Translate

سديم الأوهام: تفكيك مفهوم السماء وصناعة العزلة الإلهية في الفضاء الكوني (مقال)

.


.
سديم الأوهام: تفكيك مفهوم السماء وصناعة العزلة الإلهية في الفضاء الكوني





تظل كلمة السماء واحدة من أكثر المصطلحات التي تكررت في الوجدان البشري عبر العصور، محملة بهالة من الرهبة والقداسة والغموض، لكن الفحص النقدي والعلمي لهذا اللفظ يكشف عن فراغ دلالي مذهل؛ إذ لا يوجد في الحقيقة والواقع الفيزيائي شيء مادي أو كيان محدد يمكن أن نطلق عليه اسم السماء. إن هذا اللفظ في جوهره ليس سوى تعبير أدبي وصفي استُخدم للإشارة إلى تلك القبة الزرقاء التي تتراءى للناظر فوق رأسه، حيث تسبح الطيور وتجري السحب وتلمع النجوم والشمس والقمر. إن ما نراه ليس سقفاً محفوظاً ولا بناءً مشيداً، بل هو ببساطة الجزء المرئي من الفضاء الكوني الشاسع الذي تتيح لنا محدودية العين البشرية رصده من خلف حجاب الغلاف الجوي الأرضي الذي يشتت ضوء الشمس ويمنحنا إيحاءً كاذباً بوجود لون أو سقف محدد. إن "السماء" بهذا المعنى هي مجرد وهم بصري نتج عن تفاعل الضوء مع الغازات، وهي تعبير عن قصور الرؤية البشرية وليست حقيقة موضوعية قائمة بذاتها.
لقد استغل العقل البدائي هذا القصور البصري وهذا الفضاء الممتنع عن الوصول ليرسم فيه ملامح آلهته؛ فالإنسان حين ادعى وجود قوى غيبية تدير شؤونه، كان عليه أن يجد لها مستقراً يقع خارج نطاق الفحص المادي المباشر. لكي لا يكتشف الآخرون زيف الأكذوبة، كان لا بد من جعل مكان الآلهة في "السماء"؛ لأنها كانت في ذلك الزمان المكان الوحيد الذي لا يمكن لأي كائن بشري الذهاب إليه أو التحقق مما يوجد فيه. لقد أصبحت السماء هي المختبر المثالي لإنتاج الأساطير وتوطين الكائنات الخرافية، حيث يضمن مدعي النبوة والقداسة أن أحداً لن يجرؤ على الصعود خلف الغيوم ليكتشف الخواء الكوني ويواجه الحقيقة العارية بأن خلف تلك الزرقة لا يوجد سوى صمت الفراغ اللامتناهي والبرد القارس للأشعة الكونية.
مع تطور العقل البشري ووصول العلم إلى مراحل متقدمة من سبر أغوار الكون، بدأت ملامح "السماء" تتلاشى لتفسح المجال لمفهوم "الفضاء الكوني" الذي لا يعرف سقفاً ولا نهاية واضحة. لقد استطاع الإنسان من خلال التلسكوبات المتطورة والمجسات الفضائية أن يشكل صورة أكبر وأكثر دقة للكون المنظور، واكتشف أن كوكب الأرض ليس مركزاً للوجود ولا يمثل سوى ذرة غبار ضئيلة تائهة في محيط شاسع يضم مليارات المجرات، وكل مجرة تضم مليارات النجوم والكواكب. في هذه المساحة المهولة التي لا يمكن للعقل البشري استيعاب أبعادها، يبرز السؤال الوجودي والحارق: إذا كانت هذه الآلهة موجودة بالفعل، وتريد التواصل مع البشر، فأين هي في هذه المليارات من السنين الضوئية؟ وكيف يمكن لإله يدعي خلق هذا الكون الجبار أن ينشغل بتفاصيل قبيلة بدائية على كوكب مجهري؟
إن غياب أي أثر مادي أو إشارة كونية لهذه الآلهة، رغم قدرة الإنسان المعاصر على رؤية مجرات تبعد عنا ملايين السنين الضوئية، يمثل دليلاً دامغاً على أن الأديان لم تكن سوى خدعة بدائية ومنظومة من الأكاذيب التي صُممت لتناسب المدى المعرفي الضيق للإنسان القديم. لقد كانت السماء هي الحصن المنيع الذي يحمي الخرافة من السقوط، لكن بمجرد أن اخترق الإنسان هذا الحصن بطائراته وسفنه الفضائية، تراجع الإله من السماء القريبة خلف الغيوم ليختبئ في "سماوات" أخرى أبعد وأكثر هلامية، في محاولة يائسة من رجال الدين والمؤسسات اللاهوتية للحفاظ على مصالحهم وسلطتهم عبر إعادة تأويل النصوص لتلائم الاكتشافات الجديدة. إن هذا التراجع المستمر للإله من الأماكن المكتشفة إلى الأماكن المجهولة يثبت أن "المقدس" ليس سوى المساحة التي لم يصل إليها العلم بعد.
تعتمد قوة الأديان واستمراريتها بشكل أساسي على الجهل البشري وعلى استثمار مشاعر الخوف الفطري من المجهول. فالإنسان الذي يرتعب من فكرة العدم أو من قوى الطبيعة التي لم يفهمها، يجد عزاءً زائفاً في قصص الآلهة التي تسكن السماء وتراقب أفعاله. لقد مارست الأديان عبر التاريخ عملية "غسيل أدمغة" منظمة وشاملة، حيث تم ربط الأخلاق والوجود والهوية بهذه النصوص البدائية، وتم ترهيب كل من يحاول التفكير خارج صندوق القبة الزرقاء. إن الادعاء بسماوية الكتب والرسائل هو في جوهره محاولة لقطع الطريق على العقل النقدي؛ فإذا كان الكلام صادراً من "السماء" التي لا يمكن الوصول إليها، فإن مناقشته تصبح نوعاً من الانتحار الروحي والاجتماعي. وهكذا تحول وهم "السماء" من ظاهرة بصرية إلى زنزانة فكرية تحبس الشعوب في أطر معرفية بائدة.
إن تعدد الكتب السماوية وتضاربها، كما أشرنا سابقاً، يعزز من فكرة أنها نتاج لمشاريع سياسية ودنيوية استغلت مفهوم السماء الممتنع. فكل كاتب لهذه الكتب وضع قوانينه الخاصة وادعى أنها نزلت من فوق الرؤوس ليضفي عليها شرعية لا تقبل النقض. ولو كان هناك إله حقيقي يسكن في هذا الفضاء الشاسع ويريد مخاطبة عبيده، لكان قد استخدم وسيلة تواصل تليق بعظمة كونه، بدلاً من إرسال قصص وسجائر لغوية بلسان قبائل معينة. إن الحقيقة العلمية هي أن الكون مادي وصامت وخاضع للقوانين الفيزيائية التي نكتشفها يوماً بعد يوم، وما نراه فوقنا ليس سوى نافذة على هذا المختبر الكوني العظيم، وليست داراً للآلهة أو الملائكة.
لقد أصبحت السيادة في العصر الحالي هي سيادة العقل الذي يواجه الواقع بجرأة، ويرفض تخدير الأساطير. إن الشعوب التي لا تزال تنظر إلى "السماء" بانتظار معجزة أو حل إلهي لمشكلاتها التقنية والمادية، هي شعوب اختارت الغرق في غيبوبة الأكاذيب البدائية. بينما الشعوب التي أدركت أن السماء مجرد لفظ أدبي وأن الفضاء هو مسرح للعلم والاكتشاف، هي التي استطاعت أن تفرض سيادتها السياسية والتكنولوجية. إن الاعتراف بخدعة الأديان وبشرية الكتب هو الخطوة الأولى والضرورية لتحرير الإنسان من الخوف؛ فالخوف من المجهول الخرافي هو الذي يمنعنا من مواجهة المجهول العلمي واستكشافه.
إن الانهيار الوشيك لكل هذه المنظومات الخرافية بات مسألة وقت، فالعلم لا يتوقف عن هدم جدران الجهل، وكلما اكتشفنا مجرة جديدة أو رصدنا كوكباً في منطقة قابلة للحياة، تتضاءل مساحة الإله البدائي وتنكشف خيوط اللعبة التي أدارها المسترزقون من الدين لقرون طويلة. إن "السماء" في النهاية ليست سوى مرآة تعكس جهلنا وتطلعاتنا؛ وحين نكف عن تقديس المرآة ونبدأ في النظر عبرها إلى الفضاء الحقيقي، سندرك أننا وحيدون في هذا الكون، وأن مسؤولية وجودنا وصيرورتنا تقع على عاتق عقولنا وحدها، بعيداً عن أوهام السقوف المحفوظة والآلهة التي تسكن خلف السحاب لتراقب أخطاء البشر المجهرية.
إن الاستغفال الذي مورس باسم السماء هو جريمة في حق العقل البشري، حيث تم تعطيل طاقات هائلة من أجل الحفاظ على تماسك خرافات لا يصمد أبسطها أمام مجهر العلم. إن الكتب التي تدعي القداسة لم تقدم للبشرية دواءً ولا تكنولوجيا ولا عدالة مادية، بل قدمت وعوداً وهمية في أماكن وهمية. واليوم، ونحن نرى الأرض تتلاشى في عظمة الكون المنظور، ندرك أن أدياننا محلية جداً، وبدائية جداً، وضيقة جداً بحيث لا يمكن أن تكون لها صلة بهذا الوجود الجبار. إن السيادة الحقيقية هي سيادة الواقع، والواقع يخبرنا أن السماء لفظ فارغ، وأن الآلهة اختراع بشري لتبرير السلطة والسيطرة، وأن الطريق الوحيد للخروج من ظلمات القرون الوسطى هو كسر قيد "السماء" والتحليق في فضاء العلم الرحب، حيث لا قداسة إلا للحقيقة المبرهنة ولا سلطة إلا للعقل المجرد من أثقال الأوهام.





.

Dewi - Ch 10 (roman)

.


.
Dewi
- - -
Chapitre 10 : La Séduction Virtuelle




L’agence de l’avenue de Messine était devenue le théâtre d’une dualité technologique et psychologique sans précédent dans la vie de Marc. Chaque matin, en franchissant le seuil de l’immeuble haussmannien, il ne pénétrait plus seulement dans son espace de travail, mais dans un laboratoire de manipulation sensorielle où le temps et l’espace semblaient se replier sur eux-mêmes. Le plan était désormais en marche, et la création de Jean Legrand portait ses fruits avec une efficacité qui dépassait les prévisions les plus optimistes de Marc. L’avatar n’était plus une simple page Facebook ; il était devenu une entité agissante, un double numérique qui permettait à Marc de mener une offensive de séduction sur deux fronts simultanés, créant un court-circuit permanent entre la réalité bureaucratique et le fantasme virtuel.
L’aspect le plus grisant de cette nouvelle phase était la simultanéité. Assis derrière son grand bureau en acajou, Marc passait ses journées à orchestrer cette séduction en temps réel. Il avait pris l’habitude de laisser sa porte ouverte, prétextant un besoin de fluidité dans la communication interne, mais la vérité était plus sombre. Son regard ne quittait presque jamais le box d’Aditya, situé dans son axe de vision direct. Il observait le jeune homme avec une acuité de rapace, notant chaque mouvement, chaque signe de fatigue ou de distraction. Et surtout, il guettait le moment où Aditya posait ses doigts sur son smartphone.
C’était là que le jeu devenait véritablement pervers. Marc, feignant de rédiger des mémos urgents pour le siège, ouvrait la fenêtre de messagerie de Jean Legrand sur son ordinateur personnel, habilement dissimulé derrière ses écrans professionnels. Il envoyait un message court, percutant, une ligne de poésie ou une question sur la culture javanaise qu’il venait de glaner sur un site spécialisé. Quelques secondes plus tard, il voyait Aditya s’immobiliser. Le jeune comptable, le dos légèrement courbé sur ses bilans, jetait un regard furtif autour de lui, s'assurant que personne ne l'observait, puis saisissait son téléphone avec une hâte fébrile. Marc voyait alors le visage d'Aditya s'éclairer d'un sourire timide, presque invisible, le sourire de celui qui reçoit un signe de l'être qui le fascine. À travers la vitre de son bureau, Marc savourait ce sourire qu'il venait de provoquer, cette lumière qu'il injectait à distance dans le corps de son subordonné.
Les échanges nocturnes s'étaient multipliés, envahissant les soirées de Marc à la plaine Monceau. Jean Legrand était devenu un interlocuteur omniprésent pour Dewi. Chaque soir, après avoir feint de s'endormir ou prétexté une surcharge de travail, Marc se retrouvait face à l'écran, plongeant dans l'intimité de celle qu'il considérait désormais comme sa création. Le ton des messages avait évolué. De la courtoisie érudite des premiers jours, ils étaient passés à une séduction plus charnelle, plus audacieuse, bien que toujours drapée dans l'élégance de Jean. Marc utilisait les photos qu'il avait volées pour orienter les compliments de son avatar. Si une photo montrait Dewi avec un certain type de bijoux, Jean mentionnait son admiration pour les orfèvres de Bali. Si un cliché suggérait une pose alanguie, Jean évoquait la grâce des danseuses de cour de Surakarta.
Cette connaissance "divine" des goûts et des poses de Dewi créait chez Aditya une sensation de connexion mystique avec Jean Legrand. Il se sentait compris, deviné, comme si cet homme d'affaires international lisait dans son âme à travers ses pixels. Marc jubilait en lisant les réponses de Dewi, qui devenaient de plus en plus intimes, de plus en plus impudiques dans l'aveu de ses désirs et de ses solitudes.
— Jean, tu es le seul qui ne me regarde pas comme une curiosité, lui écrivait-elle un soir. Tu vois la femme derrière le voile. Tu vois Dewi.
Marc, le visage baigné par la lumière froide de l'écran, ressentait un frisson de puissance absolue. Il écrivait en retour des phrases qu'il n'aurait jamais osé prononcer de sa propre voix, des promesses de voyages, des éloges de la peau ambrée qu'il avait scrutée jusqu'à la nausée. Il se plaisait à instaurer des rituels. Il demandait à Dewi de lui envoyer une photo "pour lui seul", une photo qui ne serait pas postée sur son profil public. Et le lendemain, au bureau, il guettait la réalisation de cette promesse.
Un après-midi, vers quinze heures, Marc envoya un message de Jean Legrand alors qu'Aditya était en train de trier des factures. "Je pense à vous, Dewi. J'imagine le mouvement de vos mains quand vous travaillez. Sont-elles aussi délicates que votre regard ?"
À travers l'embrasure de la porte, Marc vit Aditya sursauter. Le jeune homme posa son stylo, ses épaules s'affaissèrent un instant, puis il prit son téléphone. Marc vit ses pouces s'agiter rapidement sur l'écran tactile. Une notification apparut sur l'ordinateur de Marc : "Mes mains sont fatiguées, Jean. Mais elles aimeraient tellement que vous les preniez dans les vôtres."
Cette réponse provoqua chez Marc une érection brutale, une douleur physique qui le fit tressaillir derrière son bureau directorial. Il fixa Aditya, qui s'était remis au travail, ignorant que l'homme qui venait de lui écrire était là, à dix mètres de lui, le dévorant du regard. Ce triangle amoureux dont Marc occupait deux sommets était une drogue puissante. Il se sentait comme un marionnettiste dont les fils étaient faits de fibres optiques et de désirs interdits.
L'obsession de Marc commençait toutefois à laisser des traces sur sa propre vie. Sophie remarquait ses absences, ses silences prolongés, mais Marc parvenait à détourner ses soupçons en utilisant la fougue qu'il puisait dans ses échanges avec Dewi pour la satisfaire la nuit. C’était un cycle pervers : la séduction virtuelle de la journée nourrissait l’acte conjugal de la nuit, lequel servait de couverture à l’obsession de la journée suivante. Marc vivait dans un état de surexcitation permanente, les yeux brûlés par les écrans, le cerveau saturé par la double identité qu'il s'était imposée.
Au bureau, il devenait plus exigeant envers Aditya, non par mécontentement, mais pour créer des occasions de le voir de plus près, de sentir son parfum, de vérifier la texture de sa peau. Il multipliait les demandes de rapports, les vérifications de comptes en tête-à-tête. Durant ces réunions improvisées, Marc jouait un jeu dangereux. Il utilisait parfois des mots ou des expressions que Jean Legrand avait employés la veille dans leurs chats. Il voyait alors Aditya se troubler, un éclair de confusion passer dans ses yeux, comme s'il entendait un écho impossible.
— Vous semblez distrait, Aditya, dit-il un jour en lui tendant un document. On dirait que votre esprit est ailleurs. Peut-être... en Asie ?
Aditya devint livide. Il bafouilla une excuse, ses mains tremblant légèrement en prenant le papier. Marc savourait ce pouvoir. Il était le seul à détenir la clé de l'énigme, le seul à savoir que le comptable discret et la courtisane numérique n'étaient qu'une seule et même proie prise dans sa toile.
La séduction virtuelle atteignait son paroxysme lorsque Jean Legrand commença à demander des détails de plus en plus précis sur l'anatomie de Dewi. Marc voulait tout savoir : le grain de la peau, la sensation des vêtements féminins sur son corps d'homme, les rituels de maquillage. Il poussait Aditya à se livrer à une introspection érotique poussée, qu'il lisait ensuite avec la voracité d'un voyeur. Chaque message de Dewi était une pièce supplémentaire ajoutée au dossier de son obsession.
Mais ce jeu commençait aussi à transformer Marc. À force de se faire passer pour Jean Legrand, l'esthète, le voyageur, l'homme libre, il finissait par éprouver une forme de jalousie envers son propre avatar. Il enviait la liberté de Jean, cette capacité à dire son désir sans crainte du jugement. Il se rendait compte qu'il était en train de tomber amoureux non pas d'Aditya, mais de la relation qu'il entretenait avec lui par le biais de Jean. Dewi était devenue sa muse, son œuvre d'art, et Aditya n'était que le support physique, parfois encombrant, de cette vision.
Un soir de pluie sur l'avenue de Messine, alors que la plupart des employés étaient partis, Marc resta dans son bureau. Il regardait Aditya qui s'apprêtait à éteindre son ordinateur. Il envoya un dernier message de la journée depuis le compte de Jean : "Il pleut sur Paris, ma belle Dewi. Je donnerais tout pour être à vos côtés, à l'abri, pour voir enfin ce que vos photos cachent encore."
Il vit Aditya s'arrêter net, le manteau à moitié enfilé. Le jeune homme regarda son écran de téléphone avec une expression de désir et de tristesse mêlés qui déchira presque le cœur de Marc. Aditya répondit en quelques mots : "Bientôt, Jean. Je sens que le moment approche où je ne pourrai plus rien vous cacher."
Aditya quitta l'agence. Marc resta seul dans le silence des bureaux déserts. Il se sentait comme un dieu fatigué de ses propres miracles. Il avait réussi à briser les défenses d'Aditya par la ruse, il avait infiltré son intimité la plus secrète, et il s'apprêtait à récolter les fruits de cette manipulation. La séduction virtuelle touchait à sa fin ; le temps de la confrontation réelle, celui où Jean Legrand s'effacerait pour laisser place au directeur Marc, était proche. Mais pour l'heure, Marc se contenta de fermer les yeux, revoyant le visage d'Aditya éclairé par la lueur de son téléphone, et il sut que le piège était désormais si bien refermé que la proie ne chercherait même plus à s'en échapper. L'obsession était devenue une réalité partagée, un pacte d'ombres dont il était le seul maître, et la perspective de la suite de son plan le plongea dans un sommeil sans rêves, peuplé uniquement de voiles blancs et de regards chargés de khôl.





.

سقوط الأقنعة: تهافت السردية السماوية وهندسة الاستلاب البشري (مقال)

.


.
سقوط الأقنعة: تهافت السردية السماوية وهندسة الاستلاب البشري




تعد قضية الكتب التي توصف بأنها سماوية واحدة من أعقد الإشكاليات التي واجهت العقل البشري عبر عصوره المختلفة، ليس من حيث مضامينها التشريعية أو الأخلاقية فحسب، بل من حيث أصلها الوجودي وادعاء مصدرها المتعالي. إن القراءة النقدية المتفحصة لتاريخ الأديان والأنثروبولوجيا الثقافية تكشف عن حقيقة مغيبة تحت ركام التقديس، وهي أن هذه الكتب ليست سوى نتاجات بشرية خالصة، صيغت في ظروف تاريخية وسياسية واجتماعية معينة لخدمة أغراض دنيوية محضة. إن استحالة إثبات "سماوية" أي نص من هذه النصوص من الناحية العلمية أو المنطقية تضعنا أمام مواجهة حتمية مع واقع يشي بأننا أمام منظومة من الادعاءات التي صممت بعناية لاستغفال الجماهير واستغلال عواطفهم الروحية لتحقيق مكاسب فئوية أو فردية لمؤسسي هذه الدعوات ومن تلاهم من سدنة المعبد والمسترزقين من الخرافة.
إن التعدد الهائل في الكتب التي تدعي أنها من عند الآلهة عبر الزمان والمكان يمثل بذاته الدليل الأقوى والأنصع على زيفها جميعاً. فكل أمة أو جماعة بشرية انتجت كتابها الخاص، وأضفت عليه هالة من القداسة المطلقة، واعتبرته الحق الوحيد الذي لا يأتيه الباطل، بينما ينظر أتباع هذا الكتاب إلى كتب الآخرين بعين السخرية والتسفيه، معتبرين إياها أساطير وخرافات ومؤامرات شيطانية. هذه المفارقة تضع العقل المحايد أمام سؤال جوهري: لماذا يعجز كل إله "مزعوم" عن إقناع البشرية جمعاء بكتاب واحد؟ ولماذا تتطابق آليات "الإقناع" في كل هذه الكتب رغم تضاد محتوياتها؟ إن الإجابة تكمن في أن المصدر ليس واحداً متعالياً، بل هو المصدر البشري المتعدد الذي يعيد إنتاج مخاوفه وطموحاته السياسية في قالب لاهوتي.
تبدأ صناعة "الكتاب السماوي" دائماً من ادعاء فردي بالاتصال مع قوة غيبية، وهو ادعاء يستحيل التحقق منه مادياً أو تجريبياً. هذا "الانغلاق المعرفي" هو الحجر الأساس في بناء السلطة الدينية؛ فبمجرد أن يسلم الأتباع بصدق هذا الاتصال الغيبي، يتحول صاحب الادعاء إلى وسيط وحيد للحقيقة، ويصبح كلامه فوق النقد وفوق المساءلة. إن الغرض من هذه العملية في جوهرها هو بناء نظام سلطوي يمتلك أدوات السيطرة على العقول والأجساد والأموال تحت مسمى "الإرادة الإلهية". فالدين في مراحله الأولى ليس سوى مشروع سياسي يبحث عن شرعية تتجاوز منطق القوة العسكرية الصرفة، والكتب "السماوية" هي الدساتير التي تمنح هذا المشروع صبغة الأبدية والقداسة.
إذا تأملنا في محتويات هذه الكتب، نجدها تعكس بوضوح تام المدى المعرفي والجغرافي والبيئي للمجتمع الذي أُنتجت فيه. فالإله في الكتب المنسوبة للشرق الأدنى القديم يهتم بالخراف والإبل والقرابين الدموية، بينما في كتب حضارات أخرى قد يهتم بعناصر الطبيعة أو الأرواح. هذا التحيّز الجغرافي والثقافي ينسف فكرة "الشمولية الإلهية"؛ إذ كيف لرب الكون الفسيح أن يحشر رسالته في صراعات قبيلة صغيرة في بقعة جغرافية محدودة، ويستخدم لغتهم وأمثالهم الشعبية وأساطيرهم المحلية كمرجع كوني؟ الحقيقة هي أن الإنسان هو الذي صنع الإله على صورته ومثاله، وكتب "كلام الله" بمداد من ثقافته ومصالحه الضيقة، ثم ادعى أن هذا الكلام قد نزل عليه من السماء ليقطع الطريق على أي معارضة بشرية.
إن استغلال الناس واستغفالهم عبر هذه النصوص يتم من خلال منظومة معقدة من الترهيب والترغيب. فالجنة والنار، والوعيد بالعذاب الأليم، والوعد بالنعيم المقيم، كلها أدوات سيكولوجية جبارة تهدف إلى شل العقل النقدي ودفع الفرد نحو الطاعة العمياء. هذه "المقايضة الميتافيزيقية" تخدم بشكل مباشر المصالح الدنيوية للنخبة الحاكمة أو الدينية؛ فبينما ينتظر الفقير والمستضعف مكافأته في عالم غيبي لا وجود له، تستحوذ الطبقة "المقدسة" على السلطة والثروة في العالم الواقعي. إن الكتب السماوية عملت عبر التاريخ كمخدر طويل الأمد، يمنع الشعوب من المطالبة بحقوقها المادية والتقنية، ويجعلها تنصرف إلى الجدالات اللاهوتية العقيمة حول تأويل نصوص متناقضة وحمالة أوجه.
علاوة على ذلك، فإن ظاهرة "السطو الثقافي" و"إعادة التدوير اللغوي" بين هذه الكتب تؤكد بشريتها. فكل كتاب جديد يسرق من الذي قبله، مع تعديل المسميات والأسماء بما يتناسب مع المشروع السياسي الجديد. القصص التي توصف بأنها حقائق سماوية في التوراة، نجد أصولها في الأساطير السومرية والبابلية، ثم نجدها تعود من جديد في الإنجيل والقرآن مع صبغة محلية جديدة. هذا التواتر في "السرقات الأدبية" يثبت أننا أمام تراكم ثقافي بشري، حيث يقوم كل مدعي نبوة بـ "تبيئة" الموروث القديم ليخدم طموحه في السيادة. إن فكرة الأصالة في الأديان هي وهم تروجه المؤسسات الدينية لإخفاء الخيوط البشرية التي تربط بين كل هذه الخرافات.
إن التناقضات الصارخة داخل الكتاب الواحد، وبين الكتب المختلفة التي تدعي أنها من مصدر واحد، تمثل فضيحة منطقية للمدافعين عن سماوية هذه النصوص. فمرة نجد الإله رحيماً غفوراً، ومرة نجد جزاراً سفاكاً للدماء يطلب حرق المدن وقتل الأطفال. هذا التذبذب في "الشخصية الإلهية" ليس سوى انعكاس للحالة النفسية والظروف السياسية التي كان يمر بها الكاتب البشري أثناء صياغة النص. ففي لحظات الضعف يكتب نصوص التسامح، وفي لحظات القوة يكتب نصوص السيف والجزية والقتل. هذا "التقلب المصلحي" لا يمكن نسبته لخالق كون يتجاوز الزمان والمكان، بل هو سمة أصيلة في الصراعات البشرية على السلطة والجاه.
كما أن استمرارية الإيمان بهذه الكتب في العصور الحديثة لا يعود لقوة برهانها، بل لقوة "غسيل الأدمغة" الممنهج الذي يبدأ من الطفولة. فالمجتمعات تفرض هذه النصوص كحقائق مطلقة عبر أنظمة التعليم والإعلام والضغوط الاجتماعية، بحيث ينشأ الفرد وهو يقدس النص قبل أن يمتلك القدرة على قراءته نقدياً. إن المؤسسات الدينية، بالتعاون مع الأنظمة السياسية الفاشلة، تحرص على إبقاء الناس في حالة من الجهل المعرفي والارتهان للخرافة، لأن العقل الحر والمتعلم هو العدو الأول لـ "سلطة الكتاب". فالحقيقة لا تحتاج إلى ترهيب أو وعيد بالنار لكي تُقبل، بينما الأكاذيب تحتاج دائماً إلى سياج من العنف المعنوي والمادي لحمايتها من الانهيار.
إن السيادة السياسية والحضارية اليوم قد كشفت زيف هذه الكتب؛ فالدول التي تقدمت وحققت الرفاه لمواطنيها هي التي نحت هذه النصوص جانباً واعتمدت على العلم والواقع والمنطق البشري. بينما ظلت الشعوب التي لا تزال تبحث عن حلول لمشكلاتها التقنية والمادية في ثنايا نصوص تعود للعصر البرونزي أو العصور الوسطى في ذيل القافلة. إن التمسك بـ "سماوية" هذه الكتب هو في جوهره تمسك بالتبعية والتخلف، وهو اعتراف ضمني بالعجز عن مواجهة تحديات العصر بعقل حر ومستقل. إن استغفال الناس باسم الله هو أبشع أنواع الاستغلال، لأنه لا يسرق أموالهم وجهدهم فحسب، بل يسرق عقولهم وقدرتهم على التفكير الحر.
في الختام، إن الحقيقة التي يجب مواجهتها بشجاعة هي أن السماء صامتة، وأن كل ما نُسب إليها من كتب ووصايا وتشريعات هو كلام بشري، كتبه بشر، لخدمة مصالح بشر. إن تعدد هذه الكتب وتناحر أتباعها وسخرية كل فريق من الآخر هو الدليل الحسي والمنطقي على أنها جميعاً صناعة أرضية. إن الإنسانية لن تحقق سيادتها الكاملة إلا عندما تتحرر من عبودية هذه النصوص، وتدرك أن الأخلاق والعدالة والتقدم هي مسؤولية بشرية محضة، لا تحتاج إلى تفويض من قوى غيبية أو كتب تدعي القداسة بينما هي تفيض بالدماء والأساطير والأكاذيب التي صُممت لاستعباد الإنسان وتأبيد جهله. إن طريق الخلاص ليس في العودة إلى "نصوص الأولين"، بل في الانطلاق نحو أفاق العلم والمنطق وبناء حضارة تحترم العقل وتنبذ الخرافة أياً كان مصدرها أو المسمى الذي تتخفى وراءه.




.

Dewi - Ch 09 (roman)

.


.
Dewi
- - -
Chapitre 9 : Le Premier Contact




Le silence de l’appartement de la plaine Monceau était devenu, pour Marc, le théâtre d’une schizophrénie volontaire. Après un dîner sommaire durant lequel il avait écouté les récits scolaires de ses enfants et les anecdotes professionnelles de Sophie d’une oreille distraite, il s’était retiré dans son bureau avec la hâte d’un amant clandestin. Sophie, encore bercée par l’illusion d’une complicité retrouvée depuis la nuit précédente, n’avait posé aucune question, interprétant cet isolement comme le fardeau inévitable d’un cadre supérieur accablé de responsabilités. Elle ignorait que derrière la porte close, son mari n’étudiait aucun bilan comptable, mais s’apprêtait à donner vie à une entité fantôme. Marc s’assit devant son écran personnel, le cœur battant à un rythme inhabituel, une sensation de vertige mêlée d’une clarté glaciale. L’avatar de Jean Legrand était prêt. Il ne restait plus qu’à franchir le Rubicon numérique.
Il ouvrit la page Facebook de Dewi. Le visage qui s’afficha — ce visage qu’il avait déjà disséqué pixel par pixel au bureau et dans le secret de ses dossiers Drive — semblait cette fois le défier. Sur la photo de profil, Dewi arborait ce voile blanc qui obsédait Marc, son regard souligné de khôl noir pointé vers l’objectif avec une assurance fragile, presque hautaine. Marc prit une profonde inspiration. Ses doigts, d’ordinaire si sûrs lorsqu’ils manipulaient des tableurs complexes, hésitèrent une seconde au-dessus du clavier. Cliquer sur « Ajouter » sous l’identité de Jean Legrand n’était pas seulement une manœuvre de séduction ; c’était l’activation d’un piège dont il ne mesurait pas encore toute la portée dévastatrice. Il cliqua. La demande d’invitation partit dans l’éther, une bouteille à la mer lancée depuis un navire pirate.
Mais il savait qu’une simple demande d’ami ne suffirait pas à captiver un être comme Aditya, qui devait recevoir quotidiennement des dizaines de sollicitations d’hommes anonymes et libidineux. Pour piquer la curiosité de la Waria, pour s’extraire de la masse des admirateurs de l’ombre, il lui fallait l’hameçon parfait. Il fallait que Jean Legrand parle un langage que seule Dewi pourrait comprendre, un langage codé par les informations secrètes que Marc avait volées sur l’ordinateur de l’agence. Il ouvrit la fenêtre de messagerie. Le curseur clignotait, tel un pouls électrique. Marc commença à taper, pesant chaque mot, chaque ponctuation, comme s’il rédigeait le contrat le plus crucial de sa carrière.
« Bonsoir, Dewi, » commença-t-il. Il évita le « Madame » ou le « Mademoiselle », trop formels, mais aussi le tutoiement, trop vulgaire. « Je m’excuse de cette intrusion dans votre espace privé. Je m’appelle Jean. Je suis un consultant qui voyage beaucoup entre Paris et l’Asie du Sud-Est, et je dois vous avouer que votre profil m’a arrêté net. Il y a dans votre regard quelque chose qui me rappelle la lumière particulière des fin d’après-midis à Yogyakarta, une certaine mélancolie que l’on ne trouve que là-bas, près du palais du Sultan. »
Marc s’arrêta, un sourire cruel au coin des lèvres. Il savait, grâce aux dossiers personnels d’Aditya, que ce dernier avait passé une partie de sa jeunesse dans cette région d’Indonésie avant de s’exiler. C’était une information de "première main", une pépite d'intimité qu'Aditya n'avait jamais mentionnée au bureau. Pour Dewi, recevoir un tel message de la part d'un homme élégant comme Jean Legrand, capable de situer son origine avec une telle précision poétique, ne pourrait être perçu que comme un signe du destin ou une preuve d'une culture raffinée. Marc continuait, s’enfonçant davantage dans la manipulation.
« J’ai cru deviner, à travers vos photos, une passion pour les textiles traditionnels et une manière très particulière de porter le voile qui témoigne d’un respect pour les racines, tout en affirmant une identité unique. C’est une dualité qui me fascine. J’espère que vous ne m’en voudrez pas de chercher à lier connaissance. L’élégance est une langue rare, et il me semble que vous la parlez couramment. »
Il relut le message trois fois. C’était le dosage parfait de flatterie intellectuelle et de mystère géographique. Il envoya. L’attente qui suivit fut un supplice. Il se leva, fit quelques pas dans la pièce, fixa les rangées de livres reliés de sa bibliothèque sans les voir. Il se sentait puissant, investi d'une autorité divine. Au bureau, il commandait au corps d'Aditya par la hiérarchie ; ici, dans le noir, il s'apprêtait à commander à son âme par la ruse.
Dix minutes passèrent. Puis vingt. Marc retourna s'asseoir, l'anxiété commençant à poindre. Et si Aditya était plus méfiant qu'il ne l'avait imaginé ? Et si Jean Legrand paraissait "trop beau pour être vrai" ? Soudain, un petit signal sonore retentit. Une notification rouge apparut en bas de l'écran. *Dewi a accepté votre invitation*. Presque immédiatement après, une bulle de discussion s'ouvrit.
« Bonsoir, Jean, » répondit Dewi. Marc crut entendre la voix douce d'Aditya résonner dans la pièce. « Votre message m'a beaucoup touchée. C’est rare de trouver quelqu’un qui connaisse Yogyakarta et qui sache voir la mélancolie derrière un écran. Vous voyagez souvent là-bas ? Merci pour vos mots sur l’élégance, ils me vont droit au cœur. »
Le piège venait de mordre. Marc sentit une décharge de triomphe l'envahir. La proie venait de s'approcher de l'appât, séduite par le reflet d'elle-même que Marc lui renvoyait. Il se mit à taper avec une fébrilité contrôlée. Jean Legrand devait se montrer érudit mais discret, présent mais jamais pressant.
« Je connais bien Java, en effet, » écrivit-il. « Mais je n'y ai jamais rencontré une présence aussi magnétique que la vôtre. Je suis actuellement à Paris pour quelques affaires, mais mon esprit est souvent resté sur les rives de l'Océan Indien. Dites-moi, Dewi, ce voile blanc que vous portez sur votre photo de profil... il dégage une pureté presque sacrée. Est-ce un choix esthétique ou quelque chose de plus profond ? »
Marc savait exactement ce qu'il faisait. Il ciblait le point sensible, ce mélange de piété et de provocation qu'il avait déduit de l'observation des clichés volés. Il voulait forcer Aditya à se confier sur sa nature de Waria sans avoir l'air de poser la question. Il voulait que la confidence vienne d'elle, pour que le lien soit scellé par le secret partagé.
La réponse de Dewi fut plus longue à venir. Marc imaginait Aditya, dans son petit studio de banlieue — dont il connaissait l'adresse mais dont il feignait l'ignorance —, hésitant devant son téléphone, flatté qu'un homme du standing de Jean Legrand s'intéresse à la symbolique de ses vêtements.
« C’est un peu des deux, Jean, » répondit enfin Dewi. « Pour moi, la beauté ne peut pas être séparée de ce que l'on porte en soi. Le blanc, c'est la clarté, c'est ce que j'aspire à être, malgré les ombres. Vous semblez être un homme qui comprend beaucoup de choses sans qu'on ait besoin de les dire. C’est troublant. »
Marc jubilait. *"Troublant"*. Le mot était lâché. Il avait réussi, en moins d'une heure, à créer une intimité artificielle basée sur des informations dérobées. Il utilisait les blessures d'Aditya pour construire le piédestal de Jean Legrand. Il se sentait comme un marionnettiste dont les fils étaient invisibles mais indestructibles. À cet instant, l'image de l'employé effacé qu'il avait vu l'après-midi même, agenouillé devant sa bibliothèque pour chercher un dossier, lui revint en mémoire. Le contraste entre le comptable soumis et la déesse numérique qui s'épanchait maintenant sur son clavier lui procurait une jouissance de possession totale. Il tenait les deux versions de l'homme entre ses mains.
Le dialogue se poursuivit jusque tard dans la nuit. Jean Legrand racontait des anecdotes de voyages imaginaires, décrivant des couchers de soleil sur des temples de Borobudur qu'il n'avait vus qu'en photos, tandis que Dewi se laissait aller à des confidences de plus en plus personnelles sur sa solitude à Paris, sur la difficulté d'être "différente" dans un monde de conventions. Marc buvait ses paroles, les archivant mentalement pour ses futures confrontations réelles. Chaque confidence de Dewi était une arme supplémentaire dans l'arsenal du directeur d'agence.
— Marc ? Tu viens te coucher ? La voix de Sophie, assourdie par la porte, le fit sursauter.
Il se figea, les doigts encore sur les touches. L'intrusion du monde réel fut comme une brûlure froide.
— J'arrive, Sophie ! Je termine juste un rapport urgent pour le siège ! cria-t-il avec une irritation mal contenue.
Il se hâta de conclure la conversation avec Dewi.
« Je dois vous laisser, mon amie, » écrivit Jean. « Les impératifs du temps parisien me rappellent à l'ordre. Mais sachez que cette discussion a été le moment le plus lumineux de ma semaine. J'aimerais beaucoup que nous continuions à explorer cette connexion. Peut-être pourriez-vous me montrer d'autres facettes de cette élégance qui vous caractérise ? »
« Avec plaisir, Jean, » répondit Dewi, accompagnée d'un émoji cœur discret. « Bonne nuit. J'ai hâte de vous relire. »
Marc ferma l'onglet Facebook et éteignit son écran. La pièce retomba dans le noir, mais ses yeux continuaient de voir les lignes de texte défiler. Il se leva, les jambes engourdies, et se dirigea vers la chambre. En se glissant dans le lit à côté de Sophie, il ressentit une sensation d'étrangeté absolue. Il sentait le corps tiède de sa femme, son odeur de crème de nuit, mais son esprit était encore dans le studio virtuel de Dewi. Il avait créé un pont entre deux mondes, et il savait que ce pont n'était pas fait pour être traversé par Sophie.
Il resta de longues heures éveillé, fixant le plafond. Le premier contact était une réussite totale. Jean Legrand n'était plus seulement un avatar ; il était devenu une réalité agissante, un coin enfoncé dans la vie secrète d'Aditya. Marc se demandait comment il allait regarder son comptable le lendemain matin. Il imaginait déjà le regard d'Aditya, ses yeux baissés sur ses colonnes de chiffres, cachant le souvenir de sa discussion nocturne avec le beau consultant international. Ce jeu de dupes le transportait.
*"Demain, je lui demanderai une photo,"* pensa Marc. *"Une photo rien que pour Jean. Quelque chose qu'il n'a posté nulle part."*
L'obsession avait franchi un nouveau stade. Ce n'était plus de l'archivage, c'était de la mise en scène. Marc s'endormit enfin, le visage hanté par un sourire de prédateur satisfait. Le transfert du désir était complet : il aimait Sophie par devoir, il observait Aditya par autorité, mais il possédait Dewi par la ruse de Jean Legrand. La toile était tissée, et la mouche indonésienne, flattée et rassurée par tant de culture et d'élégance, commençait déjà à s'y emmêler avec délice. Dans le silence de la plaine Monceau, un homme venait de donner naissance à son propre démon, et il n'avait jamais été aussi heureux.
Le lendemain matin, le réveil fut moins idyllique que la veille. Marc se leva avant Sophie, pressé de retourner à l'agence. En prenant sa douche, il se rappela les mots de Dewi : *"Vous semblez être un homme qui comprend beaucoup de choses"*. Il rit doucement sous le jet d'eau. Oh oui, il comprenait. Il comprenait tout, même ce qu'Aditya ignorait encore de lui-même. Il s'habilla avec une rigueur militaire, choisissant une cravate d'un bleu profond, presque noir. En quittant l'appartement, il ne jeta même pas un regard vers la chambre où dormait sa famille. Son véritable rendez-vous était ailleurs, sur l'avenue de Messine, là où l'employé modèle attendait, ignorant que son destin venait de basculer entre les mains d'un fantôme nommé Jean Legrand.
Arrivé au bureau, il laissa à nouveau sa porte ouverte. Il attendit. Et quand Aditya passa devant son bureau pour rejoindre son poste, Marc ne baissa pas les yeux. Il le fixa avec une intensité nouvelle, une sorte de complicité unilatérale et terrifiante. Aditya salua d'un petit signe de tête, humble et discret comme à son habitude. Marc lui rendit son salut avec une amabilité inhabituelle, un sourire aux lèvres qui fit tressaillir le jeune homme.
— Tout va bien, Monsieur ? demanda Aditya, surpris par cette détente apparente de son patron.
— Très bien, Aditya. Très bien. La nuit a été excellente, répondit Marc en se rasseyant.
Aditya s'éloigna, perplexe. Marc, lui, ouvrit son ordinateur professionnel. Il avait une journée de travail devant lui, mais il savait que dès que le soir tomberait, Jean Legrand reprendrait du service. Le premier contact n'était que le début d'une longue descente. Marc avait piqué la curiosité de sa proie ; maintenant, il allait la dévorer, pièce par pièce, message après message, jusqu'à ce qu'il n'y ait plus de distinction entre le bureau de l'agence et le sanctuaire de la Waria. La chasse était ouverte, et Marc n'avait jamais eu autant soif de sa proie.




.

Dewi - Ch 08 (roman)

.


.
Dewi
- - -
Chapitre 8 : La Création de l’Avatar




Dans le silence presque religieux de son bureau directorial, Marc se sentait investi d’une mission de démiurge. L’excitation qui l’habitait n’avait plus rien de la panique désordonnée de la nuit précédente ; elle s’était muée en une détermination froide, méthodique, une extension de cette rigueur administrative qu’il appliquait d’ordinaire à la gestion des flux financiers de l’agence. Devant lui, l’écran de son ordinateur professionnel, celui-là même qui servait à valider des contrats d’import-export et à superviser des audits complexes, devenait le berceau d’une naissance clandestine. Il savait qu’il franchissait une ligne de non-retour, mais le désir de posséder le secret d’Aditya par un biais détourné était devenu une nécessité biologique, un besoin de contrôle qui exigeait la création d’un double.
Il commença par une phase de recherche purement technique. Marc n’était pas un novice en informatique, sa position exigeait une compréhension fine des outils numériques, mais ici, il s’agissait de dissimuler sa trace avec une minutie de criminel de haut vol. Il utilisa un navigateur sécurisé et une connexion isolée pour ne laisser aucune empreinte sur les serveurs de l’entreprise. Pour que le piège fonctionne, l’avatar devait posséder une épaisseur sociologique irréprochable. Il ne pouvait pas se contenter d’un profil vide, d’une coquille sans substance. Il fallait que Dewi, cette créature de pixels et de soie, voie en cet étranger une figure de prestige, un miroir de ses propres aspirations de luxe et de reconnaissance.
Le nom s’imposa à lui comme une évidence, un choix qu’il avait mûri lors de ses observations silencieuses de l’après-midi. Jean Legrand. C’était un nom qui respirait la France des terroirs et de la haute bourgeoisie, un nom qui évoquait une lignée stable, une autorité naturelle et une fortune ancienne. C’était le patronyme de l’homme que Marc aurait pu être s’il n’avait pas été dévoré par ses propres ombres. Jean Legrand serait son bras armé, son ambassadeur dans le monde occulte des Waria.
La question de l’image fut la plus délicate à trancher. Marc savait qu’Aditya, par son activité de Dewi, était un expert du visuel, un esthète du cadrage et de la lumière. Il ne pouvait pas utiliser une photo de célébrité, trop facilement identifiable par les algorithmes de recherche inversée. Il passa près d’une heure sur des banques d’images internationales, explorant des catalogues de mannequins de mode "senior" et des portraits de "businessmen" anonymes. Il cherchait un visage qui soit à la fois rassurant et imposant. Il finit par s’arrêter sur le portrait d’un homme d’une cinquantaine d’années, aux cheveux poivre et sel coupés court, le regard clair empreint d’une mélancolie distinguée. L’homme portait un costume en lin beige, avec une décontraction que seule permet une grande aisance financière. Il avait l’air d’un homme qui voyage, d’un consultant international qui passe sa vie entre les salons de première classe et les terrasses des grands hôtels de Singapour ou de Jakarta. C’était le visage parfait pour Jean Legrand : celui d’un esthète, d’un protecteur potentiel.
Marc téléchargea l’image, la recadra légèrement pour en modifier l’empreinte numérique, puis procéda à l’ouverture du compte Facebook. Chaque étape de la création du profil était un acte de profanation de sa propre identité. En remplissant les champs "Éducation" et "Emploi", il construisit une légende méticuleuse. Jean Legrand serait un ancien diplômé d’une grande école de commerce, un consultant indépendant spécialisé dans le développement des marchés asiatiques. Marc se servit de ses propres connaissances professionnelles pour crédibiliser le parcours : il mentionna des passages fictifs à la Chambre de Commerce Internationale, des séjours prolongés en Indonésie — détail crucial pour attirer l’attention de Dewi — et un intérêt marqué pour les arts traditionnels d’Asie du Sud-Est.
Pour donner de la vie à ce spectre, il ne se contenta pas d’un profil statique. Il commença à "aimer" des pages de galeries d’art contemporain, des revues d’architecture d’intérieur, des comptes de photographie de mode et, avec une prudence de prédateur, quelques groupes culturels dédiés à la diversité des genres en Asie. Il parsema le fil d’actualité de Jean de quelques publications savamment choisies : une photo de la baie d’Along au coucher du soleil (trouvée sur un blog de voyage), une citation de l'écrivain Pramoedya Ananta Toer sur la liberté, et un commentaire concis mais érudit sur une exposition de textiles javanais au Musée du Quai Branly. Jean Legrand n’était plus une simple page Facebook ; il commençait à exister, à respirer, à avoir des goûts et une histoire.
Tout en tapant sur son clavier, Marc jetait des regards furtifs vers la porte entrouverte de son bureau. Il imaginait Aditya, assis à son poste quelques mètres plus loin, totalement inconscient du fait que son patron était en train d'accoucher de son futur amant virtuel. Cette dualité lui procurait un frisson de puissance vertigineux. Il se sentait comme un dieu malveillant façonnant un destin. Il pensait à Sophie, à sa tendresse matinale, à ses enfants, et il réalisait avec une froideur terrifiante que Jean Legrand était plus réel pour lui à cet instant précis que sa propre famille. Jean était le seul capable de franchir la frontière que Marc s'interdisait de traverser en tant que directeur.
Il s'attarda sur la biographie courte de Jean, celle qui apparaîtrait en premier sous la photo de profil. Il écrivit : *"Citoyen du monde, amoureux de l’élégance sous toutes ses formes. Entre Paris et l’Orient, je cherche la beauté là où elle se cache."* C’était un appât parfait. Il savait que Dewi, dans son studio de banlieue ou de quartier populaire, rêvait de cet Orient fantasmé par les Occidentaux, de cette reconnaissance par un homme de classe, de culture et de pouvoir. Jean Legrand ne lui offrirait pas seulement des compliments ; il lui offrirait un miroir où elle se verrait enfin comme la reine qu'elle prétendait être.
Marc ressentait une excitation physique, une tension qui n'était pas seulement érotique, mais intellectuelle. Il s'agissait d'un jeu d'échecs où il contrôlait toutes les pièces. En créant Jean, il s'offrait un laboratoire de psychologie. Il allait pouvoir poser des questions à Aditya, via Dewi, qu'il ne pourrait jamais poser en réunion budgétaire. Il allait découvrir ses peurs, ses désirs les plus profonds, ses rituels de maquillage, ses blessures d'exilé. Il allait s'insinuer dans son intimité par la ruse, là où la force de la hiérarchie aurait échoué.
L'archiviste de l'ombre de la veille était devenu un architecte de la manipulation. Marc se rendit compte qu'il n'avait jamais été aussi attentif aux détails. Il vérifia la cohérence des dates, les lieux fréquentés par son avatar, s'assurant que Jean Legrand ne soit jamais présent à Paris en même temps que Marc lors de ses futurs déplacements professionnels. Il prévoyait déjà d'utiliser ses voyages d'affaires pour "faire voyager" Jean. Jean serait à Lyon quand Marc serait à Lyon, mais Jean serait "en transit" ou "dans un hôtel discret".
Une fois le profil complété, Marc resta un long moment à contempler le visage de Jean Legrand sur l'écran. Cet homme n'existait pas, et pourtant, il allait bientôt devenir l'interlocuteur le plus important de la vie d'Aditya. Il y avait une forme de mélancolie dans cette réalisation. Marc réalisait qu'il était en train de s'effacer derrière sa création. Il n'était plus le sujet du désir, il en était le metteur en scène. Mais cette dépossession de lui-même était le prix à payer pour accéder au corps et à l'âme de son employé.
Il se rappela la scène de la bibliothèque de l'après-midi, le pantalon tendu d'Aditya, la souplesse de son dos. La question de son homosexualité, qui l'avait tant tourmenté quelques heures plus tôt, semblait s'estomper derrière l'ingéniosité de son plan. Jean Legrand, lui, n'avait pas à se poser de questions sur son orientation sexuelle. Jean était un esthète. Jean aimait la beauté, sans distinction de genre, avec une prédilection pour le sacré et le profane mêlés. En endossant le costume de Jean, Marc s'autorisait toutes les audaces, toutes les curiosités, sans avoir à en répondre devant son miroir de mari et de père.
Il était tard. L'agence commençait à se vider. Les bruits de pas dans le couloir se faisaient plus rares. Marc savait qu'Aditya ne tarderait pas à partir. Il ne voulait pas être surpris avec ce profil ouvert sur son écran. Il enregistra les paramètres de sécurité, mémorisa le mot de passe complexe qu'il s'était imposé, et ferma l'onglet d'un clic sec. Le silence revint dans le bureau.
Il se leva, rajusta sa veste, et se dirigea vers la sortie. En passant devant le box d'Aditya, il vit que le jeune homme était encore là, rangeant ses affaires avec sa méticulosité habituelle. Marc ne s'arrêta pas. Il ne lui adressa pas la parole. Il se contenta d'un signe de tête distant, celui du patron envers son subordonné. Mais intérieurement, il bouillonnait. Il avait hâte de rentrer chez lui, non pas pour retrouver Sophie et les enfants, mais pour s'enfermer dans son bureau de la plaine Monceau et envoyer, depuis le compte de Jean Legrand, le premier message à Dewi.
L'avatar était prêt. L'arme était chargée. Marc descendit dans le parking de l'agence, sentant sur son visage le vent frais de la soirée parisienne. Il se sentait investi d'une double vie palpitante, d'une puissance que l'argent ou la réussite sociale ne lui avaient jamais procurée. Il n'était plus seulement Marc, le directeur d'agence. Il était aussi Jean Legrand, le futur confident de la Déesse. En s'asseyant au volant de sa voiture, il fixa son reflet dans le rétroviseur et, pour la première fois de la journée, il sourit vraiment. La création était achevée. Le jeu, le vrai jeu, allait pouvoir commencer.
Il pensa à la photo de Dewi qu’il avait en tête, celle où elle portait son voile blanc, les yeux baissés. Il imagina la surprise d’Aditya, ce soir, en découvrant la demande d’ami de cet homme si distingué, si proche de ses rêves de prestige. Il imagina la première conversation, le premier "bonsoir" de Jean. Il sentit son cœur battre plus vite. Ce n'était plus de la peur, c'était l'excitation d'un chasseur qui a tendu son piège et qui s'apprête à voir la proie s'en approcher. Marc était prêt à tout pour que Dewi tombe amoureuse de Jean, car il savait que derrière Jean, c'était lui qui tiendrait les rênes. La création de l'avatar était l'acte de naissance de sa domination future.





.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...