذا التقلُّبُ ليسَ ناتجاً عنْ قناعاتٍ راسخةٍ، بلْ هوَ انعكاسٌ لحالةِ "التاجرِ السياسيِّ" الذي يبيعُ ضميرَه لمنْ يدفعُ أكثرَ، ويرتمي في أحضانِ منْ يضمنُ لهُ بقاءً أوْ منصباً. ومَنْ يتصفحْ تصريحاتِه في وسائلِ الإعلامِ، يجدْه يتنقلُ بينَ اتهامِ خصومِه بالعمالةِ للموسادِ، تارةً، وبينَ تبريرِ جرائمِ القتلِ والاغتيالاتِ التي شهدها لبنانُ باسمِ "التوازناتِ الإقليميةِ"، وكأنَّ البلادَ ليستْ وطناً يعيشُ فيهِ الناسُ، بلْ هيَ لوحةُ شطرنجٍ يلعبُ عليها هوَ وأسيادُه.

أما عنْ "نضالِه" المزعومِ، فيكفينا أنْ ننظرَ إلى نتائجِه العمليةِ. إنَّ مادايانَ الذي يتشدقُ باسمِ جورج حاوي ويستدعي إرثَه، هوَ نفسُه منْ كانَ يكتبُ التقاريرَ لـ"المعلمِ رستم" ، كما يشاعُ، أيْ أنهُ لمْ يكنْ سوى عينٍ سوريةٍ في جسدِ الحركةِ الوطنيةِ اللبنانيةِ. والأطرفُ منْ ذلكَ أنَّه يروي كيفَ أنَّ البطريركَ صفيرَ استبعدهُ منْ اجتماعاتِ قرنة شهوان، وكأنَّ في هذا الاستبعادِ إدانةً لهُ وفضحاً لازدواجيةِ ولائِه بينَ بني جلدته وأسيادِه. فمنْ هوَ رافي مادايان إذن؟ إنَّه ذلكَ الممثلُ البائسُ الذي يلعبُ دورَ المناضلِ، بينما الحقيقةُ أنَّه مجردُ صعلوكٍ سياسيٍّ، لا يمتُّ إلى أيِّ مشروعٍ وطنيٍّ لبناني بصلةٍ، بلْ هوَ شخصيةٌ ملتبسةٌ تتغذى على الجثثِ والدماءِ السياسيةِ لتبقى في دائرةِ الضوءِ، وكأنَّ السياسةَ عندهُ ليستْ وسيلةً لخدمةِ الوطنِ، بلْ غايةً في خدمةِ الذاتِ المتضخمةِ التي لا تشبعُ منَ الشهرةِ والتخوينِ.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (15) الثابت والمتحوّل في عشق الآلهة للتسوّل (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(15) الثابت والمتحوّل في عشق الآلهة للتسوّل




في عالمٍ مليءٍ بالتناقضاتِ الصاخبةِ، تبرزُ ظاهرةٌ دينيةٌ طريفةٌ تستحقُ أنْ تُحفرَ في موسوعةِ الغرائبِ الإنسانيةِ تحتَ بابِ "سيكولوجيا التسولِ الإلهيِّ". فمنْ جهةٍ، تملأُ الكتبُ المقدسةُ الدنيا ضجيجاً بصفاتِ الآلهةِ المطلقةِ وقدرتِها اللامتناهيةِ، وتزعمُ أنَّ هذهِ الآلهةَ غنيَّةٌ عنِ العالمينَ، لا تحتاجُ إلى طعامٍ ولا شرابٍ ولا مالٍ ولا مسكنٍ، وأنَّ البشرَ همَ الفقراءُ المحتاجونَ إليها، وأنَّها كريمةٌ جوادٌ تُفيضُ على عبادِها منْ فيضِ رحمتِها الواسعةِ التي لا تنضبُ أبداً. لكنْ إذا انتقلتَ منْ عالمِ النصوصِ المقدسةِ إلى أرضِ الواقعِ الملموسِ، ستكتشفُ أنَّ هذهِ الآلهةَ المُنَزَّهةَ عنِ الحاجةِ تعيشُ حالةً منَ التسولِ الممنهجِ لا تُضاهيها فيها أيُّ مؤسسةٍ بشريةٍ، فهيَ تطالبُ أتباعَها بالتبرعِ لها لبناءِ هياكلِها ومعابدِها ومساجدِها، وتجهيزِها بالفرشِ والستائرِ والثرياتِ، وخلاصِ أجورِ القساوسةِ والأئمّةِ والمؤذنينَ، ودفعِ فواتيرِ الكهرباءِ والماءِ والإنترنتِ، وكأنَّ هذا الإلهَ المتعاليَ لا يستطيعُ أنْ يُوقدَ مصباحاً واحداً في مسجدِه دونَ أنْ يمدَّ يدَهُ لجيوبِ المؤمنينَ الفقراءِ الذينَ لا يجدونَ قوتَ يومِهم.

إنَّها مفارقةٌ تصلُ إلى حدِّ الفضيحةِ الأخلاقيةِ: إلهٌ يوصفُ بأنَّه "الغنيُّ الحميدُ" و"القويُّ المتينُ" و"المنعمُ المتفضِّلُ"، وفي الوقتِ نفسِه نراهُ يتسوّلُ ببجاحةٍ في كلِّ مناسبةٍ، ولا يتركُ فرصةً واحدةً سانحةً إلا وانتهزَها لسلبِ أموالِ أتباعِه تحتَ عناوينَ براقةٍ مثلَ "الزكاةِ" و"الصدقةِ" و"العشورِ" و"القرابينِ" و"النذورِ" و"الكفاراتِ". بلْ إنَّ بعضَ رجالِ الدينِ يذهبونَ إلى أبعدِ منْ ذلكَ فيُخبرونَ المؤمنينَ بأنَّ اللهَ سيُضاعفُ لهمُ الأجرَ والثوابَ مقابلَ تبرعاتِهم، وكأنَّ اللهَ يديرُ بنكاً استثمارياً يمنحُ فوائدَ ربويةً على الودائعِ الإيمانيةِ. لكنْ إذا نظرتَ إلى النتائجِ العمليةِ لهذهِ الإعلاناتِ الإلهيةِ، ستجدُ أنَّ الفقراءَ يزدادونَ فقراً والجائعينَ يزدادونَ جوعاً والأغنياءَ منْ رجالِ الدينِ يزدادونَ ثراءً ورفاهيةً، وكأنَّ التسولَ الإلهيَّ هوَ آلةُ تحويلٍ عجيبةٌ تنقلُ الأموالَ منْ جيوبِ المحتاجينَ إلى خزائنِ المعابدِ التي لا تملأُ جوفَ أحدٍ ولا تَسْقِي عطشاناً ولا تَكْسُو عارياً.

ما يزيدُ الأمورَ سخريةً هوَ أنَّ هذهِ الآلهةَ التي تزعمُ أنها خلقتِ الكونَ منْ لا شيءٍ، وتتحكمُ في حركةِ الكواكبِ ومجرَّاتِها، وتُجرِي الرياحَ وتُنزِلُ المطرَ وتُخرجُ النباتَ، عاجزةٌ تماماً عنْ إسقاطِ رغيفِ خبزٍ واحدٍ على رأسِ إنسانٍ جائعٍ، أوْ رميِ قطعةِ نقودٍ واحدةٍ في جيبِ طفلٍ مفلسٍ يحتاجُ إلى دواءٍ. فهيَ تتركُ عبيدَها يتضورونَ جوعاً ومرضاً وفقراً، بينما تلهثُ خلفَ تبرعاتِهم لتزيينِ قبابِها ومآذنِها، وكأنَّ أولوياتِها هيَ "الديكورُ المقدسُ" لا "البطنُ الجائعُ". إنَّها صورةٌ كاريكاتوريةٌ لإلهٍ مريضٍ بالعُجبِ، يريدُ أنْ يبنِيَ لنفسِه قصوراً فخمةً منْ أموالِ الفقراءِ، ثمَّ يطلبُ منْ هؤلاءِ الفقراءِ أنْ يحمدوهُ على هذهِ النعمةِ العظيمةِ التي أنعمَ بها عليهم، وهيَ فرصةُ المساهمةِ في بناءِ قصرِه الإلهيِّ المتواضعِ الذي لا يليقُ بعظمتِه!

والأدهى منْ ذلكَ أنَّ رجالَ الدينِ، وكلاءَ هذهِ الآلهةِ على الأرضِ، يتفننونَ في ابتكارِ طرقٍ جديدةٍ لابتزازِ المؤمنينَ عاطفياً ودينياً، فيذكرونهمْ بأنَّ أموالَهمْ ليستْ ملكاً لهمْ أصلاً، بلْ هيَ "وديعةٌ" عندهمْ منَ اللهِ، وأنَّ عليهمْ أنْ يردُّوها إليهِ وإلاّ أصابهمْ العذابُ في الدنيا والآخرةِ. وهكذا، يتحولُ الإلهُ المتسوّلُ إلى شريكٍ في ممتلكاتِ الناسِ، وكأنَّهُ شريكُ مضاربةٍ معهمْ في صفقاتِهم العقاريةِ والتجاريةِ، لكنَّهُ لا يشاركُهمْ الخسائرَ بلْ يأخذُ أرباحَه مُقدماً وبالقسطِ الفوريِّ. إنَّهُ نموذجُ ربِّ المالِ المستبدِّ الذي لا يفوِّتُ أيَّ فرصةٍ لانتزاعِ ما في جيوبِ الآخرينَ، ثمَّ يُروّجُ لنفسِه على أنَّه "الرزَّاقُ الكريمُ" و"الغنيُّ الحميدُ"، في تناقضٍ لا يخفى على عاقلٍ ولا يمرُّ على ذي بصيرةٍ دونَ أنْ يضحكَ أوْ يبكي حسبَ مزاجِه.

في المحصلةِ النهائيةِ، يبدو أنَّ الآلهةَ جميعها، يهوهَ واللهَ والثالوثَ، تشتركانِ في متلازمةٍ نفسيةٍ واحدةٍ هيَ "التسولُ المقدسُ"، التي تفرضُ عليها أنْ تدَّعيَ الغنى المطلقَ بينما تتسوّلُ بكلِّ ما أوتيتْ منْ قوةٍ إلهيةٍ. وإذا كانَ هناكَ إلهٌ حقاً، فليُظهرْ لنا قدرتَه مرةً واحدةً بأنْ يَسْقِيَ أتباعَه الجائعينَ خبزاً منَ السماءِ دونَ أنْ يطلبَ منهمْ مقابلاً نقدياً، وليتركْ لهمْ أموالَهمْ التي يُعذبونَ في جمعِها طوالَ حياتِهم. أما إذا استمرَّتِ الآلهةُ على عشْقِها للتسولِ، فليقلْ لنا رجالُ الدينِ بصراحةٍ: يا قومُ، نحنُ فقراءُ مثلكمْ، وإلهُنا مسكينٌ أيضاً لا يملكُ ريالاً واحداً، وهيا بنا جميعاً نتضامنُ في التسولِ، فالفقيرُ يتسوّلُ للغنيِّ، والإلهُ يتسوّلُ للفقيرِ، وهكذا تدورُ عجلةُ التسولِ الإلهيِّ إلى ما لا نهاية.





.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...