Translate

نسب محمد إلى إسماعيل بين التقرّب لليهود ورفضهم له (مقال)

.

.
نسب محمد إلى إسماعيل بين التقرّب لليهود ورفضهم له




إذا كان نسب يسوع إلى داود قد سقط بسبب غياب الأب البيولوجي، وإذا كان نسب محمد إلى إسماعيل قد سقط بسبب ضعف الروايات التاريخية، فإن هناك إشكالية ثالثة أكثر عمقاً، وهي إشكالية الهوية العرقية والدينية. فحتى لو افترضنا جدلاً أن السلسلة النسبية بين عدنان وإسماعيل صحيحة، وأن محمداً هو حقاً من نسل إسماعيل، فإن هذا لا يحل المشكلة الأساسية، بل يفتح باباً من الإشكاليات الأكبر: كيف يمكن لإسماعيل، وهو ابن إبراهيم من هاجر المصرية، أن يكون أباً للعرب؟ وإذا كان العرب من نسل إسماعيل، فلماذا لا يعترف بهم اليهود كجزء من العهد الإبراهيمي؟ ولماذا رفض اليهود محمداً رغم أنه ادعى أنه من نسل إسماعيل، وتقرّب إليهم بكل الطرق الممكنة؟

لنبدأ من البداية: إبراهيم، بحسب النص التوراتي والقرآني، هو من أور الكلدانيين، وهي مدينة في بلاد الرافدين، ولم يكن عربياً بأي معنى من المعاني، بل هو آرامي أو كلداني، أي من سلالة سامية ولكنها ليست عربية. هاجر، أم إسماعيل، كانت جارية مصرية، أي أنها من أصول أفريقية، وليست عربية أيضاً. إذن، إسماعيل هو نصف آرامي ونصف مصري، وليس عربياً، لأنه لم يكن له أي صلة بالعرب إلا بعد أن استقر في مكة وتزوج من قبيلة جرهم العربية، وهذا الزواج جعل ذريته عرباً، لكن بالانتماء القبلي، وليس بالدم الإبراهيمي الخالص. فالعرب الذين ينتمون إلى إسماعيل هم في الواقع من نسل إسماعيل من زوجته الجرهمية، وليس من إسماعيل وحده، لأن إسماعيل نفسه لم يكن عربياً، بل هو ابن إبراهيم الهاجر المصري.

وهنا تظهر المفارقة الأولى: اليهود يعتبرون أنفسهم وحدهم ورثة إبراهيم، لأنهم من نسل إسحاق الابن البكر لسارة، وليس من نسل إسماعيل ابن الجارية. في التوراة، يتم طرد إسماعيل مع أمه بعد أن رأت سارة أنه يلهو مع إسحاق، ويتم التأكيد على أن العهد الإلهي سيكون مع إسحاق ونسله، وليس مع إسماعيل. وهذا النص واضح في سفر التكوين: "وقال الله لإبراهيم: لا يَسُؤْ في عينيك من أجل الغلام ومن أجل أمتك. كل ما تقول لك سارة فاسمع لقولها، لأنه بإسحاق يُدعى لك نسل". وهذا يعني أن اليهود لا يعترفون بإسماعيل كأب شرعي للنسل الإبراهيمي، ولا يعترفون بأي نبوة تنبثق من نسله، مهما كانت سلسلة النسب التي يقدمها المسلمون.

فلماذا إذن أصر محمد والمسلمون على ربط نسبهم بإسماعيل، وهم يعرفون أن اليهود لا يعترفون بهذا النسب؟ الجواب يكمن في أن محمداً كان يسعى إلى كسب ود اليهود والاعتراف به كنبي، لأنه كان يعتقد أن اليهود سيكونون أول من يؤمن به، باعتبارهم أهل الكتاب الذين ينتظرون نبياً آخر. وقد ورد في السيرة أن محمداً كان يتقرب إلى اليهود في المدينة، ويغيّر القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، ويصوم عاشوراء، ويأمر باتباع شريعة التوراة في بعض الأحكام، كل ذلك أملاً في أن يعترفوا به. ولكنه صدم برفضهم القاطع، لأنهم رأوا فيه نبياً أعجمياً لا ينتمي إلى بني إسرائيل، ولا يحمل أي صفة من صفات المسيح المنتظر، ولا يأتي بمعجزات تثبت نبوته، بل إنهم سخروا منه لأنهم رأوا أنه لا يفقه التوراة ولا يعرف العبرانية.

والأكثر إحراجاً أن اليهود لم يكتفوا برفض محمد، بل اتهموه بأنه ليس من نسل إسماعيل أصلاً، لأن العرب في نظرهم هم من نسل إسماعيل، ولكنهم ليسوا أمة مختارة، ولا يحملون أي صفة نبوية، بل هم مجرد وثنيين يعبدون الأصنام، ولا علاقة لهم بعهد إبراهيم. وقد ورد في التلمود أن إسماعيل ذريته ستصبح أمة كبيرة ولكنها ستعبد الأصنام وتقاتل بني إسرائيل، وهذا النص جعل اليهود ينظرون إلى العرب نظرة دونية، ويعتبرون أنفسهم وحدهم أصحاب الحق في النبوة والعهد مع الله.

وحين جاء محمد بقرآنه، الذي يقدّم إسماعيل كنبي وشريك في العهد الإبراهيمي، كان اليهود يرون ذلك تحريفاً للتاريخ، وتزويراً للنصوص التوراتية، ومحاولة لسرقة إرثهم الروحي. ففي التوراة، إسماعيل ليس نبياً، ولا يُذكر عنه أي وحي، بل هو مجرد رجل صيّاد قوس، تزوج من امرأة مصرية، وذريته سكنت في برية فاران، ولا يوجد أي نص يذكر أن الله أوحى إليه أو اختاره ليكون رسولاً. فكيف يمكن لمحمد أن يدعي أنه من نسل إسماعيل، وأن إسماعيل كان نبياً، وأن العرب هم ورثة العهد الإبراهيمي، بينما التوراة لا تذكر أي شيء من هذا؟ هذا هو السبب الأساسي لرفض اليهود لمحمد، ليس فقط لأنه نبي جديد، بل لأنه غير معترف به في كتابهم المقدس، ولا ينتمي إلى سلالتهم النبوية، ولا يحقق أي نبوءة من نبوءاتهم.

ولكن لماذا لم يذهب محمد إلى الادعاء بأنه من نسل إسحاق، لكي يسهّل على اليهود قبوله، خاصة أنه ادعى في القرآن أنه على ملة إبراهيم؟ الإجابة تكمن في أنه كان عربياً، وكان يعرف أن العرب لا يقبلون نبياً ليس من أصولهم، وأن القبيلة العربية تفتخر بنسبها، وأن أي نبي عربي لا بد أن يكون من نسل إسماعيل ليكون مقبولاً عند العرب. ولو ادعى أنه من نسل إسحاق، لكان قد فقد دعم قبيلته قريش، التي كانت تفتخر بأنها من نسل إسماعيل، ولما استطاع أن يؤسس دولة عربية جديدة. لذا فضّل محمد أن يخسر اعتراف اليهود على أن يخسر اعتراف العرب، لأنه كان يعلم أن مشروعه النبوي يعتمد على القوة العربية أولاً، وليس على الشرعية اليهودية.

ولكن هذا الخيار جعله في موقف صعب، فهو بين مطرقة اليهود الذين رفضوه، وسندان العرب الذين قبلوه ولكنهم لم يكونوا بحاجة إلى إثبات نسبه إلى إسماعيل، لأنهم كانوا يعرفون أنفسهم كعرب بغض النظر عن هذا النسب. فالعرب لم يكونوا يعرفون عن نسبهم شيئاً قبل الإسلام، لأنهم كانوا قبائل متفرقة، ليس لديهم كتاب مقدس يسجل أنسابهم، ولا كانوا يعرفون إسماعيل إلا من روايات قليلة عن اليهود والمسيحيين. فكان السهل على محمد أن يقول للعرب: أنتم من نسل إسماعيل، وهذا يمنحكم مكانة دينية، ولكن هذا لا يغير حقيقة أن العرب كانوا وثنيين قبل الإسلام، ولم يكن لهم أي دور في التاريخ المقدس كما يصوره اليهود.

والآن، إذا أردنا أن ننظر إلى الأمر بموضوعية، سنجد أن نسب محمد إلى إسماعيل هو أشبه بقصة خيالية اختلقها المسلمون لإعطاء أنفسهم مكانة في التاريخ الديني، وإثبات أنهم ليسوا مجرد أمة من الوثنيين، بل هم من نسل نبي. ولكن هذه القصة تتعارض مع النص التوراتي الذي لا يعترف بإسماعيل كأب شرعي لنسل إبراهيم، وتتعارض مع التاريخ المعروف للعرب، الذين كانوا يعيشون في الجزيرة العربية منذ آلاف السنين، ولم يكن لهم أي صلة بإبراهيم أو إسماعيل قبل ظهور الإسلام. ولا توجد أي وثيقة تاريخية أو أثرية تثبت أن إسماعيل سكن مكة أو أن ذريته هي التي أسست الكعبة، فكل هذه الروايات مأخوذة من المصادر الإسلامية وحدها، وهي غير قابلة للتحقق بأي دليل خارجي.

والأغرب من ذلك، أن القرآن نفسه لا يذكر أي شيء عن نسب محمد إلى إسماعيل، بل يكتفي بالقول إن إبراهيم كان حنيفاً مسلماً، وأن إسماعيل كان نبياً، ولكن لا يربط بين محمد وإسماعيل بعلاقة نسب محددة. فلو كان هذا النسب مهماً لأمر به الله في القرآن، ولكان آية واضحة، ولكن القرآن صمت، تاركاً الباب مفتوحاً للنسّابين ليختلقوا ما شاءوا، وهذا الصمت هو الدليل الأكبر على أن النسب ليس من الوحي، بل هو من صنع البشر، الذين حاولوا أن يملأوا فراغاً تاريخياً بإضافات غير موثوقة.

في النهاية، نجد أن محاولة محمد للتقرب إلى اليهود بنسب إسماعيل باءت بالفشل، لأن اليهود كانوا يعرفون أن إسماعيل ليس نبياً، وأن العهد مع إسحاق فقط، وأن أي نبي من خارج بني إسرائيل هو نبي كذاب بحسب معاييرهم. ولهذا السبب، لم يؤمن اليهود بمحمد، بل ناصبوه العداء، واتهموه بالجهل والتزوير. وهذا يثبت أن مشروعية محمد النبوية كانت قائمة على أساس وهمي من البداية، لأنه احتاج إلى نسب لا يملكه، وإلى اعتراف لم ينله، وإلى كتاب يخالف كتابهم، وإلى شريعة تتعارض مع شريعتهم. فكان المصير الطبيعي لهذا المشروع أن يرفضه اليهود، وأن ينقسم المسلمون عنه بعد وفاته، وأن تبقى قضية النسب معلقة بين روايات متضاربة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولكنها تكفي لإثبات أن كل هذه الأنساب ليست أكثر من خرافات صنعها البشر لتبرير سلطتهم الروحية، وأن الله الحقيقي لو أراد أن يرسل نبياً لما احتاج إلى نسب مزوّر يصل إلى آدم، بل كان سيكتفي بحجة العقل والإيمان، دون الحاجة إلى هذه السلسلة الطويلة من الأسماء التي لا يصدقها إلا من غلبه الهوى على العقل.




.

نسب محمد بين اليقين التاريخي والخرافة النسبية (مقال)

.

.
نسب محمد بين اليقين التاريخي والخرافة النسبية




إذا كان نسب يسوع في الأناجيل يعاني من تناقضات جعلته ساقطاً من الناحية المنطقية والتاريخية، فإن نسب محمد في السيرة الإسلامية يعاني من إشكالية مختلفة، لكنها لا تقل إحراجاً. فبينما يقدّم المسيحيون نسباً مفصلاً ليسوع عبر يوسف رغم كونه ليس ابناً له، يقدّم المسلمون نسباً مفصلاً لمحمد يصل به إلى آدم، لكنهم يعترفون بأن هذا النسب غير مقطوع به، وأنه مبني على روايات غير موثوقة، وأن أيقوناتهم في علم الأنساب يختلفون حول التفاصيل، خاصة فيما فوق عدنان. وهنا تبرز المفارقة: في الوقت الذي يحتاج فيه المسلمون إلى إثبات أن محمداً من نسل إسماعيل لإضفاء الشرعية على عروبته وارتباطه بإبراهيم، تجد أن سلسلة النسب التي تربطه بإسماعيل هي نفسها محل خلاف، وأن الأسماء بين عدنان وإسماعيل ليست متفقاً عليها، وأن بعض المصادر تذكر أسماء تختلف عن بعضها، مما يجعل هذا النسب أقرب إلى الخرافة منه إلى التاريخ.

النسب المتفق عليه بين جميع النسابين المسلمين ينتهي عند عدنان، فهو آخر حلقة يقينية في سلسلة النسب النبوي. وما فوق عدنان، أي ما بين عدنان وإسماعيل، هو منطقة شائكة مليئة بالروايات المتضاربة والأسماء الغريبة التي لا يمكن التحقق منها، والتي تختلف من مصدر إلى آخر، ومن راو إلى آخر. ففي بعض المصادر، نجد أن عدنان هو ابن أد، وفي مصادر أخرى هو ابن أدد، وفي ثالثة هو ابن أد بن مقوم، وفي رابعة تجد أسماء مثل يشجب ويعرب ونابت، وهي أسماء لا توجد في أي مصدر تاريخي خارج السيرة الإسلامية، ولا يمكن إرجاعها إلى أي وثيقة أو نقش أثري، بل هي مجرد أسماء اختلقها النسّابون لملء الفراغ بين عدنان وإسماعيل، تماماً كما اختلق الأناجيل أسماءً لملء الفراغ بين إبراهيم وداود.

ولو نظرنا إلى سلسلة النسب التي ذكرها ابن هشام في سيرته، والتي أخذها عن ابن إسحاق، سنجدها تبدأ من عدنان ثم تصعد إلى إسماعيل عبر سلسلة من الأسماء العجيبة: عدنان بن أد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل. هذه الأسماء لا توجد في أي مصدر توراتي أو تاريخي معروف، ولا يمكن لأي باحث أن يتعقبها أو يثبت وجودها، بل إن بعضها مثل "تيرح" و"ناحور" هي أسماء توراتية تعود إلى عائلة إبراهيم، ولكن ترتيبها هنا غير دقيق، وكأن النسّابين خلطوا بين أسماء العائلات المختلفة لتكوين سلسلة تبدو مقنعة ظاهرياً. والأكثر من ذلك، أن ابن هشام نفسه يعترف بأن هذه الرواية مأخوذة عن ابن إسحاق، وهو راوٍ معروف بأنه كان يجمع الأخبار من اليهود والنصارى، وأن الكثير من مروياته عن الأنساب غير موثوقة، بل إن بعضها منقول عن كعب الأحبار الذي كان يروي الإسرائيليات دون تمحيص.

حتى ابن هشام نفسه، وهو أحد أئمة السيرة، لم يكتفِ برواية ابن إسحاق، بل أضاف رواية أخرى عن قتادة بن دعامة، وهي رواية تختلف عن رواية ابن إسحاق في بعض الأسماء، مثل "ناحور بن أسرغ بن أرغو" بدلاً من "ناحور بن تيرح بن يعرب"، وهذا الاختلاف بين الروايتين في نفس المصدر يدل على أن الأمر ليس علماً يقينياً، بل هو اجتهادات منقولة عن أشخاص مختلفين، كل منهم يروي ما سمعه من مصادره، ولا يمكن الجزم بصحة أي منها. وإذا كان ابن هشام، وهو أعظم من جمع السيرة النبوية، ينقل روايتين مختلفتين في نسب النبي، فهذا يعني أن النسب فوق عدنان ليس علماً مقطوعاً به، بل هو مجال للرأي والاجتهاد، وليس مجالاً للتحديد القطعي الذي يفترض أن يكون في مثل هذه المسائل الجوهرية.

لكن السؤال الأهم هنا ليس عن صحة الأسماء، بل عن الدافع إلى اختلاق هذه السلسلة الطويلة التي تربط محمداً بإسماعيل ثم بإبراهيم. والدافع واضح: كان المسلمون الأوائل في حاجة إلى إثبات أن محمداً ليس مجرد زعيم قبلي عربي، بل هو وريث شرعي لإبراهيم، وأن العرب ليسوا أمة وثنية منبوذة، بل هم من نسل إسماعيل ابن إبراهيم، وبالتالي فهم جزء من العهد الإبراهيمي، ولهم حق في النبوة والرسالة كما لليهود. هذه الحاجة السياسية واللاهوتية هي التي دفعت النسّابين إلى رسم خط نسب يصل بين محمد وإبراهيم عبر إسماعيل، رغم عدم وجود أي دليل تاريخي على هذا النسب، بل إن العهد القديم نفسه لا يذكر أي شيء عن نسل إسماعيل بعد أن أرسله إبراهيم إلى برية بئر سبع، ولا يذكر أي أسماء لأبنائه سوى اثني عشر رئيساً بحسب أسمائهم، وهي أسماء لا علاقة لها بالأسماء التي ذكرها ابن هشام أو غيره من النسابين المسلمين.

والأدهى من ذلك، أن القرآن نفسه لا يذكر أي شيء عن نسب محمد، ولا يقدم أي سلسلة نسب تثبت عروبته أو نسبه إلى إسماعيل، بل إن القرآن يتعامل مع محمد كرسول عربي دون أن يحتاج إلى إثبات نسبه، وكأن المسألة ليست ذات أهمية كبيرة في نظر الوحي الإلهي. فلو كان النسب إلى إسماعيل مهماً جداً، لذكره الله في القرآن بوضوح، ولكان آية محكمة لا تحتمل الاختلاف، ولكن القرآن صمت عن هذا النسب، تاركاً الأمر للنسّابين والمؤرخين الذين اختلفوا وتضاربوا، مما يثبت أن هذا النسب هو من صنع البشر، وليس من وحي السماء.

وهذا يقودنا إلى مقارنة طريفة بين نسب محمد ونسب يسوع. ففي النسب المسيحي، نجد محاولة لإثبات أن يسوع من نسل داود عن طريق يوسف، رغم أنه ليس ابناً له، وهذا تزوير بيّن. أما في النسب الإسلامي، فنجد محاولة لإثبات أن محمداً من نسل إسماعيل عن طريق عدنان، ولكن السلسلة بين عدنان وإسماعيل غير موثوقة، والنسّابون يختلفون عليها، مما يجعلها غير قابلة للإثبات علمياً. والفرق بينهما أن التزوير في النسب المسيحي هو تزوير منطقي، لأن يسوع لا يمكن أن يكون ابن يوسف، بينما التزوير في النسب الإسلامي هو تزوير تاريخي، لأن الأسماء غير معروفة ولا يمكن التحقق منها. وكلاهما يهدف إلى إضفاء شرعية دينية على شخصية النبي، سواء بأن يكون من نسل داود أو من نسل إسماعيل، وهذا الهدف هو الذي يفسر لماذا تمسك المؤمنون بهذه الأنساب رغم ضعفها، لأنها تمنحهم شعوراً بالارتباط بالتاريخ المقدس، وتجعل نبيهم جزءاً من سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين.

أما مسألة اتصال النسب بآدم، فهي ذروة الخرافة في علم الأنساب. فبعد أن ينتهي النسّابون من سلسلة عدنان إلى إسماعيل، يجدون أنفسهم أمام مهمة مستحيلة: ربط إسماعيل بنوح، ثم نوح بشيث، ثم شيث بآدم. وهنا تظهر الأسماء التوراتية المألوفة مثل شيث وأخنوخ ومتوشلخ ولمك، وهي أسماء موجودة في سفر التكوين، وقد تم استعارتها من اليهود عبر مصادر مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه، وأدخلت في النسب الإسلامي وكأنها حقائق تاريخية، ولكن الحقيقة أن هذه الأسماء هي نفسها أسطورية، ولا يمكن التحقق منها، لأنها تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، ولا يوجد أي دليل أثري على وجود أي من هؤلاء الأشخاص سوى النص التوراتي الذي هو نفسه محل شك تاريخي. فكيف يمكن لمسلم أن يزعم أن نسب محمد إلى آدم مؤكد، بينما آدم نفسه شخصية أسطورية لا توجد أي وثيقة تاريخية تثبت وجوده، والأسماء التي بينه وبين نوح هي مجرد أسماء وردت في التوراة، وهي غير مثبتة تاريخياً؟

ولعل أطرف ما في هذه السلسلة النسبية هو أن ابن هشام ينقلها عن ابن إسحاق، ثم ينقل رواية أخرى عن قتادة، ثم يترك القارئ حائراً بين الروايتين، وكأنه يقول: هذه رواية عن ابن إسحاق، وهذه رواية عن قتادة، وكلاهما غير مقطوع به، فاختر ما تشاء. هذا التردد من أعظم علماء السيرة هو دليل على أن النسب كله مبني على روايات غير ثابتة، وأنه لا يمكن الجزم بصحته، بل هو أقرب إلى التخمين منه إلى العلم. ولو كان هذا النسب مهماً جداً، لكان النبي نفسه قد حدده وأمر بتدوينه، ولكان الصحابة قد نقلوه بدقة، ولكن النبي لم يفعل، والصحابة لم ينقلوا شيئاً مفصلاً، مما يدل على أن الأمر لم يكن محل اهتمام في العصر النبوي، وأن الاهتمام به جاء لاحقاً لأسباب سياسية ودينية.

ويبقى السؤال الأهم: لماذا يصر المسلمون على هذا النسب رغم ضعفه؟ الجواب يكمن في أن هذا النسب يمنحهم هوية عربية إبراهيمية، تجعلهم ليسوا مجرد أمة من الوثنيين، بل هم ورثة إبراهيم من ابنه إسماعيل، وبالتالي فهم أصحاب الحق في النبوة والخاتمية. وهذا الشعور بالانتماء إلى العائلة الإبراهيمية هو ما جعلهم يتمسكون بهذا النسب رغم كل التناقضات، وكأنهم يقولون لأنفسهم: نحن لسنا غرباء عن التاريخ المقدس، نحن أبناء إبراهيم أيضاً، ونبينا هو خاتم أنبياء هذه العائلة. وهذه الرغبة في الانتماء هي التي تفسر لماذا يتجاهل المسلمون التناقضات في النسب، ولماذا يقرؤون السلسلة الطويلة من الأسماء وكأنها حقائق مسلّمة، رغم أنهم لو فكروا قليلاً لوجدوا أن هذه الأسماء لا تثبت ولا تنفي، وأنها مجرد خرافة نسبية اختلقها النسّابون لملء فراغ تاريخي لا يمكن ملؤه بأي دليل مادي.

ختاماً، يمكننا القول إن نسب محمد يشبه في هشاشته نسب يسوع، لكن بأسلوب مختلف. في المسيحية، التزوير منطقي، لأن يسوع ابن مريم وليس ابن يوسف. وفي الإسلام، التزوير تاريخي، لأن السلسلة بين عدنان وإسماعيل غير مثبتة، والأسماء فوق عدنان خرافية، والربط بآدم مستحيل التحقق. وكلا التزويرين يهدف إلى إضفاء الشرعية، وكلا التزويرين ينكشف عند أول اختبار علمي أو تاريخي. وإذا كان المؤمنون بحاجة إلى هذه الأنساب ليثبتوا لأنفسهم أن أنبياءهم ليسوا مجرد بشر عاديين، بل هم جزء من خطة إلهية تمتد من آدم إلى خاتم الأنبياء، فإن هذه الحاجة النفسية هي التي تفسر كل هذه الخرافات، وتجعل منها عقائد مقدسة لا يجوز نقاشها، حتى ولو كانت مبنية على روايات لا تصمد أمام النقد، وأسماء لا وجود لها في التاريخ، ونسب لا يمكن إثباته بأي دليل مادي أو منطقي.




.

يسوع ابن من؟ تفكيك نسب المسيح بين النصوص والواقع (مقال)

.


.
يسوع ابن من؟ تفكيك نسب المسيح بين النصوص والواقع




من بين كلّ الثرثرة الإنجيلية التي تملأ الأناجيل الأربعة، والتي تتناقض في تفاصيلها وتتضارب في رواياتها، تبرز مسألة نسب يسوع كواحدة من أكثر الإشكاليات تعقيداً، بل ربما تكون العقدة التي تحلّ كل العقد الأخرى، لأنها تمسّ صلب العقيدة المسيحية في هوية المسيح كملك مسيّاني من نسل داود. فالمسيحية تزعم أن يسوع هو المسيح المنتظر، وهذا المسيح بحسب التناخ اليهودي لا بدّ أن يكون من نسل داود الملك، من سبط يهوذا، من بيت لحم تحديداً. لذا كان من الضروري على كتّاب الأناجيل، وهم يكتبون بعد عقود من موت يسوع، أن يقدموا نسباً يثبت هذا الانتساب، ولكنهم وقعوا في متاهة من الأخطاء والتناقضات التي تجعل هذه الشجرة ساقطة من جذورها، ليس فقط من الناحية التاريخية، بل من الناحية المنطقية ذاتها.

إذا قرأنا إنجيل متى، نجد نسباً يبدأ من إبراهيم ويمر بداود وسليمان وصولاً إلى يوسف، زوج مريم. وإذا قرأنا إنجيل لوقا، نجد نسباً آخر يبدأ من يسوع نفسه ويعود إلى آدم، لكنه يختلف تماماً عن نسب متى في معظم الأسماء، بل يختلف حتى في من يسميه أباً ليوسف. ففي متى، يوسف ابن يعقوب، وفي لوقا، يوسف ابن هيلي. هذا ليس اختلافاً بسيطاً يمكن تداركه، بل هو اختلاف جوهري في الهوية الأبوية، فإما أن يكون والد يوسف هو يعقوب أو هو هيلي، ولا يمكن أن يكون كلاهما معاً. حاول المفسّرون القدماء تبرير ذلك بأن أحدهما هو النسب البيولوجي والآخر هو النسب القانوني، أو أن أحدهما يخص يوسف والآخر يخص مريم، أو أن أحدهما نسب سليمان والآخر نسب ناثان أخيه، وهذه كلها محاولات يائسة لإصلاح خطأ وقع فيه كتّاب الأناجيل، لأنهم لم يتفقوا على المصدر الذي نقلوا عنه، أو لأنهم كانوا يكتبون من الذاكرة أو من مصادر شفهية مختلفة، وكلّ منهم أدخل ما يراه مناسباً لسياقه اللاهوتي، دون أن يدرك أن التناقض سيكون واضحاً لكل قارئ منتبه.

ولكن الإشكالية الأكبر ليست في التناقض بين النسبين فقط، بل في أن النسبين معاً، حتى لو اتفقا، لا يقدمان حلاً للمشكلة الأساسية، وهي أن يسوع ليس ابناً بيولوجياً ليوسف، بل هو ابن مريم العذراء التي حملت به بطريقة خارقة للطبيعة، بدون تدخّل بشري. هذا هو الاعتراف الصريح في إنجيل متى ولوقا: "قبل أن يجتمعا وُجدت حبلى من الروح القدس". يعني أن يوسف لم يعرف مريم، لا بالمعنى الجنسي ولا حتى بالمعنى الزوجي الرسمي، قبل أن يتبيّن حملها. وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن أن يكون يسوع من نسل داود عن طريق يوسف، وهو ليس ابناً له؟ لا يوجد أي منطق بشري أو إلهي يجعل نسب الزوج ينطبق على ابن الزوجة غير الشرعي بيولوجياً، حتى وإن تبنّاه الزوج بعد ذلك، لأن التبني في الثقافة اليهودية لا ينقل النسب القبلي، والنسب كان يُنقل حصراً عن طريق الأب البيولوجي، وليس عن طريق الأم أو الزوج المتبنّي.

وحتى لو قَبِلنا جدلاً بأن التبني كان ينقل النسب، فإن هذا لا ينطبق على يسوع لأن يوسف لم يتبنّه رسمياً في أي نص، بل إن الأناجيل تتحدث عن يوسف كزوج مريم فقط، وليس كأب ليسوع، ويسوع نفسه في الأناجيل لا يدعو يوسف أباً، بل يدعو الله أباً، وهذا يقطع أي صلة بين يسوع ويوسف، وبالتالي بين يسوع وداود. وإذا أردنا أن نبحث عن نسب يسوع من جهة أمه مريم، فليس لدينا أي نسب لها في الأناجيل، فهي تظهر كامرأة بسيطة من الناصرة، ولا يوجد أي دليل على أنها من سبط يهوذا، بل بعض الروايات اليهودية تشير إلى أنها من سبط لاوي، وإذا كان الأمر كذلك، فلا يمكن أن تكون من نسل داود الذي هو من سبط يهوذا.

الأمر المضحك حقاً أن الأناجيل نفسها تعترف بالمشكلة، وتحاول حلها بطرق مختلفة، فمرة تجعل نسب يسوع من سليمان بن داود عبر يوسف، ومرة تجعله من ناثان بن داود، وكأنها تريد تغطية كل الاحتمالات، لكنها في الحقيقة تزيد الطين بلة، لأنها تثبت أن كتبة الأناجيل كانوا يعلمون أن يسوع ليس ابناً ليوسف، ولذلك حاولوا تزوير نسبه عبر يوسف، لكن التزوير كان فاضحاً ومكشوفاً لأي يهودي يعرف أن النسب ينتقل عن طريق الأب البيولوجي فقط. ولهذا السبب، رفض اليهود يسوع كمسيح، ليس فقط لأنه لم يحقق النبوءات السياسية عن ملك يحرر إسرائيل، بل لأنه لم يستطع إثبات نسبه لداود بأي طريقة علمية أو تاريخية، بينما كانوا هم يحتفظون بسجلات أنساب دقيقة في هيكلهم، وقد دُمّرت هذه السجلات مع دمار الهيكل سنة سبعين ميلادية، مما جعل ادعاء النسب بعد ذلك أمراً لا يمكن التحقق منه، وهو ما فتح الباب أمام المسيحيين لاختلاق أنساب لا يمكن لأحد أن يدحضها، ولكنها لا تصمد أمام المنطق والعقل.

وإذا انتقلنا إلى سؤال الزنى، الذي يطرحه النقاد والمشككون، نجد أن الأناجيل لا تقدم تفسيراً مقنعاً لكيفية حمل مريم دون زوج، والقول بأن الروح القدس نفخ فيها هو قول غيبي لا يمكن إثباته، بل هو هروب من الواقع البيولوجي إلى الخيال اللاهوتي. وما يزيد الأمر تعقيداً أن الحمل العذري ليس فكرة مسيحية اخترعوها، بل هي فكرة مستعارة من الأساطير الوثنية القديمة، حيث كانت الآلهة تحبل بالنساء البشرية وتلد أنصاف آلهة، مثل قصة زيوس وداناي التي أنجبت بيرسيوس، أو قصة زيوس وألكمينا التي أنجبت هرقل، فالمسيحيون استعاروا الفكرة وطبقوها على يسوع ليضفوا عليه قداسة خارقة، ولكنهم نسوا أن هذه الفكرة تتعارض مع النسب اليهودي الصارم، الذي لا يعترف إلا بالأبوة البيولوجية، ولا يعترف بالأبوة الروحية أو الخارقة كأساس للنسب القبلي.

وإذا افترضنا، جدلاً، أن مريم حملت من الله نفسه، كما تقول بعض الروايات، فما هو نسب يسوع؟ هل هو ابن داود من جهة الله؟ هذا كلام لا معنى له، لأن الله ليس له نسب، ولا يمكن أن ينتسب إلى داود، لأن داود مخلوق والله خالق، ولا يمكن للخالق أن يكون ابناً لمخلوق. وإذا كان يسوع إلهاً، فكيف يكون ابناً لداود؟ وإذا كان إنساناً، فكيف يحمل من الروح القدس دون أب بشري؟ هذا هو التناقض اللاهوتي الأكبر الذي تعاني منه المسيحية، والذي جعلها تنقسم إلى مذاهب تحاول تفسير طبيعة يسوع بين إله كامل وإنسان كامل، وكلها محاولات لتغطية عورة النسب التي لا يمكن ترميمها.

في إنجيل متى، نجد محاولة فجة لحل المشكلة، حيث يكتب: "ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع الذي يُدعى المسيح". هذه العبارة تحاول أن تلفّ وتدور، فهي لا تقول إن يوسف ولد يسوع، بل تقول إن مريم ولدت يسوع، ويوسف مجرد زوج مريم. ولكن النسب الذي يسوقه متى هو نسب يوسف، وليس نسب مريم، فلماذا يسوق نسب يوسف ثم يقول إن مريم ولدت يسوع؟ هذا يؤدي إلى نتيجة واحدة: يسوع ليس من نسل يوسف، وبالتالي ليس من نسل داود عن طريق يوسف، وهذا هو الاعتراف الضمني الذي حاول متى إخفاءه بصياغة ملتوية، لكن القارئ العادي يكتشف الخدعة بسهولة، فكيف باليهودي الذي يعرف أن النسب لا يُعطى إلا للأب البيولوجي؟

أما إنجيل لوقا، فيقدم نسباً مختلفاً تماماً، ويبدأ من يسوع ثم يرجع إلى الوراء، وهذا الأسلوب نفسه مشبوه، لأنه يجعل القارئ يظن أن النسب هو ليسوع مباشرة، لكن لوقا يعترف بأن يسوع كان يظن أنه ابن يوسف، أي أن النسب الذي يقدمه هو أيضاً نسب يوسف، وليس نسباً فعلياً ليسوع. وهذا يثبت أن كلا الكاتبين كانا يعرفان أن يسوع ليس ابناً بيولوجياً ليوسف، ومع ذلك أصرّا على تقديم نسب يوسف كأنه نسب يسوع، وهذا يدل على أن مشكلة النسب كانت معروفة لديهما، وأنهما حاولا تزييفها، لكن تزييفهما كان فاضحاً.

وإذا ذهبنا إلى الرسائل البولسية، نجد بولس لا يهتم بنسب يسوع إطلاقاً، بل يركز على موته وقيامته، ويقول في رسالة رومية إن يسوع "مُعيَّن ابن الله بقوة من جهة روح القداسة، بالقيامة من الأموات"، ويقول في موضع آخر إنه "من نسل داود من جهة الجسد"، لكنه لا يقدم أي نسب، بل يكتفي بالتأكيد، وهذا التأكيد لا قيمة له بدون سلسلة نسب موثقة، خاصة أنه يكتب بعد عقود من موت يسوع، ولا يمكنه الاعتماد على أي وثيقة تاريخية تثبت ذلك، لأن أوراق النسب كانت محفوظة في الهيكل الذي دُمّر لاحقاً، فلم يبقَ أي سجل يمكن الرجوع إليه.

والأكثر من ذلك، أن العهد القديم نفسه يذكر أن الله قطع عهداً مع داود بأن يكون له نسل على كرسيه إلى الأبد، وأن المسيح سيكون من صلبه، ولكن هذا النسل كان يُفهَم على أنه نسل بيولوجي من الذكور، وليس نسلًا روحياً أو بالتبنّي. ولما كان يسوع بلا أب، فإنه لا يمكن أن يكون هذا النسل، لأن النسل الذكوري ينقطع في حالة الحمل العذري، فلا يمكن لأي إله أن يجعله من نسل داود دون أن يكون له أب من نسل داود، لأن النسب عند اليهود يُورث عبر الأب، وليس عبر الأم، وهذا هو القانون الثابت في التوراة، وقد أكده العزرا في العودة من السبي حين طلب من الرجال التخلّي عن زوجاتهم الأجنبيات للحفاظ على نقاء النسب.

محاولات بعض المفسرين المسيحيين المعاصرين القول بأن النسب ينتقل عن طريق مريم لأنها من نسل داود هي محاولات غير مدعومة بأي نص، لأن الأناجيل لا تقدم نسباً لمريم، بل تقدم نسباً ليوسف، والنسب الذي يقدمونه ليوسف هو في الواقع نسب لا يمكن أن يكون ليوسف نفسه، لأن الاختلاف بين متى ولوقا كبير جداً، وإذا كان يوسف ابن يعقوب في متى وابن هيلي في لوقا، فهذا يعني أن أحدهما مخطئ حتماً، أو أن كليهما مخطئ لأنه لا يمكن أن يكون ليوسف أبوان مختلفان. وإذا سقط نسب يوسف، سقط ادعاء يسوع بالنسب الداودي بالكامل، وبالتالي سقطت دعواه كمسيح، لأنه بحسب العهد القديم، المسيح لا بد أن يكون ابن داود، وإن لم يكن، فهو نبي كذاب أو مدّعٍ كاذب.

هذه هي حقيقة قصة يسوع التي تختفي خلف الثرثرة الإنجيلية الطويلة. كل تلك الأسماء التي يسوقونها في الأنساب، كل تلك الأرقام الأربعة عشر التي يحاولون إقناعنا بها، كل تلك المحاولات لتوصيل يسوع إلى بيت لحم عبر يوسف، كلها ليست سوى ستار يخفي حقيقة واحدة: يسوع كان ابن مريم فقط، ولم يعرف أبوه، والناس عرفوه باسم ابن مريم، وليس ابن داود. وحتى لو افترضنا أنه من نسل داود من جهة مريم، فهذا لا ينفعه لأن النسب لا ينتقل عبر الأم، واليهود لم يعترفوا قط بنسب الأم في مسألة النبوة والملوكية. لذلك ظل اليهود يرفضون يسوع، لأنهم كانوا يدركون أن ادعاءه بالمسيانية قائم على نسب لا وجود له، وهو نسب وهمي اخترعه كتّاب الأناجيل بعد موته بأجيال، ولم يتمكنوا حتى من الاتفاق عليه، بل اختلفوا فيما بينهم، وهذا الاختلاف هو الدليل الأكبر على التلفيق والخرافة.

في النهاية، يسوع الذي تقدّمه المسيحية ليس له أي علاقة ببيت داود، ولا بأرض إسرائيل، ولا بعهود الله مع إسرائيل. هو ابن مريم المجهول الأب، الذي حاول أتباعه بعد موته أن يجدوا له مكانة في التاريخ اليهودي، فصنعوا له نسباً من مخيلاتهم، ثم تناقضوا في صنعته، ففضحهم اختلافهم، وبقيت القصة معلقة بين يد ضعيفة لا تنقل النسب، وأب غائب لا يحمل اسماً، وإله متناقض لا يعرف من هو، وهذه هي الحقيقة التي لا يجرؤ أحد على قولها وسط ضجيج النشيد والتبجيل.





.

המאבק על ראשות הממשלה בישראל באוקטובר 2026: קריאה בסקרים ובעלות הברית שלאחר הבחירות

.


.
המאבק על ראשות הממשלה בישראל באוקטובר 2026: קריאה בסקרים ובעלות הברית שלאחר הבחירות




הזירה הפוליטית הישראלית חווה בימים אלה את אחת התקופות השנויות ביותר במחלוקת מזה שנים. עם התקרבות מועד הבחירות לכנסת, ה-27 באוקטובר, עומדת במרכז הבמה תחרות עזה בין ראש הממשלה המכהן בנימין נתניהו לבין הרמטכ"ל לשעבר גדי איזנקוט. ואולם, יריבות זו אינה רק עימות אישי בין שני פוליטיקאים; היא משקפת תמורות עמוקות במבנה המפלגתי ובמערך הקואליציות העלולות לעצב מחדש את פניה של ישראל בשנים הבאות. מה שהופך את הבחירות הללו לשונות מקודמותיהן הוא שהסקרים אינם מספקים תשובה חד-משמעית באשר לזהותו של ראש הממשלה הבא. הם מציירים כמה תרחישים אפשריים, המשקפים שיתוק מפלגתי שעלול להימשך חודשים ארוכים לאחר הכרזת התוצאות הרשמיות.

סקרים שפורסמו על ידי תאגיד השידור הישראלי וכלי תקשורת נוספים מציגים תמונה מורכבת, המאופיינת במרוץ צמוד במיוחד בין שני הקטבים הפוליטיים המרכזיים. סקר חדשות 12, שנערך ב-20 באוגוסט, מעניק למפלגת "ישר" בראשות גדי איזנקוט עשרים וארבעה מושבים אילו היו נערכות היום בחירות, לעומת עשרים ואחד ל"ליכוד" של נתניהו . אך המדד הבולט ביותר הוא זה של "ההתאמה לראשות הממשלה": לפי סקר של תאגיד השידור, ארבעים וארבעה אחוזים מהמצביעים מעדיפים את איזנקוט, לעומת שלושים וארבעה אחוזים בלבד לנתניהו, בעוד שישה עשר אחוזים נותרו מתלבטים. פער זה בתפיסת ההתאמה משקף שינוי משמעותי בהעדפות הבוחרים, במיוחד לאור העובדה שנתניהו הסתמך זמן רב על תדמיתו כמנהיג ביטחוני שאין לו תחליף מול האתגרים הקיומיים העומדים בפני מדינת ישראל.

סקר נוסף, שפרסם עיתון "מעריב", מגלה פער גדול עוד יותר בין שתי המפלגות, עם עשרים ושישה מושבים ל"ישר" לעומת עשרים ל"ליכוד", ואילו מפלגת "יחד" בראשות נפתלי בנט ויאיר לפיד זוכה בארבעה עשר מושבים . פער זה במושבים משמעו שגוש האופוזיציה המתנגד לנתניהו יזכה לרוב ברור של שישים מושבים מול ארבעים ותשעה לקואליציה היוצאת . ואולם, נתונים אלה, משמעותיים ככל שיהיו, אינם מספרים את כל הסיפור. הנוף המפלגתי בישראל סובל מפיצול קיצוני המקשה מאוד על תרגום נתונים אלה לממשלה יציבה. המפלגות הקטנות הרבות החולקות את המטרה להדיח את נתניהו חלוקות באופן מהותי בסוגיות הביטחון הלאומי, ניהול תיק עזה, היחסים עם הפלסטינים וצורת הממשלה העתידית, מה שמונע הקמת גוש מגובש המסוגל לשלוט ביעילות.

ליבת המשבר הפוליטי הנוכחי נעוצה בחוסר היכולת של כל אחד מהמחנות להשיג רוב מוחלט של שישים ואחד מושבים. לפי סקר תאגיד השידור, מחנה נתניהו זוכה בארבעים ותשעה מושבים במקרה שהמפלגה החדשה של האלוף אופיר וינטר תיכנס לזירה – תרחיש המחליש למעשה את גוש הימין הקיצוני המזוהה באופן מסורתי עם נתניהו . לעומתו, גוש השינוי בראשות איזנקוט זוכה בשישים מושבים, כלומר הוא זקוק רק למושב נוסף כדי להגיע לרוב הנדרש להרכבת קואליציה . המפלגות הערביות, לפי אותו סקר, זוכות יחד באחד עשר מושבים. אך תרגום המספר הזה לתמיכה אפקטיבית בממשלת איזנקוט טומן בחובו מכשולים פוליטיים ואידאולוגיים רבים, במיוחד לאור סירובה של חלק ניכר מהציבור היהודי להסתמך על מפלגות ערביות בהרכבת הממשלה.

משוואה מורכבת זו הציבה את איזנקוט וצוותו בפני בחירות קשות. בשבועות האחרונים החלה מפלגת "ישר" להיערך לתרחיש חלופי: הקמת ממשלת מיעוט, המסתמכת על חמישים ושמונה או חמישים ותשעה מושבים בלבד . תרחיש זה מותר על פי החוק הישראלי, שאינו דורש מהממשלה לזכות באישור של שישים ואחד חברי כנסת, אלא רק ברוב פשוט של הנוכחים בהצבעה. תרחיש זה משקף את הכרתו העמוקה של איזנקוט כי השיתוק המפלגתי עלול להימשך גם לאחר הבחירות, וכי הדרך הריאלית ביותר להדיח את נתניהו אינה בהכרח השגת רוב מוחלט, אלא ניצול פרצות במערכת הפרלמנטרית המאפשרות הקמת ממשלה בפחות מהרוב המספרי . מעניין לציין כי מקורבי איזנקוט מציגים בפני דעת הקהל שאלה יסודית: האם ממשלת מיעוט הנתמכת על ידי חמישים ושמונה חברי כנסת, המייצגים כארבעים ותשעה אחוזים מהבוחרים, פחות לגיטימית מהשארת נתניהו בתפקיד ראש הממשלה בפועל, בגיבוי גוש של לא יותר מחמישים מושבים המייצגים ארבעים ואחד אחוזים מהבוחרים? שאלה זו משקפת שינוי בשיח הפוליטי הישראלי, שבו הוויכוח אינו עוסק רק במי שמחזיק ברוב, אלא גם בלעדיות השלטון בהיעדר רוב ברור.

שורשיו של משבר זה משתרעים עד לתקופה 2019-2021, אשר עדה לארבע מערכות בחירות רצופות, שכל אחת מהן הסתיימה במבוי סתום ובחוסר יכולת להקים ממשלה יציבה. לאורך תקופה זו נותר נתניהו כראש ממשלה בפועל, לא משום שנהנה מרוב פרלמנטרי, אלא פשוט משום שכבר כיהן בתפקיד. מצב זה נמשך עד אמצע 2021, אז הצליחה קואליציה הטרוגנית להדיחו באופן זמני. מחנה השינוי חושש כעת מחזרה על תרחיש זה, שבו נתניהו עלול להישאר במקומו בעוד הניסיונות להקים ממשלה חלופית עומדים במקום. בדיוק כאן מקבלת אופציית ממשלת המיעוט את מלוא משמעותה. גם אם ממשלה כזו לא תשרוד זמן רב, גם אם כישלונה יוביל לפיזור הכנסת ולבחירות חדשות, היא תשנה באופן מהותי את המשוואה הפוליטית, שכן היא תהפוך את איזנקוט לראש הממשלה בפועל במהלך תקופת המעבר, ותשלול מנתניהו את יתרון הכהונה עליו הסתמך זמן רב.

החלופה להקמת ממשלה טמונה בצירוף מפלגת רע"ם בראשות מנסור עבאס לקואליציה. אופציה זו תוסיף ארבעה או חמישה מושבים מכריעים, שתאפשר לאיזנקוט לעבור בקלות את רף הרוב. ואולם, היא נתקלת בהתנגדות עזה בקרב הציבור היהודי: חמישים וחמישה אחוזים ממצביעי מחנה נתניהו דוחים בתוקף אפשרות זו . אפילו בתוך מחנה השינוי, בחירה זו אינה מוסכמת. נפתלי בנט הצהיר כי לא יחדש את הברית עם רע"ם במקרה של ניצחון, סימן ברור לשינוי האווירה הפוליטית לאחר אירועי 7 באוקטובר, שהפכו כל שיתוף פעולה גלוי עם מפלגות ערביות לרגיש יותר מכפי שהיה ב-2021 . שורש רגישות זו נעוץ בזהותה של רע"ם, כזרוע דרומית של התנועה האיסלאמית בישראל. למרות מאמציו המתמשכים של עבאס להרחיק את המפלגה מההנהגה הרוחנית-דתית של התנועה, חלק גדול מהציבור היהודי ממשיך לראות בשיתוף פעולה פוליטי עימה קו אדום שאין לחצותו. מצב זה מעמיד את איזנקוט בפני משוואה עדינה: לבחור בממשלת מיעוט, פחות יציבה אך מקובלת יותר על בסיסו האלקטורלי, או להסתכן באובדן תמיכת מצביעיו בשל שיתוף פעולה גלוי עם מפלגות ערביות.

מנגד, מפלגת "יחד", המאחדת את נפתלי בנט ויאיר לפיד, מהווה ניסיון נוסף לאחד את שורות האופוזיציה. ואולם, ברית זו בעצמה חושפת חילוקי דעות מהותיים בין מנהיגיה. בנט דוגל בתפיסה התקפית, המבוססת על שינוי משוואת ההרתעה מול איראן וחיזבאללה: כל מתקפה של חיזבאללה צריכה לגרור תגובה ישירה נגד איראן. הוא גם קורא לבחון מחדש את המדיניות הישראלית כלפי עזה, להרחיק את טורקיה וקטאר מהסדרי הפוסט-מלחמה לטובת מצרים, תוך שמירה על חופש הפעולה הצבאי הישראלי ברצועה . לעומתו, לפיד נראה זהיר יותר כלפי טורקיה, ומצדיק הסלמה ולא עימות, מתוך אמונה שהמשך החיכוך אינו לטובת ישראל . הבדלים אלה בין שני שותפים לאותה ברית משקפים את ההטרוגניות של מחנה השינוי, ומעלים שאלות לגבי יכולתו להציע חזון ממשלתי אחיד וקוהרנטי במקרה של ניצחון על נתניהו. שאלות אלו מתחדדות ככל שהסקרים מראים את איזנקוט מתחזק, ומגבירות את חששות יריביו מפני הפיכתו לגורם הדומיננטי בתוך האופוזיציה, העומדת בפני אתגר כפול: להפיל את נתניהו מחד, ולמנוע ממאבקי הנהגה פנימיים ומחלוקות על צורת הממשלה לפזר את כוחה האלקטורלי מאידך.

את המורכבות מעצימה הדינמיקה המתמדת של בריתות מפלגתיות. סקר עדכני של תאגיד השידור מראה כי האיחוד בין מפלגות חד"ש, תע"ל ובל"ד במסגרת הרשימה המשותפת העלה את כוחן של המפלגות הערביות במושב אחד, כשהרשימה המשותפת זוכה בשבעה מושבים לעומת חמישה לרע"ם . במקביל, "ישר" נותרת המפלגה הגדולה ביותר עם עשרים וארבעה מושבים, בעוד הליכוד יורד לעשרים ושלושה . שינויים מזעריים אלו בחלוקת המושבים עלולים להיות מכריעים במשוואת הרכבת הממשלה, במיוחד ככל שמועד הבחירות מתקרב, ומאפשר למפלגות קטנות להתאים את אסטרטגיותיהן. סקר נוסף מצביע על כך שגוש איזנקוט – הכולל את בנט, לפיד, ליברמן והדמוקרטים – יזכה בכחמישים ושמונה או חמישים ותשעה מושבים, נתונים המתקרבים לרוב אך אינם מגיעים אליו . קרבה זו הופכת כל מושב נוסף ליקר ערך, ומסבירה את הלחצים העצומים שמפעילות המפלגות השונות על מצביעיהן כדי ללכוד את הקולות הנוספים העלולים להטות את כל הכף.

חשוב להדגיש כי סקרים אלו משקפים כוונות הצבעה ברגע נתון, ועשויים להשתנות באופן משמעותי עם התקרבות הבחירות, במיוחד לאור העובדה שמפלגות הימין הקיצוני שהיוו חלק מקואליציית נתניהו נמצאות תחת איום קיומי בשל כניסת מפלגות חדשות לזירה. לדוגמה, מפלגת "הציונות הדתית", שהחזיקה בארבעה מושבים, עלולה לאבד כל ייצוג פרלמנטרי במקרה שמפלגת האלוף וינטר תיכנס למירוץ, מה שיחלק מחדש את המושבים באופן שיחליש את גוש הימין הקיצוני ויחזק את עמדת האופוזיציה . דינמיקה זו מזכירה כיצד מפלגות קטנות יכולות להשפיע על מאזני הכוח בשיטות פרלמנטריות, וכיצד שינויים זעירים בחלוקת הקולות יכולים לייצר הבדלים משמעותיים בתוצאות הסופיות. זוהי בדיוק הסיבה שהתחזיות לבחירות הנוכחיות קשות יותר מהרגיל.

קריאת הנוף דרך סקרים וניתוחים אלה מצביעה על כך שראש הממשלה הבא יהיה ככל הנראה גדי איזנקוט. אך תוצאה זו אינה מובטחת עוד. הדרכים המובילות לתפקיד זה מרובות ומורכבות, וככל הנראה ידרשו מאמצים אינטנסיביים לגיבוש בריתות לאחר הבחירות. הפער בין איזנקוט לנתניהו במושבים ובמדד ההתאמה לתפקיד מעניק יתרון לרמטכ"ל לשעבר, אך ההיסטוריה הפוליטית הישראלית מלאה בהפתעות רגע האחרון ובמהפכים בלתי צפויים. השאלה הדוחקת ביותר, אם כן, אינה רק מי ינצח בבחירות, אלא אם ישראל תיכנס למשבר שלטוני חדש, בדומה לזה של 2019-2021, או שאחד המחנות יצליח סוף סוף לשבור את הקיפאון ולהקים ממשלה יציבה. את המורכבות מעצימה העובדה שהאופציות העומדות בפני איזנקוט – בין ממשלת מיעוט לבין הסתמכות על מפלגות ערביות – טומנות בחובן סיכונים פוליטיים העלולים לערער כל ממשלה שתקום. משמעות הדבר היא שהנוף הפוליטי הישראלי עלול להישאר במצב של אי-ודאות ותנודתיות גם לאחר הכרזת התוצאות הרשמיות. בסופו של דבר, המוקד האמיתי של בחירות אלה אינו רק זהותו של ראש הממשלה, אלא עתידה של המערכת הפוליטית הישראלית עצמה ויכולתה לצאת ממבוי הסתום בו היא שרועה זה שנים.





.

The Struggle for Israel's Premiership in October 2026: A Reading of Polls and Post-Election Alliances (article)

.


.
The Struggle for Israel's Premiership in October 2026: A Reading of Polls and Post-Election Alliances





The Israeli political scene is currently experiencing one of the most contentious periods in years. With the parliamentary elections scheduled for October 27 fast approaching, a fierce competition is unfolding between incumbent Prime Minister Benjamin Netanyahu and former Chief of Staff Gadi Eizenkot. Yet this rivalry transcends mere personal political confrontation; it reflects deep transformations in the partisan structure and political alliances that could reshape Israel's contours for years to come. What makes these elections different from their predecessors is that the polls do not offer a definitive answer regarding the identity of the next Prime Minister. Rather, they outline multiple scenarios, reflecting a partisan paralysis that could extend for months after the official results are announced.

Polls published by the Israeli Public Broadcasting Corporation and other media outlets paint a complex picture, marked by an extremely tight race between the two main political poles. A Channel 12 poll conducted on August 20 gives the "Yachar" party, led by Gadi Eizenkot, twenty-four seats if elections were held today, compared to twenty-one for Netanyahu's "Likud." Yet the most striking indicator is the "suitability for the premiership" metric: according to a Public Broadcasting Corporation poll, forty-four percent of voters prefer Eizenkot, compared to only thirty-four percent for Netanyahu, while sixteen percent remain undecided. This gap in perceived suitability reflects a significant shift in voter preferences, especially given that Netanyahu has long relied on his image as an indispensable security leader in confronting the existential challenges facing the Hebrew state.

Another poll, published by Maariv, reveals an even wider gap between the two parties, with twenty-six seats for "Yachar" against twenty for "Likud," while the "Yahad" alliance led by Naftali Bennett and Yair Lapid would secure fourteen seats. This seat gap means that the anti-Netanyahu opposition camp would command a clear majority of sixty seats against forty-nine for the outgoing coalition. Yet these figures, as significant as they are, do not tell the whole story. The Israeli partisan landscape suffers from extreme fragmentation, making the transformation of these numbers into a stable government exceedingly difficult. The numerous small parties that share the goal of ousting Netanyahu diverge radically on national security, the management of the Gaza file, relations with Palestinians, and the shape of the future government, preventing the formation of a coherent bloc capable of governing effectively.

The crux of the current political crisis lies in the inability of either camp to secure the absolute majority of sixty-one seats. According to the Public Broadcasting Corporation poll, Netanyahu's camp would win forty-nine seats if the new party of General Ofer Winter enters the electoral race – a scenario that effectively weakens the far-right bloc traditionally aligned with Netanyahu. In contrast, the change camp, led by Eizenkot, would secure sixty seats, needing only one additional seat to reach the majority required to form a coalition. Arab parties, meanwhile, would together hold eleven seats according to the same poll. But translating this number into effective support for an Eizenkot government remains fraught with political and ideological pitfalls, particularly given the refusal of a large segment of the Jewish electorate to rely on Arab parties in forming a government.

This complex equation has placed Eizenkot and his team before difficult choices. In recent weeks, "Yachar" has begun preparing a fallback scenario: the formation of a minority government, relying on only fifty-eight or fifty-nine seats. This scenario is permitted under Israeli law, which does not require the government to secure the approval of sixty-one Knesset members, but only a simple majority of those present at the voting session. This scenario reflects Eizenkot's deep recognition that partisan paralysis is likely to persist even after the elections, and that the most realistic path to unseat Netanyahu may not be through securing an absolute majority, but through exploiting loopholes in the parliamentary system that allow a government to be formed with less than the numerical majority. Interestingly, Eizenkot's associates are posing a fundamental question to public opinion: is a minority government supported by fifty-eight MKs, representing approximately forty-nine percent of voters, less legitimate than keeping Netanyahu in his post as interim Prime Minister, backed by a bloc of no more than fifty seats representing forty-one percent of voters? This question reflects a shift in Israeli political discourse, where the debate is no longer solely about who holds a majority, but also about the legitimacy of governance in the absence of a clear majority.

The roots of this crisis extend back to the 2019-2021 period, which witnessed four successive general elections, each ending in deadlock and the inability to form a stable government. Throughout this period, Netanyahu remained Prime Minister in an interim capacity, not because he enjoyed a parliamentary majority, but simply because he already occupied the office. This situation persisted until mid-2021, when a heterogeneous coalition briefly succeeded in removing him. The change camp now fears a repetition of this scenario, where Netanyahu might once again remain in place while attempts to form an alternative government falter. It is here that the minority government option takes on its full significance. Even if such a government does not survive long, even if its failure leads to the dissolution of the Knesset and new elections, it would fundamentally alter the political equation, as it would make Eizenkot the interim Prime Minister during the transition period, depriving Netanyahu of the incumbency advantage he has long relied upon.

The alternative path to forming a government lies in including the Arab party "Raam," led by Mansour Abbas, in the coalition. This option would add four or five decisive seats, allowing Eizenkot to easily cross the majority threshold. Yet it faces fierce opposition among the Jewish electorate: fifty-five percent of Netanyahu-camp voters strongly reject this possibility. Even within the change camp, this choice is far from consensual. Naftali Bennett has declared that he would not renew the alliance with Raam in case of victory, a clear sign of the shifting political mood after the October 7 events, which have made any open cooperation with Arab parties more sensitive than it was in 2021. The root of this sensitivity lies in Raam's identity as a southern offshoot of the Islamic Movement in Israel. Despite Abbas's persistent efforts to distance the party from the movement's religious-spiritual leadership, a large segment of the Jewish public continues to view political partnership with it as a red line not to be crossed. This situation places Eizenkot before a delicate equation: either opt for a minority government, less stable but more acceptable to his electoral base, or risk losing his voters' support by engaging in open cooperation with Arab parties.

On its side, the "Yahad" alliance, bringing together Naftali Bennett and Yair Lapid, represents another attempt to unify opposition ranks. Yet this alliance itself reveals fundamental disagreements between its leaders. Bennett advocates an offensive doctrine, based on changing the deterrence equation vis-à-vis Iran and Hezbollah: any Hezbollah attack should trigger a direct retaliation against Iran. He also calls for rethinking Israel's policy toward Gaza, excluding Turkey and Qatar from post-war arrangements in favor of Egypt, while preserving Israel's freedom of military action in the Strip. Lapid, in contrast, appears more cautious toward Turkey, advocating de-escalation rather than confrontation, believing that continued friction is not in Israel's interest. These differences between two partners in the same alliance reflect the heterogeneity of the change camp, and raise questions about its ability to offer a unified and coherent vision of governance should it succeed in unseating Netanyahu. These questions grow sharper as polls show Eizenkot advancing, heightening his rivals' fears that he may become the dominant force within the opposition, which faces a dual challenge: overthrowing Netanyahu on one hand, and preventing internal leadership struggles and disagreements over the shape of government from dissipating its electoral strength on the other.

Compounding the complexity is the ongoing dynamism of partisan alliances. A recent Public Broadcasting Corporation poll shows that the merger of the "Front" and "National Democratic Assembly" parties within the Joint Arab List increased the Arab parties' seats by one, with the Joint List winning seven seats against five for Raam. Meanwhile, "Yachar" remains the largest party with twenty-four seats, while Likud slips to twenty-three. These minute variations in seat distribution could prove decisive in the government formation equation, especially as the election date nears, allowing small parties to adjust their strategies. Another poll indicates that Eizenkot's bloc – including Bennett, Lapid, Lieberman, and the Democrats – would command approximately fifty-eight or fifty-nine seats, figures that approach the majority but fall short. This closeness makes every additional seat precious, and explains the intense pressure exerted by different parties on their voters to capture the extra votes that could tip the entire balance.

It is important to note that these polls reflect voting intentions at a specific moment, and may shift significantly as the elections approach, especially given that the far-right parties that formed part of Netanyahu's coalition face an existential threat from the entry of new parties into the arena. For instance, the "Religious Zionism" party, which held four seats, could lose all parliamentary representation should General Winter's party enter the race, redistributing seats in a way that weakens the far-right bloc and strengthens the opposition's position. This dynamic recalls how small parties can influence power balances in parliamentary systems, and how minimal shifts in vote distribution can produce significant differences in final outcomes. This is precisely what makes forecasting the current election results more difficult than usual.

Reading the landscape through these polls and analyses suggests that the next Israeli Prime Minister will most likely be Gadi Eizenkot. But this outcome is not yet assured. The paths leading to this post are multiple and complex, and will likely demand intensive efforts to form post-election alliances. The gap between Eizenkot and Netanyahu in seats and in the suitability index gives the former chief of staff an advantage, but Israeli political history is replete with last-minute surprises and unexpected reversals. The most pressing question, therefore, is not simply who will win the elections, but rather whether Israel will enter a new governance crisis similar to that of 2019-2021, or whether one of the camps will finally manage to break the deadlock and form a stable government. Complicating matters further, the options available to Eizenkot – whether minority government or reliance on Arab parties – carry political risks that could undermine any government formed. This means the Israeli political landscape may remain in a state of suspense and flux well after the official results are announced. Ultimately, the real stakes of these elections lie not only in the identity of the Prime Minister, but in the future of the Israeli political system itself and its capacity to emerge from the impasse in which it has been mired for years.






.

La lutte pour la tête du gouvernement israélien en octobre 2026 : lecture des sondages et des alliances post-électorales (article)

.


.
La lutte pour la tête du gouvernement israélien en octobre 2026 : lecture des sondages et des alliances post-électorales




La scène politique israélienne traverse actuellement l’une des périodes les plus controversées depuis des années. Alors que les élections législatives, prévues pour le 27 octobre prochain, approchent, la compétition fait rage entre le Premier ministre sortant, Benyamin Netanyahou, et l’ancien chef d’état-major, Gadi Eizenkot. Pourtant, cette rivalité dépasse le simple affrontement personnel entre deux hommes politiques ; elle reflète des transformations profondes dans la structure partisane et les alliances politiques qui pourraient redessiner les contours d’Israël pour les années à venir. Ce qui rend ces élections différentes des précédentes, c’est que les sondages n’apportent pas de réponse tranchée quant à l’identité du futur Premier ministre. Ils esquissent plutôt plusieurs scénarios, témoignant d’une paralysie partisane qui pourrait se prolonger des mois après l’annonce des résultats officiels.

Les sondages publiés par la chaîne publique israélienne et d’autres médias brossent un tableau complexe, marqué par une concurrence très serrée entre les deux principaux pôles politiques. Un sondage de la chaîne 12, réalisé le 20 août, attribue au parti "Yachar", mené par Gadi Eizenkot, vingt-quatre sièges si les élections avaient lieu aujourd’hui, contre vingt et un pour le "Likoud" de Netanyahou. Mais l’indicateur le plus frappant est celui de la "pertinence pour la fonction de Premier ministre" : selon un sondage de la chaîne publique, quarante-quatre pour cent des électeurs préfèrent Eizenkot, contre seulement trente-quatre pour cent pour Netanyahou, tandis que seize pour cent restent indécis. Cet écart dans la perception de la pertinence traduit un changement important dans les préférences des électeurs, d’autant que Netanyahou a longtemps reposé sur son image de leader sécuritaire indispensable face aux défis existentiels de l’État hébreu.

Un autre sondage, publié par le journal "Maariv", révèle un écart encore plus important entre les deux partis, avec vingt-six sièges pour "Yachar" contre vingt pour le "Likoud", tandis que l’alliance "Yahad" conduite par Naftali Bennett et Yaïr Lapid obtiendrait quatorze sièges. Cet écart en sièges signifie que le camp de l’opposition anti-Netanyahou disposerait d’une majorité claire de soixante sièges contre quarante-neuf pour la coalition sortante. Pourtant, ces chiffres, aussi significatifs soient-ils, ne racontent pas toute l’histoire. Le paysage partisan israélien souffre d’une fragmentation extrême qui rend la transformation de ces chiffres en gouvernement stable extrêmement difficile. Les nombreux petits partis qui partagent l’objectif de destituer Netanyahou divergent radicalement sur la sécurité nationale, la gestion du dossier de Gaza, les relations avec les Palestiniens, ou encore la forme du futur gouvernement, ce qui empêche la constitution d’un bloc cohérent et capable de gouverner efficacement.

Le cœur de la crise politique actuelle réside dans l’incapacité de l’un ou l’autre camp à obtenir la majorité absolue de soixante et un sièges. Selon le sondage de la chaîne publique, le camp Netanyahou obtiendrait quarante-neuf sièges si le nouveau parti du général Ofer Winter entre dans la course électorale – un scénario qui affaiblit effectivement le bloc d’extrême droite traditionnellement favorable à Netanyahou. En revanche, le camp du changement, mené par Eizenkot, obtiendrait soixante sièges, n’ayant besoin que d’un seul siège supplémentaire pour atteindre la majorité requise pour former une coalition. Quant aux partis arabes, ils recueilleraient ensemble onze sièges selon ce même sondage. Mais transformer ce nombre en soutien effectif à un gouvernement Eizenkot reste semé d’embûches politiques et idéologiques, notamment en raison du refus d’une large frange de l’électorat juif de s’appuyer sur les partis arabes pour former un gouvernement.

Cette équation complexe a placé Eizenkot et son équipe devant des choix difficiles. Ces dernières semaines, le parti "Yachar" a commencé à préparer un scénario de repli : la formation d’un gouvernement minoritaire, s’appuyant sur seulement cinquante-huit ou cinquante-neuf sièges. Ce scénario est autorisé par la loi israélienne, qui n’exige pas que le gouvernement recueille l’approbation de soixante et un députés, mais seulement une majorité simple des votants présents lors de la séance de vote. Ce scénario témoigne de la conscience profonde qu’a Eizenkot de la persistance probable de la paralysie partisane après les élections, et que la voie la plus réaliste pour évincer Netanyahou n’est peut-être pas l’obtention d’une majorité absolue, mais l’exploitation des failles du système parlementaire permettant de former un gouvernement avec moins que la majorité numérique. Fait intéressant, les proches d’Eizenkot posent à l’opinion publique une question fondamentale : un gouvernement minoritaire soutenu par cinquante-huit députés, représentant environ quarante-neuf pour cent des électeurs, est-il moins légitime que le maintien de Netanyahou à son poste de Premier ministre intérimaire, avec le soutien d’un bloc ne dépassant pas cinquante sièges, représentant quarante et un pour cent des électeurs ? Cette question reflète un changement de discours dans la vie politique israélienne, où l’on ne parle plus seulement de qui détient la majorité, mais aussi de la légitimité du pouvoir en l’absence de majorité claire.

Les racines de cette crise remontent à la période 2019-2021, qui a vu quatre élections législatives successives, toutes aboutissant à une impasse et à l’incapacité de former un gouvernement stable. Pendant toute cette période, Netanyahou est resté Premier ministre par intérim, non parce qu’il disposait d’une majorité parlementaire, mais simplement parce qu’il occupait déjà le poste. Cette situation a perduré jusqu’au milieu de l’année 2021, lorsqu’une coalition hétéroclite a réussi à l’écarter provisoirement. Le camp du changement craint aujourd’hui la répétition de ce scénario, où Netanyahou pourrait une fois de plus rester en place pendant que les tentatives de former un gouvernement alternatif s’enlisent. C’est ici que l’option du gouvernement minoritaire prend toute son importance. Même si ce gouvernement ne survit pas longtemps, même si son échec conduit à la dissolution de la Knesset et à de nouvelles élections, il modifierait radicalement l’équation politique, car il ferait d’Eizenkot le Premier ministre par intérim pendant la période transitoire, privant Netanyahou de l’avantage de la continuité du pouvoir sur lequel il a longtemps compté.

L’autre option pour former un gouvernement consiste à inclure le parti arabe "Raam", dirigé par Mansour Abbas, dans la coalition. Cette option ajouterait quatre ou cinq sièges décisifs, permettant à Eizenkot de franchir aisément le seuil de la majorité. Mais elle se heurte à une forte opposition au sein de l’électorat juif : cinquante-cinq pour cent des électeurs du camp Netanyahou rejettent catégoriquement cette éventualité. Même au sein du camp du changement, ce choix ne fait pas l’unanimité. Naftali Bennett a ainsi déclaré qu’il ne renouvellerait pas l’alliance avec Raam en cas de victoire, signe clair de l’évolution du climat politique après les événements du 7 octobre, qui ont rendu toute coopération ouverte avec les partis arabes plus sensible qu’elle ne l’était en 2021. La racine de cette sensibilité tient à l’identité même de Raam, né comme une branche méridionale du mouvement islamique en Israël. Malgré les efforts constants d’Abbas pour distancier le parti de l’autorité spirituelle religieuse du mouvement, une grande partie du public juif continue de considérer toute alliance politique avec lui comme une ligne rouge infranchissable. Cette situation place Eizenkot face à une équation délicate : soit opter pour un gouvernement minoritaire, moins stable mais plus acceptable pour sa base électorale, soit risquer de perdre le soutien de ses électeurs en s’engageant dans une coopération ouverte avec les partis arabes.

De son côté, l’alliance "Yahad", qui réunit Naftali Bennett et Yaïr Lapid, constitue une autre tentative d’unifier les rangs de l’opposition. Pourtant, cette alliance révèle elle-même des divergences fondamentales entre ses dirigeants. Bennett prône une doctrine offensive, fondée sur un changement de l’équation de dissuasion face à l’Iran et au Hezbollah : toute attaque du Hezbollah devrait entraîner une riposte directe contre l’Iran. Il appelle également à refondre la politique israélienne à l’égard de Gaza, à exclure la Turquie et le Qatar des arrangements d’après-guerre au profit de l’Égypte, tout en préservant la liberté d’action militaire israélienne dans la bande de Gaza. En revanche, Lapid semble plus prudent vis-à-vis de la Turquie, prônant une désescalade plutôt qu’une confrontation, estimant que le maintien d’un conflit ouvert n’est pas dans l’intérêt d’Israël. Ces divergences entre deux partenaires d’une même coalition reflètent l’hétérogénéité du camp du changement, et soulèvent des questions sur sa capacité à offrir une vision commune et cohérente du pouvoir en cas de victoire sur Netanyahou. Ces interrogations s’intensifient à mesure que les sondages donnent Eizenkot gagnant, renforçant les craintes de ses concurrents de le voir devenir la force dominante au sein de l’opposition, confrontée à un double défi : renverser Netanyahou d’un côté, et empêcher les luttes internes pour le leadership et la forme du gouvernement de diluer sa force électorale de l’autre.

Ce qui rend le paysage encore plus complexe, c’est la dynamique constante des alliances partisanes. Un récent sondage de la chaîne publique montre que la fusion des partis "Front" et "Rassemblement national démocratique" au sein de la Liste arabe unie a permis de gagner un siège supplémentaire, la liste unie obtenant sept sièges contre cinq pour Raam. Par ailleurs, "Yachar" reste le premier parti avec vingt-quatre sièges, tandis que le Likoud recule à vingt-trois. Ces variations minimes dans la répartition des sièges peuvent s’avérer décisives dans l’équation de la formation gouvernementale, d’autant que l’approche des élections laisse aux petits partis la possibilité d’ajuster leurs stratégies. Un autre sondage indique que le bloc d’Eizenkot – comprenant Bennett, Lapid, Lieberman et les Démocrates – disposerait d’environ cinquante-huit ou cinquante-neuf sièges, des chiffres proches de la majorité mais insuffisants. Cette proximité rend chaque siège supplémentaire précieux, et explique les pressions intenses exercées par les différents partis sur leurs électeurs pour tenter de gagner les voix supplémentaires qui pourraient tout faire basculer.

Il est important de souligner que ces sondages reflètent les intentions de vote à un moment donné, et qu’ils peuvent évoluer significativement à mesure que les élections approchent, d’autant que les partis d’extrême droite, qui faisaient partie de la coalition Netanyahou, font face à une menace existentielle avec l’entrée en lice de nouveaux partis. Par exemple, le parti "Sionisme religieux", qui disposait de quatre sièges, pourrait perdre toute représentation parlementaire si le parti du général Winter entre en compétition, ce qui redistribuerait les sièges en affaiblissant le bloc d’extrême droite et en renforçant la position de l’opposition. Cette dynamique rappelle comment les petits partis peuvent influencer les équilibres de pouvoir dans les systèmes parlementaires, et comment des changements minimes dans la répartition des voix peuvent produire des écarts considérables dans les résultats finaux. C’est précisément ce qui rend les prévisions pour ces élections plus difficiles que d’habitude.

À la lecture de ces sondages et analyses, il semble que le prochain Premier ministre israélien sera très probablement Gadi Eizenkot. Mais ce résultat n’est pas encore assuré. Les chemins menant à ce poste sont multiples et complexes, et exigeront probablement d’intenses efforts pour former des alliances post-électorales. L’écart entre Eizenkot et Netanyahou en sièges et dans l’indice de pertinence pour la fonction donne un avantage à l’ancien chef d’état-major, mais l’histoire politique israélienne est pleine de surprises de dernière minute et de retournements inattendus. La question la plus pressante n’est donc pas seulement qui gagnera les élections, mais plutôt de savoir si Israël entrera dans une nouvelle crise de gouvernance, semblable à celle de 2019-2021, ou si l’un des camps parviendra à trancher et à former un gouvernement stable. Ce qui complique encore la situation, c’est que les options offertes à Eizenkot – gouvernement minoritaire ou alliance avec les partis arabes – comportent des risques politiques susceptibles de déstabiliser tout gouvernement formé. Cela signifie que le paysage politique israélien pourrait rester dans l’expectative et le mouvement bien après l’annonce des résultats officiels. En définitive, l’enjeu réel de ces élections ne tient pas seulement à l’identité du Premier ministre, mais à l’avenir du système politique israélien lui-même et à sa capacité à sortir de l’impasse dans laquelle il est englué depuis des années.




.

الصراع على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في أكتوبر 2026: قراءة في استطلاعات الرأي وتحالفات ما بعد الانتخابات (مقال)

.


.
الصراع على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في أكتوبر 2026: قراءة في استطلاعات الرأي وتحالفات ما بعد الانتخابات




تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية في هذه الأيام واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل منذ سنوات، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، يتصدر المشهد تنافس محتدم بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، غير أن هذا التنافس يتجاوز كونه مجرد صراع شخصي بين سياسيين، بل يعكس تحولات عميقة في البنية الحزبية والتحالفات السياسية التي قد ترسم ملامح إسرائيل في المرحلة المقبلة، إن ما يجعل هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها هو أن الاستطلاعات لا تقدم إجابة حاسمة حول هوية رئيس الوزراء القادم، بل تطرح سيناريوهات متعددة تعكس حالة من الجمود الحزني التي قد تستمر لشهور طويلة بعد الإعلان عن النتائج الرسمية.

تقدم استطلاعات الرأي التي نشرتها هيئة البث الإسرائيلية ومصادر إعلامية أخرى صورة معقدة تتسم بالتقارب الشديد بين القطبين الرئيسيين في المشهد السياسي، ففي استطلاع أجرته القناة الثانية عشرة في العشرين من أغسطس، حصل حزب "يشار" بزعامة غادي آيزنكوت على أربعة وعشرين مقعداً في حال أجريت الانتخابات اليوم، بينما حصل حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو على واحد وعشرين مقعداً فقط ، لكن ما يثير الاهتمام حقاً هو مؤشر الملاءمة لرئاسة الوزراء، حيث أظهر استطلاع هيئة البث أن أربعة وأربعين بالمئة من الناخبين يفضلون آيزنكوت لرئاسة الحكومة مقابل أربعة وثلاثين بالمئة فقط لنتنياهو، فيما بقي ستة عشر بالمئة من المستطلعين مترددين لم يحسموا خيارهم بعد ، هذا الفارق في مؤشر الملاءمة يعكس تحولاً مهماً في توجهات الناخبين، خاصة أن نتنياهو كان يعتمد طويلاً على صورته كقائد أمني لا غنى عنه في مواجهة التحديات المصيرية التي تواجه الدولة العبرية.

استطلاع آخر نشرته صحيفة "معاريف" كشف عن فجوة أكبر بين الحزبين، حيث حصل "يشار" على ستة وعشرين مقعداً مقابل عشرين مقعداً لـ"الليكود"، فيما حصل تحالف "معاً" الذي يقوده نفتالي بينيت ويائير لبيد على أربعة عشر مقعداً ، هذه الفجوة في عدد المقاعد تعني أن معسكر المعارضة المناهض لنتنياهو يحظى بأغلبية واضحة تصل إلى ستين مقعداً مقابل تسعة وأربعين مقعداً للائتلاف الحالي ، لكن هذه الأرقام رغم أهميتها لا تحكي القصة كاملة، فالمشهد الحزبي الإسرائيلي يعاني من حالة من التفتت الشديد تجعل تحويل هذه الأرقام إلى حكومة مستقرة تحدياً بالغ الصعوبة، فالأحزاب الصغيرة العديدة التي تتقاطع في هدف إسقاط نتنياهو تختلف جذرياً في رؤيتها للأمن القومي، والتعامل مع ملف غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين، وشكل الحكومة المقبلة، مما يحول دون تشكيل كتلة سياسية متجانسة قادرة على الحكم بفعالية .

يكمن جوهر الأزمة السياسية الحالية في عجز أي من المعسكرين عن حسم الأغلبية المطلقة المتمثلة في أحد وستين مقعداً، فوفقاً لاستطلاع هيئة البث، يحصل معسكر نتنياهو على تسعة وأربعين مقعداً في حال دخول حزب الجنرال أوفير وينتر الجديد إلى المعركة الانتخابية، وهو سيناريو يضعف فعلياً كتلة اليمين المتطرف الذي كان يحظى تقليدياً بدعم نتنياهو ، في المقابل، يحصل معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت على ستين مقعداً، أي أنه يبقى بحاجة إلى مقعد واحد فقط للوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة ائتلافية ، أما الأحزاب العربية فتحظى مجتمعة بأحد عشر مقعداً وفقاً لهذا الاستطلاع ، لكن تحويل هذا العدد إلى دعم فعلي لحكومة آيزنكوت يظل محفوفاً بالصعوبات السياسية والأيديولوجية، خاصة في ظل رفض قطاع كبير من الناخبين اليهود لفكرة الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة.

هذه المعضلة الحسابية وضعت آيزنكوت وفريقه أمام خيارات صعبة، حيث بدأ حزب "يشار" في الأسابيع الأخيرة بالتحضير لسيناريو طارئ يتمثل في تشكيل حكومة أقلية تعتمد على ثمانية وخمسين أو تسعة وخمسين مقعداً فقط، وهو سيناريو يسمح به القانون الإسرائيلي الذي لا يشترط حصول الحكومة على تأييد أحد وستين نائباً، بل يكتفي بأغلبية بسيطة ممن يحضرون جلسة التصويت ، ويعكس هذا السيناريو إدراكاً عميقاً من جانب آيزنكوت بأن الجمود الحزبي قد يستمر حتى بعد الانتخابات، وأن الطريق الأكثر واقعية لإزاحة نتنياهو عن السلطة قد لا يكون عبر تحقيق الأغلبية المطلقة، بل عبر استغلال ثغرات في النظام البرلماني تتيح تشكيل حكومة بأقل من الأغلبية العددية، والمثير للاهتمام أن مقاربي آيزنكوت يطرحون سؤالاً جوهرياً على الرأي العام: هل حكومة أقلية مدعومة من ثمانية وخمسين نائباً تمثل حوالي تسعة وأربعين بالمئة من الناخبين هي أقل شرعية من بقاء نتنياهو في منصبه كرئيس وزراء مؤقت بدعم من كتلة لا تتجاوز خمسين مقعداً تمثل واحداً وأربعين بالمئة من الناخبين فقط ، هذا السؤال يعكس تغيراً في الخطاب السياسي الإسرائيلي، حيث لم يعد الحديث محصوراً في من يملك الأغلبية، بل أصبح يتناول شرعية الحكم في ظل غياب الأغلبية الواضحة.

تعود جذور هذه الأزمة إلى الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2021، حين شهدت إسرائيل أربع جولات انتخابية متعاقبة انتهت جميعها بالجمود وعدم قدرة أي من الأطراف على تشكيل حكومة مستقرة، وخلال تلك الفترة ظل نتنياهو في منصبه رئيساً للوزراء المؤقت، ليس لأنه كان يحظى بأغلبية برلمانية، بل ببساطة لأنه كان يشغل المنصب أصلاً، واستمر هذا الوضع حتى منتصف عام 2021 حين تمكن تحالف غير متجانس من إزاحته مؤقتاً، ويخشى معسكر التغيير اليوم من تكرار هذا السيناريو، حيث قد يجد نتنياهو نفسه مرة أخرى في موقع من ينتظر في منصبه بينما تتعثر محاولات تشكيل حكومة بديلة، وهنا تبرز أهمية خيار الحكومة الأقلية التي قد تكسر هذا الجمود، فحتى لو فشلت هذه الحكومة في البقاء لفترة طويلة، وحتى لو أدى فشلها إلى حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة، فإنها ستغير المعادلة السياسية بشكل جذري، لأنها ستجعل آيزنكوت رئيس الوزراء المؤقت خلال الفترة الانتقالية بدلاً من نتنياهو، مما يحرم الأخير من ميزة استمرارية الحكم التي اعتمد عليها طويلاً .

أما الخيار البديل لتشكيل الحكومة فيتمثل في إشراك حزب "رعام" العربي بزعامة منصور عباس في الائتلاف الحكومي، وهو خيار قد يضيف أربعة أو خمسة مقاعد حاسمة تتيح لآيزنكوت تجاوز عتبة الأغلبية المطلوبة بسهولة، لكن هذا الخيار يواجه معارضة شديدة في أوساط الناخبين اليهود، حيث يعارض خمسة وخمسون بالمئة من ناخبي كتلة نتنياهو هذا الاحتمال بشدة، حتى داخل معسكر التغيير، لا يلقى هذا الخيار إجماعاً، إذ أعلن نفتالي بينيت أنه لن يعيد الشراكة مع حزب رعام في حال فاز في الانتخابات، في إشارة واضحة إلى تحول المزاج العام بعد أحداث السابع من أكتوبر التي جعلت أي تعاون علني مع الأحزاب العربية أكثر حساسية مما كان عليه الحال في عام 2021 ، ويعود جذر هذه الحساسية إلى هوية حزب رعام الذي نشأ كفرع جنوبي للحركة الإسلامية في إسرائيل، ورغم جهود عباس المستمرة لإبعاد الحزب عن الهيئة الروحية الدينية للحركة، فإن جزءاً كبيراً من الجمهور اليهودي لا يزال ينظر إلى الشراكة السياسية معه باعتبارها خطاً أحمر لا يمكن تخطيه ، هذا الوضع يضع آيزنكوت أمام معادلة صعبة: فإما أن يختار خيار الحكومة الأقلية الأقل استقراراً ولكن الأكثر قبولاً لدى قاعدته الانتخابية، أو يخاطر بفقدان دعم ناخبيه في حال لجوء إلى التعاون العلني مع الأحزاب العربية.

من ناحية أخرى، يعكس تحالف "معاً" الذي يجمع بين نفتالي بينيت ويائير لبيد محاولة أخرى لتوحيد صفوف المعارضة، لكن هذا التحالف نفسه يكشف عن تباينات جوهرية في الرؤى بين قادته، فبينيت يطرح عقيدة أمنية هجومية تقوم على تغيير معادلة الردع مع إيران وحزب الله، بحيث يؤدي كل هجوم لحزب الله إلى رد مباشر على إيران، كما يدعو إلى إعادة صياغة سياسة إسرائيل تجاه غزة وإخراج تركيا وقطر من ترتيبات ما بعد الحرب واستبدالهما بمصر، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري الإسرائيلي في القطاع ، في المقابل، يبدو لبيد أكثر حذراً في التعامل مع تركيا، حيث يدعو إلى خفض التوتر معها بدلاً من المواجهة، معتبراً أن استمرار الصدام ليس في مصلحة إسرائيل، هذه الاختلافات بين شريكين في نفس التحالف تعكس حالة من عدم التجانس داخل معسكر التغيير، وتثير تساؤلات حول مدى قدرة هذا المعسكر على تقديم رؤية موحدة ومتماسكة للحكم في حال نجاحه في الإطاحة بنتنياهو ، وهي تساؤلات تزداد حدة كلما تقدمت الاستطلاعات وأظهرت تقدماً لآيزنكوت، مما يزيد من مخاوف منافسيه من تحوله إلى القوة المهيمنة داخل معسكر التغيير، ويجعل المعارضة أمام معضلة مزدوجة: الإطاحة بنتنياهو من جهة، ومنع الصراع الداخلي على القيادة وشكل الحكومة من تبديد قوتها الانتخابية من جهة أخرى .

ما يزيد المشهد تعقيداً هو ديناميكية التحالفات الحزبية التي تشهد تغيرات مستمرة، ففي استطلاع حديث لهيئة البث، تبين أن اندماج أحزاب الجبهة والتجمع الوطني في القائمة المشتركة ساهم في زيادة مقاعد الأحزاب العربية بمقعد واحد، حيث حصلت القائمة المشتركة على سبعة مقاعد مقابل خمسة لحزب رعام ، وفي الوقت نفسه، يظل حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت الحزب الأكبر مع أربعة وعشرين مقعداً، بينما يتراجع الليكود إلى ثلاثة وعشرين مقعداً ، هذه التغيرات الطفيفة في توزيع المقاعد قد تكون حاسمة في معادلة تشكيل الحكومة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الذي يسمح للأحزاب الصغيرة بتعديل استراتيجياتها، ويوضح استطلاع آخر أن كتلة آيزنكوت التي تضم بينيت ولبيد وليبرمان والديمقراطيين تحظى بحوالي ثمانية وخمسين أو تسعة وخمسين مقعداً، وهي أرقام تقترب من الأغلبية لكنها لا تصل إليها ، هذا القرب الشديد من عتبة الأغلبية يجعل كل مقعد إضافياً ثميناً، ويفسر الضغوط الهائلة التي تمارسها الأحزاب المختلفة على ناخبيها في محاولة لكسب أي أصوات إضافية قد تغير المعادلة برمتها.

من المهم الإشارة إلى أن هذه الاستطلاعات تعكس نوايا التصويت في لحظة زمنية محددة، وقد تشهد تغيرات كبيرة مع اقتراب موعد الانتخابات، خاصة أن الأحزاب اليمينية المتطرفة التي كانت تشكل جزءاً من ائتلاف نتنياهو تواجه تهديداً وجودياً من دخول أحزاب جديدة إلى الساحة ، فحزب "الصهيونية الدينية" مثلاً، الذي كان يحظى بأربعة مقاعد، قد يفقد تمثيله البرلماني بالكامل في حال دخول حزب الجنرال وينتر إلى المعركة، مما سيؤدي إلى إعادة توزيع المقاعد بشكل يضعف كتلة اليمين المتطرف ويعزز موقف المعارضة ، هذه الديناميكية تذكرنا بكيفية تأثير الأحزاب الصغيرة في تغيير موازين القوى في الأنظمة البرلمانية، وكيف يمكن لتحولات طفيفة في توزيع الأصوات أن تحدث فروقاً كبيرة في النتائج النهائية، وهذا هو بالضبط ما يجعل التنبؤ بنتيجة الانتخابات الحالية أكثر صعوبة من المعتاد.

إن قراءة المشهد من خلال هذه الاستطلاعات والتحليلات تشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم سيكون على الأرجح غادي آيزنكوت، لكن هذه النتيجة ليست محسومة بعد، فالطرق المؤدية إلى هذا المنصب متعددة ومعقدة، وقد تتطلب جهوداً مضنية لتشكيل تحالفات ما بعد الانتخابات، إن الفجوة بين آيزنكوت ونتنياهو في عدد المقاعد وفي مؤشر الملاءمة لرئاسة الوزراء تعطي الأفضلية للقائد السابق للجيش، لكن التاريخ السياسي الإسرائيلي حافل بمفاجآت اللحظة الأخيرة وتحولات غير متوقعة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً ليس من سيفوز في الانتخابات، بل ما إذا كانت إسرائيل ستدخل في أزمة حكم جديدة مشابهة لما شهدته بين عامي 2019 و2021، أم أن أحد الأطراف سينجح هذه المرة في حسم المعركة وتشكيل حكومة مستقرة، وما يزيد الوضع تعقيداً هو أن الخيارات المتاحة أمام آيزنكوت، سواء الحكومة الأقلية أو الاعتماد على الأحزاب العربية، تحمل في طياتها مخاطر سياسية قد تقوض استقرار أي حكومة تتشكل، مما يعني أن المشهد السياسي الإسرائيلي قد يبقى في حالة من الترقب والتحول حتى بعد إعلان النتائج الرسمية، وفي المحصلة، يبدو أن الاستحقاق الحقيقي للانتخابات القادمة لا يتعلق فقط بهوية رئيس الوزراء، بل بمستقبل النظام السياسي الإسرائيلي نفسه وقدرته على الخروج من دائرة الجمود التي دخل فيها منذ سنوات.





.

Rebecca: (9) Le Thé et le Sablier (nouvelle)

.


.
Rebecca: (9) Le Thé et le Sablier




La notification était tombée un dimanche après-midi, alors que Rebecca feuilletait un magazine de décoration dans son salon baigné de lumière. Le groupe de discussion s'appelait "Les Amateurs de Thé Cérémoniels" et elle y était inscrite depuis des mois, sans jamais vraiment participer. Un message privé s'affichait dans sa boîte de réception. L'expéditeur s'appelait Hiro Tanaka, un nom qu'elle avait vu passer dans quelques conversations sur les bienfaits du matcha et la philosophie du chanoyu. Il écrivait avec une élégance sobre : "Bonjour Rebecca. J'ai lu vos commentaires sur la cérémonie du thé. Je suis professeur de chanoyu à Londres depuis dix ans. Je donne des démonstrations privées dans mon dojo, dans le quartier de Kensington. Si vous êtes intéressée, je serais honoré de vous recevoir. La cérémonie dure environ deux heures. Elle est lente, précise, et je crois qu'elle vous plaira." Elle avait souri, intriguée. Elle répondit qu'elle était intéressée. Il fixa un rendez-vous pour le samedi suivant, à quinze heures.

Le dojo de Hiro était caché au fond d'une cour pavée, derrière une porte en bois sombre. Rebecca sonna, et la porte s'ouvrit sur un petit jardin japonais : un bassin de pierre, un érable nain, des galets soigneusement disposés. Une jeune femme l'accueillit sur le seuil. Elle était petite, fine, avec des cheveux noirs courts et lisses qui encadraient un visage angélique aux pommettes hautes. Elle portait un kimono en soie bleu pâle, ceint d'une obi blanche. Ses yeux étaient noirs, profonds, et son sourire était timide. Elle s'inclina légèrement. "Bienvenue, Rebecca. Je m'appelle Yuki. Je suis la compagne de Hiro. Il vous attend dans la salle de thé." Rebecca remarqua sa voix, douce et haut perchée, presque enfantine. Elle remarqua aussi sa poitrine, qui pointait légèrement sous le kimono, des seins qui commençaient à peine à se former, comme ceux d'une adolescente en début de puberté. Sous le tissu, elle devina le renflement discret d'un petit pénis au repos. Une femboy, comprit-elle. Une jeune personne à la féminité naissante, aux traits gracieux, au corps encore androgyne. Rebecca s'inclina en retour, suivit Yuki dans l'intérieur.

La salle de thé était une pièce sobre, éclairée par des lampes à huile. Un autel Shinto trônait dans un coin, avec une petite statue de Bouddha et des fleurs fraîches. Au centre, un tatami surélevé supportait un plateau de laque rouge, sur lequel étaient disposés un bol à thé, un fouet en bambou, une petite cuillère en bois, et un pot de thé vert en poudre. Hiro était assis en posture de méditation, les jambes croisées, le dos droit, les mains posées sur ses genoux. Il était d'une beauté saisissante, avec des cheveux noirs mi-longs retenus par un ruban de soie, des yeux en amande d'un brun profond, une peau lisse et dorée, des lèvres fines et bien dessinées. Il portait un kimono de cérémonie, noir et blanc, qui soulignait ses épaules larges et sa taille fine. Il se leva, s'inclina devant Rebecca, et lui offrit un sourire qui semblait contenir des siècles de sagesse. "Rebecca. Je suis heureux que vous soyez venue. Asseyez-vous, s'il vous plaît."

Elle s'assit sur le tatami, les jambes repliées sous elle. Yuki s'installa à côté de Hiro, son corps frôlant le sien avec une familiarité qui trahissait une intimité profonde. Hiro commença la cérémonie. Ses gestes étaient lents, précis, presque hypnotiques. Il prit la petite cuillère, mesura la poudre de thé vert, la versa dans le bol. Il ajouta de l'eau chaude, puis prit le fouet en bambou, et commença à battre le thé. Le bruit du fouet contre la paroi du bol était régulier, apaisant, comme une pluie fine sur un toit de chaume. Il tournait le bol dans ses mains, le présentant à Rebecca, à Yuki, puis le reposa. Il versa une seconde eau, battit à nouveau. Le thé moussait, prenait une couleur d'un vert profond, presque liquide. Il offrit le bol à Rebecca. Elle le prit à deux mains, le porta à ses lèvres, et but une gorgée lente. Le thé était amer, velouté, avec une pointe de sucre qui persista sur sa langue. Elle rendit le bol à Hiro, qui le prit, but une gorgée à son tour, puis le passa à Yuki. Elle but, ses yeux fermés, un sourire aux lèvres. Ils répétèrent le geste trois fois, le silence n'étant troublé que par le bruit de l'eau, le froissement des kimonos, le souffle des trois corps.

Rebecca sentait la chaleur du thé se répandre dans son ventre, la lumière douce des lampes sur sa peau, la présence des deux Japonais à ses côtés. Elle les regardait à la dérobée : Hiro, avec sa gravité sereine, ses mains élégantes, ses yeux qui semblaient plonger en elle. Yuki, avec sa fragilité angélique, ses petits seins pointant sous le kimono, sa main qui touchait parfois celle de Hiro avec une tendresse instinctive. Il y avait entre eux une complicité qui dépassait le simple couple, quelque chose de plus ancien, de plus rituel. Rebecca se sentait comme une invitée dans un temple, comme une voyageuse qui avait franchi une porte invisible.

Hiro remplit le bol une quatrième fois. Mais cette fois, il ne le tendit pas à Rebecca. Il le posa sur le plateau, se tourna vers elle, et posa sa main sur la sienne. Le contact était léger, presque furtif. Il glissa ses doigts entre les siens, les serra doucement. Elle le regarda, et dans ses yeux, elle lut une question. Pas une question de mots, mais une question de désir. Elle hocha la tête, une fois, lentement. Il se pencha, et l'embrassa. Le baiser était doux, comme une gorgée de thé vert, amer et sucré à la fois. Sa langue effleura ses lèvres, puis s'enfonça, chaude, exploratrice. Elle ferma les yeux, se laissa porter. Elle sentit les mains de Yuki sur ses épaules, puis sur sa nuque, caressant ses cheveux. Elle se tourna vers Yuki, l'embrassa à son tour. La jeune femme avait des lèvres plus pleines, plus douces, un goût de thé et de miel.

Hiro se leva, tendit la main à Rebecca, l'invita à le suivre. Il la conduisit vers un futon déroulé dans un coin de la pièce, recouvert de draps de soie blanche. Yuki les suivit, se déshabillant avec une lenteur délibérée. Son kimono glissa sur ses épaules, révéla une poitrine à peine ébauchée, des tétons roses et sensibles, un ventre plat, et entre ses jambes, un petit pénis, fin, d'une dizaine de centimètres, qui commençait à durcir. Elle était belle comme une estampe, gracieuse comme une danseuse. Rebecca retira sa robe, révéla ses seins lourds, ses hanches rondes, et entre ses jambes, la cage de chasteté, étincelante sous la lumière. Hiro la regarda, ses yeux s'élargissant légèrement. Il s'approcha, caressa la cage du bout des doigts, sentit le métal froid, le pénis chaud qu'elle contenait. "Pourquoi ?" demanda-t-il. "Pour prolonger le plaisir", répondit Rebecca. "Pour que chaque sensation soit plus forte, plus intense." Il hocha la tête, comprit.

Il se déshabilla à son tour. Son kimono tomba, révéla un corps mince mais musclé, la peau dorée et lisse, des tatouages discrets sur les épaules, des lignes noires qui évoquaient des vagues et des nuages. Entre ses jambes, son pénis était long, élégant, parfaitement proportionné, se dressant contre son ventre. Il s'agenouilla devant Rebecca, embrassa sa cage, la lécha, le métal froid contre sa langue chaude. Elle gémit, se cambra. Yuki s'approcha par derrière, caressa ses seins, ses tétons, les pinçant doucement. Hiro se releva, allongea Rebecca sur le futon, écarta ses cuisses. Il appliqua de l'huile de thé sur ses doigts, puis sur l'anus de Rebecca, massant doucement le sphincter. Il enfonça un doigt, puis deux, l'élargissant avec une lenteur infinie. Rebecca gémissait, ses mains agrippant les draps, les doigts de Yuki sur ses tétons. Hiro retira ses doigts, enduisit son pénis d'huile, et entra en elle d'une seule poussée profonde. Elle cria, sa cage tintant contre son ventre. Il s'arrêta, la laissa s'habituer à sa taille, à sa longueur, à sa chaleur. Puis il commença à bouger, lentement, régulièrement, chaque va-et-vient une vague qui l'emportait plus loin. Il la baisait comme on verse le thé, avec une précision méditative, une lenteur qui faisait monter le plaisir comme la mousse monte dans le bol.

Yuki s'allongea à côté de Rebecca, sa main caressant la cage, les testicules de Rebecca, le bas de son ventre. Elle se pencha, embrassa ses seins, les suça, les mordilla. Hiro accéléra légèrement, ses hanches claquant contre les fesses de Rebecca. Il la prit par les hanches, la souleva, changea d'angle, et la pénétra encore plus profondément. Rebecca gémit, son corps se tendant. Elle sentit l'orgasme monter, mais la cage l'empêchait de jouir complètement. Le plaisir était différé, prolongé, presque douloureux. Elle prit la cage dans sa main, la serra, sentant son pénis comprimé, brûlant, désespérant de se libérer. Hiro continuait, imperturbable, ses yeux plongés dans les siens. Yuki se pencha, embrassa Rebecca sur la bouche, ses doigts caressant ses tétons. Rebecca sentit l'orgasme monter encore, plus fort, plus intense, et elle jouit, un long frémissement qui parcourut tout son corps, son pénis éjaculant à travers la cage en jets chauds qui coulèrent entre les barreaux métalliques. Hiro, sentant ses contractions, accéléra, et jouit à son tour, profondément en elle, remplissant son anus de sperme chaud. Il resta un moment en elle, puis se retira doucement.

Rebecca était allongée, tremblante, les yeux fermés. Elle sentit les mains de Yuki retirer la cage, la libérer. Son pénis était rouge, gonflé, encore dur, le gland luisant de pré-sperme mêlé à son propre orgasme. Yuki le caressa, le sentit palpitant sous ses doigts. Elle se pencha, le prit dans sa bouche, le suça avec une douceur qui la fit gémir. Rebecca ouvrit les yeux, regarda Yuki qui la suçait, ses petits seins se balançant, son petit pénis dur et pointant contre son ventre. Elle posa sa main sur la tête de Yuki, la guida, la sentit avaler profondément. Hiro s'approcha par derrière, s'allongea sur le futon, attira Yuki vers lui. Il la coucha sur le dos, écarta ses jambes, et la pénétra doucement. Yuki gémit, la bouche encore pleine de la queue de Rebecca. Hiro la baisait avec la même lenteur précise, ses yeux fixés sur l'endroit où leurs corps se joignaient. Rebecca se redressa, s'approcha de Yuki, et la pénétra à son tour, sa queue entrant dans son petit anus déjà occupé par celle de Hiro. Les deux pénis glissaient côte à côte, remplissant Yuki, la faisant crier de plaisir. Rebecca et Hiro bougeaient en rythme, leurs corps se frôlant, leurs souffles mêlés. Yuki était prise entre les deux, ses mains agrippant les épaules de Rebecca, ses jambes enserrant les hanches de Hiro. Elle jouit la première, un cri aigu, son petit pénis éjaculant sur son ventre en longs jets clairs. Hiro accéléra, baisant Yuki plus fort, sentant les contractions de son anus autour de sa queue. Il jouit en elle, remplissant son intérieur chaud. Rebecca continua, inébranlable, baisant Yuki à travers son orgasme, prolongeant le plaisir de la jeune femme jusqu'à ce qu'elle s'effondre, épuisée. Puis Rebecca se retira, se tourna vers Hiro, et l'embrassa. "À mon tour", murmura-t-elle. "Je veux te prendre." Hiro hocha la tête, se mit à quatre pattes, offrant son dos à Rebecca. Elle lubrifia sa queue, la posa contre son anus, et entra en lui d'une seule poussée. Il cria, son corps se tendant. Elle le baisa avec une vigueur qui la surprit elle-même, ses hanches claquant contre ses fesses, ses mains sur ses épaules. Il gémissait, son visage enfoui dans l'oreiller, son pénis dur et palpitant contre son ventre. Yuki s'approcha, s'accroupit devant lui, prit sa queue dans sa bouche, et le suça pendant que Rebecca le baisait. La double sensation le fit crier, son corps se contractant, et il jouit violemment dans la bouche de Yuki, des flots de sperme chaud qu'elle avala sans une grimace. Rebecca continua, le baisant à travers son orgasme, jusqu'à ce qu'elle-même sente son propre plaisir monter, incontrôlable, et qu'elle jouisse en lui, profonde, chaude, libératrice.

Ils restèrent un long moment enlacés, les trois corps mêlés, les respirations s'accordant. La lumière des lampes à huile vacillait doucement, projetant des ombres dansantes sur les murs. Le silence était complet, à l'exception du souffle des trois amants. Rebecca se tourna vers Hiro, caressa son visage, ses lèvres. "C'était parfait", murmura-t-elle. "Le thé, la lenteur, vous." Il sourit, ses yeux noirs brillant dans la pénombre. "Le thé est un art qui se partage. Le plaisir aussi." Yuki se blottit contre elle, sa main sur la cage qu'elle avait retirée, la caressant comme un objet précieux. "J'ai aimé te voir", dit-elle. "J'ai aimé te sentir." Rebecca l'embrassa, goûtant sur ses lèvres le miel du thé et le sel de leur étreinte.

Ils se rhabillèrent lentement, avec la même lenteur que la cérémonie. Hiro prépara un nouveau bol de thé, et ils burent ensemble, assis en cercle sur le tatami. Le thé était plus doux, plus chaud, comme s'il avait absorbé la chaleur de leur corps. Rebecca regarda les deux Japonais, leurs visages détendus, leurs corps apaisés. Elle se sentait chez elle, en paix, comme si elle avait toujours fait partie de ce rituel. Elle se leva, s'inclina devant eux. "Merci. Pour le thé. Pour vous. Pour tout." Hiro s'inclina en retour. "Reviens quand tu veux. La cérémonie est éternelle. Elle attend toujours ses invités."

Elle sortit dans la cour, la lumière du crépuscule l'enveloppant. Le petit jardin était baigné d'une lumière dorée, l'érable nain frémissait sous la brise. Elle ferma la porte derrière elle, et dans la rue, elle prit son téléphone, envoya un message à Alex : "Je rentre. Je t'aime. Je te raconterai tout." Puis elle se mit à marcher, le corps encore brûlant des caresses de Hiro et de Yuki. Elle repensa à la cérémonie, aux gestes précis, au silence, à la lenteur. Elle avait découvert une nouvelle forme d'érotisme, un érotisme du temps suspendu, où chaque caresse est une cérémonie, chaque orgasme un rituel. Elle sourit, se promettant de revenir, de boire encore ce thé qui avait le goût de l'éternité. Le sablier s'était retourné, et les grains de sable, maintenant, tombaient plus lentement, comme s'ils voulaient prolonger l'instant. Elle marcha jusqu'à la station de métro, légère, apaisée, habitée d'un plaisir qui ne demandait qu'à être renouvelé, comme la cérémonie du thé, sans fin, sans commencement, juste une étreinte éternelle entre trois êtres éphémères.







.

(Ar) مرحبا بكم على هذه المدونة

 . . أهلاً بكم في ملاذي الأدبي يسعدني حقاً أن أرحب بكم هنا. سواءً أكان وصولكم بدافع الفضول، أو مصادفةً من خلال رابط مشترك، أو بدافع حب الكل...