Translate

خواطر هائم في عالم البهائم: (28) مرشد نظام التفخيذ مجتبى كرتونة (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(28) مرشد نظام التفخيذ مجتبى كرتونة




في عالم السياسة الإيرانية العبثي، حيث تختلط الأساطير بالخرافات وتتلبس السياسة بثياب الدين لتصبح مهزلة عالمية، يبرز "مجتبى الخامنئي" كأحد أبرز أبطال هذه الكوميديا السوداء، فهو الابن الثاني للمرشد الأعلى علي الخامنئي، والذي يُروّج له النظام الإيراني وكأنه المخلّص المنتظر، أو على الأقل الوريث الشرعي للكرسي الذي يتهالك عليه والده منذ عقود، رغم أن قوامه لا يختلف عن أي كرتونة فارغة تُستخدم لتخزين الأوهام، تماماً كما هو حال النظام الإيراني بأكمله الذي تحول إلى جثة ميتة تنتظر فقط إصدار أمر بالدفن، بعد أن قطعت إسرائيل رؤوس الأفاعي في هذا النظام بضربة غاية في الروعة، فضربت وكلاء إيران في كل مكان، ومزقت الأقنعة عن وجوه الملالي الذين كانوا يظنون أنهم محصنون في قلاعهم الوهمية.

منذ تلك اللحظة، أصبح لدى الإيرانيين مرشدان بدلاً من مرشد، فإلى جانب "المهدي الشبح" المختبئ في المجاري، والذي لا يظهر إلا في أفلام الكرتون والمواقع الإلكترونية التابعة للنظام، أصبح لديهم "مجتبى كرتونة" الذي يحاولون بكل الطرق جعل أتباعهم يصدقون أكذوبة أنه مازال على قيد الحياة، بمقاطع فيديو قديمة وصور ذكاء اصطناعي مفضوحة لا تخدع إلا أولئك الذين يريدون أن يخدعوا أنفسهم، فمجتبى لم يعد يظهر في العلن منذ سنوات، وإذا ظهر، كان عبر شاشة زرقاء أو في صورة جامدة لا تتحرك، وكأنه ليس إنساناً حياً، بل مجرد قالب كرتوني يتحكم فيه الملالي من خلف الكواليس، وكأنهم يريدون إقناع العالم بأن هناك مرشداً ثانياً في طهران، بينما الحقيقة أنه مجرد وهم، تماماً كما هو وهم "المهدي المنتظر" الذي لم يظهر ولن يظهر أبداً.

إن نظام الملالي الإيراني هو نظام كرتوني بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو نظام قائم على الخرافات والأوهام، يعتمد على التخويف والوعيد أكثر من اعتماده على أي برنامج سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي حقيقي، فهو نظام بيدوفيلي بطبيعته، بدأه الخميني البيدوفيل الذي أفتى بتفخيذ الرضيعات، واستمراره على يد خلفائه الذين ورثوا عنه عبادة الجنس تحت غطاء الدين، فمجتبى كرتونة ليس مجرد مرشد وهمي، بل هو امتداد لهذه العبودية البيدوفيلية التي تحكم إيران منذ عقود، والتي جعلت من الشعب الإيراني ضحية لمشروع ديني سلفي فارسي لا يختلف عن أي مشروع إرهابي آخر في المنطقة.

يبدو أن نظام الملالي قد استلهم فكرة المهدي المنتظر من أفلام الرسوم المتحركة، فجعلوا منه بطلاً خارقاً يظهر في الأزمات ليحلها، لكنه يختفي في اللحظات الحاسمة، تماماً مثلما يفعل مجتبى كرتونة، الذي يظهر في المناسبات القليلة، ثم يختفي وكأن الأرض ابتلعته، وهذا هو حال النظام الإيراني بأكمله، فهو نظام يعيش على الوهم، يتغذى على أكاذيب لا تصمد أمام أبسط اختبارات العقل والمنطق، وهو نظام ينتظر فقط من يوقع شهادة وفاته، بعدما أثبتت الأحداث الأخيرة أنه لم يعد قادراً على حماية نفسه، ناهيك عن حماية أتباعه في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

لكل هذه الأسباب، يبقى "مجتبى كرتونة" والمرشد الأعلى الذي يُفترض أنه مازال حياً، مجرد شخصيات كرتونية في مسلسل كوميدي إيراني ممل، لا يضحك عليه أحد سوى أتباع النظام المأفونين، وسرعان ما سينتهي هذا المسلسل، عندما يدرك الإيرانيون أن نظامهم لم يعد أكثر من جثة ميتة تحاول التحرك بفضل بعض الخيوط التي يحركها الملالي من وراء الستار، وكما هي عادة الشعب الإيراني، سيأتي اليوم الذي يكتشف فيه أن قادته ليسوا أكثر من دمى كرتونية، وأن "مجتبى" لم يكن سوى مجرد كرتونة فارغة لا تستحق كل هذه الضجة.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (27) نباح الكلاب لتبرير إنتشار الإسلام بالإرهاب (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(27) نباح الكلاب لتبرير إنتشار الإسلام بالإرهاب




في كل مرة يُطرح فيها موضوع انتشار الإسلام عبر التاريخ، نجد المسلمين يتجملون بثياب الضحايا ويتحدثون عن "الفتوحات الإسلامية" وكأنها نزهات ترفيهية، متناسين أن هذه الفتوحات كانت تقوم على قاعدة إجرامية واضحة وردت في القرآن والأحاديث: الدخول في الإسلام أو دفع الجزية أو القتل. هذه القاعدة التي يفتخر بها المسلمون إلى اليوم باعتبارها قاعدة تحترم الإنسان والإنسانية، هي في الحقيقة قاعدة إرهابية بامتياز، تمنح المسلم الحق في غزو الآخرين وقتلهم واستعبادهم إذا رفضوا اعتناق دينه أو دفع المال له، وكأن الإسلام ليس ديناً للهداية والاقتناع، بل هو مشروع سطو مسلح على ممتلكات الآخرين وأعراضهم وأرواحهم.

إن المسلم عندما يدافع عن هذه القاعدة، يمارس لعبة التبرير المزدوج، فهو يزعم أن هذه القاعدة تحترم حرية الآخرين لأنها تمنحهم خيار دفع الجزية بدلاً من القتل، متناسياً أن الجزية نفسها هي ابتزاز مالي تحت تهديد السلاح، وأن القتل هو الخيار الثالث لمن يرفض الخيارين الأولين، وكأن الإسلام لا يعترف بحق الآخر في رفض دينه دون أن يدفع ثمن ذلك بماله أو حياته. هذا المنطق الإرهابي هو نفسه منطق العصابات التي تسطو على المارة وتقول لهم "حقيبتك أو حياتك"، والمسلمون يمارسونه براحة بال منذ أربعة عشر قرناً، ثم يتفاجأون عندما يصفهم الآخرون بالإرهابيين.

ولكن، ماذا لو قلبنا الموازين قليلاً؟ ماذا لو جاء نابليون بونابرت إلى مصر وقال للمصريين "إما أن تصبحوا مسيحيين وإما أن تدفعوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون وإما أن نقتلكم"، هل كان المسلمون سيقبلون ذلك؟ بالطبع لا، كانوا سيعتبرون نابليون مجرماً وإرهابياً يحاول فرض دينه بالقوة. ولكن عندما يفعل المسلمون نفس الشيء في الهند وأفريقيا وأوروبا، يصبح "فتحاً إسلامياً" و"نشراً للدين الحنيف". إنه النفاق بعينه، والتلون الأخلاقي الذي يجعل من المسلم محامياً عن الإرهاب عندما يمارسه هو، ومتهماً للإرهاب عندما يمارسه غيره.

وماذا لو قال بنيامين نتنياهو لأهل غزة "إما اليهودية أو الجزية أو القتل"، هل كان المسلمون سيقبلون بذلك؟ بالطبع لا، كانوا سيتظاهرون في كل عواصم العالم ويصفون نتنياهو بالمجرم النازي. ولكن عندما يفعل المسلمون نفس الشيء مع غيرهم، يصبح "جهاداً في سبيل الله" و"نشراً للإسلام". إنه ازدواجية المعايير التي تكشف عن إرهاب مستتر في صميم التشريع الإسلامي، وهو ما يرفض المسلمون الاعتراف به لأن الاعتراف يعني فضح جوهر دينهم الذي يقوم على الغزو والإكراه، لا على الإقناع والحرية.

أما عن الجزية، فهي ليست ضريبة تحترم الإنسان كما يدعي المسلمون، بل هي إذلال وإهانة تهدف إلى إظهار تفوق المسلم على غير المسلم، وتذكير غير المسلم بأنه مواطن من الدرجة الثانية لا يحق له المساواة مع المسلم، ولذلك فإن دفع الجزية "عن يد وهم صاغرون" يعني أن غير المسلم يجب أن يكون ذليلاً خاضعاً أمام المسلم، وهذا عين الإرهاب النفسي والاقتصادي.

إن المسلمين اليوم يمارسون نفس المنطق الإرهابي في تعاملهم مع قضايا المنطقة، فهم يرفضون أي حل سياسي يمنح الحقوق للآخرين، ويصرون على مواقفهم المتصلبة التي لا تعترف بحق الآخر في الاختلاف، وهذا هو السبب في استمرار الصراعات والحروب في الشرق الأوسط، فالمنطق الإسلامي الإرهابي لا يقر بحق الآخر في الحياة إلا إذا كان خاضعاً أو ميتاً، وهذا هو جوهر الإشكالية التي يجب أن يعترف بها المسلمون قبل أن يتحدثوا عن حقوقهم ومطالبهم.

في الختام، يبقى السؤال الأهم: إذا كان الإسلام ديناً للسلام والرحمة، فلماذا انتشر بالسيف والجزية والقتل؟ وإذا كان يحترم حرية الآخرين، فلماذا لا يسمح للآخرين بنشر دينهم بنفس الطريقة التي انتشر بها الإسلام؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة تكشف عن حقيقة لا مفر منها: الإسلام انتشر بالإرهاب، وما زال الإرهاب جزءاً من جوهره، مهما حاول المسلمون تبريره وتجميله.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (26) العميل الأبرص العاوي شاكر البرجاوي (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(26) العميل الأبرص العاوي شاكر البرجاوي




في عالم السياسة اللبنانية العبثي، حيث تتسابق الشخصيات على من يكون أكثر انبطاحاً وانقلاباً على مبادئه، يبرز شاكر البرجاوي، المعروف بأبي بكر، كنموذج فريد في فن التقلب السياسي والتملق للأسياد المتغيرين. فالرجل الذي بدأ مسيرته عضواً في حزب البعث الإشتراكي الموالي للعراق، ومقاتلاً في حرب الفنادق عام 1975، قبل أن يدعم الجيش العراقي في حربه ضد الإيرانيين بداية الثمانينيات، ليست لديه قناعات ثابتة، بل هو مجرد بندقية للإيجار، تتجه حيثما أشارت أصابع التمويل والسلطة.

عاد البرجاوي إلى بيروت ليجد نفسه مقاوماً للاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ليصاب بحروق جراء قذيفة نابالم، وكأنه يبحث عن دور بطولي في كل معركة، لكنه سرعان ما أسس في بداية العام 1983 "تجمع الشباب الناصري" بعدما انفتح على تنظيم المرابطون وزعيمه إبراهيم قليلات، متنقلاً بين الأيديولوجيات وكأنها ملابس يغيرها في كل موسم. وتواصل مع الفلسطينيين المنشقين عن فتح قبل أن ينضوي في صفوف حركة 6 شباط التي أخرجت الجيش اللبناني من بيروت الغربية، ليصبح واحداً من أبرز اللاعبين في لعبة السلطة اللبنانية التي لا تعترف إلا بمن يدفع أكثر.

لكن زيارة البرجاوي إلى تونس وفتحه خط علاقة مع حركة فتح بقيادة أبو عمار أغضب السوريين الذين اعتقلوه ونقلوه إلى دمشق، ليتنقل بين سجون المزة وصيدنايا قبل أن تساهم وساطة من وليد جنبلاط ومحسن دلول في إخراجه عام 1991 بعد سبع سنوات على سجنه. ومع بداية الألفية الثانية، حسّن البرجاوي علاقاته مع سوريا وانضم إلى خلية حمد، لكنه وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري حاول التقرب من تيار المستقبل، رافضاً استباحة بيروت في أيار 2008 من قبل حزب الله وحلفائه.

لكن المفاجأة الكبرى كانت في تحوله اللاحق، إذ بدّل البرجاوي موقفه ليؤكد وقوفه كزعيم للتيار العربي إلى جانب "سوريا الممانعة وحزب الله المقاوم"، وكأنه لم يكن قبل سنوات يحارب حزب الله في شوارع بيروت. إنه بائع كلام ومواقف، يتقن فن الانقلاب على نفسه باحترافية تثير الإعجاب والإشمئزاز معاً. فهو من الناصري إلى العروبي إلى المساند للإرهاب الإيراني، وكأنه لا يملك أي مبدأ سوى البقاء في دائرة الضوء، حتى لو كان ثمنها أن يصبح عميلاً لنظام الملالي التفخيذي.

ويزداد الوضع سخافة عندما نعلم أن أهالي الطريق الجديدة كانوا يلقبونه بـ"الأبرص"، وأنه دخل السجن لأول مرة في الثالثة عشرة من عمره بتهمة خنق عجوز ثمانينية بيديه. فهو ليس مجرد منافق سياسي، بل مجرم بفطرته، يمارس السياسة كما يمارس الإجرام، وكأنه يبحث عن ضحايا جدد في كل مرحلة من مراحل حياته.

في النهاية، يبقى شاكر البرجاوي نموذجاً للقرد السياسي الذي يتقن فن القفز من غصن إلى آخر، متناسياً أنه لا يملك أي مبدأ سوى خدمة من يدفع أكثر، وأن نظرياته السياسية لا تزيد عن كونها خراءً بهيمياً لا يختلف عن عويل الكلاب في الليل. فهو العميل العاوي الذي يبيع كرامته ووطنه لأي جهة تطلب خدماته، ليصبح في المحصلة مجرد أضحوكة في تاريخ السياسة اللبنانية العبثي.

خواطر هائم في عالم البهائم: (25) البهائمية والإفلاس في الحديث عن إنتصار حماس (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(25) البهائمية والإفلاس في الحديث عن إنتصار حماس




في عالم السياسة العربية، حيث تتسابق الأنظمة والجماعات على إعلان الانتصارات الوهمية، تبرز قضية "انتصار حماس" كواحدة من أعظم المهازل التي شهدها التاريخ العربي الحديث، فهذا النصر المزعوم لا يحتفي به أحد سوى أولئك الذين يعيشون في عوالم موازية من الإنكار والهروب من الواقع، فمنذ نشأة إسرائيل قبل سبعين عاماً تقريباً، والعرب يزعمون أنهم يسجلون انتصارات كثيرة ضدها، والنتيجة هي خراب أربع عواصم عربية وبلدانها، وتقهقر وتخلف البقية، وغرقهم في العوالم الموازية التي يكافحون للبقاء فيها. فها نحن اليوم في ذات السيناريو الذي اعتدنا عليه، ولا نعلم هوية الذي يحتفل حقاً بهذا النصر الزائف، هل هو الشعب الفلسطيني الغزاوي الذي سُحق هو وبيوته وكل ما يملك، أم هي الشعوب العربية الغارقة في الوحل والتخلف، أم هي الحكومات بدءاً بحماس وانتهاءً بحكومة آخر بلد عربي منكوب ببول البعير، أم هي مجرد أكاذيب يعلم فحواها الشعب والحكومة ولكننا نستمر بها وببثها رغماً عن أنف المنطق والواقع والحقيقة.

إن مقارنة ما حدث في غزة بمعركة برلين عام 1945 تكشف عن حجم السخرية التي نعيشها، ففي تلك المعركة التاريخية، قام الجيش الألماني الذي فقد الملايين من شبانه ومقاتليه الأشاوس بتكبيد الاتحاد السوفييتي عشرات الآلاف من الضحايا والخسائر البشرية والمادية، لكن النقطة الأهم هي أن 90% من المقاتلين الذين حاربوا في برلين لم يكونوا جيشاً أصلاً، بل كانوا وحدات مدنية مسلحة من كبار السن والأطفال، والتي اقتصر تسليحها على الأسلحة المتوسطة والخفيفة في داخل المدينة، ومع ذلك، كبّد كبار السن والأطفال الألمان الجيش السوفييتي أكثر من 81 ألف قتيل و250 ألف جريح و1900 دبابة وأكثر من 2000 قطعة مدفعية وأكثر من 900 طائرة، ورغم كل تلك الخسائر التي تعتبر كارثية لأي جيش في العالم، إلا أن الاتحاد السوفييتي سحق ألمانيا ولعن أنفاس شعبها في جرائم حرب عاشتها سيدات برلين بشكل خاص وسكان المدينة بشكل عام.

نحن اليوم فيما يتعلق بقضية غزة، أمام مهزلة بكل المقاييس، فأولاً لم تحقق حماس أهدافها في حين فعلت إسرائيل ذلك، ولم تكبّد "المقاومة" أي خسائر تذكر ضد الجيش الإسرائيلي، ولو قارنا بين أداء كلاب حماس وأداء نساء وشيوخ وأطفال الألمان لوجدنا أنهم أفضل وأشد شراسة ومفعولاً لاستنزاف العدو من كلاب حماس المسعورة، وفي كلتا الحالتين كانت المعركة خاسرة ونتيجتها واحدة، فبرلين دُمرت وغزة كذلك الأمر، ولكن على مستوى استنزاف الأعداء وإن اعتبرنا أنه مقياس في الحروب دون النظر للنتيجة النهائية، نجد أن بهائم حماس أوهن من أطفال وشيوخ الألمان، فأي انتصار هذا الذي يتحدثون عنه؟ إنه انتصار وهمي لا يختلف عن انتصارات العرب السابقة التي انتهت جميعها بخراب ودمار وهزائم نكراء.

بحساب النتائج، نجد أن الفارق شاسع بين الطرفين، فعدد القتلى من الجانب الفلسطيني بالمقارنة مع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي يظهر الفشل الذريع لحماس، ناهيك عن الحجم المالي وتكلفة الأضرار المادية التي حدثت لغزة مقابل الأضرار التي حدثت لإسرائيل، التي لا تذكر بالمقارنة، والأغرب أن إسرائيل رغم كل الحروب التي خاضتها كرد فعل للعملية الإرهابية طوفان الأقصى، حققت نسبة نمو اقتصادي مرتفعة جداً وتاريخية في عام 2025، ومن المؤكد أن أرقام ونسب عام 2026 ستكون أكبر، مما يثبت أن إسرائيل خرجت من المعركة أقوى مما دخلت، بينما غزة غرقت في خراب لم تشهد له مثيلاً.

أما عن مستقبل حماس، فقد وافقت الحركة على تسليم سلاحها، وستسلمه حتماً سواء رضيت أم لم ترضى، وبذلك تنتهي خرافة وأكذوبة المقاومة، وكعادة إسرائيل مع مجرمي الحرب من النظام النازي الذين قامت بملاحقتهم وقتلهم في كافة أرجاء العالم، هذا بالتأكيد ما سيحدث لمن بقي حياً من قادة حماس الإرهابية، ثم يخرج لنا حمار مثل عبد الباري عطوان أو غيره من الحمير والبهائم حاملي الشهادات وفاقدي العقول ليقول أن إسرائيل لم تحقق أهدافها وأن حماس هي التي انتصرت، وكأنهم يعيشون في عالم آخر لا يرى ما يراه الجميع من دمار وخراب وفشل ذريع.





.

خواطر هائم في عالم البهائم: (24) أكاذيب حول حفظ الأنساب في الإسلام (مقال)

.


.
خواطر هائم في عالم البهائم:
(24) أكاذيب حول حفظ الأنساب في الإسلام




في عالمٍ مليءٍ بالادعاءاتِ الدينيةِ التي تُقدَّسُ دونَ فحصٍ، يبرزُ حديثُ "الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجرُ" كنموذجٍ فذٍّ في فنِّ التضليلِ الشرعيِّ الذي يفضحُ نفسه بنفسه، فالحديثُ الذي يُفترضُ أنهُ يحفظُ الأنسابَ ويصونُ الأعراضَ، يتحولُ عندَ أولِ قراءةٍ ناقدةٍ إلى تشريعٍ يفتحُ البابَ على مصراعيهِ لكلِّ أنواعِ العبثِ الجنسيِّ والاختلاطِ غيرِ المحسوبِ، فالقاعدةُ التي تقولُ إنَّ الولدَ ينسبُ إلى الزوجِ ولوْ غابَ عنها عشرينَ سنةً، وكأنَّ الزوجَ هوَ "صاحبُ الفراشِ" لا صاحبُ الحيواناتِ المنويةِ، هيَ قاعدةٌ تجعلُ منَ الزواجِ مجردَ غطاءٍ قانونيٍّ لاستقبالِ أيِّ مولودٍ بغضِّ النظرِ عنْ مصدرِه، وكأنَّ الإسلامَ لمْ يكنْ مهتماً بحفظِ الأنسابِ بقدرِ اهتمامِه بتكثيرِ عددِ المسلمينَ بأيِّ ثمنٍ، حتى لوْ كانَ الثمنُ هوَ تحويلُ الأسرةِ إلى نادٍ مفتوحٍ للجنسِ غيرِ الشرعيِّ، تحتَ غطاءِ الفراشِ المقدسِ الذي يشرعنُ أيَّ حملٍ ويُضفِي عليهِ صفةَ الشرعيةِ دونَ أيِّ تدقيقٍ جينيٍّ أو أخلاقيٍّ.

إنَّ الشرطَ المستحيلَ لإثباتِ جريمةِ الزنا في الإسلام، والمتمثلَ في وجودِ أربعةِ شهودٍ عدولٍ يرونَ "القضيبَ يدخلُ في الفرجِ" كما يعبرُ الفقهاءُ، يقترنُ بقاعدةِ "الولدِ للفراشِ" ليُنتجَ تشريعاً عبثياً يضمنُ لأيِّ امرأةٍ متزوجةٍ أنْ تمارسَ الجنسَ معَ أيِّ رجلٍ تشاءُ دونَ خوفٍ منَ العواقبِ، فهيَ مطمئنةٌ أنَّ أيَّ حملٍ سينتُجُ عنْ هذهِ العلاقةِ سيُنسبُ إلى زوجِها حتماً، وأنَّ أيَّ محاولةٍ لإثباتِ الزناِ ستُصطدمُ بجدارِ الأربعةِ شهودِ الذي لا يمكنُ توفيرُه إلا في حالةِ الجماعِ الجماعيِّ العلنيِّ في وسطِ الملعبِ البلديِّ، وبالتاليَ، فإنَّ الرجلَ الذي يمارسُ الجنسَ معَ امرأةٍ متزوجةٍ يكونُ مطمئناً تماماً أنَّه لنْ يتحمَّلَ أيَّ تبعاتٍ ماليةٍ أو اجتماعيةٍ لأيِّ طفلٍ قدْ ينشأُ عنْ هذهِ العلاقةِ، فالشرعُ قررَ أنَّ الولدَ لصاحبِ الفراشِ وليسَ لصاحبِ النطفةِ، وكأنَّ الإسلامَ يُشجِّعُ على نوعٍ منَ التشاركيةِ الجنسيةِ الغريبةِ التي تضمنُ استمرارَ التكاثرِ دونَ أيِّ مسؤوليةٍ منَ الآباءِ البيولوجيينَ.

ويزدادُ الأمرُ عبثاً عندما نقرأُ قولَ ابنِ قدامةَ بأنَّ الولدَ يلحقُ بالزوجِ حتى لوْ غابَ عنها عشرينَ سنةً، فهذهِ العبارةُ هيَ تتويجٌ لهذهِ النظرةِ التشريعيةِ السخيفةِ، فهيَ تعني عملياً أنَّ الزوجَ الغائبَ هوَ "مضيفُ الفراشِ" الدائمُ، وأنَّ أيَّ رجلٍ آخرَ يمكنُهُ أنْ يستخدمَ هذا الفراشَ "المستأجرَ" دونَ أيِّ قلقٍ، وكأنَّ الزواجَ في الإسلامِ ليسَ عقداً مقدساً قائماً على الثقةِ والولاءِ، بلْ هوَ مجردُ إذنٍ بدخولِ الفراشِ وتخصيصِه لأيِّ مولودٍ يظهرُ عليهِ، مهما تعددَ الشركاءُ الفعليونَ للزوجةِ. وهذا ما يفسرُ سرعةَ انتشارِ الإسلامِ في بداياتِه، حيثُ كانتْ مكةُ والمدينةُ وكراً للدعارةِ المنظمةِ كما يصفُ عمرُ بنُ الخطابِ الناسَ بأنهمْ كانوا "يتسافدونَ تسافدَ الحمرِ"، وكأنَّ التشريعَ الإسلاميَّ أتى ليُضفيَ الشرعيةَ على هذهِ الفوضى، لا ليُقيمَ حدوداً أخلاقيةً أو يضبطَ الأنسابَ.

والأكثرُ إثارةً للشفقةِ هوَ تمسكُ الفقهاءِ بهذهِ القاعدةِ رغمَ كلِّ التناقضاتِ البيولوجيةِ والمنطقيةِ التي تحملُها، فمعظمُ الفقهاءِ يقرُّونَ بأنَّ المرأةَ قدْ تحملُ منْ غيرِ زوجِها، لكنَّهمْ يُصرُّونَ على نسبِ الولدِ إلى الزوجِ حتى لوْ كانَ غائباً، وكأنَّهمْ لا يعترفونَ بالعلومِ الجينيةِ التي تُثبتُ بشكلٍ قاطعٍ أنَّ الأبوةَ البيولوجيةَ هيَ الأساسُ الوحيدُ للنسبِ، وليسَ مجردَ فراشٍ افتراضيٍّ استُخدِمَ ليلةً ما منْ قبلِ شخصٍ غائبٍ لا يعرفُ عمَّا يجري في منزلهِ. لكنَّ الإسلامَ، كما يبدو، كانَ في سباقٍ ديموغرافيٍّ محمومٍ لتكبيرِ عددِ أتباعِه، فأيُّ مولودٍ هوَ مولودٌ مسلمٌ، وأيُّ إنسانٍ هوَ جنديٌّ محتملٌ في جيوشِ الفتوحاتِ، وبالتاليَ، كانَ منْ مصلحةِ القبيلةِ الإسلاميةِ الناشئةِ ألا تهتمَّ بمنْ هوَ الأبُ البيولوجيُّ، بلْ أنْ تنسبَ كلَّ مولودٍ إلى أيِّ رجلٍ متاحٍ يملكُ فراشاً، ليكبرَ هذا المولودُ وهوَ يعتقدُ أنَّه منْ صلبِ هذا الرجلِ الغائبِ، بينما هوَ في الحقيقةِ نتاجُ علاقةٍ عابرةٍ لا تمتُّ بصلةٍ إلى هذا "الفراشِ المقدسِ".

وبناءً على هذا، فإنَّ كلَّ ما يُقالُ عنْ حفظِ الإسلامِ للأنسابِ هوَ مجردُ أكذوبةٍ كبرى تهدفُ إلى تغطيةِ الحقيقةِ المرةِ بأنَّ التشريعَ الإسلاميَّ كانَ أداةً لتنظيمِ التكاثرِ في بيئةٍ قبليةٍ فوضويةٍ، وليسَ نظاماً أخلاقياً يحترمُ العلاقةَ بينَ الرجلِ والمرأةِ، ويثبتُ نسبَ الأطفالِ إلى آبائهمِ الحقيقيينَ. وإذا كانَ أيُّ فقيهٍ يظنُ أنَّ نسبَ طفلٍ إلى رجلٍ غائبٍ منذْ عشرينَ سنةٍ هوَ حفظٌ للأنساب، فهوَ بذلكَ يؤكدُ أنَّ العبثَ هوَ أساسُ الشريعةِ، وأنَّ الهدفَ الوحيدَ كانَ هوَ تضخيمَ عددِ المنتسبينَ إلى الإسلامِ حتى لوْ كانَ ذلكَ على حسابِ الحقيقةِ البيولوجيةِ والأخلاقيةِ والأسريةِ، ليُصبحَ كلُّ فردٍ في النهايةِ مجردَ "رقمٍ إضافيٍّ" في خدمةِ العصابةِ الدينيةِ التي لا تهمُّها صحةُ النسبِ، بلْ تهمُّها كثرةُ الجنودِ وحجمُ الغنائمِ. وهكذا، يتحولُ حفظُ الأنسابِ المزعومُ إلى أضحوكةٍ تاريخيةٍ تفضحُ هشاشةَ البناءِ الفقهيِّ، وتكشفُ عنِ العبثِ الذي يمارسهُ رجالُ الدينِ في كلِّ عصرٍ، وكأنَّ النسبَ عندهم ليسَ علاقةً دمويةً، بلْ هوَ مجردُ إعلانٍ عن ملكيةِ فراشٍ يمكنُ تأجيرُه واستبدالُه في أيِّ لحظةٍ، دونَ أيِّ التفاتٍ إلى أبسطِ مبادئِ الحقيقةِ والعدالةِ.






.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...